حافظ ألمان
hafez78f@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 December 2013



Arab Times Blogs
ثورات الربيع العربي حقيقة أم وهم ؟

قبل أن أبدأ حديثي معكم ،دعونا نتفق أولاً على تعريف للثورة ،تعريف مبسط ،نفهمه جميعاً ونحس به . الثورة هي التي تنقل حال المواطن من سيء إلى جيد أو من جيد إلى إلى أجود، وليس العكس. هذا التعريف هو من سيكون الحكم فيما إذا كانت ثورات الربيع العربي حقيقة أم وهم . "الشعب يريد" شعار تمّ استخدامه في كل ثورات الربيع العربي،شعار له سحره وسطوته ،له وقاره وهيبته،ولكن .... هل حقاً الشعب يريد أم أن جهة أخرى سخّرت الشعب لينطق بما هي تريد، وفي النهاية قطفت الثمرة وأكلتها ،تاركةً الشعب تائهاً جائعاً؟ أنا سأصدق بأنّ الشعب يريد،وبأنّه هو من قاد ثورته،تحرّك برغبته،لم يملي عليه أحد أي شيء،لم يكن أحد أمامه ولا خلفه،هو فقط كان المبادر وصاحب الأمر والنهي،وقّت لثّورته وانطلق لتحقيق أهدافه المحقّة والمشروعة. ولكن........ هل حقّق الشعب ماثار من أجله وضحى في سبيله بكل ما هو غال ونفيس؟

هل تحسن مستواه الإقتصادي والثقافي والسياسي و ساد الحب و الأمن والسلام بلاده؟ إذا كان الشعب حقّاً هو من قاد ثورته، فهذا يقتضي بالضرورة أن يعمل على تحقيق أهدافه التي انطلق من أجلها و ليس أهداف أحد أخر غيره، وهو قادر على تحقيق ذلك ، فهو (كما صدقنا) منذ البداية كان لوحده ،صنع نفسه بنفسه وصنع ثورته،ومن يصنع نفسه بنفسه لا يستطيع أي مخلوق، مهما كان، أن يكسره أو أن ينال من عزيمته وإصراره. هناك من يقول بأنّ الثورات اختُطفت وحُولت عن مسارها،وأعتقد أنّ هذا الكلام يسيءإلى الثورات ويشكّك في مصداقيتها وفي إرادة الشعب التي لا تقهر، ويؤكد صحة ما كان البعض يحذر منه ويدعو إلى عدم الوقوع فيه، وبأنّ هذه الثورات تدار بأيد خارجية ،والشعب مجرد أداة للوصول إلى أهداف غير معلنة لا يعلمها إلا من وقّت لهذه الثورات وأشعل فتيلها . ولكي نصل إلى حقائق أكثر ،دعونا نذهب أولاً إلى تونس ،مهد ثورات الربيع العربي والحجر الاول في الدومينو 

  في تونس لم يسقط النظام وإنما تمّ استبدال الرئيس ابن علي فقط ، فالنظام بكل مؤسساته العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية والإجتماعية والتربوية والصحية لم يسقط أبداً. ولكن... هل تحسنت حياة الموطن التونسي وسادها الرخاء والإزدهار؟هل أصبح المعارض يمارس حقه بكل حرّية و أمان؟ في مصر أيضاً لم يسقط النظام وإنما سقط الرئيس مبارك وبقيت مؤسسات الدولة قويّةً فاعلة، وتم انتقال سلمي للسلطة عبر انتخابات أدت إلى فوز مرسي بالرئاسة .ولكن المفاجئ أن الشعب الذي ثار على الرئيس مبارك، عاد وثار ثانية على الرئيس مرسي ، أي ثار على ثورته الأولى ،معلناً بذلك فشلها ووأدها ،حتى أنه أصبح أكثر تقبلاً لحكم العسكر الذي كان يرفضه بشكل قاطع أثناء ثورته الاولى . فهل يعني هذا أن الشعب أدرك خطأه وقام بتصحيحه أم ماذا؟ في ليبيا تمّ إسقاط النظام بكل مؤسساته بعد أن تحالف الشعب الثائر مع حلف الناتو، واستبدل علم بلاده بعلم أخر. ولكن .. لماذا حدث كل ذلك في ليبيا؟هل لأن ليبيا في عهد الرئيس القذافي لم تكن على علاقة جيدة بأمريكا؟

أو هل لأنّها كانت تقيم علاقات جيدة مع سورياوإيران وروسيا؟ أم لماذا ؟ لن أستطيع التحدث عن وضع ليبيا اليوم ،ليبيا ما بعد الثورة ،فلا أرى منها سوى المياه التي تغمرها، وإذا كنتم ترون شيء أخر فأخبروني به . في اليمن أراد الشعب إسقاط النظام ولكن ما حدث هو استبدال الرئيس بنائبه ولكن... هل أراد الشعب ذلك حقّاً أم أنّ جهة أخرى أرادت ذلك؟ في البحرين استخدم الشعب شعار" الشعب يريد" ولكنّنا لم نسمع بأنّ أمريكا والغرب دعموا الشعب و دعموا مطالبه في التغيّر.هل لأنّ التغيّر المطلوب يخصّ دولاً بعينها والبحرين ليست من ضمنها ؟ في سوريا ثار الشعب مستبدلاً علم بلاده، مطالباً بتدخل قوات الناتو على غرار ليبيا،فما سر هذا التشابه بين الشعبين الثائرين في كل من ليبيا وسوريا؟ في سوريا لم تحسم الأمور بعد ولكن.... هل ثار الشعب من أجل أن يدمر حياته ويقضي على أمنه واستقراره ؟ بالتأكيد لا ،فلا يوجد شعب في العالم يعمل عكس مصالحه ،ولكن.... من قاد الثورة في سوريا الشعب أم جهة أخرى؟

لا يختلف إثنان على أنّ الشعب السوري بكل فئاته (مولاة، معارضة، محايدين) عانى وقاسى وذاق من مرارة الفقد والتهجير والجوع والبرد ما لم يذقه في أحلك لحظات حياته مع نظام الرئيس الأسد . ولكن... لصالح من حدث كل هذا الدمار في الأنفس قبل أي شيء أخر؟ إذا كان الشعب حقّاً هو من قاد ثورات الربيع العربي، فكان من الضروري أن يصل إلى نهاية مفرحة تقضي على أحزانه واَلامه التي عاشها طوال سنوات سابقة،وأنا سأترك الحكم لكم فيما إذا كانت هذه الثورات حقيقة أم وهم،ولكن بعد الجواب على ما اتفقنا عليه منذ البداية هل نقلت ثورات الربيع العربي حال المواطن من سيء إلى جيد أومن جيد إلى أجود؟ أترككم لضمائركم  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز