موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
إحتضار ورقة ....الحب الغابر في طوره الأخير

لم يعد لدينا ما نقول. حل الصمت سيّدا وحصورا.غارت ينابيع أفكارنا, ذوى الربيع في قضايانا الشائكة, ذوت أيكة خلافاتنا الملتفّة المتشابكة التي كانت تضج بكروم اللذة وأشواك الغيرة وتدفعنا معا, مرة إثر أخرى, في حمى الثمرات اليانعة الغضة والعناقيد الفجّة المرّة  للرضى حينا وللغضب والثورة.

خمدت كل خطوط التماس بيننا. انسحب مقاتلونا خلف متاريسهم وغفى محاربونا في خنادقهم, أمسينا في هدنة دائمة غير معلنة, هدنة خالية باردة هامدة لا رصاص قنص  يتخللها ولا ردات فعل غير منضبطة من إحدى الجهتين تتهددها. 

إنه خريف الغضب الساكن تحت شجرة الحب العارية يرقب بلا مبالاة سقوط الورقة الأخيرة  في زحمة الأفنان الكئيبة  اليابسة  وخواء الغصون الجرداء الموحشة.

أيها الاعصار المفتون بالبرد والعويل أوقد جنون العاصفة, أقدم وارحم ضعف هذه الغريبة المعلّقة. .. أطلق زمهرير رحمتك على جذع وأغصان الشجرة الحبيسة في برزخ الوقت الدميم بين الحياة والفناء.

أيها الاعصار العظيم,  ارحم عذابها بالموت الرحيم واترك لآخر وريقاتها النحيلة الصفراء أن تستريح في رحمة الله من عناء الوحدة القاتلة صلبا في الهواء.

خفف عناء قهرها, أوقف أليم حزنها, أعطها الحق في موتها المحتّم,  أعطها حرّيتها أطلق سراحها نحو بهيج سقوطها المحتوم.

علّها إذاك تستريح  من لوعة الصبر المر وعناء الانتظار الطويل فتسلو سجن غصنها الضيّق البليد ثم  تهوي ملتحقة  بسربها الثاوي في ثرى الغابات الرحيبة  نحو رفيقاتها السابقات الذاويات حيث مستقرها الدائم وراحتها الأبدية.

إرفق بها أيها الاعصار , إنها ورقتنا الأخيرة, ورقة حبنا المتخشبة اليابسة , تتأرجح قبيل السقوط بين البؤس والخلاص وقد جفت عروق قلبها وازداد شحوب وجهها وهي تجود بروحها في لحظات نزعها الأخير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز