محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
التطرف يبث من خلال المدارس الخاصة

 

سألقى الضوء فى مقالى اليوم على مراحل التعليم الخاص لأقول أن الأزمة التي يعيشها ليست سوى واحد من تجليات الأزمة التي تعيشها الايديولوجيا الفئوية والحزبية وأعتقد بأن أزمة التعليم ستبدو أكثر خطورة في المستقبل لقد كنا نحلم بعد توحيد التعليم ان يضيف إلى الساحة التعليمية نوعاً من الابتكار والتجديد خاصة وان أنقسام التعليم في تلك المرحلة لم يكن سوى صدى للأفكار الخاصة بالجماعات والتيارات والأحزاب الدينية . وبرقابة التعليم من قبل الأمن  أدركت الأخوان المسلمين  أنها فقدت جناحاً ومصدر مهماً لتجنيد الشباب والطلبة بالمراحل المختلفة هو ، فحول كل جهوده إلى المدارس الخاصة، بحيث اضحت هذه المدارس تشكل خطراً شديد لأنها تقوم بغرث الفكر الشاذ فى الطلاب منذ بدء مراحل التعليم بل من الروضه ، فهذه المدارس تعزل طلابها وخاصة الطالبات وتمنع دخول الرجال اليها، حتى لو كان هؤلاء الرجال فوق سن السبعين.

 والجميع يعلم ان الأفكار المتطرفة لا تنمو إلا في البيئات الراكدة وما يجري داخل هذه المدارس يعد ظاهرة خطيرة وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإننا سنواجه في السنوات القادمة تطرفاً لا يمكن لجمه .. هناك مجموعة من القائمين على هذه المدارس يشددون على الحجاب وإطلاق اللحى وعف الشوارب وهي نفس الظاهرة التي تتمتع بها مراكز الدعوة  بل ان إطلاق اللحى يعد من وجهة نظرهم جهاداً وخاصة في هذا الزمن، كما ان الصور الشخصية تعد من المحرمات التي اصابت هذه الأمة.والمطلوب من وزارة التربية والتعليم مراقبة ما يجري داخل هذه المدارس ومتابعتها أولاً بأول من أجل خلق علاقات سوية داخل هذه المدارس والمجتمع.ومما لاشك فيه ان هناك تسيباً واضحاً من قبل وزارة التربية والتعليم حيث اضحت تهتم الوزارة بالشكليات دون الاهتمام بجوهر العملية التعليمية والحرص على مخرجاتها ومن هنا اضحت المدارس الخاصة ساحة لزرع الأفكار المتطرفة ونشر الايديولوجيات الجامدة التي تقيد العصر وتشوه فكر الجيل.ان من يتابع المدارس الخاصة يدركه القلق وخاصة في حجم انتشار مثل هذه المدارس، لذا وجب علينا ان نلفت الانتباه لذلك لأن تجاهل ذلمك سيؤدي إلى نتائج سلبية على حياتنا اليومية والمستقبلية .. اننا مطالبون جميعاً بتحصين الوطن من أي فكر قد يؤدي إلى زعزعة الأمن الجماعي.ومما لاشك فيه ان زرع مثل هذه الثقافة خلف أسوار المدارس الخاصة تنذر بعواقب وخيمة وان شيئاً ما سيحدث مازال مجهولاً ويبدو مخيفاً.

ان البنية التعليمية تكاد تكون جامدة وساكنة وبالتالي اضحت حاضنة للأفكار المغلقة، فما عادت المناهج التربوية منتجة للفكر أو للإبداع، ان ما يجري داخل العملية التربوية يتناقض مع العصر ومع الحداثة، فالمناهج التي تدرس لا تعترف بالتطور وانما تعمل على تأييد التخلف وتكريس الأفكار الخاطئة وتغلق الأمل في التقدم والحرية..ان ما يجري داخل هذه المدارس يعادي الديمقراطية صراحة ولا يعطيها أهمية مركزية في منظومة القيم والمعايير السائدة داخل المجتمع وما يساعد على ذلك هو التوجه الايديولوجي الذي يجعل المدرسين والطلاب والقائمين على هذه المدارس يتواطئون مع هذه الايديولوجيا والتعايش معها.ان الايديولوجية أصبحت جزءاً من شخصيات هؤلاء الاجتماعية والنفسية التي من سماتها عقدة السيطرة.إذاً بعد هذا هل يمكن ان نصدق جماعة الأخوان المسلمين  بأنها تنشد دولة ديمقراطية تقوم على المؤسسات المدنية في الوقت الذي نجده يحاول تدمير المؤسسة التربوية والتعليمية ومحاولة السيطرة عليها، فهو بذلك يحاول إفشال كل محاولة للإصلاح أو بناء الدولة الحديثة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز