زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
غرداية الجزائرية لن تُصافح اليد الحمراء لملك المغرب

على بُعد أسابيع قليلة من إجراء الإنتخابات الرئاسية في الجزائر، والمقررة يوم 17 أبريل "نيسان" 2014، تحرّكت العديد من الجهات المعروفة بعدائها للجزائر، والتي سعت منذ انطلاق تنفيذ مؤامرة "الربيع العربي" لإلحاق الجزائر بدائرة الفوضى الخلاقة، قلنا تحرّكت هذه المرّة، لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، والتي لا محلّ لها من الإعراب في القاموس الجزائري، راكبة موجة الإحتجاجات التي عاشتها مدينة غرداية، والتي هي برأيي من صنيع صُنّاع مؤامرة "الربيع العربي"، في الخارج وأدواتهم الرخيصة في الداخل الجزائري وبيادقهم في مملكة "صديقنا الملك المغربي".

"صديقنا" الملك محمّد السادس، يبدو أنه انخرط بشكل مُباشر في تنفيذ أخطر مؤامرة ضدّ الجزائر، وهذا منذ مدّة ليست بالقصيرة، الأمر الذي تفطّنت إليه الجزائر، وقامت بحفر خنادق على طول حُدودها مع المغرب، بذريعة مُحاربة التهريب، لكنّ وقد وصل الأمر إلى حدّ حفر الخنادق، فالملاحظون يرون فيه أنه إجراء دفاعي حربي لا غير، لأنّ الجزائر، رأت عن قرب كيف تمّ تدمير ليبيا وسوريا وكيف أن بلدان الجوار السوري، هي من شكّلت قواعد إنطلاق الإرهابيين وتمرير الأسلحة لهم إلى الداخل السّوري، بل إنّ عدوّ كل العرب والمسلمين، وأعني به الكيان الصهيوني، إستقبل أكثر من 700 إرهابي مُصاب جراء الحرب في سوريا، ووفّر لهم العلاج في مستشفياته، ويبدو أنّ صديقنا "الملك"، بدأ التحضير لإشراك الصهاينة في التآمر على الجزائر، بسماحه للمجلس الأعلى للديانة اليهودية المعروف باسم "الكاريف"، بإنشاء مقر له بالممكلة المغربية، للقيام بحملة لاسترجاع أملاك يهودية مزعومة في الجزائر، وإن كان البعض يرى هدف فتح هذا المكتب هو تشويه صورة الجزائر، فإنّني بعكس ذلك تماما، أرى في فتح هذا المكتب، إستقداما مُباشرا وعلنيا، للإستخبارات الإسرائيلية "الموساد"، لدعم المجهود العُدواني والتآمري على الجزائر، وإذ أجزم بذلك، فلأنّ المخزن المغربي، برمج ما سمّاه "وقفة احتجاجية بالنقطة الحدودية مع الجزائر، "زوج بغال"" يوم 09 فبراير "شباط"-علما هنا أنّ الجزائريين يُطلقون على هذه النقطة الحدودية تسمية "زوج فَاقُو"، لكن الظاهر أن القصر الملكي لم ولن يستفيق-، فوقفة الإستفزاز هذه، ألبسها المخزن المغربي، رداء ما إدعى "التجمع العالمي الأمازيغي" بأنها "للمطالبة بإيقاف الجرائم المرتكبة في حق أمازيغ الميزاب بالجزائر"، وكأنّنا بهذا القصر الملكي المغربي، قد نَسِي أو ربّما حاول تناسي المجزرة الرهيبة التي إرتكبها العاهل المغربي الرّاحل الحسن الثاني في حقّ الأمازيغ بمنطقة الرّيف المغربي وبخاصة في مدينة الناظور، التي عرفت تساقط الأرواح الآدمية كتساقط أوراق الخريف، في ذلك الخميس الأسود المصادف لـ: 19 يناير "كانون الثاني" 1984، حيث لم يكتف المخزن المغربي بتقتيل الأمازيغ، بل راح يرتكب أفظع وأبشع المجازر، مع انطلاق آذان الفجر، حيث دكّت الدّبابات منازل السكان المدنيين في الريف، ولم يُشفِ كلّ ذلك غليل الملك والمخزن المغربي، بل راحوا يجمعون الجرحى وجثث القتلى، في شاحنات نقل القُمامة، ودفن الأحياء والأموات في مقابر جماعية، وأهل الريف المغربي الشرفاء، لا يزالون يحتفظون في ذاكرتهم بصور هذه المجازر المُرعبة وغير المسبوقة، ويقيمون لها النُّصب التذكارية.

أسترجع ذكريات هذا الخميس الأسود، لأقول للمخزن المغربي، أنّ الأمازيغ في الجزائر والحمد لله، لم ولن يعيشوا مرارة ما عاشه إخوانهم في المغرب الأقصى، والذي أقصى الأمازيغ دائما من تقرير مصير بلدهم رغم أنهم يمثلون حوالي 96 بالمائة من الشعب المغربي.

أمّا وأنّ هذا القصر، القاصر فكريا وسياسيا وأخلاقيا، يُحاول اليوم أن يفرض وصاية على إخواننا الأمازيغ في الجزائر، وكأنهم فاقدون للأهلية، فيتوجّب أن نقول للعالم أجمع، بأن ما حدث في غرداية يُؤلمنا كثيرا كجزائريين، لكنّ أحداث غرداية ليست طائفية كما يحاول البعض تصويرها، ولم تكن مجزرة قام بها "النظام" كما يحلو لأعداء الجزائر وللمخزن المغربي أن يصفوها، لأنّنا في الجزائر وكما قُلنا سالفا، نكفُر بقاموس المُصطلحات العرقية والطائفية والمذهبية، وكُفرنا بذلك، هو نتاج حتمي وطبيعي لامتزاج دماء كلّ الجزائريين إبّان الثورة التحريرية المُباركة، وليعي أعداء الجزائر، أنّ غرداية العزيزة علينا كجزائريين، تحوّلت إلى محجّ للعديد من الوفود الشعبية من أقصى الغرب وأقصى الشرق والشمال والجنوب، في الجزائر، للتضامن مع أهل غرداية، ومُواساتهم، لأنّ غرداية في القلب، وأهلها هم أهلنا جميعا، ولا أظنّ أنه في الخميس الأسود في مدينة الناظور وحتى الدار البيضاء بمملكة "صديقنا الملك"، قد سُمح للمغاربة بمُواساة الأمازيغ الأحرار من أبناء وأحفاد الزعيم عبد الكريم الخطّابي، بل ولم يُسمح لهم حتى بتشييع القتلى، لأن جثثهم أُختطفت، وبعض الشهادات تفيد بأنها مدفونة في بعض الثكنات ومنها الثكنة العسكرية للجيش الملكي المغربي بتاويمة.

هنا أقول أنّ وقفة 09 فبراير "شباط" الجاري، التي يسعى لتنظيمها المخزن الملكي المغربي، يجب أن تدعو فقط للكشف عن مقابر مئات ورُبّما الآلاف من الأمازيغ الأحرار الذين إغتالتهم آلة القمع والإضطهاد الإرهابي للقصر الملكي، أمّا غرداية فأهلها لا يُشرّفهم أن يُدافع عنهم من لا تزال صفحات تاريخ أبيه مُلطّخة بدماء الأمازيغ الأحرار في المغرب، لكن بالمُقابل، فإنّ البعض ممّن تاريخ آبائهم أسود إبّان ثورثنا التحريرية، لا ننتظر سوى أنهم سيُهرولون للإرتماء في أحضان الصهاينة و"صديقنا الملك"، لإفساد عُرس الجزائريين يوم 17 أبريل "نيسان" 2014، الذي نأمل جميعا أن يُسهم في تعزيز وتكريس دولة الحقّ والقانون التي يتساوى فيها كل الجزائريين، دونما أي اعتبار لعرقهم أو مذهبهم، وهو العُرس الذي لا نتوقع أبدا أن يُقيم مثله صديقنا الملك







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز