عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيح راقدٌ في غار ومَثَلُه كمَثَل أهل الكهف –ج2

المسيح راقدٌ في غار ومَثَلُه كمَثَل أهل الكهف –ج2

 

 إن للتوفي في القرآن الكريم معنيَين اثنيْن وهما: التوفي الموتي والتوفّي النومي (الرقوديّ): {ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42]". ولا ريْب أن البعث من الموت هو إلى الحياة، وأن البعث من الرقود هو إلى اليقظة.

حقائق قرآنية عن المسيح، عليه السلام:

1-  مذكورٌ للمسيح من بعد ميلاده إلى يوم القيامة موتةٌ واحدةٌ: "والسلامُ عليَّ يومَ وُلدْتُ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعثُ حيّاً" (مريم:33).

2-  أن الله قد توفّى المسيح بعد حادثة صلب الشبيه: "إذْ قالَ اللهُ يا عيسى إنّي مُتوفّيكَ ورافعُك إليَّ" (آل عمران: 55)

3-  أن للمسيح  ظهوراً ثانياً قبل يوم القيامة: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" [الزخرف: 57-61].

 وحسب قراءة ابن عباس وآخرين: "وإنّهُ لَعَلَمٌ للساعة فلا تمترُنَّ بها"، أي إنّ ذلك الظهور هو من أشراط وعلامات اقتراب الساعة. وهذا الظهور  يكون متزامناً مع ظهور المهديِّ المنتظر.

فماذا نستنتج من ربط هذه الحقائق الثلاث؟

 بربط الحقائق الثلاث السابقة نستنتج أنه ما بين توفّي الله لللمسيح وبين ظهوره الثاني لا يكون ميّتاً – فلماذا؟ لأنه لو حصل ظهوره الثاني بعد بعثٍ من موت، فإن هذا يعني أن عيسى بن مريم يموت بعد ميلاده مرتيْن: مرة تاليةً لحادثة صلب الشبيه، ومرةً ينتهي بها ظهوره الثاني: "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا" [النساء: 159]، في حين إنه مذكور له موتة واحدة: "ويومَ أموت". فما المقصود إذاً من قول الله تعالى في خطابه لعيسى: "إني متوفّيك" إن لم يكن الموت؟  لا بد أن المقصود هو الرقود، أوْ توفّي النوم؛ إذ هو المعنى الآخرُ المفهوم لتوفّي الأنفس حسب آيات القرآن الكريم نفسه. 

 جزماً وحسماً وقطعاً، فإن عيسى، عليه السلام، في الفترة ما بين صلب الشبيه بدلاً منه، وبين ظهوره الثاني، يكون راقداً. والراقد الذي هو في حالٍ من النوم يكون حيّاً لكنه، طبعاً، يكون في حال فاقدٍ لليقظة وفاقدٍ لوعيِ التصرف والسلوك.

 

ونظراً، لما قضاه الله تعالى بأن الحياة الدنيويّةً للبشر جميعاً من غير أيِّ استثناءٍ، لأيِّ إنسان كائناً مَنْ كان، لا تكون إلا في الأرض، فإن المسيح عيسى بن مريم،  عليهما السلام، هو الآن راقد في مكانٍ ما في الأرض: "فيها تحْيوْن وفيها تموتونَ ومنها تُخرَجون" (الأعراف: 25)، راقدٌ رقوداً كرقود أهل الكهف الكرام، وليس موجوداً في جنةٍ في السماء.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز