عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الأحرف السبعة هي الحركات السبع – ج2

الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم هي: الحركات السبع

 

 قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ منه".

 فما هي "الأحرف السبعة" التي حيرت العلماء؟

 حسناً، إن أردت لها فهماً وتفسيراً، فإن الملاحظات الثلاثَ الآتية تعطيك الجوابَ، وطرفاً من الدليل المتين على سلامته وصحته.

 أولاًاختلفَ العلماءُ في المقصودِ بالسبعةِ: هل أُريدَ بها التحديدُ أمِ التكثير؟
أمّا ما أناصرُهُ فهوَ أنَّ الذي أُريدَ بها هوَ التحديد، أيْ إنَّ ما قُصِدَ من السبعةِ هوَ بالضبطِ منْ سبعةٍ أوْ سبعٍ، هوَ سبعةٌ على الحقيقةِ.

وقد اختلفت آراء العلماء في معنى "الأحرف السبعة" بما يزيد على خمسين قولاً. ويذهب بك هذا المقال إلى أنها الحركات السبع.

 ولا ريْبَ أنَّ الحركاتِ التي نشكل بها حروف الهجاء هي سبعٌ بالضبطِ: الفتحة، وتنوين الفتحِ (الفتحة المنونة)، والضَّمّةُ، وتنوينُ الضَّمِّ (الضمة المنونة)، والكسرةُ وتنوينُ الكسرِ (الكسرة المنونة)، والسكُّونُ.

 ثانياً هلْ جاءَ في القرآنِ الكريمِ ما يدلُّ على أنَّ الفعل "حرف" يحملُ معنى الحركةِ؟

 لقدْ جاءَ من مشتقاتِ "حرف" في القرآنِ ثلاث مفردات وهيَ: يحرِّفُ، ومتحرِّفٌ، وحرْفٌ.. وما منها إلاّ وقد جاءتْ دالّةً على الحركة:

 (1)فَأمّا "يحرِّفُ" فقد جاءتْ أربعَ مرّاتٍ مرتبطةً بضميرِ الجمع منها ثلاثٌ يحملُ فيها هذا الفعلُ معنى التحريكِ بشكلٍ جليٍّ:

"مِنَ الذينَ هادوا يحرِّفونَ الكلِمَ عنْ مواضِعهِ ويقولونَ سمعنا وعصَيْنا واسمَعْ غيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا ليّاً بألْسِنَتِهم وطَعْناً في الدين.." (النساء:46)
فتحريفُ الكلامِ عنْ مواضِعِهِ هوَ تنقيلٌ لهُ من مكانٍ إلى آخرَ، هوَ تحريكٌ لهُ منْ موضِعٍ إلى موضعٍ آخرَ ؛ وحرفُ الجرِّ هنا يفيدُ المباعدةَ، والمباعدةُ تستوجبُ التحريكَ.  واللَّيُّ بالألسنةِ هوَ تغييرٌ للحركاتِ.

"فبِما نقضِهم ميثاقَهم لعنّاهم وجعلْنا قلوبَهم قاسيةً يحرِّفونَ الكَلِمَ عَنْ مواضِعِهِ.." (المائدة: 13). ولا ريْبَ أنَّ "عن" تفيدُ المباعدةَ، والمباعدةُ توجبُ التحريك.

"ومِنَ الذينَ هادوا سمّاعونَ للكذِبِ سمّاعونَ لِقوْمٍ آخرينَ لَمْ يأتوكَ يُحرِّفونَ الكَلِمَ مِنْ بعدِ مواضعِهِ (المائدة: 41) "من بعدِ مواضعِهِ" تفيدُ التحريك؛ فالنقل من موضع إلى موضع هو تحريك.

وأمّا المرّةُ الرابعةُ التي جاءَ فيها:"أفتطمَعونَ أنْ يؤمِنوا لكم وقدْ كانَ فريقٌ منهم يسمعونَ كلامَ اللهِ ثمَّ يحرِّفونَهُ من بعدِ ما عقَلوهُ وهمْ يعلمونَ"؛ فالفعلُ "عقلَ" هنا هوَ على الأغلبِ في الأصل بمعنى: ربطَ في المكان، والربطُ مقصودٌ للتثبيتِ ولمنعِ الحركةِ.

ومنْ هنا؛ فالتحريفُ المقصودُ هوَ التحريكُ.

 (2) وَأمَّا "متحرّف" فقد جاءَتْ مرّةً واحدةً في سياقِ النهيِ عنِ الهربِ منْ ميدانِ القتالِ وذلكَ في قولِ اللهِ تعالى:"وَمَنْ يُوَلِّهم يومَئذٍ دُبُرَهُ إلاّ متحرّفاً لِقتالٍ أوْ متحيّزاً إلى فئةٍ فقدْ باءَ بغضبٍ منَ اللهِ ومأواهُ جهنّمُ وبئسَ المصيرُ"(الأنفال: 16)


 فالمتحرّفُ للقتالِ هوَ المتحرّكُ للقتالِ منْ موضعٍ إلى موضعٍ؛ هوَ في الآية الكريمةِ مَنْ يُولّي دُبُرَهُ في تحرُّكٍ من موضعٍ للقتالِ إلى موضعٍ آخرَ للقتالِ أيضاً، وهوَ مِنْ وِجهةِ نظرِهِ القتاليّةِ الحربيّةِ أفضلُ منهُ.

 (3) وأمّا كلمةُ "حَرْفٍ" فقد جاءتْ مرّةً واحدةً في قولِ اللهِ تعالى: "ومِنَ الناسِ مَنْ يعبُدُ الله على حرْفٍ فإنْ أصابَهُ خيرٌ اطمأنَّ بهِ وإنْ أصابَتْهُ فتْنةٌ انقلبَ على وجهِهِ خسرَ الدنيا والآخرةَ ذلكَ هوَ الخُسرانُ المبينُ"(الحج: 11)

  حسناُ، بوجودِ القرينتيْنِ: "اطمأنَّ بهِ"، و"انقلبَ على وجهِهِ"، فإنَّ "على حرْفٍ" تعني: على حركةٍ، أيْ مثلُ هذا الشخص متقلقلٌ مضطربٌ في عبادتِهِ فإنْ أصابَهُ خيرٌ زالتْ قلقلتُهُ وذهبَ اضطرابُهُ وسكنَ وبقي ملازماً موضعه لا يتحرك عنه، وإنْ أصابَهُ السوءُ ابتلاءً وفتنةً تحرّكَ مبتعداً عن عبادةِ اللهِ تعالى.