عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هل حمل آدمُ بحوّاءَ في رحِمِه

 

قد كان آدمُ لحوّاءَ أمّاً وكان لها أباً!

 

 بينتُ في مقالات سابقة لي هنا في "عرب تايمز" أنّ عيسى بنَ مريمَ، عليهما السلام، قد كان يمثل حالةً من متلازمة كلايْنْفِلتر من النوع الفسيفسائي:

Mosaic Klinefelter Syndrome

 

 وقد ذهبتُ إلى أن تركيبَه الكروموسوميَّ، أو نمطَه النوويَّ karyotype قد كان من هذا الطراز:  .(46,XY/47,XXY) 

وهذا النمط النووي (46,XY/47,XXY)  لا يُحتِّمُ أن يكون المصاب عقيماً، بل قد تكون أعراض المرض فيه ملطّفةً وأماراتُه مخففة، وأحياناً لا تكاد تَبين.

 [[وتلك المقالات هي:

هل جاء المسيحُ، عليه السلام، ممسوحَ الذكرِ والخِصيتيْنِ؟

كيف تظهر الأحاديث النبوية أن المسيحَ مصابٌ بمتلازمة كلايْنْفِلتر؟

كل معاني المسيح تصيح: أنا موجودة في متلازمة كْلايْنْفلتربالعربي الفصيح!]].

  وصاحب النمط النووي:  (46,XY/47,XXY) من النوع الخنثى، إذا ما توافر له الهورمونات الضرورية لنضج الخصية ولنضج المبيض معاً، فإنه يمكن أن يعطيَ حيواناً منويّاً مؤنثاً من التركيب الكروموسومي ( 23,X)، وأن يعطيَ أيضاً في الوقت نفسه بويضةً لها التركيب الكروموسومي نفسه (23,X). وهاتان الخليتيان الجنسيتيان يمكنهما إذا ما اتحدتا إخصاباً أن تكوّنا زايجوتاً zygote مؤنثاً.

 وقد تبيّن للعلماء وجود حالات نادرة من متلازمة كلاينفلتر الفسيفسائية هي خناث حقيقية، أي تمتلك أعضاء تناسلية، مذكرها ومؤنثها، وكذلك فهي تمتلك الغدد التناسلية من الجنسيْن أيضاً.

 فماذا جاء في أمر خلق الله تعالى لعيسى بنِ مريم، عليهما السلام،  في القرآن الكريم؟

جاء  قولُ اللهِ تعالى: "إنَّ مثَلَ عيسى عندَ اللهِ كمثَلِ آدمَ خلقَهُ مِنْ ترابٍ ثمَّ قالَ لهُ كُنْ فيكونُ"(آل عمران: 59)

 وكذلك فإن مثل آدم، عليه السلام، هو  كمثل عيسى بن مريم، عليهما السلام. وبالتالي، فإذا كان عيسى مثلاً على "متلازمة كلاينفلتر الفسيفسائية"، فإن آدم هو الآخر يكون قد خُلقَ مصاباً  بمتلازمة كلاينفلتر الفسيفسائية. فما هي النتيجة؟

 النتيجة هي أن آدم قد كان خنثى حقيقيّاً من نوع متلازمة كلاينفلتر، أي كان من الذكور، وذلك بحكم الأرجح والأظهر، وبخاصةٍ من الناحية المنظريّةِ المظهريّة العامة، ولو كانت الأعضاء التناسلية مخبوءة غيربارزة؛ ومن المعروف أن الفرد المصاب بمتلازمة كلاينفلتر يُعتبر في عرف العلم من الذكور.

  ويعني ذلك أن آدمَ كان يمتلك ما يمكنه من التكاثر ذاتيّاً، أي كان له مبيضٌ داخليٌّ وخِصيةٌ داخلية؛ علاوة على رحم سليم. وقد شاء الله تعالى أن تهيّءَ قدرتُه لآدمَ الهورمونات اللازمةَ لإثارة تخليق الخلايا التناسلية بجنسيْها، من خلال نضج الغدد التناسلية بنوعيْها نضجاً متزامناً، فكان أن تكونت تلك الخلايا من خلال الانقسام الاختزالي، واتحد حيوانٌ منويٌّ مؤنث (23,X) من آدم ببويضةٍ (23,X) من آدم نفسِه مُخصباً لها، وتم تكوين الزايجوت (46,XX) وصولاً إلى علوق الجنين المؤنث في الرحم، رحم آدم، واكتمل الحمل بحوّاءَ إلى أجله المسمى فأجاءَ آدمَ المخاضُ إلى شجرةٍ غيرِ ذاتِ ثمرٍ، فجعلها مأواه يربّي حواءَ مرضعاً لها في ظلالها، وتمّ الفطامُ في وقته المناسب، ومن بعدِ ذلك فقد شاء الله أن يَضمُر ويذوى الجهاز التناسلي الأنثوي في آدم، وأن تتراجع هورموناته الأنثويّة، فأصبح  ذكراً خالصاً ولما بلغتْ حوّاءُ بلوغاً جنسيّاً فقد أمره الله تعالى بالزواج منها، ليسكنَ إليها، فأصبح يأتي حرثَه أنّى شاءَ، يأتي حوّاءَ صافيةَ الأنثويّة حلالاً حلالاً.

 وما حَمْلُ آدم بحوّاْء بأمرٍ عجيبٍ؛ فثدياك يذكّرانِك أنك قد قمتَ بالإرضاع! .. وقد عرف الطبُّ حالاتٍ من الذكور المصابين بمتلازمة كلاينفلتر لهم أثداء تُدرُّ حليباً، لبناً سائغاً للراضعين!

 وما يولدُ من الخناث يذكرُك بأن الذكورة لا تمنع أن يكون للرجل رحم ومبيضان!

وأن الأنوثة لا تمنع أن يكون للمرأة قضيب وخصيتان!..

 وتذكرك الجراحة والمعالجة بالهورمونات الجنسيّة أن جعلَ الخنثى ذكراً خالصاً، أو أنثى صافيةً، ما هو بأمرٍ مستحيل، وذلك بما سخّر الله تعالى للناس من اكتشافات واجهزةٍ وعلوم.

 أجل، لقد كان آدمُ لحوّاءَ أمّاً وكان لها أباً؛ حمل بها وأرضعها، وثديايَ شاهدان، ولكن من غير حليب!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز