حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
أين الخارجية المصرية ومصر تعيش أسوأ لحظة من الحصار الجغرافي و السياسي في تاريخها؟

السياسة الخارجية هى بمثابة برنامج ذى بعدين رئيسيين، البعد الأول: العام، ويشمل التوجهات والأدوار والأهداف والاستراتيجيات..... فالسياسة الخارجية تتضمن توجهات معينة، كما تتضمن مجموعة من التفضيلات المتعلقة بالأشكال المستقبلية المحتملة (الأهداف)، ومجموعة من الأدوار (تتمثل في تصور صانعي السياسة الخارجية لمركز دولتهم فى النسق الدولي، ودوافع تلك السياسة، وتوقعاتهم لحجم التغير المحتمل فى النسق الدولي نتيجة اتباع تلك السياسة)، ومجموعة من الاستراتيجيات السياسية (أى مجموعة الحسابات الشاملة لصانع السياسة الخارجية للعلاقات بين الأهداف والوسائل المتاحة).....البعد الثاني: المحدد، وينصرف إلى مجموعة القرارات (وهي اختيارات محددة لصانعي السياسة الخارجية بين بدائل متاحة لحل مشكلة محددة)، والسلوكيات (هي التصرفات اللفظية أو العملية المحددة زمانًا ومكانًا، والتى يقوم بها الأشخاص الحكوميون المخولون رسميًا بالتصرف باسم الوحدة الدولية، والموجهة إلى العالم الخارجي لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، ويتم رصد مثل هذه السلوكيات من خلال عدة مؤشرات، منها: الأحداث الدولية، والسلوك التصويتي الدولي، والسلوك الدبلوماسي الدولي)، والمعاملات (وتشمل الأنشطة الاقتصادية والاتصالية ذات الطابع الدوري المنتظم، والتى يتم تحليلها على أساس تجميعي نظرًا لتكرارها، كالتجارة الخارجية، والاتصالات الشعبية)....وفي إطار هثي3يثصسيص2صذذذين البعدين، تأتي عملية صنع السياسة الخارجية، والتي تقوم علي صياغة الرؤية، وتحديد التوجهات، وتشكيل الأهداف، وتحديد الوسائل والأدوات، وفقاً للقدرات المتاحة للدولة.....

لذلك تشكلت السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 30 يونيو وفقا لواقع الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية، وتراوحت ما بين المواجهة، والتنبيه.... ولتوضيح ملامح السياسة الخارجية المصرية منذ 25 يناير،لابد أن نعرف إن السياسة الخارجية المصرية مرت بثلاث مراحل رئيسة قبل 25 يناير ... ففى عهد الرئيس جمال عبد الناصر تشكلت السياسة الخارجية المصرية خلال هذه الفترة وفق وقائع الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية، وتراوحت ما بين المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما حول قضايا مصرية تمثلت في الرفض الأمريكي لتأييد مصر عسكريا، أو لمشاريع مصر في بناء الجيش المصري، وبناء السد العالي، ردا علي القيادة الثورية الجديدة فى مصر، ومن ثم تبنت السياسة الخارجية القومية العربية والتحرر الوطني.... وقد وصل التحرك المصري إلي ذروته فى حرب 1967 التى مثلت تصفية لحسابات سابقة مع الرئيس عبد الناصر حول مواقفه من الخطط الأمريكية، والموقف من إسرائيل..... المرحلة الثانية كانت فى عهد الرئيس محمد أنور السادات الذى بدأ عصره باتباع السياسات الناصرية نفسها، واستمر فى التحالف مع الاتحاد السوفتيى آنذاك..... وبعد حرب 1973 ، تحولت السياسة الخارجية المصرية من التعاون مع السوفيت إلى التعاون والمشاركة مع الولايات المتحدة الأمريكية....المرحلة الثالثة كانت فى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك... حيث استمر مبارك في التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، والالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل، واتخذ مسارا خاصا على المستوى العسكري والأمني، الذي بلغ ذروته فى اشتراك مصر في التحالف الدولي لمقاومة غزو صدام حسين للكويت. ومن ثم، ساد انطباع بين الخبراء بأن مصر أصبحت فى حالة تبعية للولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى تراجع دور مصر ومكانتها في المنطقة العربية.....

وجاءت احداث 25 يناير يناير حاملة معها آمال وملامح التغيير في السياسة الخارجية المصرية .... على صعيد أخر يجب أن نضع فى الحسبان أن السياسة الخارجية وقضاياها لم تكن ضمن شعارات أحداث 25 يناير، إلا أن تداعياتها ظهرت بشكل جلي في المظاهرات الحاشدة حول السفارة الإسرائيلية...... ومنذ ذلك الحين، بدأت المناداة بضرورة عودة مصر لدورها الإقليمي، وإنهاء التبعية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما ظهر فيما تبناه أول وزير خارجية بعد الثورة، الدكتور نبيل العربي، الذي أكد أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل بقدر التزام إسرائيل بها، ونادى بضرورة توقيع مصر الاتفاقيات الدولية، خاصة المحكمة الجنائية الدولية، كما نادى بضرورة فتح صفحة جديدة للعلاقات مع إيران.... وعلي الرغم من أن النظام العسكري خلال المرحلة التالية للثورة رأى أن ظروف مصر الداخلية لا تسمح بسياسات خارجية أو مبادرات جرئية، فقد اتسمت السياسة الخارجية بالحذر إقليميا ودوليا، وكانت دائمة التأكيد على التزام مصر باتفاقية السلام مع إسرائيل، واستمرار التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعين خمسة وزراء للخارجية المصرية خلال هذه الفترة....وفى عهد عهد الإخوان حاول المعزول محمد مرسى الاهتمام بتعزيز مكانته الدولية، لذا قام بالعديد من الزيارات الخارجية العربية والإفريقية والدولية، فكان معظمها بناء على طلب شخصي...... ولم تلق أغلب الزيارات لإيطاليا، وروسيا، وألمانيا الترحيب الكاف والدواعي البروتوكولية والمجاملة... وكان أبرز توجهات السياسة الخارجية المصرية، خلال عهد مرسي، قيام مصر بالوساطة بين حركة حماس وإسرائيل، وكان المقصود من هذا التحرك إقناع الولايات المتحدة بأن حكم الإخوان يمكن أن يكون له دور في الاستقرار الإقليمي، وهو ما أسهم في دعم التيار الفكري الأمريكي الذي رأى أن الإخوان يمكن أن يكونوا قوة احتواء للتيارات الإسلامية المتطرفة فى المنطقة....

مما لاشك فيه أن ملامح التغيير في السياسة الخارجية المصرية حدثت بعد ثورة 30 يونيو فعليا.....ثورة 30 يونيو كان لها تأثير على المستوى الدولي، تمثل في تأكيد المطالبة باستقلالية السياسة الخارجية المصرية، وهو ما يتطلب ترسيخ علاقات دولية متعددة تتيح لمصر بدائل لا تجعلها أسيرة لقوة دولية واحدة، وقد بدا ذلك في تحركات وزير الخارجية، الدكتور نبيل فهمي، لعدد من القوي الدولية: روسيا، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وزيارته الأوروبية. وكانت القاعدة الأساسية في تحركات مصر الدولية بناء علاقات دولية مع القوى الدولية كروسيا والصين، ولكن ليس على حساب العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها قوة عظمى لا يمكن تجاهلها.... أهل الاختصاص فى العلوم السياسية يعلمون علم اليقين أن العلاقات المصرية- الأمريكية تمر بحالة ضبابية، على حد وصف وزير الخارجية المصري، ولا بد من بلورة حوار استراتيجى مصري- أمريكي علي شكل مؤسسي، وعلى كافة الأصعدة، ويتناول القضايا الثنائية والإقليمية بين البلدين، على أن يقدم كل طرف للآخر رؤيته وخياراته.... لأن مصر أكثر حاجة لهذا الحوار في الفترة الأخيرة، وأن السياسة الخارجية لأي دولة تقاس قدرتها بالفاعلية، واحترام الآخرين لها، وتتوقف على ما تملكه من قدرات داخلية ذات اقتصاد قوي، ولا تعتمد على المساعدات، ولها نظام حكم متماسك، وقاعدة تعليمية وعلمية متقدمة، وثقافة منفتحة ومتقدمة.....

لايختلف اثنان بأن نظام مبارك ونظام الإخوان لم يسقطا بعد، وعندما يسقطا سنرى التغيير الحقيقى فى السياسة الخارجية المصرية، ومن ثم لا بد من الاتجاه صوب مناقشة جادة لسياسة مصر الخارجية، في خضم اهتمام المواطن المصري بها... وعلى صعيد أخر يجب الاشارة إلى ملفات عديدة تمثل عودة للوراء في السياسة الخارجية المصرية، أبرزها: خلال حكم المجلس العسكري: ملف التمويل الخارجي، وتهريب الأمريكيين السبعة المتهمين على طائرة أمريكية، بما يمثل الخضوع المصري لضغوط أمريكية، وترابطا بين الداخل والخارج فيما يتعلق بالعلاقات المصرية- الأمريكية.... خلال حكم المعزول محمد مرسي: زيارات عصام الحداد، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الخارجية، إلى إيران برفقة السفير رفاعة الطهطاوي، والإعداد لزيارات مرسي لإيران خارج نطاق وزارة الخارجية المصرية (التي لم تعرف ذلك)...أما .بعد ثورة 30 يونيو والضغوط الأمريكية، وزيارات آشتون المتتالية لمصر، وحديثها عن المصالحة مع الإخوان....

لابد من إعادة هيكلة السياسة الخارجية المصرية، التي تعني إعادة ترتيب الأوضاع والأدوار والتوجهات للسياسة الخارجية..... و إعادة الهيكلة تحدث نتيجة ثلاثة عوامل، أولها: تغيير القيادة، مثلما حدث في ايران، عقب تولي روحاني رئاسة إيران، خلفا لمحمود أحمدى نجاد... ثانيها: الثورة... ثالثها: أحداث معينة فى ظل قيادة قائمة.... وبالتالي، لم يقم لا المجلس العسكري ولا الإخوان بإعادة هيكلة سياسة مصر الخارجية لترابطهما مع الغرب الأمريكي، وهو ما ترتب عليه حدوث أزمات فى السياسة الخارجية المصرية مع الولايات المتحدة نتيجة تضارب المصالح....الى جانب الانفتاح على الشرق ليس على استحياء، وعلى سبيل الردع، وليس على سبيل إعادة الهيكلة بما يتناقض مع ضرورات إعادة الهيكلة.... ومن أبرز ملامح ذلك:
الدفاع ورد الفعل، وليس الهجوم الذي يعد من إحدى سمات إعادة الهيكلة، وإعادة إنتاج تحالفات نظام مبارك، وقد اتضح ذلك من تضاعف عدد زيارات وزير الخارجية للغرب، مقابل زيارته للشرق، واستمرار التحالف المصري- الخليجي بضغوطه، وعدم الانفتاح على إيران، وعدم استعادة السفير المصري في سوريا، ولقاء وزير الخارجية المصري للمعارضة السورية الخارجية، وعدم لقاء معارضة الداخل، واستمرار التحالف مع الكيان الصهيوني، وعقد صفقة بخصوص ليبيا، إذ تم الإفراج عن أبى عبيدة، والتردد إزاء السودان الذي أيد بناء سد النهضة، والذى يساعد في تهريب الاخوان إلى الخارج، والتردد في التعامل مع الاتحاد الإفريقي، وعدم التلويح والتهديد بالانسحاب منه.....لذلك ارى ضرورة الانفتاح على الشرق، وبناء علاقات مع ايران.... الى جانب طرد الازدواجية في التعامل، والرد علي تصريحات إيران تجاه مصر، وإغفال الرد على تصريحات الإمارات تجاه مصر، والسيسي على وجه التحديد...والى جانب أيضا عدم التحرك والتفاعل مع دول الجوار الجغرافي، خاصة ليبيا، والسودان، وقطاع غزة الفلسطينى..... ومن ثم فإن مصر تعيش أسوأ لحظة من الحصار الجغرافي و السياسي في تاريخها.....

ماذا فعلت السياسة الخارجية المصرية عندما سقطت آخر أوراق التوت عن الحكومة البريطانية بإعلان وزارة خارجيتها عدم استطاعتها إدراج جماعة «الإخوان» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية وفقاً للقانون البريطاني، والتي تضم حالياً 52 منظمة منها، «الجماعة الإسلامية» في مصر، إلا في ضوء الحوار والتشاور مع الشركاء الأوروبيين، وفي إطار جماعي لدول الاتحاد الأوروبي وليس قراراً منفرداً.....مع احترامى الكامل للقانون البريطاني، وقوانين كل الدول، إلا أن بريطانيا لن تتخذ هذا القرار إلا بعد وجود ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، وأن المبررات التي تسوقها الخارجية البريطانية غير مقنعة، خاصة أن قانون الإرهاب البريطاني الصادر عام 2000 يسري على جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية»..... لماذا تتشاور بريطانيا الآن مع دول الاتحاد الأوروبي متناسية أنها اتّخذت قرارها بالحرب في أفغانستان والعراق دون هذا الاتحاد، واتخذت موقفها من إيران بعيداً عن هذا الاتحاد، وتدخلت في العراق قبل موافقة الاتحاد الأوروبي، وكان موقفها حيال سوريا بعيداً كل البعد عن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، فلماذا تذرّعت به الآن حينما بلغ السيل زُبى التنظيم الإخواني المتأسلم؟!....مالا يعرفه البعض أن تنظيم الاخوان كان بالأساس مولوداً شرعياً من رحم الاستخبارات البريطانية التي صنعته ليكون مصادماً للثورات التحررية والتحريرية التي نشأت في مصر، وهدفت لطرد المستعمر البريطاني منها، وقياساً على الخدمات العسيرة والكبيرة التي قدّمتها الجماعة لبريطانيا فيما بعد، تتضح عرى العلاقة بين الاثنين، فنهاية الإخوان المتأسلمين تعني فتح ملفات الأسرار الاستخباراتية البريطانية عبر تاريخها الطويل، وبريطانيا التي أنجبت التنظيم الإخواني المتأسلم بمصر، وربّته على يديها، تعلم جيداً أنها ربّت قادته على عدم الوفاء بالعهود، وعدم ترددهم في فضح كل الأسرار حال إحساسهم بالوحدة والعزلة، لذلك فهي دائماً تقف إلى جانبهم في أكثر من مناسبة، حتى بعد أن تخلصت من أعباء إعالتهم بعدما تعهدتهم عنها الاستخبارات الأميركية، ومكّنتهم من هندسة علاقات مريبة مع عدد من أجهزة الاستخبارات الغربية، فقد وقفت بريطانيا بسلبية واضحة من أحداث الجحيم العربي، وتخلّت عن أقوى حلفائها لمصلحة الإخوان المتأسلمين، وأمدتهم بمختلف الأسلحة التي تمكنوا عبرها من زعزعة المنطقة، وخلق حالة من عدم الاستقرار فيها....

بريطانيا تسترضى تنظيم الاخوان والخارجية المصرية تقف مكتوفة الأيدى لا تقدم ولا تأخر حيال ذلك لدرجة أن وزارة الخارجية البريطانية أبلغت السفارة المصرية في لندن مؤخراً بأن قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة «الإخوان» منظمة إرهابية، لا يعني قيام بريطانيا بإدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية، متجاهلةً ومتنكرةً لكل البروتوكولات والعهود الموقعة بين الدولتين، فالمملكة المتحدة تنظر للتنظيم الإخواني كجماعة سياسية، ولهذا الاعتبار تبعات تحتّم على الدولة المصرية تحقيق الكثير من الاستحقاقات، وتعرّضها للعقوبات حال عدم الوفاء بها، ولابد لها إن أرادت الحفاظ على المصالح المشتركة، من إشراك تنظيم الإخوان المتأسلمين في العمل السياسي الدائر على أرض مصر، حسب مفهوم الخارجية البريطانية، ما يعد تدخلا سافراً في السياسة الداخلية لمصر، وعدم احترام قوانينها، وإرادة شعبها الذي صوت بنسبة حقيقية غير مسبوقة على الدستور الجديد، كما أعطى تأييداً كبيراً للقانون الذي تم بموجبه تجريم التنظيم الإخواني المتأسلم، وإدراجه ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية...

بريطانيا لاترى أو تتعمد ألا ترى ما يفعله تنظيم الاخوان من تفجيرات طالت الابرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل الأحداث !!... وكأنما بريطانيا لا تتابع وسائل الإعلام بما فيها وسائل إعلامها الرسمية التي تنقل في كل يوم صوراً مأسوية لتحدّي الإخوان المتأسلمين إرادة الشعب المصرى ... من أجل إحداث فوضى يومية بهدف تعطيل عجلة الحياة في مصر !!!...إضافة لمعلوماتها الاستخباراتية التي نقلت لها دون شك كل أفعال الإرهاب والترهيب الإخواني، ومحاولته التمدد إلى دول أخرى، وإحداث الفتنة والقلاقل في المنطقة عموماً، وكأنما صنّاع القرار البريطاني لم يسمعوا بالإرهاب الاقتصادي في دول «الإخوان»، ولا الفتن والحروب الأهلية التي درجوا على إشعالها أينما وجدوا، وكأنهم أيضاً لم يسمعوا عن الاغتصابات التي تمت في ميادين مصر، ولا الإعدامات الفظيعة التي تناقلتها وسائل الإعلام، وحفظتها مواقع الإنترنت، لكل من وقع بين أيديهم من مخالفيهم في مختلف مناطق تواجدهم خاصة أفغانستان وسوريا والعراق، وكأنهم أيضاً لم يعلموا بتكدس من يٌطلق عليهم الجهاديين من الفصائل الإخوانية المقاتلة والمتقاتلة في سوريا والعراق واليمن والسودان وغزة وليبيا وغيرها من الدول التي خلق فيها «الإخوان» حالة الانفلات الأمني العام لينعموا بالبقاء فيها، والسيطرة على شئونها متى تمكنوا من ذلك، فالأدلة الدامغة على ارتباط الجماعة الإخوانية بالإرهاب لا تحتاج لتفكير أو عناء، ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على أية بقعة يتواجد فيها التنظيم الإخواني أو يتولى زمام أمورها، لنجدها تشتعل فقراً وحروباً وانفلاتاً أمنياً، وتحدياً لإرادة المجتمع، وأخونة كل مفاصل الحياة، والتضييق على المعارضين، واستخدام كافة صنوف الإرهاب المجتمعي والفئوي والنفسي ....

بريطانيا بعد أن تركت مستعمراتها عندما أجبرتها الحركات التحررية فى المستعمرات على المغادرة والجلاء !!!.. تركت لنا الشر فى ابهى صوره !!! لقد تركت لنا الشيطان وافراخه معه !!! فتركت لنا الإخوان المتأسلمين بعدما أتقنت صناعتهم، وبعدما أوجدت لهم شعبية تحميهم، وبعدما تمكنت من فرض وجودهم في مختلف الدول ليكونوا العين الساهرة على مصالحها، والحامي الأول لنفوذها، والمنفّذ لكافة مخططاتها المعروفة في المنطقة، ومنحتهم شرعية إقامة المنظمات التي تهاجم شعوبها ودولها من داخل لندن ، وطوّعت لمصلحتهم مختلف التّهم التي طالت محاربيهم تحت مسمى الإرهاب الذي يحمل معنى مختلفاً ومضاداً حينما يتعلق الأمر بدولة من دول المنطقة، خاصة الدول الرافضة للتنظيم الإخواني المدلل، لذلك ليس من المتوقع أن تقوم بريطانيا بالتفريط في الجماعة، حتى ولو كان ثمن التّمسّك بها هو فقدان العلاقة مع الشعب المصري، بل مع كل شعوب المنطقة.... والأنكى من ذلك وفي تحدٍ استفزازي للشعب المصري كما يقول سالم حميد : ، قالت بريطانيا إنها «تعتبر تنظيم الإخوان تنظيماً سياسياً»، وكأنما اعتبارها هذا سيجعل الشعب المصري يعيد حمل الرئيس المخلوع محمد مرسي العياط على الأكتاف إلى كرسي السلطة لأن المملكة العظمى التي لا يعلو رأي على رأيها.... بريطانيا أرادت للتنظيم الذي رعته لقرابة قرن أن لا يكون إرهابياً، فالإرهابي في نظرها هو كل شعب يحارب الإخوان!....فمصلحة بريطانيا في وجود «الإخوان» تتقدم كل المصالح الأخرى.... أين الخارجية المصرية ومصر تعيش أسوأ لحظة من الحصار الجغرافي و السياسي في تاريخها.....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز