سيلوس العراقي
saggio2007@hotmail.com
Blog Contributor since:
08 January 2014



Arab Times Blogs
النبي ايليا وجمال المرأة

حاز النبي ايلياهو (أو ايليا) الاسرائيلي ، المعروف أيضاً بمار الياس لدى بعض الطوائف المسيحية ، أو خضر الياس لدى المسلمين وبعض مسيحيي الشرق ، مكانة خاصة في التراث الديني ، ويعتبر من الشخصيات التي حصلت على يديه أعمال عجائبية ، ولديه حضور مستمر لدى بعض الأتقياء اليهود . كما أنه من أكثر الشخصيات التي يلجأ اليها الناس المتدينين المحتاجين أو المظلومين والذين يجدون نفسهم في ضيق، وللنساء مكانة خاصة في الروايات التي تدور حولها أعمال هذا النبي الذي تعتبره العقائد التوحيدية حياً لم يمت ، بل تم رفعه الى السماء ولا يزال يمارس حضوره ونشاطه على الأرض بين الناس، مثلما جاء في مقال سابق لنا قبل أيام بعنوان "رحلة مع ايليا النبي : لماذا يفعل الله هكذا بنا ؟ ". وتوجد باسم ايليا النبي مراقد ومساجد وكنائس ودور عبادة لمختلف الديانات في أنحاء العالم . سنسرد قصة أخرى حول هذا النبي العجائبي في هذا المقال 

كان لزوجين يهود شوقاً لأن يُرزقا بطفل بعد سنوات من الزواج . مَنّ الله عليهم أخيراً بطفلة . ولدت بوجه مشوه فيه كثير من القبح كوجه بهيمة ، وجه بشع ومخيف لمن يراه . فقام والداها باخفائها عن جميع الناس ، لأنه لا يمكن لهما أن يتحملا رؤية نظرات الناس التي ربما ستكشّر أو ستضحك من ابنتهما. واتفقا على أن يحميا ابنتهما التي أحباها من الأشرار، فبقيت في البيت محبوس عليها، وعدم تركها لتخرج من البيت.

نمت البنت وكبرت ، وبدأت تسأل الكثير من الأسئلة لذويها ، وتسمع صوت والدها الذي كان يقرأ بالقرب منها بصوت مسموع. والبنت كانت تحفظ على ظهر قلبها كل الذي كانت تسمعه ، وبدأت تنمو أسئلتها على إثر ذلك. وتعلمت القراءة على يدي والدها، وبدأت بقراءة ودراسة التلمود في البيت لوحدها ومع أبيها، وكان والدها يطرح عليها الأسئلة وكان يندهش كثيراً من ذكاء ابنته التي بدأ يتعلم منها هونفسه منها ومن إجاباتها.

في أحد الأيام كان والدها في السيناغوغ كعادته يوميا، وكان لدى المجتمعين في السيناغوغ صعوبة خاصة في تفسير فقرة غير واضحة لديهم من التلمود ، لم يتمكن حتى الرابي من إعطاء جواب مقنع شافٍ لها .

وحين عاد الأب الى البيت مساءأ ، لاحظت ابنته على ملامح وجهه وفي نظراته الكثير من التفكر والأمل والانشغال في التفكير بعمق.

فبادرته بالسؤال بنباهة : أبي ، حول ماذا كان نقاشكم اليوم في السيناغوغ ؟

فأخبرها أبوها بالصعوبة في شرح فقرة من التلمود لم يتمكن أحد من الحضور على فهمها تماما وبوضوح . فبدأت البنت بشرح الفقرة لأبيها بشكل واضح وضوح الشمس.

وحين انتهت البنت من شرحها، باركها أبوها فرحاً وشكر الله على البنت ، كنزاً وهبة وهبها له الله، مجمّلاً ومكملاً اياها بالحكمة والفكر الراجح.

في اليوم التالي قدّم الأب لحلقة رفقائه في السيناغوغ شرح ابنته حول صعوبة المسألة ليوم أمس.

فاندهش الحاضرون قائلين له : "بكل تأكيد قد قام النبي ايليا بزيارتك في الحلم ليلاً ". لأنه لا يمكن لامرأة أن يكون لها حكمة كبيرة مثل هذه افتقدناها نحن الرابيين والدارسين في حل الصعوبة اياها في شرح الفقرة التلمودية".

وحلف لهم الأب بأن الحكمة في الشرح قام بنقلها مباشرة من فم ابنته.

وتكررت هذه الحالة عدة مرات، الأمر الذي جعل من الجميع أن يدرك ويعترف بالحكمة الكبيرة التي لهذه الفتاة . وانتشر خبر حكمتها خارج المدينة أيضاً.

وعلى أثر شهرتها هذه ، قدم شاب تلميذ الى المدينة طمعاً في البحث عن الحكمة والعلم . وكان قد سمع أن في المدينة امرأة معينة مليئة بالفهم والحكمة ومتمكنة من شرح الاشكاليات الصعبة . فذهب الشاب الى سيناغوغ المدينة وسأل إن كان بامكانه أن يقابل هذه المرأة، فأخبروه أنه بامكانه اللقاء فقط بوالدها، ومن خلال والدها يمكنه أن يطرح أسئلته عليها مهما كانت معقدة وصعبة والابنة ستجيب عليها، ومن ثم يستلم الجواب من والدها كوسيط بينهما. فالتقى بوالدها وقدّم سؤالا للبنت عن طريقه، وفي اليوم الثاني عاد والدها بالجواب الى الشاب الذي اندهش من اجابتها وشرحها. وتكررت أسئلة الشاب التلميذ لمرتين أخريين وكان يزداد دائما اعجابا بشروحات هذه الفتاة وحكمتها.

وبعد المرة الثالثة قال الشاب لوالدها وعيناه تتلألان بالدمع جذلاً : "أنا أبحث عن امرأة لأتزوجها، تكون متعلمة وحكيمة، لتكون رفيقة لي في حياتي ودرسي وعلمي أيضا ، وأنا أرى بأنني سأتعلم من ابنتك لو وافقت على زواجي منها وسيكون هذا فخرا عظيما لي ".

ولم يوافق الأب في أول الأمر ، ليس لأن هناك شاب آخر قد طلب يدها، ولكن بعد الحاح الشاب ولعدة أيام بالرغم من إخبار الأب للشاب بأن ابنته مختلفة جداً ولديها تشوهات خلقية أفقدت وجهها أنوثته، عاند وأصرّ الشاب كثيرا في الأمر وبأنه سوف لن يتزوج امرأة أخرى غير هذه الفتاة قائلا لأبيها : لا تهتم ، فان حكمتها هي جمالها . ونتيجة هذا الكلام والالحاح وافق الأب ووعده أن يحكي مع ابنته .

وافقت البنت بعدها ، وتمّ الزواج ، والعروس كانت مغطاة الرأس والوجه. في تلك الليلة شاهد العريس وجه زوجته لأول مرة فاندهش من بشاعته. والعروس بكت لما سبّبته من صدمة للزوج وقالت له : "انك تزدري من عمل الخالق الذي لا يمكن لأحد تغييره. لكن ما يمكن تعلّمه قد تعلمته. وهل كانت حكمة يوسف الصدّيق هي السبب في ايداعه السجن في مصر ؟ أم أن جماله وحسنه كانا ضرراً عليه فاودع السجن ؟

تأثر حينها العريس من كلام عروسته وبقي معها كل تلك الليلة.

لكن عند الفجر ترك حلقة زواجه وغطاء رأسه (الطلليت) الخاص بالصلاة على الطاولة وترك البيت عائدا الى مدينته.

مرّ وقت وكانت المراة حاملاً، وبعد أشهر حين تمّ لها وقت الولادة ، فأبصر النور مولود ذكر. كانت الأم فرحة وفرحتها ممزوجة بدموع المرارة.

كبر ونما الولد وبدأ يذهب الى المدرسة ، وكان يظنّ أن والديه هما جده وجدته مثلما أعلماه في البيت دائما.

لكن حين أصبح فتى اضطرت أمه الى إخباره بالحقيقة التي كانت تراود شكوكه وتساؤلاته لها ايضاً.

فأخبرته باسم ابيه ولماذا تركها زوجها بعد ليلة العرس وأرته حلقة الزواج وغطاء الرأس الخاصة بأبيه ، فقبّلهما الولد. وأعلمته أمه باسم المدينة التي يعيش فيها والده.

فطلب الولد الأذن من أمه للذهاب الى تلك المدينة ، وافقت الأم وتمكن من الوصول الى المدينة حيث يعيش أبوه. فتوجه الى سيناغوغ المدينة مباشرة وسأل عن والده بالاسم فسمع رجل كبير بالسن من بين الحضور بأن الولد يسأل عن ابنه فقال له :  أنا هو أبوه ، من أنت ؟ ولماذا تسأل عن ابني ؟

فأخبره أن : " ابنك تزوج من أمي وتركها بعد أول ليلة العرس وأنا هو ابنه ، حفيدك".

لم يصدق العجوز في البداية ما يسمعه ، فنظر في الولد وأحسّ أن الدم والشبه هو لأبنه وله نفسه ، فسأله العجوز: هل لديك ما يثبت قولك ؟

أجابه الولد : نعم ، هذه حلقة زواج أبي وغطاء رأسه.

عند رؤيته لحلقة الزواج عرفها مباشرة لأنها كانت له أصلاً ثم أهداها الى ابنه منذ سنوات.

فأخذ الحلقة وغطاء الرأس ومسك بيد الولد طالباً منه مرافقته قائلاً : " الآن سوف تتعرف على أبيك".

حين وصولهما الى البيت طلب الجدّ من الولد أن يبقى ينتظر على باب الدار . ودخل الجد البيت ورأى ابنه منهمكا بالدراسة على الطاولة .

فسأله : يا ابني هل تتذكر الحلقة التي أهديتك اياها منذ سنوات ؟ أليست هذه ؟ وأراه اياها.. فانبهر الشاب بها. وأيقن الجد بأن الولد على حقّ . وأرى ابنه غطاء الرأس قائلا: وهذا أيضاً ربما غطاء رأسك ؟

وخرج الجد وأدخل الولد ماسكا اياه بيده قائلا : وربما ستعرف بأن هذا هو ابنك.

فأخذ الشاب ابنه الولد وقصّ له قصته.

بعدها طلب الولد من أبيه أن يعود الى أمه قائلا : أن أمي جميلة ، وهي أجمل الأمهات ، وأكثرهن حكمة ، وأنا أحبها كثيراً ، كما انني أحبك أيضاً. دعنا نصبح عائلة حقيقية.. فوافق الأب أخيراً على العودة.

حين وصول الأبن وأبيه الى البيت ، كانت الأم منهمكة ومأخوذة في قراءة التلمود ، وفقط حين سماعها صوت ابنها يناديها : ماما .

رفعت ناظريها مبتسمة لرؤية ابنها، وكانت جميلة جداً.

بينما الولد مخاطبا أباه الذي كان على الباب : أنظر يا أبي الى أمي،  كم هي جميلة ، كم هي جميلة زوجتك.

وقائلا لأمه : أنظري يا أمي من أحضرت لك الى البيت معي ، انه أبي ، زوجك. الآن يمكننا أن نعيش كعائلة.

كان الأب خافضاً ناظريه نحو الأرض، منتظراً صوتاً يدعوه ليرفعهما ، وما أن سمع صوت زوجته يدعوه للدخول موجها أنظاره نحوها، فرآها فانكتمت أنفاسه منبهراً لرؤية جمال زوجته ، نظرا الى بعضهما طويلا بصمت، هي جالسة وهو واقف قرب الطاولة ، فمدت يدها نحوه ايماءة له للتقرب منها فأمسكا بيدي بعضهما محتضنان يدي ابنهما.

ومنذ ذلك الوقت وضعت الزوجة حلقة الزواج الذهبية الى جانب قنينة الماء العجيب. وحين سألها ابنها عن هذه القنينة فقالت له : ان هذا الماء هو من النبي ايليا.

وماهو نوع الماء يا أمي ؟

فاجابته انه الماء العجائبي الذي غسلت به وجهي .

وبابتسامة تضيف : وانني سأحفظ الحلقة هذه بالقرب من القنينة لتذكر الاعجوبة التي فعلها النبي ايليا ، التي جمعتنا مع بعضٍ مع حبك لي ولأبيك يا ابني  

القصة مقتبسة ومعربة بتصرف من الانكليزية من كتاب قصص ايليا النبي ، للكاتب بينينا ، جاسون ارنسون ، نيو جيرسي ـ الولايات المتحدة الاميريكية، 1997 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز