غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
المخترقون

تيدى جاكسون مدير محطة المخابرات المركزيه فى أفغانستان ضرب الرقم القياسى فى حجم مبلغ الاكراميات التى وزعها على كل من مر عليه فى مكتبه فى العاصمة كابول , فالرجل وزع ثلاثة مليارات دولار على شخصيات أفغانية من قادة التحالف الشمالى الى أباطرة الحروب المحلية الى المنشقين على طالبان الى قطاع الطرق والمجرمين الى شيوخ القبائل والسياسين , والوحيد الذى لم يتسلم منه اكراميات كان حميد كرزاى ليس لأنه ليس مخترق لاسمح الله , ولكن لأن حميد يتسلم اكرمياته مع ايميل شكر من مدير المخابرات المركزية رأسا !!  

 

يليه فى رقم الاكراميات القياسى جون ماركوس مدير مكتب الوكالة فى بغداد , فقد وزع الرجل من مكتبه فى المنطقة الخضراء اكراميات فى العراق اقتربت كثيرا من اكراميات زميله فى أفغانستان .

 

وفى القاهرة وتونس واليمن وغيرها من العواصم العربية يتم توزيع اكراميات من مديرى مكاتب الوكالة فى تلك العواصم على جحافل من المخترقين والمخترقات تحت مسميات وأسباب مختلفه, ولكنها فى النهاية تخضع لبند فى الموازنة العامة السرية للوكالة فى واشنطن يسمى بند: مصاريف اختراق.

 

الاختراق طريقة فعالة لتقصير المسافات على صانعى السياسات فى الغرب , فالمعلومات التى حصلت عليها الولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان وفرت على دافع الضرائب الأمريكى حوالى خمسة أضعاف هذه المبالغ بالاضافة الى حماية كثير من الأرواح الأمريكية التى كانت ستضيع فى حالة عدم وجود هذه المعلومات , اذن مصاريف الاختراق وان كانت مرتفعة نسبيا الا أنها مصاريف تحقق الهدف من انفاقها.

 

والمخترقون على اختلاف جنسياتهم تبدو سيماهم على وجوههم من شدة الاختراق , تراهم يتسابقون على متاع الدنيا وحب الظهور والفشخرة .. فلافرق بين مخترق أفغانستانى بجلباب وصندل  يركب سيارة تويتا حديثة نصف نقل فى طرق أفغانستان الوعرة وبين نظيره المخترق المصرى أو العراقى الذى يرتدى بدلة أنيقة ويركب سيارة مرسيدس حديثة جدا ويتردد على برامج التليفزيون المختلفه لينقل للرأى العام رسالة يرددها كالببغاء وحتى يضمن استمرار مبلغ الاكرامية .

 

والمخترق ليس بالضرورة جاسوسا , لأن معظمهم عادة ليست لديهم معلومات للبيع , ولكن ممكن أن نطلق عليهم تأدبا أنهم مندوبى تسويق لسلع تحمل عناوين براقة ولكنها مشوشة للرأى العام الجمعى للمجتمع , فحقوق الانسان والديموقراطية وحقوق المرأة والطفل كلها سلع مطلوبة وتدر ربحا كبيرا على هؤلاء المخترقون وترويجها لايقع تحت طائلة القانون الجنائى , فالسلعة تبدو انسانية جدا لايمكنك الا التعاطف مع بائعها ولكنها مسممة عندما تخضع للفحص المجهرى فى معامل التحايل والتلاعب بالكلام والأهداف.

 

وفى خضم الربيع العربى أصبح من الصعب جدا الفصل بين الجادين والجادات وبين المهرجين والمهرجات والمخترقين والمخترقات , فكلهم أصبحوا من ذوى الأملاك والحسابات والسيارات وأصبحوا زعماء رأى وتوجهات انسانية سامية وحساسية مفرطة تجاه التقاليد البالية العتيقة التى تستخدم مع النساء والأطفال والشيوخ والمرضى وأصحاب الحاجات الخاصة , حتى تكاد تظن لوهلة أنهم ولدوا هناك فى بلاد العم سام من شدة تحمسهم وحساسيتهم وانسانيتهم المفرطه.

 

الاختراق أصبح ظاهرة زئبقية وطريقة حياة لايمكن اتهام مزاولها بسهولة ولكن يمكن الحد من انتشارها بالتوعية. واياك ثم اياك ثم اياك أن تغضب مخترق .. عملا بالمثل القائل : "من له ضهر لايضرب على بطنه" , فضهرهم جامد وجيوبهم عمرانة والحمد لله الذى لايحمد على مكروه سواه.

 

*****

 

خير الكلام : كيف يمكنك أن تحكم بلداً فيه 29 نوعاً من المخدرات ومليون ونص مخترق ؟ غريب المنسى

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز