نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اليوم التالي لبقاء الأسد

أبلغت مصادر غربية نافذة، حسب وكالة رويترز للأنباء، جهات وشخصيات فيما يسمى بـ”الائتلاف”، أن عليها التعايش مع فكرة بقاء الرئيس الدكتور بشار الأسد، كرئيس للجمهورية، وربما بعد جنيف، وأي كلام وشروط مسبقة عن تنحيه، لم يعد وارداً بحال. وفي الحقيقة ليس هناك أسوأ ما يمكن سماعه، ومن وقع هذا الخبر المدوي على أوساط ما تسمى المعارضة السورية وداعميها في الخارج الإقليمي والدولي، وقد لا يوجد كابوس مثله لهم، وهم من بنوا كل تصوراتهم وخططهم ووجودهم برمته ومستقبلهم السياسي على فكرة رحيل الرئيس الأسد، وأحرقوا لذلك كل الأوراق ومراكب العودة إلى شواطئ النظام في يوم ما

 ومع صدور تصريحات من جهات دولية وسياسية واستراتيجية بارزة تصب في ذات الاتجاه والمضمون، فإن كل تلك التصورات وأوهام السقوط والتنحي والرحيل تبخرت وصارت في خبر كان، وبقاء الرئيس الأسد لم يعد واقعاً ميدانياً وحقيقة سياسية قائمة في الإقليم، بل سيمتد إلى مرحلة قادمة، حسب الكاتب والصحفي المصري المخضرم محمد حسنين هيكل الذي قال: “إن الأسد سينجح في الانتخابات، ودون تزوير، لأن نظام الأسد اكتسب المزيد من الصلابة على الأرض، وحدث تغيير في المواقف الغربية تجاه المعارضة”، قدر كونه ضرورة وحاجة استراتيجية، لا غنى عنها، وفقاً لشخصيات دولية رفيعة وعليا كالمدير السابق للـ C.I.A مايكل هايدن، الذي بات مقتنعاً، وحرفياً، بـ: “أن بقاء الأسد هو أفضل الخيارات”، فتوجساته الاستخباراتية الثاقبة، كما يبدو، من رحيل الأسد، وحدوث أي فراغ استراتيجي، هو بالتأكيد، أكبر بكثير من أية مكاسب سيقدمها له من يسمون بـ”الثوار” الذين يعرفهم ما يكل، جيداً، ويعرف “بئرهم وغطاءه”، بالتمام والكمال

ومع تلك الوقائع والتطورات ومسارات الحرب لم يكن بقاء الأسد مـِنة، ولا فضلاً من الغرب، كما أنه ليس مشروطاً، بالطبع، بموافقة، من أو كرم أخلاق أي قطب من أقٌطاب المعارضة وفصائلها، قدر ما كان انعكاساً لطبيعة وتوازنات القوى والمحاور المحلية (الشعبية والوطنية التي لا يغفل دورها)، والإقليمية والدولية المتصارعة والمتقاتلة على الأرض السورية، والتي فشلت في زحزحة الأسد وإسقاط نظامه

 وحين كانت البوارج الأمريكية تمخر عائدة باتجاه الأطلسي، كانت ترسل الرسالة القوية وتسلم بواقع وفكرة بقاء الأسد، وبكل تلك الوقائع الاستراتيجية الأخرى التي تمخضت عن الحرب والتي أذعنت واشنطن لها تاركة “ثوّارها” على الأرض يواجهون أقدارهم لوحدهم، فمن سيفرض بقاء الأسد أو رحيله، في النهاية، ليست الولايات المتحدة وحلفائها و”الكم” إرهابي المستوردين من هنا وهناك، وحسب، بل الأمر أعقد من كل تلك التبسيطات والأدبيات السياسية السطحية الممجوجة، والتي لا تصرف ميدانياً، وحاولت الولايات المتحدة تسويقها خلال عمر الحرب الذي قارب الثلاث سنوات

الأسد باقٍ، إذن. لكن هذا الأمر والخبر الصاعق، سيحمل معه، ولا شك، جملة من التساؤلات الهامة والمنطقية التي تفرض نفسها في هذا السياق، من مثل ماذا ستفعل، والحال، جحافل الذاهبين إلى جنيف2، من معارضين، وجماعات إرهابية مسلحة، وعلى ماذا ستتفاوض، وماذا سيكون موقفها، وهي التي باتت محكومة بشروط مسبقة، بعد أن كانت هي من تضع الشروط المسبقة؟ والأكثر إحراجاً هو بالنسبة لتلك المنظومات الإقليمية والدولية، والدول والشخصيات العالمية التي رفعت سابقاً سقف مطالبها، ولم تك لتقبل بأقل من مطلب رحيل وتنحية الرئيس، وتسليم السلطات، والأمن والجيش، (هكذا دفعة واحدة من دون إذن ولا دستور)، إلى جماعة الائتلاف التي انتهى أمرها، أخيراً، في الحضن والفراش السعودي؟ وماذا سيقول غداً نبيل العربي، الأمين العام لما يسمى بـ”الجامعة العربية”، ودوله المسماة بـ”العربية” ممن وقفت معه وطالبت بإسقاط الرئيس الأسد والتي تبدو اليوم وقد بلعت ألسنتها وبلا حيلة وبلا فتيلة وفي وضع بائس محزن وتعيس؟

وماذا سيقول أمراء، وملوك وسلاطين مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، وهم يرون الأسد نداً لهم، وهم من بذل عشرات المليارات من الدولارات، وماكينات دعائية إعلامية جرارة لإسقاطه؟ وماذا سيكون موقف الاتحاد الأوروبي ومجالسه الاتحادية الحقوقية، التي سعت لشيطنة سوريا بكل ما أوتيت من قوة وستجد نفسها غداً مرغمة على محادثة الأسد والجلوس معه؟ سادت أثناء الحرب “همروجة” إعلامية ونفسية روِّج لها كثيراً وبقوة، عـُرفت بـ”ما بعد اليوم التالي لسقوط النظام”، وماذا سيكون عليه الحال، وكيف سيتصرف العالم في ذلك اليوم “التاريخي” المشهود، وعقدت لذلك ورشات ودراسات وندوات ومنتديات تمركزت في ألمانيا. أعتقد اليوم، مع حقيقة بقاء الأسد، أن جميع تلك الورشات، والندوات والمؤتمرات، يجب أن تقلب محور النقاش والبحث والدراسات إلى عنوان “ما بعد اليوم التالي لبقاء الأسد”، والتعايش مع الفكرة والبناء عليها، وذلك خير وأسلم لها، وأكثر دقة وموضوعية وصوابية، على أي حال، من الخوض في ترهات، والنوم في أوهام وخيالات وأضغاث أحلام لم تكن واقعية، ولم تجد نفعاً على الإطلاق. وكل ثورة، وربيع وأنتم بألف خير تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز