عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أين قال المسيح: إن المصلوب شبيه له؟ - ج1

من فمِ المسيح نفسه جاءت الضربة القاضية للقول بصلبه – ج1

 

 

 قال الله تعالى في حديثه عن افتراءات وتلفيقات اليهود: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } * { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء:157-158]

  ولقد وجدتُ أن المسيحيّين يتحدّوْنَ المسلمين جميعاً بأن يأتوهم بأيِّ دليلٍ على أن شبيهاً لعيسى، عليه السلام، كان هو المصلوبَ بديلاً عنه.

  فهل تثبت لنا الأناجيلُ نفسُها أن المسيح نفسَه يشهدُ في الأناجيل نفسِها أن المصلوب كان شبيهاً له؟

 نعم، تشهد الأناجيل بذلك شهادة لا لبس فيها، ولا شبهةَ فيها، شهادةً بيّنةً مثل فلق الصبح. وهل ينكر الضياء غير العميان؟

 

 فأين شهد المسيح أن المصلوب لم يكن المسيح نفسه بل كان شبيهاً له؟

 

  نعم، فقد جاء في "إنجيل يوحنّا" أن المسيح، عليه السلام، قد تحدث عن الصلب بقوله: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"(يوحنا 3: 14- 18).

 

 فما هي قصة رفع موسى، عليه السلام، للحيّةِ في البريّة؟

 

 صدر في أواخر فترة التيه من أصحاب موسى تذمراتٌ وأقوالٌ خارجةٌ عن حدود التوقير للهِ تعالى، وعن حدود التأدّب مع النبيِّ موسى نفسِه، فسلّط الله عليهم في الصحراء حيّاتٍ مُحرقاتٍ لها سمٍّ زُعافٍ، فهلك منهم عدد كبير حتّى إن موسى، عليه السلام، قد استرحم لهم ربّه، وتضرّع إليه أن يتلطف بهم، فاستجاب الله تعالى وأمر موسى أن يصنع حيّةً من نحاس، ويرفعَها على ساريةِ رايةٍ خشبيّةٍ ظاهرةٍ لقومه، وأمره أن يخبرَهم أنّ كلَّ مَنْ تلدغُه الحياتُ ويريد الشفاءَ من سُمِّها، ما عليه إلا أن يقفَ مقابل تلك الحية وينظرَ إليها فيحصلَ له الشفاء بإذن الله تعالى، ويعودَ إلى العافية. ( سفر العدد 21/4-9).

 وقد ذكّر المسيحُ بهذا القولِ أحدَ تلاميذِه السرّيين واسمُه "نيقوديموس" Nikodemus،  ذكّره به في الليلة السابقة لحادثة الصلب، ليلة العشاء الأخير. فهل قولُ المسيح، عليه السلام: ""وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"- هل يؤيد أن المصلوب هو شبيه لعيسى، وليس عيسى نفسه؟  هذا بالحتم كان هو  المقصود من قول المسيح – فلماذا وكيف؟...

 إن ما قاله عيسى، عليه السلام،  هو هذا: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ" وهو قول يحمل تشبيهاً، يحمل ذكراً لشبيهٍ، ذكراً لمشبّهٍ ومشبّهٍ به؛ إذ لا تشبيه من غير شبيه. وفي قول المسيح يظهر واضحاً أن الحية المرفوعَ ليس حيّةً حقيقيّاً بل هو شبيه حيّة، هو حية شبيهٌ، أي هو حيةٌ بالشبهِ (لفظ الحية يعني الذكر ويعني الأنثى).

 أجل، إن المشبَّه هو المسيح نفسُه، وأمّا المشبَّه به فهو الحية الذي رُفِعَ على السارية الخشبية. فكيف إذاً  كان المرفوع على الصليب، هل كان حقيقيّاً أم شبيهاً للحقيقيِّ؟   لا ريْبَ أنه كان شبيهاً للمسيح الحيِّ الحقيقيِّ، تماماً كما كان الحيةُ النحاسيُّ الجماديُّ الميتُ شبيهاً للحيّةِ الحيِّ. وهذا معناه بوضوح وجلاء هو أن المسيحَ، عليه السلام، قد بيّنَ أن المصلوب كان شبيهاً  له، وليس أبداً هو. 

 وهكذا يكون قد ثبت بشكل حاسمٍ قاطعٍ لا يعتريه الباطلُ لا من بين يديه ولا من خلفه –  ثبت أن المسيح نفسَه قد شهد أنه لم يُصلَب، وأن المصلوب كان شبيهاً له. وكذلك تكون الأناجيل قد شهدت أيضاً أنَّ مَنْ صُلب أو ما صُلبَ كان شبيهاً للمسيح، فعليه السلام يومَ وُلدَ ويومَ صلبوا شبيهَاً له ويوم يُبعثُ حيّاً.

 أجل، إن المسيح عيسى بن مريم هو نفسه الذي ضرب القول بصلبه ضربةً قاضيةً، وإن الأناجيل نفسها قد شهدت على قوله. 

 فانظُر – رعاك الله تعالى –  كيف أن المسلمين يؤمنون بالمسيح رسولاً سيّداً ووجيهاً، في حين يكذّبه من انتسبوا في دينهم إلى اسمه؟!.. يقول لهم: إن المصلوب هو شبيه لي، ولكنهم يقولون له: إنك لأنت المصلوب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز