صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيدفع الفلسطينيون ثمن الغزل السعودي الإسرائيلي؟

في شهر مارس من العام 2002 اقترح ملك السعودية الحالي – الذي كان ولياً للعهد- مبادرة للسلام وأصبحت تسمى فيما بعد المبادرة العربية حيث تبنتها الدول العربية في اجتماعها في بيروت آنذاك. ِالمقبور شارون الذي كان رئيساً للوزراء الإسرائيلي كافأ العرب في حينه على تلك المبادرة فوراً باجتياح عسكري شامل للضفة الغربية بما فيها تلك المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية حيث تمت محاصرة مقر عرفات في رام الله وبقية القصة معروفة.

الملك السعودي في مبادرته المشؤومة تخلى عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم، وكأن الفلسطينيين فوضوه بذلك أو كأنه يملك حق التنازل عن ذلك، كما وعد بعلاقات كاملة –علنية – بين إسرائيل والدول العربية. بالطبع فإن تلك المبادرة خرجت للوجود بفضل أحداث سبتمبر التي كان جل منفذيها من السعودية والإمارات ولم يكن بينهم فلسطيني واحد. الملك أراد أن يحسن من صورة مملكته عند الغرب ولم يجد طريقة أسهل من ذلك سوى التمسح بإسرائيل، فمن رضيت عنه إسرائيل سترضى عنه بالطبع أمريكا وأوروبا. وكل ذلك على حساب الحق الفلسطيني. إضافة لإطلاق محطة العبرية (العربية) الفضائية الأكثر راديكالية وعدوانية للعرب من التلفزيون الإسرائيلي.

قبل حوالي أسبوعين اجتمع أبطال المفاوضات في ميونخ ومنهم كبير الرأس صائب عريقات ومحبوبة العرب تسفي ليفني ( عميلة الموساد السابقة والتي شاركت في اغتيال العالم النووري العراقي في باريس في الثمانينيات). كان من بين الحضور الأمير السعودي تركي الفيصل، وذكرت وكالات الأنباء أن الأخير امتدح ليفني علانية وأن الأخيرة بادلته المديح بأحسن منه حيث قال لها الأمير.

لا شك أن هذا الغزل المتبادل لم يأت من فراغ، فكما تغزل أبو الغيط بليفني (نعم نفسها) في القاهرة قبل الحرب على غزة بيوم واحد ها هي نفس ليفني وهذه المرة مع أمير سعودي في وصلة غزل علنية. (لن تعاقبه الشرطة الدينية لأنهم ليسوا في خلوة شرعية حيث صائب  عريقات كان موجوداً). وهذا يعني أن وراء الأكمة ما وراءها.

المبعوث الأمريكي لما يسمى مفاوضات السلام – جون كيري- لا زال يركض بين رام الله والرياض، بعد أن تبنى بالكامل المطالب الإسرائيلية وفي مقدمتها بالطبع الإعتراف بدولة يهودية (وهي صيغة مرادفة لشطب حق العودة). وهذه بالمناسبة آخر خوازيق أوباما للعرب بشكل عام وللفلسطينيين بشكل خاص. هل تذكرون الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة عشية توليه الرئاسة وكيف رقص العرب وابتهجوا لأوباما لأنهم ظنوا أنه سيحرر الأقصى؟ وكيف تم منحه جائزة نوبل للسلام الذي لم يأتي؟ زيارات كيري للرياض تأتي في إطار إقناعه السعوديين للضغط على عباس بالقبول بيهودية الدولة العبرية.

 في ظل الوضع العربي المتدهور سواء في مصر أو سورية فإن السعودية تستغل ذلك لتملأ الفراغ، ولا شك أن السعوديين سيتولون مهمة إقناع عباس بالقبول بمقترحات كيري لأن الرفض معصية كبيرة تؤدي بصاحبها للحرمان من المخصصات البترودولارية، ولا يجوز أن نكسف إمرأة بحجم تسفي ليفني سارقة القلوب. وبمناسبة الحديث عن ليفني فقد ذكرت الأنباء أن الأخيرة لمحت بالأمس بموافقة الفلسطينيين (والمقصود هنا عباس وعريقات وزمرته) على الإعتراف بالدولة اليهودية، وإن صح هذا القول وتحقق لاسمح الله فهذه رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية، وكل الفضل يرجع بالطبع لآل سلول.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز