رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
حق الشفعة / قصة قصيرة - تابع ج2

.........إن هذا الدرج يقصف العمر . 

- كما قلت لك لا أملك من المال إلا القليل والمثل يقول " العين بصيرة واليد قصيرة " ، والتوفير من الراتب يكاد يكون عسيرا ، وكل إنسان يتمنى أن يكون له منزل ، وأنا لا يراودني أن أمتلك منزلا ولو في الأحلام .

- لا تتعجل الأمور يا جار ، بالعرض الذي أقدمه لك تستطيع أن تحقق ما عز عليك تحقيقه في الحلم من خلال التقسيط المريح الذي يتلائم مع وضعك المالي . لن تدفع سوى ما توفره من راتبك الشهري دون زيادة ، توقع على عدة كمبيالات ، وأعطيك وصولا بالمبلغ الذي تدفعه وعندما تكتمل قيمة الكمبيالة أعطيها لك . وبهذا فلك الحرية في تغطية ثمن المنزل في سنة أو في عشرين سنة ، المهم أن التنازل الحقيقي والتمليك لك لن يتم إلا بعد سداد قيمة المنزل بالكامل ، فإذا تأخر سداد قيمة أي كمبيالة يتأخر تنازلي لك .

- هل أنت جاد فيما تقوله ، لست مطالبا أن أدفع لك أجرة سنوية .

- لا ، لن تدفع لي أجرة سنوية ، وسدد المبلغ على راحتك .

- ما ثمنه ؟ لا تكن طماعا فموقعه في سفح الجبل ليس مغريا ، إلا أن التقسيط والثمن الملائم قد يغريني.

- الآن أصبح الموقف جادا ، أنت تعلم أنني بنيت المنزل بيدي هاتين قبل سنتين فقط ، وأقمت أعمدة الطابق الثاني وجزءا من الجدران ، فقيمة الأرض وما عليها تساوي عشرة آلاف دينار دون مساومة وهذا الثمن لن تسمع به مرة ثانية .

- ماذا تقصد بحديثك هذا . الدرجات المائتان والأربعون تقف حائلا بيني وبين امتلاكه .

- إن لم تشتر الآن فستندم في المستقبل القريب لضياع هذه الفرصة عليك ، على بعد عشر درجات إلى الأعلى سيشق شارع موضوع مخططه في البلدية ، وفي هذه الحال سيتضاعف ثمن المنزل .

- لماذا تريد أن تبيعه ؟ لم لا تنتظر حتى يشق الشارع ؟

- أنت تعرف أنني بناء ولدي عدة قطع من الأراضي أبني عليها المنازل ، وأبيعها بالتقسيط ، وأشتري الحديد والاسمنت بالتقسيط ، هذه هي التجارة ، أوفر لنفسي العمل ، وأحرك مالي ، وأشتغل بأموال من يدفعون الأقساط سلفا ريثما يكتمل البناء .

- امنحني فرصة كي أفكر في الأمر .

- لك ذلك ، ولكن لا تجعل المدة طويلة ، ولا تنس أيضا أن قيمة ما يدفع جراء التنازل وتسجيل البيت في الدوائر الحكومية تكون على المشتري ، وعندما تقرر الشراء فالإتفاقية بشروطها عند وكيلي المحامي .        

        لا شك أن الثمن الذي يطلبه معتدل نسبيا ، فلا غلو ولا شطط فيه ، كما أن الموقع لن يكون عيبا فيه إذا ما شقت البلدية الشارع في أعلى القطعة المجاورة للمنزل . والشروط التي وضعها مغرية ، فلن يرهق نفسه بسداد قيمة الكمبيالات ، ولن يدفع أجرة سنوية ، وسرعان ما تذكر " زيد " الدرجات بعددها الكثير ومشقة صعودها ، وتذكر مقاطعة أصدقائه له ، وعدم زيارتهم له عندما سكن في هذا المنزل ، وتذكر كيف أن أحد أصدقائه مع زوجته لم يكملا الصعود ، وعادا من حيث أتيا ، ومن زاره منهم لا يعود مرة ثانية . ولكن الأمر مختلف إذا تم شق الشارع . وأخذت الأفكار تتصارع في ذهنه فهو إن اشترى هذا المنزل فسيحكم على نفسه أن يبقى فيه طيلة حياته ، فهو ليس بدلة أو قطعة أثاث يسهل الاستغناء عنها أو استبدالها ، والموظف يتقاضى راتبا ليس هينا أن يوفر منه بسهولة ، وشراء " زيد " للمنزل سيجبره على شد الحزام على البطن حتى يوفر قيمة الكمبيالة ، لا شك أن ظروفه الحالية تساعده على ذلك ، فأسرته صغيرة مكونة من ابن عمره ثلاث سنوات ، وابنة لها من العمر سنتان ، فمصروفه المنزلي لن يكون باهظا ، وفي العادة أن التزام الفرد بأمر ما يدفعه إلى تنفيذه والوفاء به ، وهذا ما يساعده على التوفير لتسديد الكمبيلات المطلوبة ، إنها فرصة لا تعوض لأن يقتني الإنسان منزلا ، وهذا الحلم ما كان يخطر على بال " زيد " ، فشروطه لم يسمع بها من قبل مما يمكنه من أن يكون له بيت كسائر البشر ، ولكن ما يخشاه " زيد " أن يكون في الأمر خدعة أو يقع في ورطة ، فهو لم يمارس مثل هذه الأمور من قبل ، دخل الشك والريبة إلى نفسه ، والصفة الغالبة عليه التردد وكثرة التفكير ، يقاب المسألة من جميع جوانبها ، ويطرح الاحتمالات التي يمكن أن تطرأ كافة ، فالمغامرة ليست من طبيعته ، وليس تواقا أو شغوفا لممارستها وهذا النمط في أسلوب حياته وتفكيره أضاع عليه فرصا كثيرة ، فهو حذر بشكل ملفت للنظر ،  ويرى أن المغامرة تأتي ممن يملك قدرا لا بأس به من الإمكانات تساعده على النجاح في اجتياز مسالكها الوعرة أحيانا .

      عرض " زيد " على زوجته ما جرى بينه وبين " شريف محسن " فغمرها فرح وسرور قلما شاهده على وجهها ، وانطلقت في حديثها تشجعه على شراء المنزل ، فهي ترى أنها ستكون في عداد البشر الذين يحترمون أنفسهم بامتلاك منزل ، وتتخلص من تدخل المؤجرين وأوامرهم التي تتعلق بالطراشة والدهان ، والنواهي التي  تنصب على أتفه الأمور تمنع المستأجر أن يغلق الباب بشدة . تريد أن يكون لها منزل تأخذ حريتها فيه ، تكون سيدته فعلا ، وصارت تكثر من السؤال ... يتبع2          







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز