عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أين قال المسيح: إن المصلوب شبيه له؟ - ج2

من فمِ المسيح نفسه جاءت الضربة القاضية للقول بصلبه – ج2

 

 

  قال الله تعالى في حديثه عن افتراءات وتلفيقات اليهود: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } * { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء:157-158]

 فأين شهد المسيح، عليه السلام، أن المصلوب لم يكن المسيحَ نفسَه بل كان شبيهاً له؟

  نعم، فقد جاء في "إنجيل يوحنّا" أن المسيح، عليه السلام، قد تحدث عن الصلب بقوله: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"(يوحنا 3: 14- 18).

 فما هي قصة رفع موسى، عليه السلام، للحيّةِ في البريّة؟

 صدر في أواخر فترة التيه من أصحاب موسى تذمراتٌ وأقوالٌ خارجةٌ عن حدود التوقير للهِ تعالى، وعن حدود التأدّب مع النبيِّ موسى نفسِه، فسلّط الله عليهم في الصحراء حيّاتٍ مُحرقاتٍ لها سمٍّ زُعافٌ، فهلك منهم عدد كبير حتّى إن موسى، عليه السلام، قد استرحم لهم ربّه، وتضرّع إليه أن يتلطف بهم، فاستجاب الله تعالى وأمر موسى أن يصنع حيّةً من نحاس، ويرفعَها على ساريةِ رايةٍ خشبيّةٍ ظاهرةٍ لقومه، وأمره أن يخبرَهم أنّ كلَّ مَنْ تلدغُه الحياتُ ويريد الشفاءَ من سُمِّها، ما عليه إلا أن يقفَ مقابل تلك الحية وينظرَ إليها فيحصلَ له الشفاء بإذن الله تعالى، ويعودَ إلى العافية. ( سفر العدد 21/4-9).

 

فماذا حصل للحية النحاسيّ بعد رحيل موسى؟

 

اتخذ بنو إسرائيل ذلك الحية النحاسيَّ وثناً يعبدونه من دون الله، جعلوها إلهاً، جعلوا لها ألوهيّةً فسجدوا لها. وبقي بنو إسرائيل في هذا الضلال، في هذا الإشراك بالله، مدةً زمنيةً طويلةً بلغت نحواً من سبعة قرون. ثم ماذا حصل؟ جاء النبيُّ "حزقيال" فبيّن لهم ضلالهم في عبادة الحية النحاسي، وسمّاه "نحشتان"، أي زُبْرة النحاس،  تهويناً لأمره، وتسفيهاً لمتخذيه إلهاً. وقام بتحطيمه، وبيّن لهم بذلك أنه لا ألوهيّةَ إلا لله وحده.

إذاً فماذا كان يعني المسيح عيسى بن مريم من قوله : "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"؟

1-                          أن شبيهاً له سيصلب بديلاً عنه.

2-           أن الشفاء والخلاص والنجاة والحياة هي لكل من ينظر إلى ذلك الحية وهو مؤمن أنه مجرد شبيه للحيّة الحقيقي، لا أنه حيّة حقيقيّ؛ أي من كان منهم يعتقد أنه حية حقيقيّ، فلا شفاء له، ولا خلاص له، ولا نجاةَ،  ولا حياة له؛ لأنه قد ضلَّ عن الحق، أي إن كل من ينظر إلى ذلك الحية أنه حية حيّ يكون من الضالين عن الحق. وهكذا فإن من يؤمن أن المسيح عيسى بن مريم نفسه هو الذي صُلب، وأن المصلوب ليس بديلاً عنه شبيهاً له، يكون من الضالين الذين مصيرهم الهلاك. 

3-           يبشر بأن رسولاً يأتي من بعده، من منطقةٍ صحراويةٍ،  بنحو سبعة قرون سيعمل على التخلص من الأوثان والصلبان، ويبين أن المصلوب لم يكن المسيح عيسى بن مريم نفسه، ويكون معه الخلاص الحقّ.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز