الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
درب السعادة الحلقة الثالثة

منا من يمارس التجارة اوالزراعة، ومنا من يمارس المحاماة او الطب او وظيفة ما في الحكومة او الهيئات الحرة. ونحن كي نمارس فنا او صناعة او حرفة نحتاج الى ان ندرسها ونعرف اسرارها ونمهر فيها، وعلى قدر دراستنا يرتفع مقدار كسبنا منها وتفوقنا منها.

 

ولكن الذي ننساه ان قيمتنا الانسانية واستمتاعنا وسعادتنا بل صحتنا النفسية تحتاج جميعها الى ان نمارس المحاماة او الطب او الزراعة او الصناعة وكما تحتاج هذه الصناعات الى مهارة وحذق كذلك تحتاج ممارسة الحياة الى مهارة وحذق. وهنا نهمله.

واهمالنا لممارسة الحياة هو في النهاية اهمال للصحة النفسية والتربية الذاتية وحكمة العيش والفلسفة التطبيقية.

 

وهذا المجتمع الاقتنائي الذي نعيش فيه يكسبنا اهدافا ويعين لنا اساليب تجعلنا نكبر من شان الثراء، فنتعب ونكد حتى ننجح ولكن هذا النجاح في الثراء والاقتناء فقط وليس في الحياة --- وهذا الرجل الذي كنا نعده مستقيما فاضلا يخرج من بيته الى عمله ويعود من عمله الى بيته، يدخر ويقتني منزلا ويمضي شيخوخته وهو رب اسرة،  يسوس عائلة تكاد تكون رهطا، هذا الرجل لم يعد المثل الاعلى لنفوسنا الحرة وعقولنا المستطلعة، اذ هو رجل عرفي عاش حياة سلبية منزوية، يتجنب كل جديد ولا يقدم ويغامر ويشتبك، وبكلمة اخرى انه لم يمارس حياة.

 

ااننا نمارس حياتنا حين نعي ان وقت فراغنا 16 ساعة بينما لا يزيد وقت عملنا عن 8 ساعات في اليوم. وبناء على هذا نعني بفراغنا العناية الكبرى، فنعرف كيف نقرأ الصحيفة والكتاب ونشتبك مع الاخرين في شؤون السياسة والاجتماع ونناقش اراء الفلاسفة ونحاول ان نفهم الذرة ونرى سطح المريخ ونختبر الدنيا بالسياحة ونهب المرأة بالحب ونتطلع الى فهم هذا الكون.

 

انما نمارس الحياة حين نشيخ، ولا نعي بالسياحة، تلك الوثبة الجوية الى قطر ناء متقدم و جميل، مثل المانيا وفرنسا او ايطاليا اوانكلترا نمضي فيها اجازتنا السنوية لا بهدف رؤية سينمائية لمدنها ومنتزهاتها ومعالمها السياحية فقط انما لمعرفة مستوى ثقافة شعوبها وامكانية دراسة احوال ساكنيها والبحث عن اسباب رقيها،مؤكدين على درجة النظافة والنظام وحب المواطنين على احترام القانون لنكون بعد رجوعنا الى الوطن بؤرة معرفية منيرة لمعارفنا واصدقائنا.

 

اليس هذا الكوكب ملكنا ؟ فكيف اذن نغادره بالموت قبل ان نراه ونختبره ؟ عن طريق تعميم التعليم ونشر الثقافة ومكافحة الفقر والجهل والمرض ؟

ان ممارسة الحياة فن، وعلى كل منا ان يتعلم دروبه بنفسه وان يستفيد من الفرص المتاحة له كي يقتحم فيها عالم المعرفة، يستطلع ويختبر. واعظم انواع الاختبار، اجملها واسماها هو الحب الذي ينتهي بالزواج، فرصة الحياة التي تهيئ للشاب ان يبني له عشا حميما دافئا، هي اقصى السعادة الدنيوية.

 

وشبابنا يهملون دراسة الحياة، يعجزون عن ممارستها وقصارى جهدهم انهم كيف يمهدوا السبيل للحصول على عمل يرتزقون منه بغية كسب لقمة العيش لا اكثر.

 

واخيرا يجب القول ان الفرق بين رجل سعيد سليم النفس وبين رجل بائس مريض النفس، هو ان الاول كثير الاهتمامات الايجابية التي ترفعه من الشؤون العادية اليومية الى قمم الافكار العالية، تجعله يحس بان هذا العالم هو قريته التي يحب ناسها وشوارعها وجميع كائناتها الحية.  ويهتم باصلاحها وانمائها. اما ذلك الانسان الذي لا يدري لفرط بؤسه انه بائس، فمثله كمثل ذلك البقال الذي لا يهتم الا بعمله. وهو جدير عندما يموت ان يكتب على قبره (ولد انسانا ومات بقالا)

 

تذكّر ايها القارئ ! سواء أكنت موظفا او صانعا او فلاحا او محاميا او مهندسا او بقالا، ان تحيي انسانيتك، عليك ان تغذيها باهتماماتك العالية واذكر ان من حقك ان تستقطر آخر قطرة من السعادة طالما انت تعيش على كوكب الأرض.   اذ لم تشرق الشمس ولم   يثمر الشجر، ولم تنثر الازهار عبيرشذاها في الاجواء ولاتتفجرالحياة في فصل الربيع ولم تجر المياه من اعالي الجبال، ولا تنطلق الطيور من اعشاشها غاردة الا لأجلك انت ايها الانسان.  فلا تبخلها على نفسك ولا تحرمها على غيرك.  انها ظهرت للوجود بهدف اسعادك. فابتهج بها واشكر الطبيعة وخالقها وانعم بعظمة بركاتها.  فسعادة الانسان هي الهدف الاسمى في الحياة وهي سر وجودها،  وإلاّ لما جاء ذكرها في الدستور الامريكي، وهو الدستور الوحيد في العالم الذي يوكد على المواطن ضرورة السعي كي ينشد السعادة.  

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز