حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الحقيقة المخفية شريعة الاسلام بشرية الله منها برىء

مما لاشك فيه أنه فى داخل كل إنسان نقاط بيضاء وسوداء ليكون فعل الثقافة تغليب جانب على الآخر .... فالثقافة هى المعين الوحيد الذى يستقى ويتشرب منها الإنسان سلوكياته لذا تبرز خطورة الثقافة فى توسيعها لمساحات السواد داخل الإنسان وإيجاد حضور لها لتطغى وتهيمن على النقاط البيضاء لتنتهك فى طريقها إنسانيتنا فلا تبقى منها شيئاً.... لذلك لا أعتقد أن هذا هو مصيرنا الحتمى يالرغم من هيمنة الثقافة والمشروع الدينى على الساحة ففى فترات الحداثة والمدنية العربية لم يكن هذا الخطاب الداعى للكراهية والتشفى حاضراً ....فلم نجد تشفى وشماتة فى مُصاب الآخرين وهذا يعنى أثر الثقافة عندما يتم إستدعائها وتصعيدها فى زمن التردى لتقذف بنا إلى الدرك الأسفل من الإنسانية لنعيش بؤسنا ونفرغ همجيتنا فى كراهية لا تقدم شيئا سوى أن تتركنا أشباه بشر ....
يلزمنا مشروع حضارى ثقافى إنسانى ينتشلنا من جب الوحشية والهمجية وليس شرائع 90 % من الشريعة المعروضة رؤية بشرية فقهية !!... هذا المقال الناقد لفكرة تطبيق الشريعة التى هى بالاساس 90 % من الشريعة المعروضة رؤية بشرية فقهية !! ما هو ألا نقد يعتنى بالأثر المدمر من حضور الفكر والثقافة الدينية فى حياتنا المعاصرة أى نقد يعتنى بثقافة تطل بسلوكياتها القديمة لتفرض وجودها على واقع مغاير لتنتهك فى طريقها آدمية الإنسان....

فكرة هذا المقال جاءت من مشهد غريب فجع أدانه الكثيرون ....ولكن لم يجرؤ أحد فى البحث عن مسبباته وجذوره ,فالمقال سيضرب بقوة على أعصاب وجذور تنال من ثقافة دينية عتيدة لذا يتوارى الجميع عن النبش إما جهلاً أو خجلاً .... تعالوا بنا نتذكر هذا المشهد بالنقد والتحليل ... لقد هالنى مشهد شماتة الأخوان فى هزيمة المنتخب المصرى لكرة القدم من نظيره الغانى 6-1 فى التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم ليتبدد تماما حلم الوصول إلى المونديال ...مما لاشك فيه انها هزيمة ثقيلة بكل المقاييس لم نعهدها ولم يتلقى مثلها المنتخب الوطنى من قبل لتمثل صدمة شديدة للشعب المصرى وتعصف بأحلامهم ليحل مكانها حزن وفجيعة مؤلمة لنحظى فى خضم هذه الحالة المحزنة على شماتة المنتمين للأخوان والمتأسلمين فى هزيمة المنتخب وإبداءهم الفرح فى هزيمة منتخب بلادهم.!! لقد إكتفى المصريون الغاضبون من هذه الشماته القميئة بلعن الأخوان والمتعاطفين معهم على عدم وطنيتهم وتلك المشاعر القبيحة الفجة التى تشمت ولكن لم يتطرق أحد لسر هذا السلوك الشاذ الغريب على المصريين ... وهذا هو ما اريد ايصاله فى هذا المقال !!!... وهناك مشهد آخر يصفع من يُهمل دراسة تأثير الثقافة والفكر والنهج الاخوانى الوهابى عند حضوره فى تخريب مشاعر البشر لنجد حادث إرهابى يُقتل فيه خمسة ويُصاب العشرات عندما فتح إرهابى النار على جمع من الأقباط بكنيسة الوراق أثناء حضروهم حفل زواج ...لن يكون توقفنا عند هذا الإرهاب البشع الذى يقتل الأبرياء بشكل عشوائى فقد تعودنا هذا من جماعة الاخوان الارهابية والجماعات الإرهابية الفاشية على مدار الثلاثين عاماً الفائنة ... بل يعنينا أن نلقى الضوء على شماتة بعض المتأسلمين فى مُصاب الأقباط ...لنحصد عشرات التعليقات من أنصار الأخوان على صفحات التواصل الإجتماعى الفيسبوك على شاكلة.. " ياكش يولعوا كلهم خلى السيسى ينفعهم "..“اللهم ارنا فيهم ما اقترفوه فى رئيسنا مرسى”…”الله ارحم موتانا فى رابعة و النهضة " .."خليهم يدوقوا من حكم العسكر”..”مش النصارى دول حلفاء السيسى .خلي تفويضهم له ينفعهم" ....بينما حملت بقية التعليقات عبارات الأعلان عن الأنتصار فى الجهاد كما لو كانوا يخوضون حرباً ضد الكفار مثل "الله وأكبر " و"إنتصرنا على الكفار" .!!... كما نرى ايضا مشهد حى بلغت فيه الوقاحة مداه بإظهار الشماته اثناء صلاة جناز قتلى كنيسة الوراق http://www.youtube.com/watch?v=eW9KKtPSUOo ....


ماذا حدث للمصريين أو للدقة لشرائح منهم ولماذا لم نشهد هذه الروح البشعة المحملة بالقسوة والغباء والكراهية والشماته فى الماضى فلم نحظى على هذا القبح المتمثل فى تلك المشاعر الشامته الشاذة القاسية التى تجرد المصريين من الطيبة والترفق واللين المعروفة عنهم ....أقول انه الحضور الطاغى للثقافة الوهابية المتأسلمة الذى تسلل منذ اربعين عاما فلم يستطع أى من المحللين أن يعترف بتأثيرها عجزاً أو جهلاً أو نفاقاً والتى بدأت بشارتها مع الشيخ الشعراوى الذى أعلن أنه سجد لله شكرا على هزيمة مصر المذلة فى حرب 67....مقالى عن جذور تلك المشاعر القميئة القبيحة التى تشمت فى الآخرين لتبتهج بمصابهم لنتبين العلاقة بين مشاهد كهزيمة المنتخب الوطنى ومصاب الأقباط والسجود شكرا لهزيمة مصر فى حرب 67 والتهليل سابقا بضرب برجى التجارة بنيويرك لدرجة توزيع الحلوى بالشوارع وغيرها من عشرات صور الشماته كضحايا الأعاصير والزلازل كنتاج ثقافة ونهج تؤسس لكراهية الآخر ونبذه والفرح فى مصابه ... اننى كأنسان أأسف بشدة من تلك المشاعر الهمجية التى تفرح لمصاب الآخرين وأكاد أتقيأ هذا المشهد الذى يجعلنا نتدنى عن الحيوان وأسأل لماذا لدينا جماهير تتفرد عن شعوب العالم بالشماتة فى مصائب الآخر ولا تخجل فى التعبير عن قبحها .....لن أقول لماذا وصلنا لهذه الحالة الدونية ولكن لماذا نعيش هذه الحالة القميئة من الكراهية لنستحضرها ونمارسها من وقت لآخر .... لن أقول لماذا لا نمد يد الدعم والمدد ولماذا لا نبدى التعاطف لمصابى البشر وكيف لا تترقق قلوبنا لضحايا أبرياء بشر مثلنا يتوجعون ويألمون وينزفون فيبدو أن هذا بعيد المنال عن إنسانيتنا البليدة ولكن سنسأل لماذا تحل مشاعر همجية سودواية لاتقترب من أى معنى من الإنسانية والرحمة لتشمت وتفرح فى ألم الآخرين .... ما معنى الشماته فى مقتل أقباط أبرياء أبناء وطن واحد وما كل هذا الغباء بالشماته فى هزيمة منتخب الوطن ....بالفعل مشاعر متخلفة تنضح وتفيض بالكراهية والسواد تنتابنا كعرب إزاء أى كارثة تحل بالبشر .... فلدينا جماهير عفنه لا يكفى أنها تُحجم عن تقديم يد المساعدة والعون لمصاب الآخرين فى مصائبهم بل لا تنفق أى مشاعر تعاطف حزنا ومواساة على بلايا البشر ليعتريها حالة من البرود واللامبالاة بينما الأصوليون منهم ومن تشرب الثقافة الوهابية وخاصة السلفية بكل أجنحتها ومن شب على نهجهم تجدهم يمارسون سلوكاً شاذاً حقيراً عندما يشمتون ويفرحون ويهللون لمصابى البشر !! .....

التراث الإسلامى لا يسمح بشماتة المسلم للمسلم وهذا يعنى أن هذا السلوك قمئ ولكنه لا يعتبره قميئاً لو تم تصديره للآخر الكافر فتجد الكثير من الفقهاء والأئمة يشجعون عليه ومن تجد لديهم الخجل فيما يصنفون بالوسطية فلن تجدهم يدينون الشماته فى مصاب الآخر ...انظروا الى كلام الارهابى الوهابى الشيخ الخرف محمد ابن عثيمين عندما قال فى شرحه بزاد المستقنع (4/58) تعليقاً فى كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد : أما إن نزلت بالكفار نازلة فذلك مما يشكر الله عليه ، وليس مما يدعا برفعه فما رواه البخاري ومسلم في سبب شرعية صوم يوم عاشوراء المحرم ، حيث إنه يوم سلط الله فيه جنداً من جنوده وهو البحر، أهلك فيه الطغاة والجبابرة فرعون وقومه الذين كانوا على الكفر وأنجى الله موسى عليه السلام وقومه المؤمنين ، فكان منه شكر الله تعالى على ماأصاب الكفار من مصيبة .... لدرجة أن بلهاء أوعلماء هذا العصر من علماء أهل السنة والجماعة كما يطلقون على أنفسهم ، تابعوا من قبلهم من السلف فأفتوا بجواز إظهار الفرح بما يصيب الكفار من بلايا ورزايا لما فيه من العبرة والعظة !!... ماهى العظة والعبرة فى الشماتة والفرح بمصاب المختلف معك فى الدين او العنصر أو اللون !!!.. مما لاشك فيه أن الموت له رهبة وخشوع ورحمه عند أصحاب النفوس السليمة .... لذلك فلا معنى له عند من تشوهوا إنسانيا فلا تكون لهم علاقة بالإنسانية سوى رسم الإنسان , فالحيوان المدعو وجدى غنيم يشمت ويفرح بشكل حقير فى موت الأنبا شنوده بابا الكنيسة القبطية ليصفه بأنه كلب ونفق فلنرى ماذا قال وجدي غنيم في وفاة البابا شنودةhttp://www.youtube.com/watch?v=X-8YXEprzm0 ....

هل لنا أن نستهجن هذا القبح ,فالنبى وقف عند مرور جناز يهودى ولكن أهل تجار الدين يخبروننا بمعنى هذا المشهد حتى لا نتماهى فى رومانسية غير موجودة فالأمور للأسف غير ذلك فيقول "مسلم" على مشهد نهوض النبى عند مرور جناز اليهودى "إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا وقال الحافظ ابن حجر وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة عن أنس فقال " إنما قمنا للملائكة " ، وقال أحمد من حديث أبي موسى والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو" إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس " وقال ابن حبان " إعظاماً لله الذي يقبض الأرواح فالقيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله ، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة , فللموت عظمته التي لابد أن ينظر إليها بالرهبة "..... لا يفهم من هذا الحديث الرحمة ولا الشفقة باليهود وسائر الكفار فلا يظن أحد أن نهوض النبى إحتراما لميت يهودى بل لإجلال الموت وملاكه ! ...ويقول النووى فى تفسير"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار !! وفي غير المتظاهر بفسق أوبدعة وقد سئل الإمام أحمد ( أنفرح بما يصيب أصحاب ابن أبي دؤاد وكان من كبار الجهمية في زمن أحمد) قال : ومن لا يفرح بهذا !!-السنة للخلال 1769 ...كما جاء خبر ابن أبي دؤاد أنه فُلج ( أصابه الفالج وهو داء عضال يشبه الشلل ) أنشد بان شراعة البصري : فرحت بمصرعك البرية كلها ... من كان منها موقناً بمعاد . أخرجه الخطيب في التاريخ ( 4/155) - وحتى الأطفال في زمن السلف كانوا يفرحون بموت أهل الشر ، فلما مات ابن طراح ( وكان جهمياً ) جعلوا الصبيان يصيحون : اكتب إلى مالك خازن النار قد جاء حطب النار ، فجعل الإمام أحمد يستر وجهه ويقول : يصيحون يصيحون . أخرجه الخلال في السنة (1768) - وهاهو ابن القيم يشيد بفعل خالد بن عبدالله القسري لما ضحى بالجعد بن درهم وكان رأس الجهمية كما يضحى بالكبش ، يوم الأضحى فأنشد : شكر الضحية كل صاحب سنة .... لله درك من أخي قربان.!مع الوضع فى الحسبان أن الجهمية فصيل إسلامى منحرف فى منظور أهل السنه والجماعة وكأن النار تأكل نفسها.... وهناك ملمح تراثى آخر من الخطيب في التاريخ (10/382) فقد روى جلس بعض العلماء للتهنئة يوم أن مات بعض أهل الشر وأن عبيد الله بن عبدالله بن النقيب كان شديداً في السنة ، فلما مات شيخ الرافضة (ابن المعلم ) جلس للتهنئة وقال : ما أبالي أي وقت مت ، بعد أن شاهدت موت ابن المعلم ....لذا إذا كان وجدى غنيم شمت وسب وهلل فى وفاة بابا الأقباط فالرجل لم يشذ بل تشرب من تراث حافل بهذا النهج ! ...

يمكن أن نعزى أساس حالة الشماتة والفرح التى تعتري المتأسلم الوهابى ومن على شاكلته فى مصاب الآخرين إلى فقه الولاء والبراء وهو فقه إسلامى أصيل فالولاء هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم أما البراء فهو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق ....البراء هو إبداء الكراهية لغير المؤمن ولا يكون البراء حالة يمكن أن لا يُمارسها المسلم أو يتخلى عنها فهو مُكلف فى تصدير الكراهية للأخر وإظهارها...
وقال ابن تيمية : " أخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوجد مؤمن يواد كافراً فمن واد الكفار فليس بمؤمن " .. يا نهار أسود !!...إذن نحن لسنا مع إجتهاد أو رؤية أو سلوك شاذ فى التعامل مع الآخر الغير مؤمن بل فقه متأسلم أصيل حتى لا يقفز من يقول ان هؤلاء الشيوخ لا يمثلون الإسلام..... لسنا أمام علاقات إنسانية بين البشر تهتم بالتعامل الإنسانى فلا يعنيها بما يؤمن الآخر بل فقه يعنى الفرز والنبذ والكراهية .... فبمجرد أنك لا تؤمن بالله ورسوله فقد إستحققت الكراهية وحتى لو كان يؤمن بالله وليس برسوله كما إيمان أهل الكتاب فهذا أيضا ً مُدعاة لبُغضه وكراهيته وعدم تقديم أى ود إنسانى له بدون أى مبرر للكراهية حتى ولو كان صالحاً ....لذلك تمتد دوائر الكراهية السوداء لتحرق أصابعها فتشمل الإبن والأب والأخ , لذا لا تسأل عن سر هذه القسوة المُفرطة التى يتعامل بها السلفيون مع ذويهم ....عندما نجد هذا الحجم من التحذير من موادة الآخر بل الحث على بغضه وكراهيته فى فقه البراء فهو أوثق عرى الإيمان كما ذكر نبى الإسلام فهنا تكون الشماتة والفرح فى حادث أو ملمة تحل على الآخر أمراً طبيعياً فنحن أمام تأصيل للكراهية والبغض ليكون من مظاهرها الشماتة والتهليل لمصيبة تحل على ضحايا أبرياء ...... وهنا ليكف أصحاب الإسطوانات المشروخة عن ترديد أى مبررات فلا معنى لها كون الكراهية والبغض والشماتة للكافر حاضر فى الثقافة فهى أصيلة فى الإيمان فمن أبغض فى الله وعادى فى الله نال ولايته!...

كما يجب التذكير بأن الغير مؤمن هو الكافر والمشرك والملحد واليهودى والنصرانى ...كما أن فقه البراء لا يختص فى التعامل مع أعداء على جبهات حرب بل مع كل كافر مدنى أو حربى فالفكر حاد وقاطع لا يسمح للمراوغين بالمناورة !...أننا أمام دعوة حادة قاطعة بعدم التواد والتراحم والمحبة مع الآخر بل تصدير كل الكراهية والبغض والشماته له فقد أصبح البغض ليس شئ يريده الله فحسب بل سيخرج من يُمارس التواد مع الآخر أو من يتخذه وليا ً من دائرة الإيمان ليوسمه بالكفر والظلم ويبشره بالعذاب الأليم ... ومن هنا تكون الشماتة والفرح لمصاب الآخر شئ طبيعى يفرزه فقه البراء ...على صعيد أخر يعتير الخطاب التراثى الدينى فى تصاعده وحضوره هو المغذى الأول للكراهية والعداء بين البشر فهو يسقط سلوكيات مجتمعات قديمة على الواقع لذا لابد أن نعى هذا التأثير المدمر فى تصعيد التوحش والقسوة داخلنا لتغيب أى إمكانية للتعايش السلمى بين البشر لنقتات من داخل شرنقة تنطلق منها الكراهية والعداء تنتهك أى رصيد حضارى يتسلل إلينا ....ومن الأهمية بمكان إدراك أن نهج الإسلام نحو هذا الإستقطاب والحدة الشديدة فى تصعيد العداء والكراهية والنبذ تجاه الآخر ليس كونه مشروع شيطانى كما يروج المخرفون الميتافزيقيين ولكنه مشروع سياسى بشرى حدد توجهاته وتكتيكاته بتجييش المشاعر ضد الآخر الذى يمثل فى حينها مقوض لمشروع الدولة الوليدة لذا من الخطورة بمكان تصدير فكر وسلوك إنسان قديم بكل ملابساته إلى واقع مغاير ....هذا التراث بما يحمله من مشاهد قاسية تسلل إلى جين ثقافتنا وتفكيرنا بحكم القداسة التى تلحف بها لذا يُمكن تفسير لماذا شمت الأخوان ومن على شاكلتهم من إسلاميين فى خسارة المنتخب المصرى كما يُفسر بدون جهد تلك المشاعر الشامته القميئة فى مواقع التواصل الإجتماعى فى مصابى الأقباط .... الغريب أن اصحاب هذا الفكر البدائى المغلف بالكراهية والملتحف بالبغض لكل من ليس على فكره يطالب بتطبيق الشريعة !!

لكن علينا بهدوء وقبل إصدار الأحكام أن نعلم أولاً أن أقل من 10 % من الشريعة الإسلامية فقط قائم على دليل قطعى الثبوت من القرآن أو السنة النبوية ، وأن 90% من الشريعة الإسلامية بكل تأكيد هى من وضع فقهاء ومشايخ بشر مثلُنا عبر طريق التفسير والتحليل ... هؤلاء ماتوا منذ حوالى 1300 سنة ، وقد وضعوا رؤيتهم وتفسيراتهم وإستنباطهم وقياسهم وإجتهادهم طبقاً لظروف عصرهم، ومعطيات وأدوات زمانهم الشحيحة الفقيرة العنيفة ، والبسيطة علمياً وتكنولوجياً ، بفكر بشرى محدود بزمانهم .... فجائت أرائهم متناقضة ومختلفة أشد الإختلاف ، لقصور الأدوات البحثية فى زمانهم ،لذا وجدنا مئات المذاهب التى تختلف فى حكم مسألة واحدة إختلاف شديد .... لكن مقارنة بزماننا من ناحية الإمكانيات البحثية والرؤية الجمعية بفضل التكنولجيا الحديثة ، فقد أتيحت لنا أدوات لم ينعم بها هؤلاءالأوائل ، مثل البحث عن طريق الإنترنت ، وإمكانية التعرف على رأى كل الباحثين فى كل أسقاع الدنيا لمسألة واحدةً معينةً فى دقائق معدودةً ....فى حين كان هذا يستلزم من فقهائنا ومشايخنا الأوائل عشرات السنين ، كى ينتقل ببغلته أو حمارة من دولة إلى أخرى، ليسمع رأى غيره ، أو يسمع ممن أتو بعده .....

ايضا نحن الأن نستطيع أن نحمل مئات الكتب على شريحة ميمورى صغيرة توضع فى الجيب ، فى حين كان أسلافنا لايملكون الكتب بل بعض المخطوطات ، والكتاب الواحد يملكه كل مواطنى الدولة ،لأن الكتاب يُكتب باليد ويوضع منه نسخة أو نسختين على الأكثر، هذا إذا وفرت الدولة الإسلامية وقتها الإمكانيات لذلك .... مما جعلنا نرصد كل الفقه وكل كتب التراث بيسر فتصبح الصورة أمامنا كاملة.... علاوة على أن زمن أسلافنا كان يتسم بالعنف وإعمال السيف وغياب القوانين الحضارية المنظمة للدول والشعوب مثلما هو موجود فى عالمنا اليوم ...... فزماننا الذى يقوم على سيادة القانون والعقاب بالسجن الذى لم يعرفه أسلافنا، وماكان مباحاً فى وقتهم قد يكون مُجَرَماً وبشدة فى وقتنا هذا ... فكان أسلافنا يقدمون أحكام القطع والجلد والرجم فى أحكامهم ، لأنه لا توجد لديهم سجون أو حكومة منتخبة من الشعب ، فهو نظام لم تعرفه أدبياتهم لتنظم الثواب والعقاب فى الدنيا التى أقرها لنا الرسول حينما قال فى حديث أنس الذى رواه مسلم وغيره أنتم أعلم بأمور دنياكم ونص الحديث الذى رواه مسلم عن أنس أن رسول مر بقوم يلَقِحون النخل فقال لهم الرسول: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصا أى" تمرا رديئا" فمر بهم الرسول ثانية فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت لنا كذا ففعلنا كذا.. قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم.... كما ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه وغيرهم بروايات مختلفة ، ويفهم من هذا الحديث أن أمور الدنيا يسأل عنها المتخصصين بإقرار النبى ، حتى عندما مرض النبى لجأ لأهل التخصص وهو طبيب نجران المسيحى ،ورغم ذلك مازال هناك من معطوبى العقل ، مشوشى الفكر، الذين يرغبون فى توقف الزمن عند القرن السابع، فلا يَحلق لحيتهُ ، معتبراً أنها سنة لحديث عبد الله إبن عمر (إطلقوا اللحى وحفوا الشارب ) وهو حديث غيرمتواتر، أى لا يصلح سنداً لحكم ....

على صعيد أخر لا يدرك هؤلاء أن النظافة من الإيمان، وأن عبدة الأصنام جميعاً وابى لهب كانوا بلحى مثلهم فى ذلك مثل المسلمين الأوائل ، لعدم وجود أدوات الحلاقة والنظافة الحديثة.... ولأن البشرية قد إرتقت بالفكر البشرى ، والنظرة لكرامة الإنسان وحريته رجل كان أو إمرأة ، فجائت نصوص البيان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى 10 ديسمبر 1948 لتؤكد على كرامة الإنسان وحريته والمساواة بين الجميع ، وترفض ماشرٌعه هولاء الفقهاء والمشايخ فى باب السبايا والعبيد والإماء عن جهل متغافلين قول الرسول :(الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربيِّهم على عجميِّهم ، ولا لأبيضهم على أسودهم إلاّ بالتقوى) مستدرك الوسائل : ج2 ص340 الباب 75 ح6....كما حَرمت أحكام الردة وقتل المخالف للعقيدة التى شرعها هؤلاء بفكر دموى مريض النزعة والمأرب دون سند شرعى ، ايضا حَرم البيان زواج الأطفال أو تزويج البنت دون رضاها والتى أسس وشَرَعَ له هؤلاء الأوائل بسبب عدم فهمهم لمقاصد الشرع...ايضا جعل البيان العالمى المساواة بين الرجل والمرأة ركن أساس فى القوانين والدساتير، رافضين الفقه الذكورى لهؤلاء الأسلاف الذى يبيح للرجل ضرب زوجته بسبب فهمهم الخاطىء للنص ، وأن يمنعها عن إرضاع طفلها من زوج سابق، وأن يمنعها من زيارة أهلها ، متغافلين عن تَعَمُد قول الرسول : ((إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم ))...

على صعيد أخر رفضَ البيان ايضا شريعة هؤلاء الأسلاف التى تميز بين الناس على أساس الدين، حيث رفضت شريعتهم التى تقول بأن المسلم لا يُقتل بغير المسلم، أى أن المسلم يُقتل إذا قَتل مسلم لكن لو قَتل غير المسلم فلا يُقتل وهو فهم مغلوط ومنافً لقوله تعالى فى سورة المائدة آية 32 ((من قتل نفسا بغيرِ نفسٍ أو فَسَادٍ في الأرضِ فكَأنما قَتَل النَاسَ جَميعاً وَمن أحيَاهَا فَكَأنما أحيا الناسَ جَميعاً ))....وايضا رفض البيان العالمى ماشرٌعه هؤلاء بجهلهم من إستحلال لعرض ومال الغير بدعوى أنه غير مسلم، والقائمة طويلة لا يكفى المكان لذكرها...المهم أن نعرف الحقيقة المخفية لشريعة بشرية الله منها برىء ، يستخدمها تجار الدين المتأسلمين سواءً علموا أو لم يعلموا، للنصب على البسطاء للوصول لأغراضهم من السلطة ، وتطبيق فكرهم المريض فأحذروهم حتى لا تخسروا الدنيا والآخرة ....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز