محمد عودة
mohammedodeh@mail.ru
Blog Contributor since:
21 June 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
سوتشي، بين العاب اولمبية بريئة ولعبة سياسات خبيثة يقودها الإرهاب

 دورة الالعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي 2014 أصبحت الأكثر مناقشة و جدلاً في القرن 21 . الكثيرون حاولوا تعطيلها و الدعوة إلى مقاطعتها كالمنظمات الشركسية في العالم و منظمات مثليي الجنس في الولايات المتحدة وأوروبا ، وكذلك القائد الانفصالي الشيشاني دوكو عمروف ، الذي دعا أنصاره إلى ضرب المنشئات الاولمبية في سوتشي و استهداف المدنيين حتى! لأن موسكو و على حد قوله لم تعترف بالإبادة الجماعية للشركس. و لا يخفى على عاقل ان من يقف وراء كل هذه الأعمال المسيئة لروسيا من حرب اعلامية شرسة و رخيصة هما مركزين دوليين يقعان في واشنطن و لندن.
ففي عام 2007 ،و بعد إعلان سوتشي عاصمة للألعاب الأولمبية الشتوية، كانت الجمعية الشركسية في الولايات المتحدة أول من اعلنت عن رفضها لإقامة الألعاب الأولمبية في سوتشي واعلنت الحرب الاعلامية على روسيا و على كل من يساندها من جمهوريات القوقاز ، و ذلك بدعم مالي و لوجستي من مؤسسة " جيمس تاون " الامريكية و ذلك لضمان الحصول على اكبر دعم و مساندة لحملتهم في جميع انحاء العالم. ومع ذلك ،و بحلول منتصف عام 2013 ادرك الخبراء والمحللين في تلك المؤسسة أن اللعب "بالورقة الشركسية" كما كان مخططاً في البداية ، لم ينجح و لم يأتي بأكله . و هذا لأن قادة المنظمات الشركسية في أوروبا والأردن و تركيا ادركوا بأن هناك من يحاول دفعهم و جرهم لمغامرة دموية لا يعرف احد عقباها ، و سيكون الشركس هم وحدهم ضحاياها . حتى الشخص الذي يعتبر من أهم منظري الحركة الشركسية في العالم الحاخام الإسرائيلي " ابراهام شموليفيتش" رئيس " معهد الشراكة الشرقية " ، و القائد و المنظر الإيديولوجي لحركة "اريستونا " قد فهم بأن لعبتهم قد انكشفت و مخططهم قد انهار تماماً، ففضل الهروب من الموضوع الشركسي بسرعة و بأقل الخسائر بحثاً عن لعبة جديدة و حصان جديد ليمتطيه، فالجرذ دوماً هو اول من يقفز من السفينة التي تغرق ...
و لهذا السبب ، كان يجب عليهم هذه المرة ان يعملوا بسرعة كبيرة على ايجاد سبب جديد لمهاجمة روسيا و في محاولة بائسة و اخيرة منهم لتعطيل دورة الالعاب الاولمبية الشتوية المقبلة. ففي حزيران عام 2013، أقر البرلمان الروسي قانوناً يحظر تشجيع العلاقات الجنسية غير التقليدية . أُقر هذا القانون لحماية جيل الشباب من المعلومات السلبية من تلك القيم الأوروبية والأمريكية التي لا تقبل أبداً مجتمع صحي وتقليدي.و رداً على ذلك، قامت المؤسسة الانجليزية « بيتر تاتشل » و منظمة غير حكومية أمريكية « هيومان رايتس » ، والتي تتخصص في مجال الدفاع عن حقوق مثلي الجنس في العالم، بتنظيم إحتجاجات أمام السفارات و القنصليات الروسية في واشنطن ولندن. و في الوقت نفسه دعوا المجتمع الدولي إلى رفض المشاركة في دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي و ذلك في خطوة تضامنية معهم. لا استطيع ان افهم و ما دخل الرياضة في ذلك ؟و لماذا يصر البعض على ربط القضية الشركسية بقضية انا اعتبرها معيبة لنا كمسلمين إلا وهي حقوق مثليي الجنس؟
ولكن لندن لم تقف عند ذلك فقط. فقد عملت الحكومة البريطانية كل ما بوسعها لمنع إقامة اي نشاط ترويجي و تعريفي لدورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي على أراضيها . ففي نهاية عام 2013 اوشك على الانهيار مؤتمر دولي بعنوان " الرياضة - سفيرة للسلام والتعاون " ، والذي خصص لوضع المواطن الأوروبي في صورة مستوى التقدم في التحضيرات لاقامة لدورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي و فائدتها التي ستعم في جميع أنحاء منطقة القوقاز. فمنعت السلطات البريطانية ممثلين عن جمهوريات القوقاز من الدخول الى اراضيها و الذين كانوا قد عقدوا العزم لكسر الحصار الإعلامي الذي نظمته السلطات البريطانية حول سوتشي و فضح أكاذيبهم للعالم.

و لكن لو بقي الامر على مثل هذه المناوشات و المضايقات فالامر بسيط و غير مخيف و لكن عندما يصل الامر إلى ترويع الناس و تهديد حياتهم فهذا مرفوض تماماً و يجب على العالم كله ان يقف ضد هذه الممارسات و التهديدات، ففي ديسمبر 2013 نشرت صحيفة كندية على موقعها مقطعاً لفيديو يحمل رسالة ترهيب و وعيد من الارهابي " دوكو عمروف" - قائد الجماعة الارهابية " إمارة القوقاز " ، والذي دعا فيها إلى تعطيل الألعاب الشيطانية و إستهدافها بسبب اقامتها على الارض التي دفن فيها اسلافه " .
فهو أشار بوضوح بانه عقد الكثير من الاتصالات مع الشركس في الخارج و لا احد يعلم ما الهدف من تلك الاتصالات و على ماذا تم الاتفاق فيها ؟ عند مشاهدتي لمقطع الفيديو لفت إنتباهي بأن عمروف تعرج إلى أحداث القرن 19 ، عندما خاض جيش الإمبراطورية الروسية الحرب مع القبائل الشركسية، و عندما تم تشريد الشركس إلى تركيا و دول الشرق الأوسط الأخرى . فمن المعروف أن دوكو عمروف ليس شركسياً و هو شيشاني العرق و الجنسية ، وبالتالي القول بأن أجداده قد قتلوا و دفنوا في كراسنايا بوليانا ( واحدة من الأماكن الرئيسية ل دورة الالعاب الاولمبية الشتوية ) هذا ليس صحيحاً فالشيشان لم يقاتلوا أبداً في تلك المعارك ! . ومع ذلك، فإن هناك شئ ايجابي استطعت ان التقطه و هو أن الإرهابي رقم واحد في روسيا كشف من دون قصد عن خططه. فجماعته المسلحة "إمارة القوقاز" بدأت منذ فترة طويلة بفقدان مؤيديها من الداخل نظراً لان الناس قد ملت و تعبت من هذه الحروب و تريد ان تبدأ حياة جديدة خالية من القتل و الدمار. و دعنا أيضاً لا ننسى السبب الرئيسي الا وهو نجاح قوات الأمن الروسية في ضبط المنطقة، فنقص الموارد البشرية أجبرت دوكو عمروف لطلب المساعدة من الاخرين و خصوصاً من اصحاب وجهات النظر المتطرفة. دوكو عمروف يظن بانه سيجد الدعم و التأييد من الشراكسة ، فبعض الشخصيات المحسوبة على المنظمات الشركسية في العالم كانوا قد أعلنوا مراراً وتكراراً وبصوت عال عن نيتهم انشاء دولة تشركيسيا العظمى في جنوب روسيا . وهنا السؤال - هل هذه المنظمات الشركسية قادرة على ان تصبح متطرفة الى حد ان تسمح لابناءها بالانضمام إلى صفوف الإرهابيين؟

للأسف ، الكثير من المنظمات الشركسية العالم و خاصة في الأردن وتركيا و أوروبا ، تعاني من انقسامات و تشرخات خطيرة تزداد عمقاً مع كل يوم يمر. فمجرد إلقاء نظرة على تلك الوقفات الاعتصامية في 7 فبراير 2014 التي ينوي بعض الشراكسة صغار السن "المندفعين" اقامتها امام السفارات الروسية في يوم افتتاح دورة الالعاب الاولمبية في سوتشي. هم اصلاً جزء صغير جداً من المجتمع الشركسي و لا يستطيعون فرض ارائهم و تصرفاتهم على المجتمع ككل ، فأغلبية كبار شخصيات المجتمع الشركسي و قادته في تلك الدول هم على استعداد كامل للتوصل الى حل جذري للقضية الشركسية و لكن بطريقة حضارية و فهم متبادل بين جميع الأطراف. فهم سيحضرون افتتاح دورة الألعاب الأولمبية ،و سيشاركون في افتتاح البيت الشركسي في القرية الأولمبية ، و هي فرصة لن تتكرر للإجتماع مع كبار المسؤولين في روسيا و التحدث بصراحة عن مستقبل العلاقات بين الطرفين . و لكن على الجهة الاخرى و للأسف يقف ذلك الجزء الصغير من المجتمع الشركسي في عرض الطريق و موقفه لا لأية مفاوضات و لقاءات مع روسيا ، و هم على استعداد لجر صغار السن الى الشوارع من أجل مشاغبة إعلامية لا أكثر ، وبالتالي هم بأنفسهم يخلقون المشاكل و العقبات بالنسبة لأولئك الذين يعملون بصمت من اجل ايجاد حلول و مخرجات للقضية الشركسية تكون مرضية للجميع . فلا اعلم ما هو المهم لهم الآن اقامة هكذا فعاليات هي فاشلة اصلاً و مضرة للكثيرين ام ان يجلس الشخص مع نفسه و يفكر بعقله و يخرج بحلول ناجعة تخدم الجميع ؟ أم أنهم يحاولون دخول التاريخ من اوسع ابوابه بربط القضية الشركسية بمشروع ارهابي مرة و مع مثليي الجنس مرة أخرى ؟ و هذا كله لتعطيل الأولمبياد..< عيب> .. كل شخص يختار مصيره بنفسه ، فالذكي يحصد نتاج عمله ،و الغبي ينتظر المعجزة من السماء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز