محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
المعارضة سلوك

معارض لأجل المعارضة ليس ألا , كن معارضا تحظى بالطلوع فى الصورة ,أنا معارض أذا أنا موجود والمعارضة سلوك مغروس في نفوس الجميع  .. وهو ليس بالسلوك السيء المشين، إلا انه قد يصبح كذلك عندما يتحول إلى ثقافة وحيدة، وعاهة مستديمة تنقل عدواها إلى كل مظاهر الحياة.

لقد أفرزت التجارب الديمقراطية نوعاً من القوى السياسية التي استفحلت بها عاهة المعارضة المستديمة حتى باتت هي نفسها جزءًا من الواقع المرفوض لشذوذها عن المسار الطبيعي للحياة البشرية وعن السلوك الانساني القويم أو السليم الذي يجمع المتغيرات من الحب والبغض والمعارضة والتأييد والجميل والقبيح. عندما يستمع أحدنا إلى بعض ذوي عاهات المعارضة المستديمة يدهشه كيف ان هؤلاء بارعون في قلب كل ما يرونه أمامهم .. فهم يتحدثون عن وطن «قبيح جداَ» ودكتاتورية سياسية مطلقة، وظلم جائر وفقر مدقع، وجهل راسخ، وفساد يغرق الوطن .. وغير ذلك ومن المستحيل جداً ان تسمع منهم كلمة ثناء واحدة، أو تلمس منهم إحساس رضا على شيء ـ بما في ذلك وجودهم في الحياة، أو النعم التي اغدقها الله عليهم.عندما تقول لأحدهم الحمد لله على أننا بصحة وعافية يرد عليك في الحال ياريت الله ما اعطاني عيون لأرى ما أرى من ظلم وجور.. الخ ولم يعطنا سمع لنسمع أنين الفقراء وعذاب السجون .. الخ

وإذا ما حمدت الله أمامه على ما سترك الله وأهلك به رد عليك في الحال : انك مسكين لا تعلم بالدعارة والسكر وبنات الهوى حتى يخيل لك انه لم يعد في هذا البلد رجل أو أمرأة من الشرفاء.لكن هؤلاء ينسون انهم يتحدثون بكل هذه الحريات والشتائم دونما ان يزج بهم أحد إلى زنزانات تحت الأرض أو يقطع رؤوسهم بفتوى دينية، أو ايديولوجية .. وهم يتحدثون عن فقر مدقع من داخل سيارات فارهة وبيوت تزيد بمساحتها عن أغلب مدارس الدولة  ويتحدثون عن جهل ولكل حزب منهم عدد من الصحف والمواقع الالكترونية وكل منهم يتحدث عن طبع عشرات آلاف النسخ من صحيفته الحزبية.هؤلاء يتحدثون عن فساد يغرق الوطن وينسون انهم في قعره، ويعملون في إحدى مؤسساته ويتحدثون باسم أبنائه ..

ويتحدثون عن دعارة ، وتجارة نساء، وفجور على كل شبر من أرض الوطن وينسون ان بعض هذه المساحات تقف عليها زوجاتهم وأخواتهم وبناتهم وانهن جميعاً لم يخصهن الله بأبراج حصينة عن بقية المجتمع!ومع ان بعض المعارضين يتخذ من نفسه وصياً على الدين إلا أن من المؤكد انهم لم يقرأوا القرآن قط ولم يعرفوا من سنة الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» شيئاً

 .. وإلا فلو كانوا تصفحوا القرآن لا كتشفوا انه يبدأ بـ«الحمد لله رب العالمين» من سورة الفاتحة، ولأيقنوا ان الحمد يسبق أي شكوى أو انذار بالنار أو وعيد بجهنم.كنت اتمنى لو يتلون القرآن فعلاً ليقرأوا « وأما بنعمة ربك فحدث» أو قوله تعالى «لئن شكرتم لأزيدنكم» .. وفي كلاهما حث ودعوة للانسان بأن يذكر النعم التي يمن الله بها عليه وان تظهر هذه النعم في ملبسه وصدقاته وكلامه، وكل سلوك يصدر منه.. كما ان في الآية الثانية شرطاً لزيادة النعم مقرونة بالشكر .. إذن لماذا يجحدون نعم الله التي اغرقت الناس وأولها ان الله من عليهم بألسنة تمكنهم من اعتلاء المنابر والصراخ كيفما شاءوا ومهاجمة خصومهم بأي أسلوب ارتأوا .. وأعين يقرأون بها ما كتبت أقلامهم المعارضة ويتجسسون بها على بعضهم البعض ويمتعون أنفسهم بها عندما يصطافوا سنوياً بإحدى دول أوروبا.

إن هذه الأحزاب لم تنجح في بناء أي تحالف أو تكتل سياسي ولن تنجح مستقبلاً لأنها تقيس كل الأمور وفقاً لعاهة الشك والمعارضة المستديمة، فترى الآخرين من حلفائها يتآمرون عليها مثلماً تظن ذلك بالناس وتراهم ظالمين وجائرين، وفاسدين وغير ذلك لأن هناك ثقافة سلبية تعمل على تحويل كل شيء إلى حالة سيئة فاسدة .. وربما لأنهم يعتقدون ان الدعارة والفساد ملأت الأرض ولم يعد شرفاء فيها لذلك يرفضون عمل المرأة ومشاركتها ويرفضون حتى تعليم بناتهم لأنهم هكذا رأوا العالم .. ولأن هذه العاهة مستديمة وملازمة لهم حتى دخول القبر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز