عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أليس يهوذا الإسخريوطي هو الفادي الأصيل؟ ج1

نبدأ بقراءة بعضٍ مما جاء في قصة صلب المسيح عيسى بن مريم، عليهما السلام، ثم يكون لنا تعليقات وتساؤلات.

  {{ أعلن يسوع أن أحدهم على وشك خيانته فوقع الاضطراب في نفوس التلاميذ، وسأله يوحنا بن زبَدي الذي كان متكئًا على حضن يسوع حسب إنجيل يوحنا حول شخصيّة مُسلِّمه فأسرّ له يسوع بأنه يهوذا الاسخريوطي(يوحنا 13/26).

 ثم قال ليهوذا: "أسرع في ما نويت أن تعمله" (يوحنا 13/27( .

 ويضيف إنجيل يوحنا:"ولم يفهم أحد من المتكئين لماذا قال له ذلك"(يوحنا 13/29).

  وبعد خروج يهوذا، قال يسوع:"إن ابن الانسان لا بدّ أن يمضيَ كما قد كُتبَ عنه، ولكن الويل لذلك الرجلِ الذي على يده يُسلَّم ابنُ الانسان، كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد" (مرقس 14/21)}} – انتهت الاقتباسات من الأناجيل-

 

  فما دام كان خيراً ليهوذا أن لو لم يولد – فأين التسامح والغفران؟ وأين حمل الخطايا؟ وأين الفداء؟ لماذا الويل إذاً؟ ألم يتب يهوذا؟ ألم يندم؟ وكيف يجعلون عمل يهوذا خطيئةً في حين يأمره المسيح بنفسه أن يسرع في عمل ما نوى عليه؟ هل يأمر المسيح بالخطيئة؟ هل جاء المسيح ليدعوَ تلميذاَ من تلاميذه ليكون من أصحاب النار؟

 هل اقتحم يهوذا الاسخريوطي إلى ارتكاب خطيئة الخيانة للمسيح وتسليمه للجنود الرومان مما انتهى إلى الصلب والقتل – حسب معتقدات النصارى -  بأمرٍ من المسيح حينما طلب منه أن يسارع إلى ذلك؟ لماذا لم يذهب المسيح بنفسه ليسلّمَ نفسه فيفتديَ بذلك يهوذا من الخطيئة؟ أما كان المسيح يؤمن أنه يفرُّ من قدر الله تعالى إلى قدره؟

ولما كان المسيح نفسه قد بيّن أن عمل يهوذا قد كان قدراً مكتوباً ولا مندوحة عنه ولا مفر منه، فهذا معناه أنه لو لم يرتكب يهوذا خطيئته ما كان المسيح ليُصلب، أي لولا ما قام به يهوذا لَما صُلب المسيح ولَما تعذّبَ، ولَما ماتَ ثلاث ليالٍ. ومن هنا، لولا عمل يهوذا ما كان المسيح مخلّصاً ولا فادياً. فكيف جاء عيسى ليضع عن الناس خطيئاتهم ويفتديَهم ويخلصَهم بينما هو يقول في حق يهوذا الإسخريوطي: ويلٌ له؟ فأين السمح والتسامح وأين الافتداء والتخليص؟

 ألم يقل المسيح حسب أناجيلهم: "إن ابن الانسان لا بدّ أن يمضي كما قد كتب عنه، ولكن الويل لذلك الرجل الذي على يده يسَلّمُ ابنُ الانسان، كان خيرًا لذلك الرجل لوْ لم يولد) "مرقس 14/21)

  أجل، ويل ليهوذا الإسخريوطي، كان خيرًا ليهوذا الإسخريوطي لو لم يولد!

  فأين الافتداء والتخليص؟

  ألم يندم يهوذا على خطيئته عندما أرجع الفضة التي قبضها رشوةً،  إلى شياطين الهيكل وانتحر؟

ألم يتحمل يهوذا عذاب الندم وعذاب الانتحار في سبيل أن يحقق الكتاب؟

ألم يكن عذابه وتحمله التعيير، وبصق النصارى وغيرِهم عليه، على مرِّ الأجيال إلى يوم الدين، هي في سبيل أن يتم صلب المسيح؟ ألم يستعجله المسيح إلى ذلك؟ وكيف يأمر المسيح بعمل يوصل إلى الانتحار؟

  فكيف لا يعتبر النصارى أن يهوذا الإسخريوطيَّ هو الفادي الأولي primary أو الأصيل؛ إذ لولا خطيئته لما  صار صلب المسيح ولا حصل افتداؤه للخاطئين (حسب عقائد النصارى)؟

ألم يكن قد حقّقَ الكتاب لتحقيق الكتاب؟ ألم يبذل نفسه قتلاً من أجل أن يبذل المسيح نفسه قتلاً؟

 فكيف يكون يهوذا قد فعل ما فعل من أجل أن يكون المسيح فادياً، ولا يكون هو نفسه الفادي الأوليَ الأصيل،  ويكون المسيح هو الفادي الثانويَّ secondary؟

أليس الذي يشعل عودَ الثقاب من أجل الإيقاد هو في النهاية المشعلَ الأصيلَ للنار؟

أليس إذاً يكون يهوذا الإسخريوطي كالمسيح عيسى بن مريم؟

فإذا كان المسيح قد قالَ في حقّ يهوذا الإسخريوطي ما جاء أعلاه، فإنه لا يكون أبداً فادياً؛ إذ هو على الأقلِ لم يقم بافتداء الذي افتداه بنفسه.

 أجل، فتلك الأقوال تناقض تبرير الصلب وغايته مما يعتقده النصارى، وإلاّ، فإنَّ من يتمسك بأن المسيح قد قالَها يجعل يهوذا الإسخريوطي معلماً للمسيح عيسى بن مريم، يجعله معلّما له في الفداء والافتداء، وأحقَّ منه بلقب الفادي والمخلّص.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز