د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
التوظيف السياسي لاستطلاعات الرأي

برغم أنه يُفترض التعود على عمليات "انتقاء" نتائج استطلاعات الرأي و"تحويرها" حتى تخدم أجندات من يقومون بذلك، إلا أنها ما زالت تزعجني، فعلى سبيل المثال لم يفارقني الاستياء عندما أذكر كيف حاول نائب الرئيس الأميركي السابق، ديك تشيني، العثور قسراً على أخبار جيدة في الاستطلاع الأول الذي أجرته مؤسسة زغبي الدولية في العراق خلال أكتوبر 2013، فقد أظهر استطلاع الرأي أنه حتى في تلك المرحلة المبكرة من الوجود الأميركي بالعراق، كانت الولايات المتحدة تواجه صعوبات مع الرأي العام العراقي، لكن تشيني ما كان ليقبل بالنتائج، بل صرح في برنامج أميركي بعد إشادته بالاستطلاع أن "هناك أنباء إيجابية" حملتها الدراسة، والحال أن ما قاله الاستطلاع هو أن غالبية العراقيين أكدوا بأن بلدهم انتُهكت حرمته بالتدخل الأميركي، وشعروا بأن أميركا تلحق أفدح الضرر بالعراق، مصرين على مغادرة القوات الأميركية لبلادهم، ورداً على نتائج تشيني غير الدقيقة كتبت مقالاً نشرته كبريات الصحف انتقدت فيه تشيني لتحويره نتائج الاستطلاع لتناسب أهدافه بالطريقة نفسها التي زور بها المعلومات الاستخباراتية لتبرير غزو العراق، وانطلاقاً من هذه الخلفية الواضحة أريد أن أتطرق للتأويلات التي أجراها البعض لنتائج آخر استطلاع للرأي قامت به مؤسسة زغبي للخدمات البحثية في مصر.


Description: http://www.alittihad.ae/styles/images/adverttop.png
 
 

Description: http://www.alittihad.ae/styles/images/advertbottom.png
 

فمنذ أن نشرنا معطيات الاستطلاع تحت عنوان "مواقف مصرية: منقسمة ومستقطبة"، خرجت مقالات صحفية وتعليقات وتغريدات تقول إن الاستطلاع يحمل أخباراً جيدة بالنسبة لـ"الإخوان المسلمين"، وأخرى بالغة السوء بالنسبة للجيش، بل ونتائج مذهلة تتعلق بالولايات المتحدة والسعودية والإمارات العربية المتحدة، والحال أنه لو أُمعن النظر بتجرد وموضوعية في نتائج الاستطلاع لاكتُشف مدى تعقدها وابتعادها عن التسطيح، فصحيح أن الإخوان المسلمين ما زالوا يحظون بثقة 34 في المئة من المصريين، إلا أن الثقة ليست رديفة للتأييد، وليس من الدقيق التفاخر بهذا الرقم عندما يكشف الاستطلاع أن نصف المصريين يريدون حظر جماعة الإخوان المسلمين، وأن 83 في المئة من المصريين يعتقدون أن حكومة مرسي "مسؤولة عن المشاكل الحالية التي تعيشها البلاد"، وفيما يقول 79 في المئة من المستجوبين أنه "على المصالحة الوطنية التي تشرك الجميع أن تكون هدفاً مهماً لمصر"، يرى جزء كبير من المصريين أن سلوك ومواقف الإخوان المسلمين يمثل "العائق الأكبر أمام المصالحة"، كما أشار كاتب عمود آخر إلى نتائج تظهر أن 51 في المئة من المصريين يقولون إن "عزل الجيش لمرسي كان خطأ"، وأن 46 في المئة منهم يعتبرون وضعهم "أسوأ" مما كان عليه قبل التحرك العسكري في 3 يوليو الماضي.

لكن ما غفل عنه الكاتب أن قرار الجيش بعزل مرسي كان محط معارضة من أنصار "الإخوان"، فيما حظي قرار الجيش لدى الثلثين المتبقيين من المستجوبين بتأييد كاسح، هذا بالإضافة إلى أن مساندة الشعب المصري للجيش كمؤسسة ما زالت تقارب 90 في المئة حسب الاستطلاع نفسه.

وفيما يتعلق بالدهشة التي أبداها الكاتب بشأن نسبة الشعبية المتدنية التي تحظى بها الولايات المتحدة لدى المصريين التي لا تتجاوز 4 في المئة، فقد كشف استطلاع الرأي شيئاً آخر، فليس جديداً النظرة السلبية التي يتبناها المصريون إزاء أميركا بسبب سياساتها تجاه فلسطين، لكن في المقابل أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريناها في السابق أن المصرين ينظرون بإيجابية إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة حتى قبل أن تقدم مساعدات مالية إلى الحكومة المصرية الحالية، بل إن الاكتشاف الجديد حقاً الذي أشار إليه الاستطلاع هو التدني الملحوظ في تأييد المصريين لتركيا وقطر، وهو ما يرجع على الأرجح إلى دعمهما القوي للإخوان المسلمين.

والخلاصة أنه رغم محاولات البعض تحوير نتائج استطلاع الرأي الذي أجري في مصر خدمة لأجندتهم، تبقى الحقيقة أنه لا وجود فيه لما يشير إلى استمرار دعم موقف الإخوان المسلمين.

وبناء على استطلاعات الرأي السابقة التي أجريت في مصر، فإن المعطى الثابت والأكيد أن أولوية المصريين تبقى تحسين الاقتصاد بما يقود إلى خلق فرص العمل وليس شيئاً آخر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز