امين الكلح
alkolh@hotmail.com
Blog Contributor since:
22 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
قراءة في رسومات الوهيبي

منذ عقدين من الزمن وبعض سنين وانا اقف امام لوحات الوهيبي التي جسدت شغفآ غير مسبوق بالتراث , كانت ملامح المرأة بشكل عام تطغى على مجمل اللوحات التي يغالبها اللون البني الغامق قليلآ يصبح فيها وجه المرأة نور قنديل يضيئ المكان بشكل يزاوج به بين بيئة تراثية تغرق بعيدآ في القِدم وروحَ انثى تكاد تكون مسبارآ لا يكل في التطلع الى المستقبل تنازعه الرغبة والتصميم ليس على التخلص من قيود قد تكن فرضتها ظروف عيش او تكيف في زمن غابر بل ايضآ ذلك الاصرار الذي لايهادن في بلوغ نجاح كلي لاتمنح فيه المرأة للزمن قدرآ من الخذلان او فرصة للانكسار امام طوفانه, حتى تلك التي تبسط اهدابها بحياء او وجل فانها لاتخفي على محياها ذلك الشبق للحب وللحياة والرغبة في القفز عاليآ فوق اي انكسار.في رسومات الوهيبي يصعد الماعز رؤس الجبال وان لم يبلغ القمم فيها الا انه يهز ذيوله لكل اؤلئك الذين يمكثون بطون الوديان يستوطنون خيامآ ويعتاشون على الطرئد الهزيلة .

 اما الزواحف في اسفل الرسم تكاد تجسد بطئ الحياة في القبيلة لكنها تزاوج تعايشآ فريدآ مع البدوي الاول فنلمح ضبابآ او دخانآ لموقدة في الافق وكأنه فرغ الان من صناعة قهوته لم يسمح له الوهيبي في الظهور علنآ وانما اخفاه عمدآ خلف وشم القبيلة في اسفل الوحة في ركن صفير خافت اللون تاركآ جل المساحة لثوب تراثي غاية في الابداع مازجت زخارفه المتجانسة على يد الوهيبي بين عبق التراث الاصيل وبين مساحة من الضوء في اكف ومحيا امراءة يلق لان يكون وجهها قنديلا ابديا يضيء مساحات واسعة من روؤس الجبال . لازال الوهيبي يخفق ريشتة في تربة تميل الى السمرة كسواعد الرجال استدل عليها في بيدرٍ عتيق لتكون على لوحاته بعضآ من قمح او وجه رغيف قست عليه النار قليلا.يرحل الوهيبي في مجاهيل بعيد الى عالم اللامرئي وربما الى المجرات البعيدة ينشأ علمآ اخر لايبقى به من العناصر الحسية التي ندركها في عالمنا الطبيعي الا عنصر واحد او اثين لتبقى العناصر الحسية الاخرى في الكلِ المُدرك من ابدعه.

 الكائنات التي يجسدها في المجرات البعدة وديعة ومسالمة تمتلك قدرات استثائية في الاتصال والانفتاح على مجرات اخرى وفق هندسة غاية في الدقة وبمهارته الرائعة يُنشأ بيئة من الالوان والتي تميل الى الوان المعادن مثل لون الفضة الاسمر ولاينشئ في الاواني التي ندرك بالاحساس الطبيعي اي غرس او ثمار امرآ يقودك بسلاسة للتعايش داخل الوحة مع كائنات ليس لها صفات اهل الارض فتغدوا اللوحة مكان مجسدا واقع حي يمنحك فرص التجوال ومحاكات كائنات مختلفة كما لو انك فعلآ تزور كوكب اخر بنكهة حياة اخرى لكن الوهيبي لايمنحك فرصة البقاء هناك طويلا لانه جرد بيئة المشهد من مقومات حياة البشر.وللوهيبي والزمن والتاريخ حكاية اخرى ففي العديد من لوحاتة يحرص على وجود الساعة بشكل مجرد غير محدد تارة نجد الساعة منزوعة العقارب وتارة مطموسة في البعيد وتارة اخرى يكتب الارقام بلغة غير متدولة في هذا الزمن فلاتسطيع ان تحدد الزمن في اللوحة وكذك الامر ينسحب على التاريخ . الوهيبي الاقدر على منح المستحثاث عنصرآ حسيا واحد يمكنك من روئيتها تفيض حياة وبشكل يكاد يكون صادمآ ومفاجيء وانت تبصر عين تطالعك بحب وسط كومة عظام فتخلق قيك فضول البحث والتقصي فتنسى الموت وتنشغل بالحياة . اكاد اجزم ان الوهيبي جاء مع الخلق الاول اسطورة تحاكي كل الازمنة وستبقى ما دامت عقارب الساعة تدور وما دام في هذه الدنيا نبض حياة سواء كان هنا على هذه الارض او يعتداها الى مجرات بعيدة. امين الكلح







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز