عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيح الروبوت قد أنقذ عيسى بن مريم من القتل صلباً – ج3

ليلة القبض على المسيح، عليه السلام

 

 كان المسيح عيسى بن مريم، عليهما السلام، قد جهّزَ التمثالَ الطينيَّ المماثل له، وجعل له ساقيْن من النحاس، وأسناناً من نحاس ذي اصفرارٍ، وكِسوةً تشبه كسوتَه، وجعل في داخله تجويفاً يحتوي على ماء وأصباغٍ حمراء، وأخفاه عن تلاميذه داخل خزانةٍ خاصّةٍ به في غرفة اجتماعهم في البستان. وفي ليلة القبض عليه، فإنه لما أحسّ أن يهوذا الاسخريوطي يتهيّاً للمغادرة مبيّتاً في نفسه نيّةَ إحضار الجنود لاعتقاله قال لهم: " إن كلَّكم ستشكّون فيَّ، في هذه الليلة" [مرقص 14: 27-28]. وبعدما غادرهم يهوذا الإسخريوطي متذرعاًَ بحيلةِ الذهاب للتحسس من الوضع في محيط الهيكل، فقد أدرك المسيح، عليه السلام، أنه ذاهب فعلاً ليأتي بالجنود للقبض عليه، وهنا طلب من تلاميذه أن يخرجوا من الغرفة إلى محيط البستان من أجل المراقبة والرصد.  وإذ خرج هؤلاء فقد قام يصلّى لله تعالى، فدعاه بتنجيته، وأن يجعل في التمثال مَسحة من الحياة، وأن يمكنّه من التواصل معه إرسالاً واستقبالاً، رؤيةً وسماعاً، وأن يهيئَه للتأويب معه، أي بلغتنا التكنولوجية المعاصرة: دعاه أن يجعل من التمثال: "مسيحاً روبوتا"

 Robot Christً  يتم تشغيله بتحكمه وسيطرته كي يتمكن من تلبيس الأمر وتخليطه على أعدائه فيصلبوه بدلاً منه. ولما رأى المسيحُ "المسيحَ الروبوتَ" جاهزاً شغّالاً، فقد نادى على التلاميذ أن يعودوا، تاركاً "المسيح الروبوت" في الغرفة، وأما هو فقد اختبأ سريعاً في الخزانة، وأدار محادثةً مع تلاميذه من خلال "المسيح الروبووت" وهم لا يشعرون. وما هي إلا برهة وجيزة فإذا بيهوذا الإسخريوطي داخلٌ عليهم ومعه الجنودُ فسارع إلى تقبيل "المسيح الروبوت" وهو يحسب أنه المسيح بلحمه ودمه، وذلك التقبيل كان إشارةً متفقاً عليها مع الجنود لتحديد شخص المسيح عليه السلام من بين تلاميذه.

  وما أن غادر الجنود بالمسيح الروبوت تاركين كل تلاميذ المسيح في الغرفة، وفي جملتهم يهوذا الإسخريوطي، حتى خرج لهم "المسيح الحق" عليه السلام، فأصيبوا بالدهشة، واعترتْهم كلَّهم الشكوك والحيْرات، وتساءلوا في أنفسهم: كيف صار المسيحُ مسيحيْن؟! كيف صارللمسيح توأم مماثلٌ مطابقٌ!؟ أليس هذا أمراً مريباً؟

 وأمام هذه المفاجأة فإن يهوذا الإسخريوطي، وقد تأكدت خيانته، قد ولّى هارباً، فلم يعد له أيُّ وجهٍ يقابل به المسيح، أو أيُّ لسان يحادثه به، أو أي مجال للبقاء مع زملائه، وكذلك فإنه أدرك أن الشخص الذي ذهب به الجنود هو بديل عن المسيح الحق، فخشي أن ينفضح الأمر فيعودَ الجنودُ لاعتقاله تحت تهمة التضليل للسلطات وخداع القوة المعتقلة، مما قد يصل به إلى الإعدام، فما كان منه إلا أن أرجع مال الرشوة الذي خان المسيح من أجله – أرجعه إلى اليهود دون أن يكشف السبب، ولم يجد بدّاً من الانتحار.

 وقام بقية التلاميذ، ما عدا يوحنّا وبطرس،  بالهرب والاختفاء، خشيةً من انفضاح الأمر وعودة الجنود لاعتقالهم بتهمة التستر على مطلوبٍ للعدالة، وتهريبِه من وجه السلطات.

 وفي اليوم التالي جرت المحاكمة وصولاً إلى عملية صلب "المسيح الروبوت" التي حضرها "يوحنا" وحضرتها مريم أم المسيح، متظاهرةً بالحزن، وقد زاد من طمأنتها أن المصلوب هو فعلاً البديلُ عن ابنها، فشلُ الجنود في كسر ساقيه؛ إذ هما نحاس مقوّىً مع مرونة، وكذلك فقد زاد في طمأنتها وتصبيرها نزولُ "دمٍ مع ماءٍ" من بطنه حينما طعنه أحد الجنود بالحربة؛ إذ إنَّ ما حسبوه دماً هو الأصباغ الحمراءُ التي عملت بمرور بعض الأيام طبقةً شبهَ مترسبةٍ، ومن فوقها الماء المنفصل عنها. وكان المسيح قد أسرَّ لأمه بذلك من قبل، وهو ما أفهمَه سرّاً ليوحنّا أيضاَ. 

  وأمّا بطرس، كبير الحواريّين، فقد بقي مع عيسى مختبئيْن، يشاهد المحكمة، وعمليةَ الصلب مشاهدةً حيّةً ومباشرةً، بتسخيرات من الله تعالى ، مصاحباً له في تشغيله للمسيح الروبوت، حتى وصل به الأمرُ أنه كاد لا يصدق ما يجري فقال يخاطب نفسه متعجّباً: ""لقد رأيتُه كما بدا لي في ظاهره وهم يقبضون عليه فقلت: ماذا أرى؟ يا إلهي!" 

 وأخذ يخاطب المسيحَ عيسى بنَ مريمَ رسولَ اللهِ، يقولُ له: "هل أنت حقّاً الذي أخذوه؟ وهل يدقّون المسامير في يديْ وقدميْ شخصٍ آخر؟ ومن هو هذا الذي فوق الصليب يضحك مبتهجاً؟" فقال له المسيح: هذا الذي تراه فوق الصليب يضحك مبتهجاً هو المسيحُ الحيّ، أمّا الذي تُدقُّ المساميرُ في يديْه ورجليْه فهو البديل. لقد ألحقوا العارَ بشبيهه الذي بين أيديهم، فانظرْ إليَّ وانظرْ إليه"...(رؤيا بطرس: 81: 4-24).

 وأعرب المسيح الحقّ لكبير حواريّيه بسروره بخيبة أعدائه قائلاً له :" لم أخضع لهم كما أرادوا . و أنا لم أمت في الواقع بل في الظاهر لكيلا يُلحقوا بي العار" (إنجيل توما) 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز