عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الأحرف السبعة هي الحركات السبع – ج3

قال الرسولُ عليه السلام: "إنَّ هذاالقرآنَ أُنزِلَ على سبعةِأحرُفٍ فاقرأوا ما تيسّرَ منه".
 

ثالثاً – وهلْ "حرف" في استعمالِ العربِ تحملُ معنى الحركة؟

لا ريْبَ أنَّ "حرف" في لسانِ العربِ تحملُ معنى الحركةِ صراحةً أوْ ضمناً.

فالانحرافُ هوَ تغييرُ المتحرّكِ اتجاهَ حركتِهِ، أو خطَّ حركتِهِ. وقدْ جاءَ في حديثٍ لأبي هريرةَ: آمنتُ بمحرِّفِ القلوبِ. والمحرِّفُ هنا بمعنى: المحرّكِ، أوِ: المقلِّبِ. ويقولُ العربيُّ: ما ليَ عنْ هذا الأمرِ مَحرَفٌ، والقصدُ هو: ما ليَ عنهُ مُتنّحىً، أيْ لا أتحرّكُ عنهُ ولا أبرحُهُ.

 والخلاصةُ هيَ أنَّ الحرفَ يمكنُ بقوةٍ أنْ يعنيَ الحركةَ. وبهذا أرى أنَّ العربَ قدْ سمَّتِ الحرفَ، أيْ حرفَ الهجاءِ، حرفاً؛ لأنَّهُ عندَ لفظِهِ لا بُدَّ أنْ يأخذَ إحدى الحركاتِ السبعِ وهيَ: الفتحة، وتنوين الفتح، والضَّمّةُ، وتنوينُ الضَّمِّ، والكسرةُ وتنوين الكسرِ، والسكُّونُ.. أجلْ، منَ المستحيلِ أنْ تلفظَ حرفَ هجاءٍ بغيْرِ حركةٍ. وإنْ لمْ تصدِّقْ فجرِّبْ!


  وتأكيداً، إن الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآنُ الكريمُ تعني الحركاتِ السبعَ التي تتحرك بها حروف الهجاء العربية؛ وكل ما عدا ذلك فما هو إلا خبابيص وتهاجيص وقعت فيها أجيال المسلمين.

 
 لقد كان الاختلاف بين عمر وهشام القرشيَّيْنِ، هو: في القراءة القراءة، لا في فيرها!
كلٌّ منهما قرأ نفس النصِّ بنفسِ الكلمات.. فهل بغير الحركات السبع كان الاختلاف؟
فهل يعقل عاقلٌ أن يقرَّ الرسول، عليه السلام، تغييراً في الكلمات وتبديلاً؟ أو تبديلاً في الآياتِ؟ وهل في غير الحركات وما إليها تختلف قراءتان أقرَّ الرسول بصحة كلٍّ منهما؟.. ما زاد أحدهما كلمة ولا أنقص كلمة، ولا حرَّفَ أيٌّ منهما الكلمات عن مواضعِها، ولا زاد أيٌّ منهما آيةً فيها من سورةٍ أخرى، ولا أنقصَ منها آيةً.
ولو وزَّعْنا نصَّ سورة الفرقان، منقوطةً ولكن غيرَ مشكولةٍ، على "صفٍّ مدرسيٍّ من طلاب الثالث الثانوي"، أو حتّى على شعبةٍ من طلاب الدراسات الشرعيّة ممن لم يسبق لهم حفظ هذه السورةِ، وسجلنا قراءات الطلاب، ثمَّ رصدنا الأمر الذي تختلف فيه قراءاتهم.. لا ريْبَ سنجده اختلافاً في الحركات السبع.
وهشامُ بنُ حكيم كان من قريشٍ نفسها كما كان حال عمر بن الخطاب، رضي اللهُ تعالى عنهما، أي إنَّهما كانا من لهجةٍ واحدةٍ، وهذا يعني استبعاد اللهجات تفسيراً للأحرف السبعة.
والحديث المروي في أصل المسألة يذكر بكل وضوحٍ أن الاختلاف كان في القراءة.
فقد قرأ كل من عمر وهشام عن ظهر قلبٍ. قرأ كل من عمر وهشام كامل السورة، أي إنه لو كنت تسمعهما وتسجل ما تلا كلٌّ منهما لَخرجتَ بنفس النص، أيْ بنسخةٍ مكتوبة عن قراءة هذا، بالكلمات غير المشكولة، هي طبق الأصل عن النسخة المكتوبة من قراءة الآخر، بالكلمات غير المشكولة.


لقد كان عمر وهشام من لهجةٍ واحدةٍ.. فكيف ستكون قراءاتاهما من لهجتين أو لغتين من لغات العرب؟ فكيف سيكون الخلاف قد حصل في اللغات أو اللهجات، وهما من لغةٍ واحدة ولهجةٍ واحدةٍ؟ إنَّ ما قصده الرسول عليه السلام قد فهمَهُ الاثنان، عمر وهشام، رضي الله تعالى عنهما. ألم يقل الرسول عليه السلام لهما: "هكذا أنزلت"؟.. أما نزل القرآن لساناً عربيّاً مبيناً؟
 كنّى الرسول عليه الصلاة والسلام بإنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف، أنه أُنزل بلسان عربيٍّ مبينِ، وهو لسان الحركات السبع التي تتميز اللغة العربية بظهورها أو بتقديرِها في آخر الكلمات حسب الإعراب، أو في الحروف الأخرى من الكلمات حسب الاشتقاق والتصريف.
 أجل، بإقرار الرسول، عليه السلام، لقراءة عمر ولقراءة هشام، وبقولِه تعقيباً على كل منهما: "هكذا أنزلت" كان يريد أن يقول لهما: كما تختلفون في لسانكم العربيِّ في"نحوِ وصرفِ" النصوصِ، وكما يظهر ذلك في قراءاتكم، فمثل هذا الاختلاف في "النحو والصرف" والذي يظهر عند القراءة أكثر ما يظهر في حركات الكلمات، سيظهر أيضاً في قراءتكم للقرآن الكريم، أي إنكم ستختلفون في قراءة القرآن صرفاً ونحواً، وسيظهر ذلك في الحركات..
لو أخذنا بأن الأحرف السبعة هي لغات العرب أو سبع منها.. فكيف يكون هشام بن حكيم قد قرأً سورة الفرقان على لغاتٍ كثيرةٍ؟.. وكيف يكون الرسول عليه السلام قد أقرأها له على لغاتٍ أو لهجاتٍ كثيرةٍ؟.. أما قال عمر "سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ كثيرةٍ"؟..
 وقد قال العلماء بأنه من المُحالِ أن يقرئ الرسول عليه السلام أحداً بغير لهجته.. وعمر وهشام كانا من نفس لهجة الرسول عليه السلام، وهذا معناه أن كليهما قد قرأ بنفس لهجة الآخر، وبنفس لهجة الرسول عليه السلام. ومن هنا فالقول باللهجات أو اللغات، سواء كان تفسيراً للأحرف السبعة، أو وجهاً من الأوجه التي اختلف فيها عمر وهشام، لا ينسجم مع مناسبة الحديث الشريف.
 ومن المحال تماماً أن يكون الرسول، عليه الصلاة والسلام، قد أقرَّ أيّاً منهما بوجود حذفٍ أو زيادة، أو بوجود تقديمٍ أو تأخير؛ لأنَّ ذلك يخالف رسم المصحف، ويعني بالضرورة تحريفاً للكلام عن مواضعِهِ، وتبديلاً في النصِّ المحفوظ.
 وأولاً وأخيراً، ما دامَ قد قيلَ بنزول القرآن على سبعةِ أحرفٍ في مناسبةٍ معروفةٍ مذكورةٍ، فإنَّ معنى هذه الأحرفِ السبعة سيكون مرتبطاً بهذه المناسبة، وماسّاً في الصميم موضوع الاختلاف في القراءتيْن أنفُسِهما، بحيث يكون هذا المعنى مؤدياً إلى مدار موضوع الاختلاف بعامته، ومرتبطاً بالقراءة فعلاً، وله سبعة أنواعٍ بطبيعته، وبحيث








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز