نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الإسلام السياسي هو الإسلام الحقيقي

يتحذلق ويتذاكي البعض ويحاول نفي "تهمة" السياسة عن الإسلام، وأن مصطلح الإسلام السياسي هو "مؤامرة" دخيلة وحديثة على ما يسمونه بالدين الحنيف الذي بدأ كحركة عسكرية ميليشياوية في ما يسمى بشبه جزيرة العرب قام بها مؤسس الإسلام مع مجموعة من الطامحين للسلطة والمال والنساء وكان تبادل الزوجات فيما بينهم حديث تلك الساعات والصالونات قل ( المضارب والخيام) وقد أطلق عليهم لاحقاً اسم الصحابة الأوائل وأخذوا بعداً ووضعاً قدسياً واضحاً، عمدت تلك التشكيلات المقاتلة والمسلحة، وعبر سياسات السطو والغزو والإخضاع والإرهاب والنهب والسبي المقدس المبرر بصكوك غفران سماوية تبيح لهم قتل وسلب ونهب واغتنام كل ما يقع تحت ناظريهم بحجة أنه جهاد وأوامر ربانية، إلى إخضاع مناطق تلك البلدان واحدة تلو الأخرى لسلطاتها، وإدخالها في "الدين" الجديد، وقد كرر ذات الأمر المدعو عبد العزيز آل سعود،مؤسس الكيان السعودي المغتصب لأراضي نجد والحجاز بعد حوالي ثلاثة عشر قرناً من تلك الحركة العسكرية الميليشياوية الصحراوية التي عرفت فيما بعد باسم الإسلام.

وقد كان مؤسس الإسلام هو القائد وزعيم الجناح السياسي والمقاتل العسكري والروحي للدعوة والموجه وصاحب المنطلقات الفكرية والإيديولوجية لها والمخطط للمعارك وهو من يؤم أتباعه في الصلاة، وبنى لنفسه مسجداً خاصاً، وبقي في "الحكم" (السلطة الدينو-سياسية المشتركة حتى وفاته بالسم ثأراً وفي صراع ذي طابع سياسي كما يبدو من امرأة تدعى زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم قتل زوجها، كما تقول بعض المصادر، في إحدى الغزوات أو الفتوحات كما يطلقون عليها)، وأتى من بعده من يسمون بـ"الخلفاء الراشدين"، ليتابعوا وليمارسوا القيادة الدينو- سياسية الثنائية التي لا يمكن الفصل بينها وأعطي الحاكم المطلق الصلاحية لقب الخليفة، وسميت الدولة والكيان السياسي الناشئ بدولة الخلافة الراشدة التي يعظمها المسلمون حد التقديس، رغم أن ثلاثة من حكامها "الخلفاء" قتلوا وسحلوا في تصفيات وصراعات سياسية ما زالت الدول والشعوب المسلمة تعيش تداعياتها الدموية حتى اليوم ودون أن تلوح في الأفق أية بارقة للتخلص من تلك التداعيات التي تبدو قدراً أسوداً أبدياً وحصرياً مخيماً ورامياً بإرثه وثقله على الشعوب التي ترفل بنعمة الإسلام.

واستمر الأمر مع إقامة كل الكيانات السياسية التي أتت من بعد الدولة الراشدة كالدولة الأموية التي توطدت وتأسست بعد أن حسم فيها أمر الصراع السياسي والعسكري الدموي والعنيف لصالح جناح بني أمية السياسي، بزعامة الحاكم "الخليفة" معاوية بن أبي سفيان، الذي كان المنافس الأقوى لجناح آل هاشم وهم أقرباء وأهل مؤسس الإسلام الذين قتلوا وتمت إبادة معظمهم وشكل مقتل علي وذبح الحسين ذروة ذاك الصراع الدامي إذ خرجوا من حلبة التنافس السياسي وفقدوا قوة السلطة وخسروا الجولة والمنافسة وأصبحوا مع جناحهم السياسي والإيديولوجي "أقليات" سياسية ودينية من يومها حتى الآن، مع اتهامات بالتكفير من قبل الجناح الأموي الظافر بالحكم والسلطة (السلطة الدنيوية والسياسية)، و"الخلافة" (السلطة الدينية).

وتوالت الأمور هكذا مع العباسييين والفاطميين والأيوبيين والإمارات الخلافوية المتناثرة والصغيرة وحتى انهيار الخلافة العثمانية على يد أتاتورك في العام 1923، فكان الرد الفوري والعاجل بعد أربعة سنوات من قبل حسن البنا (واسمه الأصلي حسن الساعاتي لكنه تكنى بالبنـّا لأنه كان عضواً في جماعة "البناؤون الأحرار" أو الماسون)، بتأسيس التنظيم الماسوني السياسي الديني المعروف باسم الإخوان المسلمين (قل المجرمين)، والهدف الرئيس لهذا التنظيم هو إقامة أممية دينو- سياسية إسلاموية أو دولة الخلافة، أي أن البنا كان يعيد الإسلام لمجراه الطبيعي، الذي حاول أتاتورك دفنه والقضاء عليه، وهو على حق بذلك، تماماً، ويرده لأصله، ويعمل على تحقيق أهدافه في إقامة الكيان الدينو-سياسي المعروف بدولة الإسلام.

 ومن هنا أعتبر البنا أصدق وأهم وأنشط مفكر وحركي إسلامي في التاريخ وأكثرهم عبقرية سياسية بعد مؤسس الإسلام صاحب المشروع الأصلي في إقامة الكيانات الدينو-سياسية المحكومة بالشريعة وحنكة السياسيين جنباً إلى جنب، وفهم المقصود والهدف الأساسي مما سمي لاحقاً بالإسلام، ففي دولة الإسلام حين تغيب السياسة تظهر الشريعة، وحين تغيب الشريعة يظهر الساسة كما يحصل في دولنا اليوم التي تعتمد الشريعة "السماوية" المسماة بالإسلام، في دساتيرها وقوانينها لحكم وإدارة كيانات ومجتمعات بشرية دنيوية وأرضية، أي أنها تعتمد النسخة الأصلية من الإسلام أي الإسلام السياسي وهي بذلك تعترف وتقر بمشروعه السياسي ونظرته الدنيوية من خلال الاستناد على تشريعاته والاتكاء عليها واتخاذها مصدراً وملهما لحياتها وطريقة عيشها..

ومن هنا، لا يمكن، بحال من الأحوال، الفصل بين الإسلام والدولة على الإطلاق. فالإسلام يسعى بالدرجة الأولى لبناء الكيان السياسي وتهيئة المناخ "الخاص" للمسلم كي يعيش فيه بأمان ومن دون مساءلة قانونية فالشريعة تحمي تصرفات المسلم وتبررها إذ يستحيل على المسلم العيش إلا بدولة إسلامية لأنه بكل بساطة خارج عن القانون في قوانين بني البشر. فالمسلمون لا يستطيعون العيش إلا في دولة الإسلام وتحت مظلة قانونية وشرعية سماوية تمنع من مساءلتهم على تصرفاتهم وخرقهم للقانون نظراً لغرابة معتقداتهم وسلوكهم وخروجها عن النمط البشري المتعارف عليه، والمسلم الحقيقي سيصطدم في أي مجتمع غير مسلم يعيش فيه، وهذا هو سر هذه الحروب الأبدية فيما يعرف بالعالم الإسلامي، حيث استحالة تطبيق الشريعة بقوانينها الغريبة وغير الإنسانية أو المنطقية، والإشكالية جداً على بني البشر.

 فلو قمت اليوم عزيزي المسلم بتعدد الزوجات في بلد مثل أمريكا لفقدت حريتك إلأى الأبد وربما وضعوك في مصحات عقلية ومستشفيات لإعادة التأهيل العقلي والنفسي، فالرجل والإنسان الطبيعي يكتفي بزوجة واحدة، ويمارس الجنس كحاجة طبيعية لإبقاء النوع وبناء الأسرة، وليس لإشباع الشذوذ والشبق الجنسي والهيجان والانحراف و"النطوطة" والانحراف والإساءة لكرامة المرأة. وينظر العالم اليوم بغرابة واندهاش واستنكار للأخبار الواردة من الإمارات الدينوسياسية التي أثمرها "ربيع العرب"، في تونس ومصر وليبيا وسوريا والعراق وما يقومون ه من أعمال وحشية وهمجية مخزية ومشينة بحق الأبرياء (تحت راية الإسلام وشعار لا إله إلا الله و"ختم" مؤسس الإسلام المثبت على الرايات السوداء التي يرفعها القاعديون كشعار وعلم لدولتهم وكيانهم الدينو-سياسي) وكل تلك الموبقات لها سند شرعي في الشرع الحنيف (كجهاد النكاح، والغنائم، واللصوصية، والسبي، والإرهاب، وقطع الرؤوس، ورجم امرأة حتى الموت في ولاية الرقة لأنها دخلت على الفيس بوك من دون محرم، وفرض النقاب والصلاة وووو). وقائد الدولة الإسلامية هو نفسه القائد الروحي، و"الإمام" الذي يواظب على الصلوات ويظهر مسحة الدروشة والورع والتقوى ويحج للبيت الحرام إرضاء للكيان وإعطاء وتأكيداً على هوية الدولة الدينية (معظم حكام المسلمين اليوم حجوا للكعبة ويظهرون صورهم بلباس الإحرام ويتاجرون بها أمام الناس وفي إعلامهم الرسمي) ولا يجوز الفصل بين المشيخة والدولة ومنصب الخليفة وأمير المؤمنين والوالي وخادم الصنمين وإمام المسلمين هي مناصب دينو-سياسية بامتياز. وقد كانت كلمات العقيد القذافي (وعلى جنونه وانحرافه) زعيم ثورة الفاتح" (رجاء ممنوع الضحك)، ورغم أنه كان ضابطاً ينحدر من مؤسسة عسكرية دنيوية، ورئيس دولة لأكثر من أربعة عقود، نقول كانت كلماته معبرة جداً وذات دلالة بالغة لتأكيد مقولة أن الإسلام دين ودولة حين اعتبر نفسه خليفة للمسلمين وإمامهم المبين... ونرى جميعاً كيف يقوم زعماء ما تسمى بالدول الإسلامية، حتى المدنيون منهم، بإاقامة الشعائر والطقوس الإسلامية ويقومون مقام الشيوخ فيها ولا يختلفون، ولا يمكن الفصل بينهم وبين أي رجل دين في غالب الأحوال كما لا يستطع أي حاكم اليوم في العالم الحكم بذات الطريقة والنهج الاستبدادي والديكتاتوري والعنفي والإرهابي المؤبد كما يفعل حكام الدول الإسلامية الذين يحكمون شعوبهم ليس بقوانين أرضية إنما بما "أنزل الله"، ولذلك ترى هذا الاهتمام بدعم وتقوية المؤسسات الدينية والتوجهات السلفية والتحالف مع جماعات التدين السياسي ومحاباتهم على حساب بقية المكونات والتيارات.

ومن هنا، فجماعات الإسلام السياسي هي، في الواقع، التي تمثل الدين بوجهه الأصلي والحقيقي، وكما أراد له المؤسسون، وما عداها هي محاولات تمويهية فاشلة لإعطاء هوية مغايرة وكاذبة للإسلام لم تكن واردة في تاريخه، ولن يكتب لها النجاح لحرف الإسلام عن مساره الحقيقي وهدفه الأصلي في إقامة دولة الخلافة أو دولة الإسلام حيث يمكن فيها ممارسة طقوس الإسلام الغريبة عن فطرة بني البشر في كل زمان ومكان فلا يوجد قانون أو دستور في العالم يبرر الزنا على سبيل المثال، و"شرعاً"، بذاك الشكل المنفلت وغير المنضبط وشبه الإباحي (الطلاق الكيفي والمزاجي والعشوائي، وتعدد الزوجات، ملك الأيمان، العبودية الجنسية، النخاسة، الرق وشرعنته، وشراء الغلمان والعبيد، زواج القاصرات واغتصاب الصغيرات وتفخيذ الرضيعات، سبي النساء، اتخاذ الخليلات، ووطء الغلمان كمفارقة غريبة و"إتمام" للمعروف وكمكافأة لاحقة وتعويض نهاية الخدمة في السماء على ارتكاب كل تلك الموبقات في الحياة الدنيا)، ولو ارتكب المسلم أي من هذه "الجنايات" وشيئاً من هذا القبيل في أية دولة في العالم لـ"تختخت" عظامه في السجون والمعتقلات لأن هذه جرائم كبرى في كل الأعراف والمعتقدات، فالمسيحية، تمنع الطلاق مثلاً، وفي وصاياها العشر تحريم الزنا وهذا ليس مدحاً أو انحيازاً لها. الإسلام السياسي إذن، هو الإسلام الحقيقي وما عداه من "إسلامات" لاغ وباطل ولن يكتب لأية محاولة لفصل الإسلام عن السياسية أي نجاح لا الآن ولا مستقبل، ولنشرب معاً نخب انقراض وموت العلمانية في منظومات بني إسلام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز