عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ومَنْ يَشتم الناسَ يُشتَمِ

المبادأة بالشتيمة صفة النفس اللئيمة

 

  ما من ريب أن "عرب تايمز" تتيح لكُتّابها وللمعلقين عليهم - تتيح ليس هامشاً عريضاً للحرية  فحسب، بل إنه يمكنك أن تقول عنها، في كثير من الأحيان، إنها هي "الحرية"، وذلك بغض النظر عن موقف القبول أو الرفض الشخصي لموضوع وموقف هذا المقال أو ذاك، وبغض النظر عن تأييد أو عدم التأييد الشخصي لهذا الخط أو ذاك؛ فكل امرِئٍ له في السياسة موسيقاه يعزفها أنّى يشاء. والأستاذ أسامة فوزي وزملاؤه الكرام أدرى بـ "عرب تايمز"، وإنما المقالات بالغايات، ونيّات الإنسان أعقدُ من ذنب الضبّ.

 وأود هنا أن أبدي بعضاَ من التذكيرات قد تثمر نفعاً،  وربما يؤيدني فيها بعض من الكتاب كالدكتور عمر ظاهر ، مثلا؛ فلقد أبدى امتعاضات و حتى اعتراضات في ثنايا أحد مقالاته الأخيرة على نوعيات من التعليقات التي يقابل بها كثير من العرب من يخالفهم الرأي. لقد قال: "سألني صاحبي عن سبب غضبي، فقصصت عليه قصة هذا الذي لا أعرف منه غير أسماء تتغير، وأسلوب سوقي لا يتغير. سألته عما يجعل الإنسان يشتم إمرأة لم يلتق بها، ولم يعرفها، ولا علاقة لها بالخلاف بين هذا وذاك" ..

 أجل، إن بعضاً من المعلقين لا شاغل لهم إلا بعث بذاءات يحفظونها عن ظهر قلب، وهي كل بضاعتهم؛ وهم لا يستطيعون الاستغناء عنها؛ وكأن الأمر إدمان، مع أنني أراه دليلاً على أنها هم، وأنهم هي؛ فالمرء لا يستطيع ترك هويته، و يناضل باسلاً في سبيل الاحتفاظ بميزاته وامتيازاته، أي إن الواحد منهم يرسل من خلال تلك التعليقات بصورته وسيرته وسريرته، ولكنه لا يكون بذلك من الشاعرين.

 عموماً، ما من كاتب إلا ويرغب أن يعرف ردود فعل القراء وانعكاسات مقاله فيهم؛ إذ هو بذلك يشعر بالتفاعل معه، أو يجد فرصة لتطرير فكرته وتعميقها، أو لتوسيع أفقه من خلال هذا النقد البناء أو ذاك، أو في السعي لإجابة هذا السؤال أو غيره؛ فملاحظات الغير خيرٌ ما دامت ضمن إطار الاستفهام، أو التوجيه السليم، أو النقد المحايد غير المشخصن. وأما أن يجد الكاتب نفسه أمام سيل من الردائح موضوعةٍ للتعليق كوصفة عامّةٍ يرسل بها صاحبها حتى دون أن يقرأ سطراً واحداً من المقال موضوع التعليق، فتلك بلا ريب هي من الطامات، وبخاصة إذا تجاوزت تلك الردائح متمادية في الغي  إلى المساس بالأعراض، واقتصرت عليه.

 وشخصيّاً، فإنني دائم الترحيب بأي تعليق إلا أن يكون متجاوزاً إلى المساس بالأعراض، فإنني أتقبل لغة الناس مهما احتدت وتحنظلت إلا أن تمس العرض. ونتيجة لانحطاط مستوى الردود التي يتعاطاها أبناء العروبة، مما لا يصلحه حتى الأنبياء، فإنني أجد عذراً للإخوة المحررين في "عرب تايمز" في سماحهم بنشر التعليقات النابيات؛ إذ إن هذه هي البضاعة المتوافرة في ثقافتنا وتربيتنا، والتي وجدنا عليها مجتمعاتنا، وألفيْنا عليها عاداتنا وتقاليدنا، أو على الأقل هكذا عودنا الإعلام العربي المعاصر، مع الأسف. ومن هذا المنطلق، فلا أبالي بأي انتقاد يصفني، على سبيل الأمثلة، بالحمار، كبير الحمير، بغل، كبير البغال، غبي، سفيه، تافه، مغفل، ثعبان، مغرور، ، قذر، زبالة، خرا، ششمة، محمض، منتن، تفو عليك .. الخ.

وبالنسبة لتوزيع الاتهامات اعتباطاً: عميل، مندس، مأجور، خائن،.. الخ. فإنها هي الأخرى، ما دامت لا يسندها الدليل والبينات، ثقيلة تحدث في  الحلقة غصة، إلا أنها إجمالاً من بضاعة المعلقين العرب المفلسين؛ فقد يتعايش معها الكاتب، وينصرف عن الرد عليها استتفاهاً لأصحابها، وترفعاً منه عن الانخراط في السفاهات، ولو بشكل من ردود الفعل المشروعة.

وكذلك بالنسبة للتكفيريات: زنديق، فاسق، كافر، ملحد..الخ. فإنها أيضاً بضاعة عربية رائجة. ومع أنها ذات مرارةٍ ووخزٍ أليم، إلا أن الكاتب قد يمر عليها مرور الكرام؛ إذ إن  تزكية النفس أمر غير مقبول شرعاً. ومثل هكذا تهمة يبوء بها صاحبها؛ إذ هو بها يتألّى على الله، فيكفيه أنه بها صائرٌ إلى الجحيم من غير دفعٍ من المُساء إليه وهو بريء. 

 ولكن يبقى طراز غير مقبول بتاتاً بتاتاً، وهو ذهاب التعليقات إلى المساس بالأعراض، وبخاصة عند المبادأة به، فإنني أعترض على السماح به؛ إذ يندر أن تجد هنا كاتباً له صفة "الشخصية العامة".

 وعلى فرض أن معلقاً ما من المعلقين لا يجد في جعبته إلا أن يسيء إلى أعراض غيره- انتقاماً باطنيّاً من عرضه هو كما أفهمنا الدكتور عمر ظاهر – ولسبب أو لآخر تم السماح بمرور تعليقه، فإن ذلك يجب أن يكون ضمن ثلاثة شروط:

الأول: أن يكون التعليق ردّاً على مساس بالعرض قد أصاب الكاتبُ به المعلقَّ بشكل مباشر وواضح، وبخاصة إذا كان العدوان من غير لازمة تسوغه أو ضرورة اضطرارية تبرره.

الثاني: أن يذكر المعلقُ اسمه صريحاً، وعنوانَه صحيحاً، مع نشر ذلك كاملاً، ومع ضرورة التأكد منهما تماماً من قبل المحررين الكرام.

الثالث: أن تقوم "عرب تايمز" بنشر رد الكاتب دون أدنى تردد، ولو ردَّ الصاعَ ألفاً، وبالغاً ما بلغ في رذالة وبذاءة الرد؛ إذ إن البادئ أظلم، وما الرد عليه إلا بضاعته أُعيدت إليه، طُوّرت تطويراً، وزيدت له عليها البركات!...

 وبهذا يحدث التوازن ويعود للبعض اتزانه، وتستقيم التعاملات، وتتوافر فرص العدالة ولو في ميدان السفالة!..

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز