عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيح الروبوت قد أنقذ عيسى بن مريم من القتل صلباً – ج2

"المسيح الروبوت" ٌ Robot Christ- مصلوباً

هل في الأناجيل وقصة الصلبِ ما يؤيد أن المسيح، عليه السلام، صنع تمثالاً مماثلاً لهيئته، وبإذنِ الله بدا ذلك التمثال كأن فيه حياةً، بدا كأنه المسيح جسماً وشكلاً وحركاتٍ وكلاماً، وذلك من أجل أن يعتقله جنود بيلاطس ويحاكموه ويصلبوه بدلاً منه؟

 نعم، فقد جاء في "إنجيل يوحنّا" أن المسيح، عليه السلام، قد تحدث عن الصلب القادم بقوله: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"(يوحنا 3: 14- 18).

فما هي قصة رفع موسى للحيّةِ في البريّة؟

 صدر في أواخر فترة التيه من أصحاب موسى تذمراتٌ وأقوالٌ خارجة عن حدود التوقير لله تعالى، وللنبي موسى نفسه، فسلّط الله عليهم في الصحراء حيّاتٍ ذاتَ سمٍّ زُعافٍ حارق، فهلك منهم عدد كبير حتّى استرحم لهم موسى ربّه، وتضرّع إليه أن يتلطف بهم، فاستجاب الله تعالى وأمر موسى أن يصنع حيّةً من نحاس، ويرفعَها على ساريةِ رايةٍ خشبيّةٍ ظاهرةٍ لقومه، وأمره أن يخبرَهم أنّ كلَّ مَنْ تلدغُه الحياتُ ويريد الشفاءَ من سُمِّها، ما عليه إلا أن يقفَ مقابل تلك الحية وينظر إليها فيحصلَ له الشفاء بإذن الله تعالى، ويعودَ إلى العافية. ( سفر العدد 21/4-9).

 وقد ذكّر المسيحُ بهذا القولِ أحدَ تلاميذه السرّيين واسمه "نيقوديموس" Nikodemus،  ذكّره به في الليلة السابقة لحادثة الصلب، ليلة العشاء الأخير. فهل قولُ المسيح، عليه السلام: ""وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ"- هل يؤيد أنه قد صنع تمثالاً مماثلاً لهيئته من أجل أن يُرفعَ على الصليب بدلاً منه فيكونَ في ذلك صرفٌ لهم عنه فنجاتُه؟

هذا ما أراه – فكيف؟

 صنع عيسى لنفسه تمثالاً مماثلاً لهيئته ليُرفعَ على الصليب بدلاً منه، وذلك ليلبِسَ الأمرَ على أعدائه، على بيلاطس وجنوده؛ فمن نظر إلى ذلك التمثال انتُزع من نفسه مرضُ الشك والاشتباه بأن المصلوبَ ليس المسيح الحقيقيّ، أي حصل عنده اعتقادٌ أن المصلوب هو المسيح عيسى بن مريم، وهذا  نفسه مما يطرد من تفكيره الريبة والاشتباه، كما كان النظر إلى حيّةِ موسى التي يُخيّلُ إليهم كأنها حقيقيّة مثل الحية التي كانت تظهر من إلقائه عصاه -  كما كان يطرد فعلَ السمِّ من جسم اللديغ الذي ينظرُ إليها.

 والحية التي رفعها موسى للخلاص من سُمِّ لدغِ الحيّات، هي تمثال جماديّ، من نحاس، وكذلك فقد فهم عيسى أنه ليخلصَ وينجوَ من القتل صلباً،  فلا بدَّ أن يصنع عن نفسه تمثالاً مماثلاً له (صورة طينية مطابقة لهيئته الجسمية)، يكون فيه مَسحةٌ من الحياة بإذن الله تعالى، حتى يسحب هذا التمثال من أنفسهم وهم ينظرون إليه وهو يُصلبُ- يسحب أي ظنٍّ بأنه غير "المسيح بلحمه ودمه"، كما أن النظر إلى حيّة موسى المعلقة كان يسحب فعل سُّم الأفاعى من اللديغ الناظر إليها!.. أجل، هذا هو مدار ومحل ومناط التشبيه: فكل من ينظر من أعدائه إلى التمثال المماثل له فإنه يشفي صدره منه، وكأنه يفرغ سمّه وكراهيته وحقده.

 ويبدو أن "نيقوديموس" قد فهم قصد المسيح وما هو مُقبل عليه من خداع الأعداء بالتمثال الطينيّ الذي سمّيتُه: المسيح الروبوت  Robot Christ، فقام هو وتلميذٌ سريٌّ آخرُ هو "يوسف الرامي" بالمطالبة بالمصلوب بعد تأكّد بيلاطس من توقف مظاهر الحياة فيه، وذلك من أجل دفنه. وكان الاثنان من كبار اليهود ذوي النفوذ، ومن أعضاء مجلس القضاء الأعلى المسمّى: "سانْهِدْرين"  Sanhedrin.  ويبدو أنهما كانا يعملان بالتنسيق مع المسيح نفسه، وربما أيضاً بالتعاون سريّاً مع بعضِ الحواريّين، من أجل أن تتهيّأَ الظروفُ لهم لسحب التمثالِ من القبر، بهذه الحيلة أو تلك، دون تطويلٍ للمدة، وللتخلص منه بتحطيمه وطمره، أو غمره، أو دفنه في مكان سريٍّ، وذلك حتى يستطيع المسيحُ نفسُه الخروجَ من مخبئه وينهيَ تخفيَهُ وكأنه قام من القبر من موت أكيد؛ إذ إنه من خلال هكذا ترتيبات سيحسَب أعداء المسيح، عليه السلام، أنه قد قام من بين الأموات، وفي مثل هذه الحالة، حتى لو اشتبهوا بالأمر، فإنهم لا يجرؤون أو لا يمكنهم أن يفكروا بالتمسك بأنه قد حصل تضليل وخداع، أو ما يصفونه بالسحر، وبالتالي، يكون هناك فرصة لخروج الحواريّين من مخابئهم وهم مطمئنون أن السلطات لن تلاحقهم لتحاكمَهم بتهمة التستر على المسيح الهارب، أو بتهمة تضليل العدالة، وبخاصة أن بيلاطس نفسَه قد سجّل رسميّاً أنه قد اعتقل "المسيح عيسى بن مريم"، فلو أنه لم يقبل بابتلاع الطُّعم وتمشيةِ المقلب، فإن الامبراطور سيلصق به تهمة هروب سجينِ خطير، ومثل هذه التهمة كان حكمها عند الرومان هو الإعدام، وبخاصّةٍ أن "بيلاطس" سبق وأن أبدى بعض التعاطف مع المسيح، عليه السلام، وحاول مقاومة ضغوط اليهود في طلبهم إليه بالتخلص منه.

 وفوق كل هذا فإنه يوجد نصوص في الوثائق المسيحية المقدسة تتحدث بوضوح أن المسيح، عليه السلام، كان يشاهد ما يجري في عملية الصلب للبديل.

 "لقد كان شخصاً آخر الذي شرب المرَّ والخل، لم يكن أنا، كان شخصاً آخر الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه، في حين كنت مبتهجاً في الأعالي من فوق، كان خطؤهم وكنت أضحك من جهلهم" (Second Treatise of the Great Seth{56:6-20})

  والأوضح من هذا مما يدلُّ على أن الذي جرى صلبه هو مسيحٌ غيرُ حيٍّ، غير حقيقيّ، هو ما جاء في سفر رؤيا بطرس: "لقد رأيتُه كما بدا لي في ظاهره وهم يقبضون عليه فقلت: ماذا أرى؟ يا إلهي! هل أنت حقّاً الذي أخذوه؟ وهل يدقّون المسامير في يديْ وقدميْ شخصٍ آخر؟ ومن هو هذا الذي فوق الصليب يضحك مبتهجاً؟ قال لي: هذا الذي تراه فوق الصليب يضحك مبتهجاً هو المسيحُ الحيّ، أمّا الذي تُدقُّ المساميرُ في يديْه ورجليْه فهو البديل. لقد ألحقوا العارَ بشبيهه الذي بين أيديهم، فانظر إليَّ وانظر إليه" (رؤيا بطرس: 81: 4-24). أجل، فالمقبوض عليه هو في ظاهره غير ما في الباطن، وما دام هناك ذكر للمسيح الحيّ وذكر للبديل، فالبديل هو حتماً، في الحقيقة، مسيحٌ غير حيٍّ، وإن كان في الظاهر يشبه المسيحَ الحيَّ.

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز