عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
بطلان القول بتناقض الأناجيل في عَشاء الفصح

 

يرى الكتّاب المسلمون الباحثون عن الرد على النصارى من خلال إخراج تناقضات في الأناجيل، أو حتّى في العهد القديم – يروْن أن هناك تناقضاً واضحاً في أحاديث تلك الأناجيل عن عشاء الفصح.

فعند متّى أن جميع التلاميذ شاركوا في إعداد العشاء [ 26 : 17] فهو يقول: "وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْفَطِيرِ، تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ يَسْأَلُونَ: أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ لَكَ الْفِصْحَ لِتَأْكُلَ؟ أَجَابَهُمْ: أُدْخُلُوا الْمَدِينَةَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ سَاعَتِي قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَعِنْدَكَ سَأَعْمَلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي. فَفَعَلَ التَّلاَمِيذُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَسُوعُ، وَجَهَّزُوا الْفِصْحَ هُنَاك".

 

  ولكن عند لوقا أن العشاء أعدّه إثنان فقط من التلاميذ وهما بطرس ويوحنا [8:22]: "وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ الْفِصْحِ. فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: اذْهَبَا وَجَهِّزَا لَنَا الْفِصْحَ، لِنَأْكُلَ! فَسَأَلاَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُجَهِّزَ؟ فَقَالَ لَهُمَا: حَالَمَا تَدْخُلاَنِ الْمَدِينَةَ يُلاَقِيكُمَا إِنْسَانٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاءٍ، فَالْحَقَا بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَدْخُلُهُ. وَقُولاَ لِرَبِّ ذلِكَ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ غُرْفَةُ الضُّيُوفِ الَّتِي آكُلُ فِيهَا الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ فَيُرِيكُمَا غُرْفَةً فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، كَبِيرَةً وَمَفْرُوشَةً. هُنَاكَ تُجَهِّزَانِ !فَانْطَلَقَا، وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وَجَهَّزَا الْفِصْحَ".

 

وكذلك فعند مرقس أن عشاء الفصح قد أعدّه اثنان فقط من تلاميذ المسيح [ 14 : 13].

 

فهل هناك أيُّ تناقض في تلك الروايات المتعلقة بإعداد عشاء الفصح؟

 

أرى أنه لا يوجد تناقض – فلماذا؟

 

يمكن اعتبار أن القول الأول كان موجّهاً من المسيح، عليه السلام، إلى التلاميذ جميعاً، ولكنه بعد أن قاله لهم قد أبقى منهم اثنين معه، وذهب الباقون للقيام بما طلب منهم.

والتجهيز الأول المقصود يمكن أن نقول عنه إنه  كان إعداداً للطعام من شراء وطهي وتحضيرات أخرى. وأما التجهيز الآخر فهو تجهيز مكان الطعام، مكان تناول الوجبة وترتيب جلسة الأكلين؛ وبخاصّةٍ أن المسيح، عليه السلام، طلب من التلميذيْن أن يعرفا أين الغرفة التي سيتناول فيها الأكل.

 وكذلك يمكن أن نقول إن المسيح عليه السلام أراد أن يخص تلميذيْه بطرس ويوحنا بأسرار، فأبقاهما معه لبرهةٍ ما، وأنه لمّا كان يريد أن يذهب منفرداً فقد بعث بهما يسبقانه، وذلك حينما أدرك أن طهي الطعام قد اكتمل.

 وفوق هذه وتلك، فإنه أراد أن يدرك تلميذاه، بطرس ويوحنا، أنه قد أوتي حينئذ قدرةً على أن يشاهد من بعيد ما يجري في الطريق، من مثل حركة الرجل السّقّاء حامل الجرّة، أي أراد لهما أن يتأكّدا سلفاً كيف أنه يمكنه، بإذن الله تعالى، أن يرى عن بعد وهو مختبئ تمهيداً لما سيحصل بعد ذلك من مشاهدته مسير الشبيه وحركاته في طريق الآلام وحادثة الصلب بكاملها، في المحطات أو المراحل الأربعَ غشرةَ كلها؛ فحسب الأناجيل فإن يوحنا قد كان في موقع الصلب. وأما بطرس فهناك نصوص في بعض الأناجيل تظهر أنه قد كان مع المسيح نفسه يشاهدان عملية صلب الشبيه عن بعد، وهما مختبئان؛ فقد جاء في سفر رؤيا بطرس حديث لبطرس مع المسيح إذ يقول له: "لقد رأيتُه كما بدا لي في ظاهره وهم يقبضون عليه فقلت: ماذا أرى؟ يا إلهي! هل أنت حقّاً الذي أخذوه؟ وهل يدقّون المسامير في يديْ وقدميْ شخصٍ آخر؟ ومن هو هذا الذي فوق الصليب يضحك مبتهجاً؟ قال لي: هذا الذي تراه فوق الصليب يضحك مبتهجاً هو المسيحُ الحيّ، أمّا الذي تُدقُّ المساميرُ في يديْه ورجليْه فهو البديل. لقد ألحقوا العارَ بشبيهه الذي بين أيديهم، فانظر إليَّ وانظر إليه" (رؤيا بطرس: 81: 4-24).

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز