بشار نجاري
babaluta@gmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
اللاذقية تبحث عن تاريخها !!!

حبيبتي اللاذقية ...اكتب لك هذه الكلمات وأنا استرخي على رصيف غربتي متعب من حكايات الغدر والزمان...ابحث عن شاطئ بحرك في ذاكرتي ابحث عن حلم وعن كلمات...عل الكلمة تنقذنا من أخطائنا ومن أحلامنا الهائجة كجنون أسطوري؟؟ الوطن...تلك الذاكرة التي تعيش في أعماقنا غابات من الصنوبر والريحان وقصص عن عروس الجن والبحر ...تلك الأيقونة المقدسة ...الوطن...ويرتفع صوت الأطفال عبر حقولنا العطشى للسلم والأمان يغنون سوريا يا حبيبتي....ورذاذ المطر التشريني لا يزال يعانق معطفي الشتوي بكل تفاصيله المملة و تجاعيده...يغسل عنه غبار السنين وتراكم الأحلام المنسيه...اه ياوطن اختصرناه بشاطئ صغير وأحلام مبعثره اختصرناه بحقد وجنون أسطوري ؟؟؟... اللاذقيه تبحث عن تاريخها ؟؟؟...

تلك المدينة الحالمة بالتاريخ وتلك التي أعطت الانسانية والتاريخ أبجديتهم الاولى وقواعد الحب والجنون وحكمة السنين.اللاذقيه هي عروس البحر وهي سفيرة بلاد الشام الى العالم القديم إلى شواطئ التاريخ حيث الإغريق والرومان والفرس وأسكندر المقدوني و كاركلا وزنوبيا ...حيث للفنيقيين قصص تجارة وحب وحكمة وموسيقى وقوانين. جول جمال وصرخة فارس بحار وقصة رجل من مدينتي ألقى بجسده فوق مياه البحر كياسيمين دمشق ليعطي للمدينة بعدها العربي...من يعرف أحلام تلك المدينة المتعبه ...أحيائها أزقتها شوارعها الضائعة في شرايين حبنا الأبدي ...مقاهيها مدارسها جوامعها كنائسها ...يعرف ان تلك المدينة الحالمة لا يمكن أن تموت...لأنها هي من صنعت الحياة ...وهي التي ستبقى شاهدة على العطاء والحياة. انت من اللاذقيه...فنيقي أعطى للبحر رونقه...وللتجارة قواعدها واللرجولة شهامتها والتزامها بالقيم ...انت من اللاذقيه من مدينة جول جمال سيف بحري أعطى للمدينة بعدها العربي

  كم نحن متعبون من حكايا التاريخ وللتاريخ عنده فينا قصص وأحلام...هي اللاذقية همسات فيروز الصباحيه وفنجان قهوة ودعاء من قلب رحيم .. من يبحث عن بحارة اللاذقيه في ملهى القط الاسود... وعن مراهقيها في الطاحونة الحمراء والكورنيش و شارع بغداد وشارع الامريكان وعن شبابها في ثانوية الارض المقدسة والكرمل وابن خلدون والثانويه العامه ومن يتذكر نادي الجلاء ونادي الساحل؟؟؟وأين الريجي القديمة....ومقهى ومطعم اسبيرو ومقهى البستان ورذاذ موج البحر المتلاطم على بقايا ذاكرتنا وعلى أطلال مقهى العصافيري ...اللاذقيه وللموسيقى فيها صداها الجميل على ذلك الشاطئ الذي يسرق اللحن بعيدا مع أمواج البحر باتجاه ضؤ القمر ...كيف لنا ان ننسى جامع العجان والمغربي ومسبح افاميا واندراوس العائلي ،هي تلك المتناقضات التي ميزة المدينة فأعطت للمدينة وجهها الجميل وطابعها المميز ؟؟؟ وكيف نترك اذا للحقد مساحة في قلوبنا ونحن القادمون من هذا التراث الجميل تراث الحب والعطاء وكيف نترك للجهل والغباء ملعب ومرتع في نفوسنا ونحن بناة الحضارة والتاريخ ...كيف كيف؟؟!!

اه ياوطن الأجيال المنسيه... وطن التاريخ وحكايا الجن وحكايا الإنس....وحكايا القصص الاغريقيه ... كيف تموت القصائد في وطن المجد والقصيدة؟؟وكيف لا يخجل التاريخ من نفسه ومن حكاياته الغريبة ... وكيف تتحول الأحلام الى كوابيس.... والوطن إلى خزف صيني مهشم بين بقايا الذاكرة... ذاكرة الموت والخيانه. وكيف يتنازل الاطفال عن مساحات دنياهم الى عالم الغرباء والقتله والعابرين عبر الذاكرة ذاكرة الخوف والخيانه وعبر بقايا وطن...كيف ..كيف؟؟ وكيف يهرع الرجال إلى عالم النسيان وكيف يموت الوطن وهو ينادينا . قد تكون الكلمة في زمن النار أقوى من الرصاص..؟فمن يجرؤ من الرجال على قول كلمة الحق في زمن الهوان والخيانة ...وضياع القيم والمعايير. اعرف ان للإعلام قوة جباره ولكنني لم اعرف اننا الى هذه الدرجة ضعاف نفوس...؟؟كم انا حزين على وطن المجد من ضعاف النفوس....ومن زمن الحقد والغدر. قال لي صديقي بعد ان شرد بنظره بعيدا بعيد خلف أحلام ضائعه قال : كم هي حزينة تلك الذاكرة التي ستتكلم عن تلك الايام؟؟ وكم نحن بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى لنعيش تراث الأجداد كما أرادوه لنا ...لا ان نعيش حياتنا ومستقبلنا كما يريده لنا الأعداء وطن مهمش وخراب ودمار ..كم نحن اليوم بحاجة الى حكمة العقلاء...لا الى حقد الحاقدين وسفالة الأغبياء .. ليحمي الله سوريتنا الحبيبة شعبا وجيشا ومجدا ووطنا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز