محمد ابو الفضل محمد
mohamedaboalfadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 February 2014



Arab Times Blogs
ليس دفاع عن بهاء

الديمقراطية مبدأ انتهجته معظم شعوب العالم، كخيار للتداول السلمي للسلطة،وكأداة لحرية التعبير عن الرأى عبر مختلف الوسائل المتاحة،وهو أيضاً الخيار الأمثل للخروج من مآسي الأزمات السياسية،والإنقلابات العسكرية،والتي لاتخلف للأوطان سوى الخراب والدمار.. وانطلاقاً من هذه القناعة كانت قيادتنا السياسية بزعامة السلطة فى مصر ،السباقة على مستوى دول العالم الثالث في تطبيق النهج الديمقراطي،والتعددية الحزبية .. قبل أن يشهد العالم ماشهده من متغيرات في مطلع التسعينيات من القرن الماضي،ودون ضغوط من أي جهة داخلية كانت أو خارجية.. منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا شهدت مصر العديد من الفعاليات كانت بمثابة الترجمة الفعلية لتطبيق النهج الديمقراطي.. وخلال هذه الفترة لم نلمس كمصريين  وكذلك المهتمين والمتابعين للشأن المصرى  من الخارج،بأن المعارضة المصرية  قد ارتقت بخطابها السياسي والإعلامي الذي يدلل على تسليمها بمبدأ الخيار الديمقراطي، وبما يؤهلها أيضاً لتكون الوجه الآخر للسلطة، كفلسفة لمفهوم هذا المبدأ .. ورغم أن البعض يعزو قصور المعارضة إلى كونها حديثة عهد بالنهج الديمقراطي.. وكذا شدة التربية الشمولية لبعض القيادات الحزبية في المعارضة.. إلاَّ أن هذا الطرح ـ لاشك ـ يجانبه الصواب..

 فالسلطة أيضاً حديثة عهد بالديمقراطية،لكنها استطاعت أن تجسد هذا المبدأ قولاً وسلوكاً، سواء من خلال أطرها الحزبية الداخلية أو على المستوى الوطني.. ومن يتابع ماينشر في صحف المعارضة من مقالات صحافية وأخبار، سيدرك تماماً صحة ماذهبنا إليه عن واقع المعارضة في مصر،وحقيقة عدم تقبلها للرأي الآخر.. وسيلحظ أيضاً أنه لو قُدر لكاتب صحافي أو خطيب في جامع ما أنصف السلطة وأبرز ماتحققه من منجزات للوطن، تشن تلك الصحف عليه حملة وتكيل عليه التهم ومختلف أنواع الشتائم، يترفع حتى الأطفال عن التلفظ بها.. كما هو حاصل خلال هذه الفترة التي يتهيأ شعبنا المصرى فيها لممارسة استحقاقه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، نجد أن صحف المعارضة  قد وجهت عدداً من أقلام كُتابها صوب الهامة الأقتصادية زياد بهاء الدين  ـ حيث تم تكليف عدد من البارعين في التنكر لقيم مهنة الكتابة الصحفية، وخريجي أعلى مدارس السباب والشتيمة ،للكتابة عن هذا الرجل.. لا لشيء إلاَّ لأنه أحد أبرز المنصفين للواقع المصرى ، عبر مختلف الوسائل الإعلامية .. ولست هنا بصدد الدفاع عنه، لأنه أكبر مني وممن وجه إليه تلك الحملة،وقادر على الدفاع عن نفسه بما يحمله من فكر وثقافة وحقيقة أيضاً.. ولم تربطني بالمدافع الجسور عن قضايا وطنه  والأمة العربية أي علاقة شخصية..

ولكن مايحز بالنفس هو هذه الهرولة التي يلمسها الجميع من قبل الدولة وقيادتها السياسية نحو ترسيخ مبدأ النهج الديمقراطي في بلادنا،وهم الذين من المفترض أن يكونوا أكثر الناس تشبثاً بالشمولية، بينما قيادات المعارضة والتي يعول عليها السعي نحو ترسيخ هذا المبدأ، تمارس أفعالاً مخلة لمسيرة العملية الديمقراطية .. سواء من خلال وسائلهم الإعلامية،أو من خلال أفعالهم.. وليس أدل على ذلك من الحملة المصحوبة بالشتائم الموجهة ضد زياد  ،لأنه يكتب بإنصاف عن مصر .. مع انه في المقابل وهذا ـ يحسب للسلطة ـ هو وجود اشخاص تدفع لهم المعارضة للإساءة للوطن وقيادته السياسية في الخارج تسخّر الدولة من يشتم أو يرد على إساءتهم لمصر .. كتعبير على القبول بحرية الرأي..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز