نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الأسد...التصدي للغزو الوهابي

من نافل القول أن الأوجهً الأخرى للحروب الدائرة، الآن، في المنطقة تحت شعار، وبرنامج أوباما الانتخابي الأساسي المعروف بـ«التغيير» والذي أعطي لاحقاً اسم «الربيع العربي»، هي ثقافية، بمعنى فرض نمط فكر وأسلوب عيش وثقافة معينة في المنطقة بقوة «البترودولار» الوهابي الخليجي، وليس هذا وحسب بل تكفير ورفض وترثيث وازدراء أي نمط وفكر مختلف وثقافة أخرى

وحصلت، عملياً، وخلال العقود الأخيرة الماضية عملية تغيير ممنهجة ومدروسة ومتدرجة في أنماط السلوك والتفكير وحتى في «أزياء» وملابس وعادات وتقاليد سكان المنطقة عموماً تحاكي وتحاول تقليد نظائرها «الصحراوية» وتبنيها، مع إسباغ طابع قدسي على العملية بحيث يتم استهجان، وتكفير أي محاولة لرفضها ومقاومتها، رافق ذلك عملية انزياح وتشوه وانحطاط في القيم والمفاهيم العامة والوعي العام والنظرة العامة للحياة، لدرجة السقوط في حضيض رداءة ورثاثة وسطحية وديماغوجية فكرية وثقافية مرعبة حملت معها هذا الكم الهائل من الحقد والدمار والخراب وشرعنة الموت وزهق الروح البشرية واستسهال سفك الدم واسترخاص حياة الناس، وتوّج ذلك كله، في لحظات وظروف مفصلية، خــُيــّل للبعض نضوجها، إعلان الحرب المباشرة من قبل أنظمة ومشيخات الخليج الفارسي على شعوب المنطقة تحت اسم الثورات والربيع للقضاء على ما تبقى من توجه ظاهر لبعض الأنظمة شبه العلمانية، وبتواطؤ وتسهيل أطلسي تركي ولفرض قيم البداوة، الأحادية المتطرفة، والانحطاط الفكري، والسلوكي، وإشعال نيران الفتن المذهبية والحروب الأهلية تحت الرايات المقدسة، واليافطات الدينية، واللعب والاتجار بالقيم الدينية الموجودة وادعاء تمثيلها الحصري من قبل السلالات الديناصورية لمشيخات الخليج الفارسي، مستغلة فشل برامج التنمية والمشاريع النهضوية الوطنية والتخلف العام، وعزو ذلك كله لأسباب ميتافيزيقية، مع تواضع الثقافة وشبه انعدام في الوعي العام لدى شرائح عريضة في مجتمعات لم تتلق قسطاً وافياً من التوعية والتعليم الوضعي والتنوير الثقافي المطلوب لمواجهة هذا النوع من الغزو الفكري والحروب الثقافية

ولا بد من التذكير، أن فرض أنماط ثقافية وفكرية أحادية على مجموعات بشرية، بغير وجه حق، وبالقوة والإرهاب، ومن دون رغبتها، هو، وبالعرف القانوني الدولي، جريمة تطهير ثقافي يعاقب عليها، وغير مسموح بها، ومخالفة تماماً للميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على حرية المعتقد، واللامعتقد، والعبادة، واللا عبادة والإيمان واللا إيمان، ولطالما توافق هذا مع متن القرآن في الآية «وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ  فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» الكهف29. لكن يجري كل هذا في منطقتنا، من محاولة، لفرض الأنموذج الثقافي البدوي الصحراوي الدموي، تحت سمع وبصر تلك المجموعات الدولية التي تتشدق بحقوق الإنسان وتتاجر بها انتقائياً، ومزاجياً، هنا وهناك، وقد وصل الأمر حد إسقاط مجتمعات بأكملها في براثن الحملة الثقافية الوهابية الإرهابية الصحراوية التي تستهدف أنماط عيش وتفكير وحياة مجموعات بشرية بأكملها

 ويسكت الغرب الأطلسي اليوم، ويغض الطرف، عن جماعات مثل جبهة النصرة، والقاعدة، و«داعش» و«أحرار الشام» و«الجيش السوري الإخواني الحر»، وغيرها من التسميات التي تتبنى فكر ومنطق ونهج الوهابية، ويعتبرها جماعات «ثورية»، ويقوم، فوق ذلك كله، بدعمها بأسلحة «غير فتاكة» (رجاء ممنوع الضحك)، ونوعية ومتطورة، لتحقيق أهدافها في الإطباق على هذه المجتمعات وتدميرها، ويغطي ذهابها لجنيف2 ويسهــّل وصولها لحكم دول في المنطقة.‏‏ ولقد أدركت شعوب وحكومات المنطقة هذا الخطر الداهم مؤخراً، جداً، بعدما كانت تقاربه بشيء من الخجل والوجل والمعالجات المترددة، مخافة «إغضاب» مشيخات الخليج الفارسي، واستثارتها، وكان هذا خطأ فظيعاً وكارثياً تدفع اليوم جميع شعوب المنطقة ثمن التهاون معه، ومحاباة تلك الأنظمة البدائية المتخلفة على حساب أمن ومستقبل ووجود ومصير وثقافات هذه الشعوب المسكينة المستكينة والمستسلمة أمام أخطبوط المد الوهابي البترودولاري والإعلامي الرهيب، وتم لذلك إسقاط حكم التنظيم الدولي الماسوني الإخواني في مصر الذي تزعمه المهرج والدمية والإمعة والكراكوز الكبير محمد مرسي‏

غير أن تصريحاً لافتاً صدر مؤخراً عن السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، حول الخطر الفظيع الداهم والرهيب للوهابية، التي استفحل واستشرى بلاؤها، شكــّل حقيقة، نقطة تحول هامة، ومفصلية في مسيرة التعاطي مع هذه الحركة السرطانية الجهنمية، والتي بدأت تشكل رعباً وخطراً وجودياً على جميع حكومات وشعوب المنطقة، ويجب أن تشكل –التصريحات- فيم لو تم تبنيها على نحو جدي وممنهج ومؤسساتي، برنامج عمل وخريطة طريق للانطلاق في حرب ثقافية مضادة تنويرية إنسانية علمانية إقليمية، على الأقل، في مراحلها الأولية تستهدف فضح الوهابية وتفكيك خطابها الإجرامي والدموي وتنبـّه الجميع لمخاطرها الجمـّة على الأمن الإقليمي والإنساني، واستقرار المجتمعات التي بات الجراد الوهابي الصحراوي يجتاحها تحت مسميات كاذبة وواهية ومخادعة وزائفة للنيل منها خدمة لأهداف وحروب الغير التي باتت الوهابية الحاضن والحامل «الروحي» لها بكل أسف، والكذبة الأكبر التي تنطلي على عقول المغرر بهم والبسطاء والمتحمسين من الشباب، وحقيقة لا بد من التنويه لأهمية ودور عمل نوعي ومتميز، في هذا الصدد، للمخرج السوري العالمي نجدت إسماعيل أنزور

 ولا بد من التشديد على أن الانتصار العسكري السوري الباهر والأسطوري الرائع في الميدان ضد جحافل وجراد الوهابية، قد يكون بلا معنى، ومغزى، وهدف، وجدوى، حقيقية، و«كأنك يا بو زيد ما غزيت»، من دون أن يواكبه نصر ثقافي مجلجل ومحسوس آخر، واختراق كبير للعقول التي تم السطو عليها، وغسلها، وتخديرها، وحشوها، وتدجينها، وتفخيخها بفكر ودجل وفيروسات الصحراء الخطرة على بقاء الجنس البشري، وتعرية مجمل خطاب وخزعبلات وخرافات آل وهاب‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز