رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
حـــق الشـــفـعـة / ج 3

.....وصارت تكثر من السؤال عما تم فعله ، تطالبه بالموافقة على شراء المنزل . وأنها مستعدة لبيع ما تملك من حلي للمساعدة ، كما أن أحد أخوتها على استعداد ليقرضها المبلغ الذي يتعسر عليه دفعه .

       أصبح موضوع شراء البيت يشغل تفكير " زيد " ، وبدأ يجمع المعلومات ممن لهم دراية ومعرفة في الموضوع ، يسأل عن سعر الأراضي والأبنية ، كما حاول جمع معلومات عن جاره صاحب المنزل يسأل عن تعامله مع الآخرين وأخلاقه ، فوضعه لا يحتمل أن يقع في خطأ ما ، فقام بزيارة جاره " أبو صديق" يستفسر عن الموضوع ، ويوطد العلاقة به ، فوجده رجلا في العقد الرابع من العمر نحيفا طويل القامة ، يتحدث بصوت قوي أجش يصدر عن حنجرة واسعة اتسعت من كثرة استمراره على المناداة بصوت عال على الخضراوات التي يبيعها ، يتنقل بين الأحياء محملة على عربة صغيرة بثلاث عجلات يدفعها أمامه ، وقد عرّف عن مهنته من خلال المجاملات التي تمت بينهما في بداية الحديث ، ووقف على رغبة " أبو صدقي " أن يكون له محل تجاري يبيع الخضراوات فيه بدلا من دفع العربة والتنقل من حي لآخر ، فهو يعود إلى البيت وقد كلت رجلاه من التعب . وتشعب الحديث ، وأخيرا أعلن " زيد " عن الهدف من زيارته ، بأنه ينوي شراء المنزل من جاره " شريف محسن  " ويطلب نصيحته في هذا المجال ، وبهدوء تام نصحه "أبو صديق " بعدم الإقدام على هذه الخطوة ، فجاره سيئ المعاملة ، والدليل على ذلك علاقته المتوترة مع الجيران الذين يسكنون حوله من مدة طويلة ، وخصوصا بعد أن قام ببناء المنزل الذي يسكن فيه " زيد " حاليا ، حيث اعترضوا للبلدية على البناء ، فهو لم يقم بالارتداد المناسب ، مستغلا عدم حضور مراقبي الأبنية في البلدية لصعوبة المنطقة ، مهيئا نفسه لدفع المخالفة التي تترتب على ذلك ، وكل ما استطاعه الجيران إيقاف البناء في الطابق الثاني ، وأوضح " أبو صديق " أن " شريف محسن " إنسان مادي جشع لا ذمة له ولا ضمير ، فقد أخذ حلي زوجته واشترى هذه الأرض من مالها وعرق جبينها حيث كانت تعمل عاملة تنظيف في مستشفى في المدينة ، وأوهمها أنه سجل الأرض والبناء باسمها ،  تحايل عليها بالاتفاق مع المحامي ، فوجدت نفسها عندما طلقها أنها لا تملك لا أرضا ولا بيتا ، وخسرت ما تبقى من نقودها في القضية أمام المحكمة لتثبت حقها في الأرض والبناء دون جدوى ، حتى النفقة كان يماطل في دفعها مما اضطرها إلى إعادة ولديه إليه ؛ ليعيشا حياة بؤس وشقاء بعد أن تزوج الثانية وهي من فروع عائلته ، أعجب بها كانت متزوجة ولكنهاعلى قسط وافر من الجمال ، أجبرها أهلها على الزواج من رجل كل إمكانياته أنه يملك مساحة شاسعة من الأراضي ، فكان "شريف محسن" يقوم بزيارتها مرارا ، وأوهم زوجها من خلال خطة نسج خيوطها بإحكام عن خيانتها له فطلقها ، وما أن مضت شهور العدة حتى قام بخطبتها والزواج منها .

      كشف " أبو صديق " عن نواياه لجاره " زيد " أنه الأحق في شراء المنزل من منطلق حق الشفعة ، فطريق " شريف محسن" إلى منزله الذي يستأجره " زيد" اقتطعها "شريف محسن" من أرض " أبو صديق " وأن " أبو صديق " ليس لديه الوقت والمال الكافي للذهاب إلى المحاكم ودفع أجرة المساح لتحديد أرضه ، كما أن " شريف محسن" لم يقم بالارتداد المناسب ، وأعاد " أبو صديق " النصح لجاره " زيد " بأن يبتعد عن المشاكل ووجع الرأس ، وأبدى " زيد " شكره ، إلا أن قناعاته حول شراء المنزل لم تتزعزع كثيرا فهي كما وصفها سابقا فرصة لا تعوض ، وادعاء جاره حول صحة البناء والارتداد والطريق لم تكن مقنعة له ؛ فقسم التنظيم في البلدية يمنع هذه التجاوزات ، ولكن ما يجعل الأمر محيرا أن الطابق الثاني غير مكتمل . وقرر " زيد " أن يجتمع مع جاره ابن مهنته " أبو طارق " فأصحاب المهنة يعرفون  عن بعضهم الكثير ، وخصوصا في مجال البناء ، كما أنه القادر على تقدير قيمة المنزل التي يستحقها ، فمنزله يقع مقابل المنزل الذي يسكنه ، يفصل بينهما درج البلدية من الجهة الشمالية . فقام بزيارته ، وما أن تطرق في حديثه عن " شريف محسن " حتى انهال ينعته بأبشع الصفات كالاستغلال واللؤم والغش ، فقد منعته البلدية من متابعة البناء في الطابق الثاني لمخالفته المواصفات الضرورية للبناء ، فكان يغش بكمية الحديد والإسمنت ، والذي لفت انتباه قسم الهندسة في البلدية للأمر شكوى " أبو صديق " التي تضمنت إعتداءه على أرضه ، وعدم تنفيذ الارتداد القانوني فأجرت الفحوص اللازمة على البناء ، وبناء عليها تم إيقاف عملية البناء في الطابق الثاني ، واستطرد " أبو طارق " يتحدث عن طلاق " شريف محسن  " لزوجته بعد أن أكل تعبها وحليها وزواجه من الثانية ، وكيف أنه لم يدفع للثانية مهرا بدعوى أنه يريد أن يستر عليها ، وبين في حديثه علاقته السيئة بزملائه في المهنة ، ومن أعماله التي كان يقوم بها ... يتبع 4 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز