سفيان الخزرجي
sufyan1@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
18 September 2010

كاتب وصحفي ومصور عراقي محترف مقيم في السويد

 More articles 


Arab Times Blogs
وقفة تأملية عند حرق جثة ارهابي

حرق جثث الارهابيين والرقص حولها اصبحت ظاهرة شائعة في مدينة بغداد ولهذا اردت التوقف عندها متأملا. في مشهد حرق جثة الارهابي هناك عدة اطراف دعونا نتوقف عند مشاعر كل منهم: ـ الارهابي الميت هذا مجرم يستحق اقسى العقوبات ولا يوجد قانون وضعي يرحمه حتى لو برأته القوانين السماوية.

 فما هي مشاعره وهو يحترق؟ حتما انه لا يشعر بشيء فهو ميت وحرقه لن يزيده ايلاما. ـ الارهابي الحي الذين يشاهد المنظر هذا الارهابي يعيش مترقبا تنفيذ جريمته وقد شاهد منظر صاحبه الارهابي محترقا، فما هي مشاعره؟ هل سيخشى من هول المنظر ويحجم عن تنفيذ جرائمه؟ الارهابيون عامة اناس متعطشون للدماء وهم يتلذذون بالقتل وسوف يحفز فيهم هذا المنظر الرغبة في القتل والانتقام. ـ الذين نفذوا عملية الحرق انهم يشعرون بلذة الانتقام من قاتل اهلهم ويشفون غليلهم وفي نفس الوقت تستيقظ عندهم الرغبة الكامنة في القتل

المتفرجون وهم خمسة انواع:

أ ـ اللا اباليون الذين فقدوا الاحساس بالموت والقتل لكثرته.

ب ـ المتذمرون من بشاعة المشهد

ج ـ الفرحون بمشاهدة المنظر كنوع من الانتقام

د ـ المتعطشون للدماء والمتلذذون برؤية الموت

هـ ـ الاطفال بمشاعر في دور التكوين ومن خلال قراءة المشهد اعلاه فما الذي تحقق في عملية حرق الجثة؟ لم يشعر الارهابي الميت بألم العقاب وانما ازدادت رغبة الارهابي الحي في القتل والانتقام وبهذا قمنا بزيادة عدد الارهابيين بدلا من مكافحتهم وقمنا بتحفيز رغبة المتعطشين للدماء في القتل حتى في الجرائم البسيطة كالسرقة والخصام وساهمنا في تهديم نفسية الاطفال وتحويلهم الى مشاريع قتلة او الى مرضى نفسيين، واججنا مشاعر الحقد بين الناس. فما هو دور الدولة ووسائل الاعلام في مكافحة هذه الظواهر؟

انا ارى ان الاعلام الرسمي وشبه الرسمي يساهم بشكل فعّال في تشجيع هذه الظواهر ونشرها بشكل هستيري امام صمت الحكومة في العلن وتغذيته في السر لان كل تلك العمليات موثقة بالفيديو ويشارك فيها احيانا افراد من الجيش والشرطة وهم يلتفون حول الجثة راقصين ومهللين كما شاهدنا في فيديو عرضته على صفحتي في الفيسبوك..

اما ايجاد التبرير لهذا العمل لان الارهابيين يقومون بمثله فهو مضحك جدا، واذا كان الذي يقدم مثل هذا التبرير يعاني من نقص في فيتامين المنطق فان القاريء ليس بتلك السذاجة. نحن اسميناه "ارهابي" وهذا يعني انه يمارس ابشع الاعمال ولا حاجة للوم قاتل مريض، واما نقاشنا فيتوجه نحو دولة "غير مريضة" واناس اصحاء نفسيا. والشيء بالشيء يذكر، قبل اشهر في سجن كاليفورنيا صنّع احد الاطباء المكتشفين عقارا ساما يقتل المتهم المحكوم بالاعدام خلال عشر ثوان فقط. وحين جرب على مجرم ظل ذلك المجرم يعاني 12 دقيقة حتى مات.

 قامت قيامة الصحف والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ووصفت الشرطة باوصاف اقسى من اوصاف المجرم لانها عذبت انسانا (لاحظ انه قاتل وليس انسانا طبيعيا) لمدة 12 دقيقة في العقار الذي يفترض ان يكون عقار "الموت الرحيم". لاحظ حجم الفرق بيننا وبينهم رغم اننا ننهل من "اعظم" دين سماوي وهم علمانيون كفرة وملحدون!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز