حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الأزمة السورية كشفت الوجه القذر للسياسة الأمريكية

هناك اعتقاد يشبه اليقين لدى العديد من المحللين السياسيين ينتقد إدارة"باراك أوباما" لعجزها عن تطوير سياسة خارجية تحمي المصالح الأمريكية،وتحافظ على علاقة الولايات المتحدة بحلفائها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط في خضم التغيرات التي تشهدها المنطقة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.فقد كان للتطورات والتغيرات المتلاحقة التي تشهدها دول المنطقة تأثير في دولها ومصالح الدول الكبري،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.... لا يختلف اثنان أن أبرز إشكاليات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تأتي من الداخل فيما يتعلق بالجانب التنفيذي،والآليات التي تستخدمها الإدارة الامريكية في التعامل مع تحولات المنطقة... انظروا الى إخفاق الولايات المتحدة في العراق،وأفغانستان، وباكستان،منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتي الآن، كنموذج كاشف عن أسباب تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وعدم قدرتها على حماية مصالحها.....فمع قدوم جورج بوش الابن إلى الرئاسة، تراجع تأثير المدنيين في تنفيذ السياسة الأمريكية إلى حد بعيد..... وعلى الرغم من قيام الكونجرس بمضاعفة ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، فإنه قام في الوقت ذاته بتخفيض أعداد العاملين فيها بنسبة 30 بالمائة في الفترة من2001 إلي 2010 ونتج عن ذلك أن أصبحت الولايات المتحدة تعتمد على المقاولين في تقديم المساعدات وتنفيذ السياسات.... وحتي مع قدوم "أوباما" ومحاولته استعادة تأثير العنصر المدني في عمل المؤسسات الأمريكية المسئولة عن تنفيذ السياسة الخارجية، لم يستطع تحقيق هذه الغاية، نتيجة للنزاعات البيروقراطية الداخلية في الإدارة حول هذه القضية....

لقد تعاظم دور المقاولين إلي حد أن أصبح نحو 30٪-;- ممن يعملون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية هم مقاولون تعاقدت معهم الإدارة الأمريكية، ويتولون مهام إجراء الاستجوابات، وتجنيد الجواسيس، والقبض على العناصر الإرهابية. ففي ذروة الحرب في العراق وأفغانستان، وصل عدد المقاولين المتعاقدين مع الحكومة الأمريكية إلى 46 ألف متعاقد، وهو الرقم الذي كثيرا ما فاق عدد الجنود الأمريكيين في كلا البلدين.....لقد كبدت هذه السياسة الولايات المتحدة مبالغ طائلة، إذ إن تكلفة التعاقد مع المقاولين في الكثير من الأحيان كانت تزيد على تكلفة تشغيل الموظفين الحكوميين. فلقد دفعت الحكومة الأمريكية نحو 206 مليارات دولار لأشخاص تعاقدت معهم في أفغانستان والعراق من 2001 إلى2011، تبين أن ما بين 31 إلى 60 مليار دولار منها قد أهدرت....ومن أمثلة الشركات التي حصلت على أموال باهظة من الإدارة هي شركة Dyn Corp،التي تعاقدت معها الولايات المتحدة لتدريب الشرطة العراقية، وأكاديمية تطوير التعليم،التي حصلت على مبالغ طائلة من الحكومة الأمريكية،على الرغم من أنها منظمة غير هادفة للربح... إن قيادات وأفراد هذه المنظمات، يتصرفون كهواة في عالم معقد تحكم الأجهزة العاملة فيه معرفة متعمقة بالسياسة، والمؤامرات، والتخفي بعيداً عن مسارح العمليات التي تدير فيها عملياتها، بينما تفقد كوادر هذه المنظمات المعرفة بكل ذلك، وقد عملت هذه الأجهزة على تطوير أساليب تعاملها مع هذه المنظمات، إلى حد اختراقها من الداخل، وهو ما انتهى إلى هذا التلاقي بينهما، استناداً إلى ضحالة معرفة هذه المنظمات بعالم السياسة ما ظهر منه وما خفي ......

لقد أدارت أجهزة المخابرات الأجنبية عمليات اختراق المنظمات الإرهابية بطريقة ممنهجة، أوضحت مصادرها أن ذلك ساعد أجهزة المخابرات في أمريكا، وكندا، وأوروبا، وأستراليا، على إحباط أكثر من مئة هجوم إرهابي، من بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ...
وكان الكونجرس الأمريكي قد دعم في عام 2002 خطة لوكالة المخابرات المركزية لاختراق المنظمات الإرهابية، وقتها تحدث أعضاء في الكونجرس عن هذه الخطة، منهم السيناتور الجمهوري ريتشارد سيلبي، الذي قال: إن الحصول على معلومات سرية من داخل هذه المنظمات، لا يمكن أن يأتي بها العاملون في السفارات، لكن لابد أن نعمل على اختراقها من الداخل، ولنستفد في ذلك من تجربتنا مع المافيا، وكيف نجح مكتب التحقيقات الفيدرالي "المباحث الجنائية"، في اختراقها ....وقد اعتمدت خطة وكالة المخابرات المركزية على أمريكيين، هم أصلاً من الشرق الأوسط، ومناطق أخرى في العالم، جرى اختيارهم بحيث تكون لغتهم، وملامحهم، ومعلوماتهم عن العادات المحلية، مفتاحا لهم للامتزاج بسهولة مع أعضاء هذه التنظيمات ....المخابرات المركزية، والموساد "الإسرائيلي"، تمكنا من اختراق تنظيمات ترفع شعار الإسلام السياسي، مثل حماس وبعض الجماعات الإسلامية ..... لأن المخابرات المركزية شعرت من بعد أول هجوم إرهابي على الأمريكيين قبل 30 عاماً، بضرورة التواجد داخل هذه التنظيمات، حتى لا تفاجأ بهجوم إرهابي، وبدأت العمل عل تجهيز أشخاص داخلها يعملون لمصلحة المخابرات الأمريكية وهو ما نجحت فيه باختراق تنظيم القاعدة، من أمريكيين مسلمين ....ولم تكن خطط اختراق هذه المنظمات قاصراً على وكالة المخابرات المركزية وحدها، بل اعتمدت على منظومة أوسع مدى، ضمت مختلف أجهزة المخابرات الأمريكية والأوروبية، وضمن هذه المنظومة لعبت هيئة العمليات السرية .س . .ح دورًا مهماً في اختراق منظمات إرهابية والحصول منها على معلومات مهمة عن عمليات تنفيذها في الشرق الأوسط .....

وبعد انتشار وجود هذه المنظمات في سيناء، فإنها لم تكن بعيدة عن يد المخابرات الأجنبية، وهو ما أثار التأمل في كون عمليات المنظمات الإرهابية تصب في النهاية في مصلحة دول أجنبية ..... فمثلاً، لدى "إسرائيل" استراتيجية معروفة تستهدف إضعاف القوة العسكرية المصرية، والتركيز على إفراغ سيناء من أسباب الاستقرار والتنمية والتعمير .... وهو نفس ما تفعله المنظمات الإرهابية هناك، إما عن جهل، أو عن عمالة . وكانت قوة الدولة المصرية وجيشها، وتماسك الدولة، تمثل كلها عقبة أمام استراتيجية "إسرائيلية" بأن تكون "إسرائيل" القوة المحورية في المنطقة، وهو طموح لا يتحقق في وجود دولة قوية في مصر ..... ولما كانت الحرب المسلحة لم تعد لها الأولوية في تحقيق مثل هذه الأهداف، فإن تكاثر المنظمات التي تعمل ضد دولها من داخلها - مثلما يحدث في سيناء - وفر ل "إسرائيل" بديلاً محلياً يؤدي مهمة تتمناها، ويعمل على خلخلة المجتمع من داخله ..... إن خطورة هذه المنظمات أنها تجذب إليها أفراداً، تلوح لهم تضليلاً، بشعار الإسلام، بينما كل ما تفعله، مناقض تماماً، لتعاليم الدين الإسلامي التي تحرم جميع أعمالها وممارساتها .... وتستغل أجهزة المخابرات الأجنبية، ضحالة تفكير أعضاء هذه المنظمات، في دفعها لارتكاب أعمال تخدم هذه الأجهزة، عن طريق اختراقها من داخلها، بعناصر، تزيد من اندفاعها نحو التطرف، والقتل، والتدمير، بناء على تخطيط علمي يشرف عليه وينفذه خبراء مدربون على التعامل مع منظمات الإرهاب ....

على صعيد أخر هناك ملامح ترتيب إقليمي،تقوده المملكة العربية السعودية، التي لديها اهتمام خاص بملف سوريا،وتريد أن تنهيه، حتي لا يتسبب في انعكاسات استراتيجية كبري على المنطقة، وأنها في سبيل ذلك مستعدة لتعويض روسيا عن خسارتها في سوريا بمساعدتها على استعادة الوجود والنفوذ في دول بالمنطقة....‬ وضمن هذا السياق، راجت الأحاديث عن استعداد السعودية لتمويل صفقات سلاح روسية كبري، بهدف استمالة الروس نحو تغيير النظام السوري،ولكسر الدائرة،وتذليل كل العقبات للإطاحة بنظام بشار .... مما لاشك فيه أن العلاقات الدولية تتضمن أبعادا مختلفة للظاهرة الواحدة،قد تجمع كل الآراء....‮. ‬لكن كل الآراء في قراءة الإطلالة الروسية الجديدة على الشرق الأوسط تتسم بالذاتية،وتربط التوجهات العالمية للسياسة الروسية باحتياجات وأوضاع منطقة الشرق الأوسط، وكأن القوي العظمي تضبط بوصلة سياساتها،وفق مقاسات هذه المنطقة فقط‮...... ‬وهذا المذهب ليس بعيدا فحسب من الناحية العلمية والواقعية، ولكنه أيضا بعيد عن فكر القيادات على الجانب الروسي،أو على جانب دول المنطقة، الذين حرصوا على تأكيد أن تطوير العلاقة البينية لن يكون على حساب العلاقة مع الولايات المتحدة التي لا يمكن الاستغناء عنها.... المملكة العربية السعودية تدرك جيدا التحول الاستراتيجي في السياسة الأمريكية،والتوجه الآسيوي للولايات المتحدة، والعلاقة الخاصة لروسيا بإيران التي يمكن أن تسهل الكثير من الملفات في الخليج، ومن ثم يصعب ربطه بالملف السوري وحده‮.....‬ ويؤكد ذلك أن علاقات المملكة بروسيا أخذت في التطور باطراد على مدي السنوات الماضية وحتي الآن  وتطورت علاقات البلدين في مختلف المجالات‮....‬وفي هذا الملف خروج من أطر التفكير الضيقة، التي تفسر السلوك الروسي من مناظير شرق أوسطية إلى الآفاق الأوسع لفهم التحولات بالسياسات العالمية لروسيا،ولفهم التفكير الاستراتيجي الروسي،انطلاقا من مصالح الدولة الروسية،وفكر صانع القرار بها في المقام الأول....

على صعيد أخر أعلنت صحيفة الواشنطن بوست أن (الولايات المتحدة تعلن عن توسيع دعمها المالي للثوار السوريين في ساحة القتال، ولكنها ليست أسلحة).... لتعيد للأذهان نفس الحكايات الزائفة التي تم استخدامها طوال فترة الصراع الدموي المصنوع أمريكياً في سوريا...
حيث نشرت الواشنطن بوست : (أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن إدارة أوباما سوف تقوم بتوفير الغذاء والدواء للثوار المقاتلين في سوريا.... معلناً بتحفظ وحذر عن دعم الولايات المتحدة للخطوط الأمامية للمعركة بأقل من الأسلحة الثقيلة والعتاد أو التكنولوجيا العالية التي يسعى إليها المتمردين..... وصرح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عقب محاداثاته مع مجموعة من قادة دول غربية وعربية تمول وتسلح الثوار المقاتلين في بعض الأحيان: إن المخاطر كبيرة حقاً، ونحن لا نستطيع المخاطرة بترك هذا البلد - في قلب الشرق الأوسط - ليدمرها المستبدين أو يتم اختطافها بواسطة المتطرفين.... وقال مسؤولون أمريكيون: إن الولايات المتحدة، للمرة الأولى، ستقوم بإرسال إمدادات لمقرات القيادة المركزية العسكرية للثوار مع مساعدين أمريكيين للإشراف على توزيع الحصص الغذائية والإمدادات الطبية، ويهدف الدعم إلى إعطاء تحالف المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة قدرة أكبر في تحديد المساعدات.. ولكنه أيضا يعد اختبارا لقدرة الثوار في الحفاظ على هذه الإمدادات بعيدا عن أيدي المتطرفين).... إن تقرير واشنطن بوست هو كذبة ملفقة... فالمساعدات الأميركية، النقدية، الأسلحة، الدعم العسكري السري كان مستمرا في سوريا منذ عام 2007 - وبعبارة أخرى - حتى قبل أن يبدأ النزاع الحالي بسنوات.... ولم تكن الولايات المتحدة تقدم هذا الدعم للمعتدلين.... ولكن كانت تقدمه عمدا لنفس الفكر الايديولوجي لتنظيم القاعدة نفسها, جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة, وكان ذلك يتم منذ إدارة جورج بوش الابن...

وبتصريحات معلنة وواضحة من الإدارة الأمريكية فإن الإدارة السعودية واللبنانية تعمل بتناسق تام مع الولايات المتحدة في هذا الشأن, وأن عملاء المخابرات الأمريكية قد رسموا الخطوط العريضة لمؤامرة إجرامية استمرت عبر إدارتين أمريكيتين "بوش ثم أوباما".. وقدمت هذه التصريحات أوضح مثال على استمرار أجندة السياسة الخارجية الأمريكية والتي تقودها وتتحكم فيها الشركات التجارية العملاقة.... تضمنت هذه المؤامرة الإجرامية أيضا قائمة مذهلة من الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية, جرائم يتم تذكيرنا بها يوميا ويتم تسليط الضوء عليها من قبل المسؤولين عنها أنفسهم، يشمل ذلك الزعم بمقتل 70.000 سوري حتى الآن منذ بدء الصراع.... يجب أن يعلم الجميع أن روايات جون كيري عبارة عن كذب مؤكد !!.. فكلام و رغبة كيري في الحفاظ على الأسلحة بعيدا عن أيدي المتطرفين هو قمة التضليل والخداع المتعمد.... فقد كان المتطرفين هم محل دعم الولايات المتحدة المستهدف لسنوات في سوريا قبل بدء الصراع في عام 2011.... الجميع يعلم أنه من أجل تقويض إيران ذات الأغلبية الشيعية, قررت إدارة بوش الإبن إعادة تشكيل أولوياتها في الشرق الأوسط..... ففي لبنان تعاونت الإدارة الأمريكية مع الإدارة السعودية (السنية) بشكل سري لإضعاف حزب الله, صاحب التوجه الشيعي والذي يتم دعمه مباشرة من إيران..... وقد اشتركت الولايات المتحدة أيضا في عمليات سرية تسهدف إيران وحليفتها سوريا.... وكانت إحدى الآثار الجانبية لتلك النشاطات السرية هي دعم المجموعات السنية المتطرفة التي تعتنق رؤية مسلحة للإسلام وهي معادية لأميركا ومتعاطفة مع القاعدة.... النظام السعودى بموافقة واشنطن،وفرت الأموال والمساعدات اللوجستية لإضعاف حكم بشار الأسد، في سوريا.... على صعيد أخر تعتقد إسرائيل أن مثل هذا الضغط على بشار الأسد سوف يجعله أكثر ميلا للمصالحة وأكثر إنفتاحا في جلسات التفاوض..... سر الازمة السورية يكمن فى أن بعض اعوان فصيل الحريري في لبنان الموالي للولايات المتحدة والسعودية, قد التقوا ديك تشيني في واشنطن وأكدوا بشدة على أهمية استخدام الإخوان المسلمين في سوريا في أي تحرك ضد الحكومة الحاكمة:... انظروا الى لقاء وليد جنبلاط بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في الخريف الماضي لمناقشة مسائل متعددة، من بينها إمكانية زعزعة نظام الأسد... ولقد قدم جنبلاط ورفاقه نصيحة لتشيني بأنه إذا كانت الولايات المتحدة تحاول أو تنوي التحرك حيال سوريا، فإن أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين السوري هي الجهة التي عليهم التواصل معها ....

وبناء على ما سبق فصيل الإخوان في 2007 بدأ بالفعل في الإنتفاع بالدعم الأمريكي السعودي !!...حيث يوجد أدلة كثيرة على أن استراتيجية إعادة التوجيه الأمريكية قد أفادت بالفعل الإخوان المسلمين... جبهة الإنقاذ الوطني السورية هي إئتلاف من مجموعات المعارضة والتي يشكل رؤسائها فصيل يقوده عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق والمنشق في عام 2005 وكذلك يتضمن هذا الإئتلاف قيادات تنظيم الإخوان المسلمين السوري.. الأمريكيون قدموا دعما سياسيا وماليا.. السعودية تولت القيادة من ناحية الدعم المادي، ولكن كان هناك تدخل أمريكي، الى جانب أن خدام الذي يعيش حاليا في باريس كان يحصل على دعم مالي من السعودية تحت سمع وبصر البيت الأبيض (وفقا لتقارير صحفية، فإن وفدا من جبهة الإنقاذ السورية التقت بممثلين عن مجلس الأمن القومي الأمريكي في 2005)...الى جانب أن السعودية هي التي وفرت لأعضاء الجبهة وثائق السفر اللازمة.... أى جانب أن السعودية حليفة الولايات المتحدة مسيطرة سيطرة كاملة على "الحركات الأصولية الدينية"....حيث أكد بندر بن سلطان ومسؤولين سعوديين آخرين للبيت الابيض أنهم يراقبون عن كثب الأصوليين الدينيين..... وكانت رسالتهم لأمريكا : نحن من صنعنا هذه الحركات، ونحن من يمكنه السيطرة عليها, ان المسألة لا تتعلق بأننا لا نريد من الأصوليين أن يقذفوا القنابل وإنما تتعلق بمن نريد إصابتهم بتلك القنابل: حزب الله, مقتدى الصدر, إيران, وسوريا أيضا إذا استمرت في التعاون مع حزب الله وإيران.... تلك هى الاهداف التى تتحرك فى الملعب السورى !!..بينما كيري، كما فعلت كلينتون قبله, وغيرهم في جميع أنحاء الغرب يحاولون تصوير صعود الإخوان وجبهتهم العسكرية (القاعدة) في سوريا على أنه شئ لا يمكن التنبؤ به نتيجة الصراع المؤسف الدائر هناك, إلا أن هذه النتائج والعواقب كانت مقصودة منذ عام 2007 مع سعي الغرب لإشعال هذا الصراع بالدعم النقدي والسلاح والمعونات, وبمشاركة حلفاء الغرب في الشرق الأوسط, مثل اسرائيل والسعودية وقطر.....

أيضا في عام 2007، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقرير بعنوان: "للتحقق بسوريا, الولايات المتحدة تستكشف الروابط مع الإخوان المسلمين". في هذا التقرير تم الكشف عن أنه في عام 2007 تم انشاء المجموعات السورية المعارضة بدعم أمريكي كامل, وقد قامت هذه المجموعات باستعراض نفسها أمام سفارات سوريا في الغرب. عن أحد هذه التظاهرات يذكر المقال: "بعد ظهر يوم رطب في أواخر مايو, قام نحو 100 من أنصار أكبر حركة سورية معارضة في المنفى, جبهة الإنقاذ السورية, بالتجمع أمام سفارة سوريا هنا (في أمريكا) للتظاهر اعتراضا على حكم الرئيس بشار الأسد..... هتف المشاركون في التظاهرة بشعارات مناهضة للأسد ورفعت لافتات: تغيير النظام الآن".... ولاحقا , تم كشف النقاب عن أن جبهة الإنقاذ السورية (NSF) كانت على اتصال مع وزارة الخارجية الأمريكية وأن مؤسسة استشارية مقرها واشنطن في الواقع ساعدت جبهة الإنقاذ السورية في تنظيم هذا التجمع... حيث تم في الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الامريكية , التقى أعضاء مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (الهادفة لنشر الديموقراطية) التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية بأعضاء من جبهة الإنقاذ السورية (NSF), وذلك لمناقشة نشر فكرة انعدام الديموقراطية في سوريا وضعف الإقبال على التصويت هناك, كان هذا تصريح لأحد المشاركين باللقاء..... وقد قامت مؤسسة (C&O Resources Inc) والكائنة بواشنطن بدعم جبهة الإنقاذ السورية في تنظيم تظاهرة يوم 28 مارس ضد نظام الأسد أمام السفارة السورية هناك, وقامت المؤسسة كذلك بتوفير التغطية الإعلامية والاتصالات السياسية، ورغم كل هذا يصر مسؤولين من الخارجية الأمريكية أنهم لم يقدموا مساعدات مادية أو تقنية للمتظاهرين.....

وزارة الخارجية الأميركية والإعلام الغربي يصور المعارضة الحالية في سوريا على أنها تمثل طائفة واسعة من المجتمع السوري, إلا أنها حركة الإخوان المسلمين المتطرفة فقط !!..معظم الأعضاء المؤثرين ذوي النفوذ في جبهة الإنقاذ السورية (NSF) هم في الحقيقة من أعضاء في الفرع السوري للإخوان المسلمين.... تلك الحركة التي نشأت منذ عقود, ذات النشاط السياسي الواسع في الشرق الأوسط, والتي ألهم قادتها نشأة جماعات حماس والقاعدة الارهابية.... هذا الفرع السوري للجماعة أعلن عن تخليه عن الكفاح المسلح في مقابل الإصلاح الديموقراطي.... لقد كان من الواضح الجلي منذ عام 2007 أن المتطرفين سيلعبون دورا قياديا في أي نزاع عسكري محتمل للإطاحة بالنظام السوري في المستقبل.... والآن بعد سنوات, فقد تم تنفيذ هذا الصراع الذي تم هندسته من قبل حرفيا, وأدى للنتائج المروعة التي نراها الآن, تلك النتائج التي يرفض الغرب الإعتراف بمسئوليته عنها, بل و يسعى أيضا لمضاعفتها بزيادة الدعم للحركات المسلحة التي أنشأها بنفسه.... على صعيد أخر يزيد على عبثية روايات جون كيري حلوله العبثية المقترحة !!...فالحل المقترح لجون كيري هو إغراق سوريا بالمزيد من الاموال, المعدات, التدريب, السلاح, ومعونات أخرى, سواء كان الدعم مباشرا أو عن طريق وسطاء, كالسعودية وقطر الممولين الأكبر لتنظيم القاعدة بالمال والسلاح.... والهدف من هذا التمويل الجديد هو مواجهة تلك الشبكة من الخدمات الخاصة بالمتشددين التي تنمو بشكل متزايد.... إئتلاف المعارضة السورية المصنوع أمريكيا بالكامل, والذي نشأ في الدوحة بدولة قطر, هو في الحقيقة ائتلاف يتم قيادته بواسطة متشدد وهو معاذ الخطيب, والذي يصرح في العلن عن تقديره لجبهة النصرة التابعة للقاعدة في سوريا, والتي يرجع اليها الفضل في ارتكاب أبشع الجرائم والمذابح في سوريا خلال العامين الماضيين, إلى جانب ارتكاب الإعتداءات المنهجية والقمع والقهر في كل المناطق على طول الحدود السورية مع تركيا, العضو في حلف الناتو.....

في أواخر 2012, طالب معاذ الخطيب الولايات المتحدة بإعادة النظر في ادراج جبهة النصرة كمنظمة ارهابية!!...حيث قال معاذ الخطيب:"إن قرار اعتبار الحركة التي تقاتل النظام على أنها حركة ارهابية هو قرار يستحق اعادة النظر...... قد نختلف مع بعض الحركات وأفكارها ورؤيتها السياسية والأيديولوجية, إلا أننا نؤكد أن أي سلاح يحمله الثوار هو موجه بالاساس للإطاحة بالنظام المجرم".... ولا تنسى عزيزى القارىء أن معاذ الخطيب ما زال مستمرا فى دعم كل الحركات المتطرفة !!.. حيث ناشد بغضب إقامة ممر انساني للمحاصرين في مدينة حمص, مؤكدا أن الثوار قد ملوا من تعدد تصريحات الغرب بشأن وجود متطرفين وارهابيين بين صفوف الثوار, وقال إن العدو الحقيقي هو نظام الأسد, إلا أن كل ما يشغل الكثيرين في الخارج ويقلقهم فقط هو طول لحية المقاتل في صف الثورة... لا يوجد ارهابيين في العالم لديهم مثل هذه الطبيعة الوحشية التي يملكها النظام السوري.... لقد كان غضب رئيس الإئتلاف المعارض واشاراته الموجهه ضمنيا تسري على العكس تماما من لهجة جون كيري الموزونة والمحسوبة, في حين كان جون كيري ينظر بدون أي انفعالات على وجهه إلى معاذ الخطيب اثناء تصريحه بهذه التصريحات.... وإلى الآن, فإن حركة المعارضة السورية التي تم انشائها بالكامل بواسطة الولايات المتحدة..... والتي يقودها رجل لا يخفي اعجابه ودفاعه عن تنظيم القاعدة... سوف تتلقى تلك الحركة المعارضة مبلغ 60 مليون دولار في شكل دعم يطلق عليه غير مسلح وتدريب بزعم تقويض تنظيم القاعدة في سوريا ! إلى جانب أن المملكة المتحدة وفرنسا على وشك ارسال مدرعات إلى الجبهة المؤيدة علناً لتنظيم القاعدة....

الغرض الاساس لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية السخيفة الحالية هي إعادة إيقاظ مصطلح "الحرب على الإرهاب", الذي ترك الادارة الامريكية مفلسة , مع مقتل الآلاف من الجنود الأمريكيين, وتشوه عشرات الآلاف بدنيا ونفسيا, و تأمل الإدارة الأمريكية أن يكون من الأسهل تصديق العالم لأكاذيب جون كيري المستمرة..... والمدهش, أن فرنسا التي مات جنودها في مالي على يد المتطرفين الذين تم تسليحهم وتدريبهم وتمويلهم بواسطة الناتو خلال التدخل العسكري في ليبيا والذين يستمر تمويلهم من دولة قطر (حليفة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا), إلا أن فرنسا تسعى حثيثة إلى ارتكاب نفس الخطأ في سوريا, وسوف تقوم بدعم الإرهابيين هناك, بما فيه تدريب قوات الثوار خارج الأراضي السورية !!... إن شرعية الغرب التي استنفذت, والتي يتخللها من حين لآخر وصلة نفاق وتظاهر, وكشف واضح صريح عن الدعم المالي والعسكري للثوار, لهى فرصة ذهبية للأمم المتحدة لإثبات قدرتها وشرعيتها, وذلك بإدانة خطط التوسع الإستعمارية بالغة الوضوح والتي أنشأها الغرب لتحقيق مصالحه..... إلا أنها بدلا من ذلك تبقى صامتة, أو الأسوأ من ذلك تتواطئ بصورة واضحة مع سبق الإصرار, وتصر على اطلاق مسميات مشوهة على الإعتداءات التي تتم على سوريا الآن, مثل (تعزيز الديموقراطية) و (الثورة) و (المساعدات الإنسانية).... وعلى الدول القائمة خارج نظام الكيان الغربي (المشرف على الإنهيار) مواصلة بذل قصارى الجهد للمقاومة, وأن تدين بشكل متزايد وعلني الحركة الإرهابية المدعومة دولياً التي تدمر سوريا.... بالنسبة لأغلبنا من العامة, علينا أن نعمل على كشف مؤسسات التمويل الدولية التي تقود أجندة توجهات الغرب والتي ندعمها نحن يوميا كمواطنين دون أن ندري (عن طريق استهلاكنا من الشركات العالمية الكبرى المملولة و المستفيدة من هذه الحرب), عن طريق مقاطعة هذه الشراكات واستبدالها بمؤسسات أخرى, لإضعاف نفوذها الغير مبرر الذي استخدموه لتنفيذ الإعتداء على أهل سوريا....

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز