نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أسطوانات 14 آذار المشروخة

ما كاد دوي وأصداء انفجار سيارة وسط بيروت صبيحة الجمعة 27/12/ 2013 يخفت ويتلاشى ويذوب في صخب الأفق البيروتي، ودخانه ينجلي عن عدد من الضحايا بينهم وزير المالية السابق محمد شطح، وهو في طريقه إلى اجتماع حزبي رفيع، يفترض ألا يعرف مساره في هذا الظرف الأمني الدقيق، إلا قلة قليلة من تياره والمرافقين المقربين، حتى انطلقت، ومن ذات الرموز، ذات سهام الاتهام والغمز واللمز، نحو قناة سوريا وحزب الله وإيران، واتهامهم بالضلوع وراء التفجير، وبالتالي قتل الوزير. وبغض النظر عن التسرع، والارتجالية والاعتباطية والتسرع وتلك الكيدية، والتجاوز القانوني الصارخ لجهة كيل وتوجيه الاتهامات وحرفها باتجاه محدد، وهذا موضع شبهة وتساؤل وارتياب بحد ذاته، من دون وجود سند قانوني، أو دليل وقرينة مادية في مثل هكذا حالات، واستباقاً لظهور أية نتائج لتحقيقات مهنية رسمية قد تستغرق شهوراً ، فإن وجود “شماعات” جاهزة لتعليق أي حدث عليها يلقي بمزيد من الإبهام والغموض والشك والارتياب حول أي حدث أكثر من جلائه وتوضيحه أو تقديم أية معلومة جديدة ومفيدة عنه

 لا بل قد تصبح تلك “الشماعات” المسبقة أدوات، مسوغات للتعتيم على الحدث، ومبرراً لارتكاب المزيد من الحوادث باسمها، كما يساهم في استسهال ارتكاب جرائم شتى لتسييسها، وإلصاقها بجهات بعينها، دون غيرها، في مناخ سياسي متشابك، مخترق، ومعقد التداخل وحافل بالتناقضات، ومتشعب الأمزجة والمصالح، وعندها كفى الله المحققين ورجال القانون شر التحقيق وجلاء الحقائق وهذا استخفاف وانتهاك واضح بالقانون، وحدٍ كبير لدوره. وفي هذا الصدد لا بد من التنويه بما قاله، مؤخراً جداً، السيد “بو استروم”، معاون ديتليف ميليس، في لجنة التحقيق الدولية بقضية اغتيال رفيق الحريري، على قناة ” الجديد”، حين أعلن أن رئيس فرع المعلومات الراحل وسام الحسن كان الوحيد (عدا الحريري) الذي يعرف المسار الذي سيسلكه الحريري الأب في طريق عودته من مجلس النواب

 كما شكـّك المعاون السابق بغياب الحسن عن الموكب المستهدف بحجة التزامه بامتحانات في الجامعة الأمريكية، لم تثبت صحتها بالدليل القاطع، ما يعني أن وضعه ضمن لائحة المتهمين المفترضين أمرٌ غير مستبعد، تماماً كما هي فرضية اتهام “إسرائيل” أو الولايات المتحدة الأمريكية. (مصادر عدة). وفي كلام السيد “استروم” الكثير من الإثارة والأهمية والدلالات، ليس لجهة توجيه أي نوع من الاتهام لوسام الحسن ونحن لن نقفز، ها هنا، لاتهام الحسن، وليس ذلك، أصلاً، من اختصاصنا، أبداً، لكن، ألا يمكن الافتراض، مثلاً، ومن قبل الفرضية الجنائية، بأن وسام الحسن، كان قد قام، وبشكل ما ومن دون تضمين الأمر أي سوء نية، ومن خلال معرفته بمسار موكب الحريري، على الأقل، بتمرير معلومة المسار والزمان لجهة أو “جهاز”، أو دولة ما، قامت هي بتنفيذ عملية الاغتيال ولكنها، بالقطع، ليست سوريا، ولا حزب الله أو إيران، وبينها وبين وسام ما صنع الحداد، إلا إذا افترضنا، أيضاً، أن “الحسن” كان عميلاً إيرانياً أو سورياً أو “حزبواللاتياً”، وهذا أمر غير وارد وأبعد من الخيال. واستطراداً، فالجهة التي قامت باغتيال الحسن، يــُفترض، ومع اقتراب جولة جديدة من التحقيق في القضية، أن تكون ذات الجهة أو الجهاز” الذي سرب له الحسن مسار موكب رفيق الحريري، وتعرف، حكماً، دقائق وتفاصيل وأماكن وخريطة تحرك وتواجد وسام الحسن، ويفترض في هذه الحالة أن تكون من الأوساط المقربة منه جداً، أو أن هناك عملية اختراق أمنية كبيرة حصلت للدائرة الضيقة اللصيقة بوسام الحسن، من قبل جهاز “معاد” له، لن يكون له، والحال، أية مصلحة باغتيال الحسن، بل ربما، وعلى النقيض، إبقاؤه ما أمكن على قيد الحياة باعتباره كنز، وبنك معلومات ثمين لا ينضب

والآن، فالسؤال الطبيعي، ومن دون التعريج والتنويه عمن هو المستفيد ومسارعة البعض لتقديم مطالبهم واستثمار الاغتيال لغايات سياسية، ماذا لو طلع لنا بعد عقد، أو أقل من الزمان “بو أستروم” آخر، ليقول لنا أن من كان يعرف بمسار وموكب الوزير شطح إلى اجتماع التيار هو فقط من تلك الدائرة “الحريرية” الضيقة جداً التي تعلم بمكان وزمان الاجتماع والمسار، وتحديداً، من كان يبكي ويلطم ويذرف عليه دموع التماسيح المدرار وقفز، فوراً، ليعلن مطالبه وشروطه، وكأنه على موعد، إلى شاشات التلفاز، بــُعيد الاغتيال بثوان، وليقرأ كلمات منمقة ومعدة بعناية ومنجزة على ما يبدو قبل وقت ما من حادثة الاغتيال؟ فما الذي يجعل جماعة 14 آذار ورموزها تعيد تشغيل ذات الاسطوانات المشروخة، بمناسبة ومن دون مناسبة، وهي التي لم تعد تطرب أحداً إلا أصحابها، ولم تنفع في جلاء أية حقائق بل التعتيم عليها، والدليل تصريحات “بو أستروم” المثيرة للتوقف والاهتمام، والتي تقلب، رأساً على عقب، كل الحقائق، والفرضيات والمعطيات؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز