نزيه عودة
olgalialina@gmail.com
Blog Contributor since:
18 April 2012



Arab Times Blogs
المقامرة الأخيرة


كما ذكرت سابقاً فإن المرجح (على الأقل روسياً) هو المراوحة حتى نهاية الألعاب الأولومبية، لكن المعلومات التي تسربت من خلال اتصال هاتفي نشر على اليوتوب بين فيكتوريا نولاند والسفير الأميركي في كييف، تشير إلى مساعٍ محمومة للإدارة الأميركية لكسب الحرب الدائرة للإستحواذ على أوكرانيا في الوقت المستقطع.
من هذه المكالمة يبدو واضحاً عدم رضى الولايات المتحدة عن الدور الأميركي لتردده وحتى خوفه من الإصطدام بموسكو، حيث كانت أميركا، كما هي العادة، تحبذ أن ينفذ مخططها بأياد الأوروبيين، لكن لضيق الوقت كما ذكرنا فإنها تجد نفسها مضطرة أن تتجاوز شركاءها الأوروبيين وتزج بكل إمكانياتها لتفجير الوضع في أوكرانيا آملة أن انشغال روسيا بالأولمبياد سيمنعها من الدخول في سجال مباشر معها، فتكون هذه فرصتها (ربما الأخيرة) لقلب موازين القوى على الأرض لصالح المعارضة التي تعاني من ضعف في قياداتها وخلافات داخلية حول زعامة الشارع الأوكراني الذي يبدو غير آبه بها.
إذاً وبناءً على حسابات الأميركان هناك خياران:
الأول: تفجير صراع مسلح عن طريق فرق مدربة لإقتحام المباني الحكومية بما فيها القصر الرئاسي، ونشوب اصطدامات مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد وانتشار الفوضى مما يسهل تدويل الأزمة وفرض حلول خارجية بتنصيب المعارضة في إدارة البلاد كحل وحيد على شاكلة ما كان يطرح في سورية مع بداية أزمتها أو اليمن.
الثاني: الإكتفاء بالضغط السياسي (إن حقق نتائج مرجوة) وإجبار الرئيس الأوكراني النزول عند مطالب المعارضة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تحت إشراف غربي ودعم غير مسبوق للمعارضة، وهو أضعف الخيارين لأن الإنتخابات إن اتفق عليها فإنها في أحسن الأحوال يمكن أن تجرى في الخريف القادم وهذا يعطي موسكو الوقت الكافي بعد انتهاء الألعاب الأولومبية لدعم القيادة الأوكرانية وإفشال المخطط الأميركي.
أياً كان خيار الأميركان فإن هدوء بوتين المريب قد يتكشف عن حلول تفاجئ واشنطن، ولا غرابة في ذلك إذا ما تذكرنا أن أوكرانيا كانت ولا تزال مجالاً حيوياً للسياسة الروسية وملعب لم يتعلم الغرب الركض فيه ناهيك عن تسجيل الأهداف.
يجب ألا ننسى أن هناك ملفاً ساخناً آخر في جنيف 3 يبدو فيه الأميركان أبعد ما يكونوا عن الربح وأما الروس فعلى النقيض من ذلك يديرون أوركسترا المفاوضات ببراعة فائقة مستخدمين أوراقاً استثنائية صنعها الصمود الأسطوري لسورية وجيشها. هذا الوضع المكشوف للضعف الأميركي في هذا الملف بالذات أجبر الأميركان حتى الآن تقديم سلسلة من التنازلات لموسكو الداعمة للحل السلمي في سورية، ليس حباً بسورية بل خوفاً من تداعيات الهزيمة الميدانية لأدواتها. فهل تغامر الولايات المتحدة بتفجير هذا التوازن القلق لموازين القوى على أمل أن تكون الكعكة الأوكرانية من نصيبها وتكون ورقة ضغط حقيقية في حلبة الصراع مع صديقتها اللدود موسكو فتعود لتخفف من خساراتها في منطقة الشرق الأوسط مستخدمة هذه الورقة؟
إن حصل هذا فستكون بحق مقامرة القرن من طرف أميركا إن خسرتها (وهذا احتمال أكثر من واقعي) فإن حظوظها في إعادة التوازن تصبح شبه معدومة ما سيؤدي بالضرورة إلى تنازلات جديدة لصالح الحلف الروسي الصيني المتقدم.
على كل حال فإن انتظارنا لن يطول كثيراً فإن بقي الوضع الأوكراني يراوح في المكان على الأقل أسبوعاً فإننا أمام الخيار الثاني وهو الخيار العقلاني وبالتالي ستجري الأمور كما تملي موازين القوى الحقيقية أي هزيمة استراتيجية حقيقية للطرف المقامر أي أميركا وإن غلفت بأوراق مزركشة وشرائط حريرية من صناعة روسية-صينية تحقق شيئاً من حفظ ماء الوجه للجهة الخاسرة.

كييف 7/2/2014







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز