رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
حـــق الـشـــفـعـة / قـصــة قــصـــيرة / الجزء الأخـير

..... ومن أعماله التي كان يقوم بها أنه قد يختلف البنّاء مع صاحب المنزل الذي ينوي إنشاءه فيتوقف العمل في البناء ، فيذهب " شريف محسن " إلى صاحب المنشأة يعرض عليه سعرا أقل لاكمال البناء ، يخرق عرفا بين البنائين بأنه لا يجوز لأحدهم الدخول إلى منشأة لم يفضّ الخلاف فيها .

        وفي هذه الفترة جاءت مطلقة  "شريف محسن" تزور ابنيها فلم تجدهما ، فقرعت باب منزل "زيد" تستفسر عنهما ، فاستغل "زيد" وجودها يسألها عن البيت وقصة خداعه لها، فأخبرته كيف نزع منها كل ما تملك ، فقد فرز الأرض إلى قطعتين أقام على إحداهما المنزل الذي يسكنه منذ سبع سنوات ، والقطعة الثانية  أقام عليها بعد أربع سنوات بعد أن استخرج رخصة بناء من البلدية المنزل الذي يسكن فيه " زيد " . وكان الترخيص الممنوح للبناء الثاني ضمن شروط البلدية بحيث يأخذ البناء شكل المستطيل وأن يكون مدخل البيت مباشرة من درج البلدية ، إلا أنه جعل الباب الرئيس من الجهة الغربية يصل إليه من أرض جاره " أبو صديق". وأسهبت مطلقته في حديثها أنها كانت تلح عليه دائما بأن يسجل لها نصف الأرض والبناء ، كان يعدها ويمنيها بعد أن يفرغ من البناء ، وأنه سيقوم ببناء الشقق وبيعها بالتقسيط ، وعندما أنجبت ابنها الأول كان يرد عليها بأن ما يملكانه هو من نصيب ابنهما ، كان يتهرب من إعطائها حقها ، وأكثر من التسويف حتى أفاد بأن التسجيل  في دائرة تسجيل الأراضي يكلفه خمسمائة دينار وأنه بهذا المبلغ يستطيع معتمدا على نفسه إقامة الطابق الثاني فوق المنزل الجديد ، فاقترحت عليه أنها مستعدة لدفع المبلغ على أن يسجل باسمها الطابق الأرضي من المنزل الجديد ، وهنا أدرك أنه لا يزال لديها مال ، فلا بد من التحايل عليها لإكمال مخططاته ومشاريعه ، فوعدها أن يسجل لها ما تريد على أن تدفع له ألفي دينار ، وأنه لن يتسلمه منها إلا عند المحامي ، وفعلا كتب اتفاقية عند المحامي شريكه في المؤامرة يتنازل بموجبها عن الطابق الأرضي ووقع عليها الجميع ، وبعد يوم واحد طلب من المحامي إيقاف الإجراءات اللازمة ، وكان إذا سألته عن الموضوع يجيبها أن المحامي يتابع الموضوع في الدوائر الحكومية وبعد مدة عرض أمامها صورة عن الاتفاقية ، وحدثها أنها مازالت بحاجة إلى إجراءات أخرى فأخذ الصورة منها لاستكمال الإجراءات . بدأت الشكوك تراود " زيد " فسلوك " شريف محسن " قد يوقعه في ورطة لا يخرج منها ، وشك أيضا بموضوعية "أبو طارق"  حيث أبدى سخطه على تصرفات "شريف محسن"  لأنه لا يحترم أعراف المهنة ، كما أن الحديث الذي دار بينه وبين البنّاء " أبو حازم " لم يختلف عما سمعه من " أبو طارق " .

     إذا أخذ " زيد " البعد المالي فإن هذا يشجعه على شراء المنزل ، ولكن الدرجات المائتين والأربعين تعد العقبة الكأداء ، إلا أنه سرعان ما يتذكر أنه على بعد درجات قليلة سيشق شارع بعد عشر سنوات ، مما يخفف من المعاناة في الصعود والنزول ، وسيكون خلال السنوات العشر قد سدد ثمن المنزل ، والكلام عن شق الشارع لم يسمعه من " شريف محسن " فقط ، فقد سمعه من جاره "أبو صديق" الذي هو في خلاف معه حول الارتداد . فقد أكد له أنه رأى بأم عينيه مخطط الشارع عند مهندس البلدية ، وحدد له مدة عشر سنوات سيتم خلالها التنفيذ ، وبذلك ستتوفر المواصلات في الذهاب والإياب . وجاء " شريف محسن " لزيارة " زيد " يخبره بمجيء مشتر للمنزل بما يزيد على خمسمائة دينار عن المبلغ الذي عرضه عليه ، وأنه مستعد لدفع هذه الزيادة له مقابل إخلاء المأجور ، بناء على شرط المشتري ليسكن فيه ، وبين أن المجال ما زال مفتوحا أمام " زيد " لشراء المنزل بعشرة آلاف دينار ، مع أن المشتري الجديد على استعداد لدفع نصف الثمن بعد إقرار مبدئي من البائع بعملية البيع ويتم التنازل النهائي حينما يتم تسليم أخر مبلغ من ثمن المنزل .

لم يعر " زيد " قصة المشتري أي اهتمام ، واعتبرها أسلوب إثارة ، ولكنه طلب من "شريف محسن " أن يمهله مدة أسبوع ليرد عليه ، وخلص إلى نتيجة أن جميع الجيران والأصدقاء لا يحبذون شراء المنزل ، إلا أن الضغوط كانت تنهال عليه من زوجته ، ولذلك أبلغ " شريف محسن " موافقته على شراء المنزل ، وتم الاتفاق بينهما على الالتقاء عند المحامي " رضوان " للقيام بالإجراءات اللازمة لعملية البيع  ، وهو المحامي نفسه الذي خدع زوجة " شريف محسن " . وقبل أيام من موعد اللقاء مع المحامي جاء رجال الشرطة وأخذوا " شريف محسن " مكبلا للتحقيق معه حول تصدع العمارة التي بناها قبل سنتين . ورحل " زيد " من البيت ، واشترى " أبو صديق " البيت من " شريف محسن " بخمسة آلاف دينار بموجب حق الشفعة أولا .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز