حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
تبرعوا لجمعية مصطفى محمود فهى أمل الفقراء الاخير

منذ صغر الدكتور مصطفى محمود وهو شغوف بالترحال في الأرض و التجول ببصره في السماء و ما يسبح فيها من كواكب.... و في سن الخامسة عشرة صنع لنفسه أول تلسكوب كاسر صغير و نظر إلى القمر لأول مرة من خلال العدسات (اشتراها أيامها من محل نظارات) و بهره منظر القمر و جباله و فجواته البركانية و بدأ يقرأ كل ما يقع تحت يديه من كتب عن المجموعة الشمسية و كواكبها...و في الثلاثينات من عمره كان يتابع كل معارض "زايس" في القاهرة..... ويغازل بعينيه أنواع التلسكوبات الكاسرة و العاكسة و ينظر في يأس إلى أسعارها التي تتجاوز ما في جيبيه أضعافاً مضاعفة.... و في أول رحلة إلى مرصد حلوان عانق في شوق تلسكوب المرصد الكاسر لتقع عينيه على مشهد مبهر لكوكب المشترى.... و من عدسات التلسكوب العاكس شاهد أرض القمر لأول مرة مُكَبَّرَةً و مُقَرَّبَة و كأنه يمشي عليها !!....و حينما تَخَرَّجْ في كلية الطب و بدأ يمارس المهنة كان أول ما فكر فيه حينما تَجَمّّعَت في جيبيه بعض المُدَّخَرَات هي أن أشتري تلسكوب زايس الكاسر من المعرض الذي أُقيم في القاهرة أيامها.... و بعد سنوات اشتري التلسكوب الأكبر منه و هو الذي أهداه بعد ذلك للجمعية الفلكية بالمسجد ليكون تحت تصرفهم و كأن التلسكوب هو النواة الأولى للجمعية الفلكية و لأول تجمع شبابي يتأمل السماء في شغف و يتابع نجومها و كواكبها....و لم تكن السماء في نظر د/ مصطفى محمود مجرد القبة السماوية التي تعلونا.... و إنما كان ينظر إلى السماء و نجومها و كواكبها باعتبارها المسكن الكبير الذي يقطنه و الذي يحرص على التعرف عليه بعد أن تَعَرَّف على المسكن الصغير (جسده) الذي يسكنه و الذي عرف دروبه و أسراره و تشريحه في كلية الطب و كانت المعرفة الفلكية بالنسبة له هي الباب إلى الله و إلى إعجاز الصنعة الإلهية.... كانت السماء هي القرآن الثاني الذي يطالعه من خلال المناظير الفلكية.... و كان يزداد إيماناً كل ليلة.... و أزداد قرباً من الله كلما تَوَغَّلْ في أسرار الكون و معارفه...و لهذا اعتبر شراء المزيد من المراصد و الكاميرات لمسجده واجباً دينياً و شيئاً هاماً مثل الصلاة ...و كانت حكايته مع الفلك و مع المسجد و مع الصلاة شيئا واحداً....

جمعية مصطفى محمود التي أسسها الدكتور مصطفي محمود الطبيب والعالم والمفكر الاسلامي في مصر تحت اسم جمعية مصطفي محمود، والتي يبلغ حجم أصولها حوالي110 ملايين جنيه ويعمل بها أكثر من 1200 شخص موزعين بين أطباء وهيئة تمريض وعمالة فنية، وهي بمقاييس العمل الخيري إمبراطورية واسعة لكنها تتمير بالسمة الإنتاجية أي أنها لا تعتمد فقط علي التبرعات التي تتلقاها من أفراد ومؤسسات وإنما تسهم في تحقيق إيرادات يتم تدويرها في مختلف الأنشطة التي تعمل فيها هذه الإمبراطورية الضخمة التي تقوم بالأساس علي تقديم خدمة طبية متميزة وعلي أعلي مستوي في مستشفي مصطفي محمود الكائن بأحد أهم مناطق عاصمة المحروسة رقيا وهي منطقة المهندسين تحديدا بميدان لبنان....لقد حصل الدكتور مصطفي علي تخصيص قطعة أرض من محافظة الجيزة في العام 1975 بهدف بناء مسجد يحمل اسمه ونظرا لقرب المنطقة من سفارة قطر، فقد جري الاتصال به من قبل مسئولي السفارة في هذا الوقت لتطوير الفكرة من بناء مسجد إلي إقامة مشروع خيري طبي فاقتنع بها فسارعت السفارة إلي التبرع بمبالغ مالية إلي جانب ما تبرع به هو شخصيا.... ثم بدأت التبرعات تتدفق علي المشروع بحكم المكانة التي يحظي بها الدكتور مصطفي من العالمين العربي والإسلامي وكانت الحصيلة خروج الجمعية إلي النور لتشكل تحولا نوعيا في العمل الخيري في مصر متمثلا في إقامة منظومة خدمية متكاملة للمساهمة.....

وهو ما جعل المفكر الكبير يطلق علي المشروع مسمي جامع مصطفي محمود مختزلا الدور الذي يقوم به المسجد، والذي يتجاوز أداء الصلوات الخمس وبعض الدروس الدينية إلي تقديم ما ينفع الناس وفق التصور الصحيح لرسالة المسجد في الإسلام، وكانت البداية نشاطا ثقافيا تمثل في مكتبة تحتوي مجموعة من أهم الكتب الإسلامية والثقافية في مختلف المجالات ومتحف صغير يضم ما حصل عليه خلال تقديمه لبرنامجه التليفزيوني الشهير "العلم والإيمان" والذي قدم منه حوالي 400 حلقة من أحجار كريمة وصخور وأسماك نادرة ثم تطور الأمر إلي حلمه القديم الذي يرتبط بالتأمل في الفضاء والسماء فاشتري ميكروسكوبا بسيطا في بداية الأمر وأنشأ جمعية فلكية كجزء حيوي من أنشطة جمعية مصطفي محمود لرصد الأجرام السماوية ومساعدة الراغبين في هذا المجال من الشباب ثم اشتري تليسكوبا عملاقا يحتوي علي قبة سماوية وجهاز حاسب آلي وخزانة ذاكرة بوسعها تسجيل نحو 65 ألف جرم سماوي من مجرات وشموس وأقمار وكواكب وغير ذلك من تكوينات مدهشة في الفضاء وكان يعمل مع الدكتور مصطفي في هذا الصدد العديد من المتخصصين الذين يعملون في مرصد حلوان إلي جانب عدد من الهواة، ثم تطور الأمر إلي المنظومة المتكاملة من الخدمات الطبية والتي مازالت تعمل وفق أحدث النظم وتضم كبار الاطباء والمتخصصين في مصر وتشكل الآن المحور الرئيس لجمعية مصطفي محمود....

ولم يتوقف الدكتور مصطفي محمود في تقديم الخدمة الطبية علي النمط التقليدي فيها وإنما سعي إلي الاستعانة بطب الأعشاب والإبر الصينية والعلاجات الحديثة كالعلاج الطبيعي والأشعة بمختلف أنواعها وأنشأ لذلك ما يشبه مراكز البحث المتخصصة داخل الجمعية .....وكان لديه شغف شديد لما يسمي بالطب البديل إلي جانب الطب التقليدي رغبة في توفير ما يلبي احتياجات المرضي، متجنبا في ذلك كل أشكال الاستغلال أو التجريب العشوائي وهو ما أدي إلي اتساع نشاط الجمعية وأصبح هناك مستشفي متخصصاً في جامع مصطفي محمود كان يشهد باستمرار توسعات متوالية إلي جانب مركز طبي متخصص اسمه مركز الكوثر في شارع جامعة الدول العربية الشهير بمنطقة المهندسين...... لقد قدم دكتور مصطفي محمود كل ما يملك لهذا المشروع الخيري الذي أصبح بالكامل مملوكا للعوام ولا يمثل ملكية شخصية له أي أنه خارج نطاق التوريث علي الإطلاق....

مسجد مصطفى محمود أو مسجد محمود -التسمية الصحيحة للمسجد- بناه العالِم الموسوعي والأديب والمفكر المصري د.مصطفى محمود في عام‏ 1979.... يقع في شارع الشيخ صالح موسى شرف وعرف هذا الشارع باسم شارع مصطفى محمود نسبة للمسجد، وهو أيضاً مواجه لشارع جامعة الدول، أحد أهم الشوارع الرئيسية بمنطقة المهندسين بمدينة بالجيزة, عاصمة محافظة الجيزة...... والمسجد من الحجم المتوسط من حيث المساحة، وقد اكتسب أهميته من كم التبرعات المالية والعينية التي يقدمها للفقراء, إضافة إلى العيادة الملحقة بالمسجد والتي تقدم الخدمات الطبية في متناول الجميع وعلى درجة عالية من الكفاءة, وكذلك مشروع الأطعام الخيري المسمى (مائدة الرحمن) والتي تقدم الطعام إلى عابرى السبيل والفقراء في شهر رمضان المبارك المعظم....
تتبنى جمعية مسجد محمود منهجاً علمياً فى فهم وتطبيق تعاليم الإسلام وهو الفكر الذى عبر عنه الدكتور مصطفى محمود فى أكثر من موقف بأن الدين عمل وليس مجرد طقوس ومناسك ، و فى لجنة الخدمات الاجتماعية بجمعية مسجد محمود يريدون أن يطمئنوا كل من أودعهم زكاته أو صدقته أو وكلهم فى الوفاء بنذره أو عهد إليهم بكفارة ذنب ارتكبه أو سعى إليهم بصدقة جارية .... لذلك سيجد الزائر تقارير لأنشطتهم الثابتة مثل المعاشات الشهرية لأكثر من ثمانية آلاف أسرة من أيتام أو عجز أو مرض مزمن كالسرطان والكلى والصدر والقلب ، وكل منهم له ملف خاص فى الحاسب الآلى يشرح ويفسّر لماذا تم إدراجه فى كشوف المعاشات ؟ وكيف احتسبت قيمة المعاشات مع متابعة دورية للإضافة أو الإلغاء ...وهناك أيضا متابعة للأنشطة الموسمية التى تقدم بصورة عملية ومتجددة مثل مائدة الرحمن وتوكيلات لحوم الاضاحى التى تلاقى نجاحات منقطعة النظيرو مشروع القرض الحسن الدوّار وقد بدأ يجنى ثماره وهو مشروع رائد يفتح البيوت ويدرّ الخير على أسر تم شطبها من كشوف الزكاة وأصبحت مسدّدة للزكاة بحمد الله ومع كل ذلك فلا تتكلف شيئاً فى النهاية حيث يسدد كل فرد ما عليه فى منظومة نتمنى أن يقتدى بها الجميع !!..

وستجد أيضا كيف أدخلت الجمعية البهجة فى نفوس آلاف الأسر مع دخول المدارس والمواسم المختلفة التى تكون مظهراً من مظاهر التكافل الاجتماعى بين الناس ....ففى الشتاء يتم توزيع البطاطين وفى شهر رمضان يتم توزع المواد الغذائية .... ولا تنسى متابعة أخبار قوافل الخير التى تقوم بها الجمعية إلى المحرومين فى المناطق النائية التى تعانى من النقص فى الكثير من الخدمات فيفاجأ البسطاء من عامة الناس بخدمات طبية واجتماعية ودينية وثقافية على أعلى مستوى يقدمها متطوعون يبذلون أقصى الجهد ابتغاء مرضاة الله فيما ينفقون من مال أو فكر أو جهد فى سيمفونيات نتمنى له الاستمرارية ....ولا تنسى أن تزور مشروع بنك الطعام حيث يتم توزيع 1350 وجبة ساخنة يومياً على المحتاجين والفقراء توزع عليهم داخل البيوت وذلك كمرحلة أولى بدأت فى فبراير 2002 ، وهناك أيضا الكثير والكثير من الموضوعات الشيقة لنشر القدوة الطيبة واستقبال اى نقد بنّاء يصحح اى خطأ ...جمعية مصطفى محمود ليست ممن ضلّ سعيهم فى الحياة الدنيا وهو يحسبون انهم يحسنون صنعاً .... فالمسجد يضم أيضا‏ ثلاث ‏مراكز‏ ‏طبية‏ ‏و مستشفى تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظراً لسمعتها الطبية الجيدة،‏ ‏و‏ قوافل‏ ‏طبية تتكون من‏ 16 ‏طبيباً‏.... ‏و تتفرع من السمجد الجمعية الفلكية بمسجد محمود الشهيرة التي تضم أربعة مراصد‏ ‏فلكية‏، ‏و متحف‏ ‏للجيولوجيا‏، ‏و تضم‏ ‏أساتذةً‏ ‏يعطون‏ ‏دروساً‏ ‏في‏ علوم الفلك‏ والفضاء‏...... ‏ويضم‏ ‏المتحف‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏ الصخور‏ ‏الجرانيتية،‏ ‏و الفراشات‏ ‏المحنطة‏ ‏بأشكالها‏ ‏المتنوعة‏ ‏و بعض ‏الكائنات‏ ‏البحرية.....

ويشتهر المسجد أيضاً بتنظيم احتفاليات سنوية في المناسبات الدينية الرئيسية مثل رأس السنة الهجرية والمولد النبوي الشريف يحضرها شيوخ من كبار علماء الأزهر الشريف وقيادات محلية مثل محافظ الجيزة وأعضاء المجلس المحلى والتنفبذي.....كما ينظم المسجد ساحات واسعة لأداء صلاة العيدين تتسع للآلاف الذين يفدون من مناطق مختلفة لحضور الصلاة، ويشارك في الخطب شيوخ من وزارة الأوقاف....كان دستورنا منذ البداية هو تقديم أعلى مستوى من الخدمة الطبية بأقل تكلفة والاستعانة بأعلى الكفاءات الطبية والكادرات الجامعية من الاساتذة والمدرسين بكليات طب القاهرة وعين شمس والأزهر.... الجدير بالذكر أن النشاط الطبى فى الجمعية بدأ صغيرا... فكان أول ما تم انشاؤه عام 1979 هو معمل متواضع للتحاليل الطبية وعيادات معدودة هى الباطنة والعيون والأسنان وكان ذلك بجانب صرح المسجد..... ثم قدر لهذا النشاط النمو والتطور نتيجة لتركيز الجمعية أهتماما بهذا النشاط لدورة الايجابى فى خدمة المريض والمحتاج .....وكانت القاعدة أن تساهم الزكاة فى دفع نفقات العلاج للمريض المعدم أو محدود الدخل كما كانت تساهم فى سداد خسائر الوحدة من النفقات فى البداية لقلة الوارد....وحينما زاد عدد المرضى أصبحت السياسة هى إستخدام فائض الدخل فى إستحداث منشآت جديدة أو شراء أجهزة طبية متطورة وحديثة أو إدخال تخصصات جديدة فى الطب لم تكن موجودة من قبل وتدعيم الخدمة بكل ما هو حديث باحلاله بدلا من القديم وصيانة الموجود من خلال شركات متخصصة.... وايضا عدم الوقوف عند حد معين فى تقديم هذه الخدمة الطبية بل التطلع الدائم الى كل جديد يتوصل اليه العلم لتحسين الخدمة .... وهكذا تطورت البداية البسيطة من مجرد عمل متواضع وعيادات لا تكاد تعد على اصابع اليد الواحده الى مدينة طبية متكاملة مركزها مسجد محمود بوحداته العلاجية المتعددة ثم المركز الطبى بعمارة الكوثر وهو الركن الثانى بشارع جامعة الدول العربية ثم الركن الثالث وهو مستشفى محمود 24 بشارع النيل الابيض بميدان لبنان بالمهندسين وجميعها تؤلف وحدة خدمية روحها المسجد وفكرها الخير والعطاء وجوهرها معنى نؤمن به جميعا .... هو أن قيمة الانسان هى ما يضيفه للحياة بين ميلاده وموته ، وأن الدين عمل .. والتقوى عمل .. وليست مجرد طقوس ومناسك ....http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=vqc_sKriO0A

وقد تم هذا التطوير على مراحل ...المرحلة الاولى عام 1979وكانت التكلفة الاجمالية لإنشائها تقدر بحوالى (خمسين ألف جنيه) وكانت متمثلة فى المعمل وعيادات الباطنه والعيون والاسنان....وكان النشاط ينحصر فى نطاق هذه التخصصات بجانب عدد محدود من التحاليل الطبية...وكان لابد من التوسع وانشاء مبنى يقدم خدمات اكثر تكاملا وكان لابد من تصميم المبنى الجديد بحيث يستوعب اجهزة الاشعة والأمواج فوق الصوتية ومعمل القلب ومعمل السمعيات والعيادات المختلفة باستراحاتها ومستلزماتها...
هذه المؤسسة تعتمد على التبرعات الخيرية الى جانب انها تعمل بنظام إنتاجي بحيث يتم تحقيق إيرادات وتدويرها في مختلف الأنشطة المختلفة ، وأكبرها مستشفى الدكتور مصطفى محمود الذي يقدم خدمات الطبية المميزة للفقراء والمعدمين ، وأيضاً تهتم وتدير هذه المؤسسة مسجد الدكتور مصطفة محمود .... إضافة لتقديمها للتبرعات المالية والعينية للفقراء والمعدمين ....جمعية مصطفى محمود بحاجة لدعم الجميع لها من خلال تقديم التبرعات !!!... فهل ندعمها من أجل فعل الخير !! أم نغض الطرف فيموت جوعا الفقراء الذين يعتمدون على ما تقدمه الجمعية من خدمات !!....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز