خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الوزيرة السورية كندة الشماط تتحجب تمشيا مع توجهاتها الوهابية!

  لقاءات وزيرة الشئون الاجتماعية السوري كندة الشماط مع ممثلي وسائل الاعلام ، وتغطية نشاطاتها الاجتماعية وتحديدا ماتعلق منها باغاثة اللاجئين السوريين عبر شاشات القنوات التلفزيونية السورية تكاد ان تكون شبه يومية . واظنها تتعمد ذلك تعبيرا عن تفجعها على الاوضاع المزرية التي يعاني منها اللاجئون السوريون بعد نزوحهم من مساكنهم ، وسرقة مقتنياتها من جانب " مجاهدي الثورة العرعورية "، وفي نفس الوقت لابراز الدور الذي تقوم به وزارتها من اجل ا غاثة اللاجئين: كتوفير اماكن لايوائهم ، وتزويدهم بالحد الادنى من المستلزمات المعيشية .

  ومما يسترعي الانتباه في عشرات المقابلات الصحفية التي اجرتها مع وسائل اعلام محلية واجنبية حول اوضاع اللاجئين: انها كانت دائما تومىء باصابع الاتهام الى " العصابات التكفيرية المسلحة " وتحملها مسئولية نزوحهم ، وما يعانونه من اوضاع مزرية حالها في ذلك كبار المسئولين السوريين ، وطائفة من المحللين السياسيين الذين يدلون بدلوهم في هذه القضية ، دون ان يتطرقوا، في سياق حديثهم عن القصف المدفعي المتعمد من جانب هذه العصابات المسلحة للاحياء المدنية ، وعن المهووسين بالحور العين الذين يفجرون انفسهم بواسطة الاحزمة الناسفة في هذه الاحياء بغية تفريغها من سكانها ، ومن ثم التحصن فيها،، دون ان يتطرقوا الى المقدمات التي هيأت الظروف المناسبة لالتحاق عشرات الالوف من الشباب السوري في صفوف جبهة النصرة وداعش وحاشا والجبهة الاسلامية والجيش الحر  وغيرها من التنظيمات الاسلامية المتطرفة التى تعادى النظام القائم، وتخوض حربا جهادية ضده من منطلق طائفي مذهبي بحت ، وليس من منطلق سياسي يرمي الى التخلص من نظام استبدادى عائلي، يستاثر بالحكم منذ اكثر من اربعة عقود ، وذلك على النقيض من الاعداد الكبيرة من الشباب السوري ،’ الذين تاثروا بالافكار والبرامج التي كانت تطرحها حركات التحرر العربي والدولى انذاك ، وجعلوا من قادة هذه الثورات نموذجا يحتذونه فكرا وممارسة، فراينا الالاف منهم يلتحقون بالمقاومة الفلسطينية للقتال ضد العدو الصهيوني، واعداد كبيرة اخرى تنضم الى الاحزاب القومية واليسارية والنقابات العمالية ، من اجل النضال ضمن اطرها ضد الاقطاع والراسمالية الطفيلية المستغلة والرجعية السورية، فيما شهدت الاحزاب والتنظيمات الدينية كجماعة الاخوان المسلمين وحزب التحرير ، عزوفا من جانب الشباب السوري، اللهم الا قلة منهم اما بسبب جهلهم وعدم وعيهم بالاهداف الارهابية لهذه الجماعات ، او توهما منهم ان هذه الاحزاب ستتكمن في يوم من الايام 

 وربما في 31 شباط من اقامة دولة الخلافة الاسلامية ، وبتعبير ادق لم تكن اعراض التدين والهستيريا الدينية قد هيمنت على عقول الشباب كما نلمسها متفشية في صفوفهم في ظل نظام بشار الاسد ، كما لم يكن في تلك الحقبة الزبير والقعقاع وغيرهم من قادة الفتوحات الاسلامية يشكلون نموذجا لهم . الوزيرة المحجبة كندة الشماط ، ومثلها كبار المسئولين والمحللين السياسيين الموالين والمحسوبين على النظام لن يخوضوا في مقدمات الثورة العرعورية الوهابية التي تجتاح سورية ، ولا بالظروف السياسية والاقتصادية ولا بالشحن الديني ، الذي هيأ للجماعات الاسلامية التكفيرية المسلحة جذب اعداد كبيرة الى صفوفهم ، رغم ان رجعيتها تتمثل بمعاداتها للحداثة وللديمقراطية وللدولة المدنية التي لا تفرق بين المواطنين في الحقوق والواجبات ، ورغم ان هذه الجماعات لا تتبنى ضمن برنامجها العرعوري اية توجهات لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية : وكل ما تتبنا ه يتمحور حول الاطاحة بالنظام النصيري الكافر، واقامة دولة الخلافة الاسلامية التي ستطبق شرع الله ، أي العودة بسورية الى العصر البدائي الرعوي السائد في مدن الملح 

 كما قلنا لن تخوض كندة الشماط المحجبة في نشوء الظاهرة العرعورية واستقطابها لاعداد كبيرة من الشباب السوري ، لانها لو القت الاضواء على اسبابها فسوف تصل الى نتيجة مفادها بان البرامج السياسية والاقتصادية والثقافية التي تبناها النظام مثل تقاربه من السعودية وقطر وغيرها من مشيخات النفط والغاز ضمانا لمساعداتها المالية ، وخصخصته للمئات من المرافق الاقتصادية المملوكة للقطاع العام ، كي يبدو بنظر الغرب الراسمالي اصلاحيا ومناهضا للاشتراكية ، وبالتالي تفادي اية مجابهة او صدام معه : قد افسحت المجال امام الجماعات والتنظيمات الدعوية الاسلامية الممولة سعوديا وقطريا ان تروج لمنظومة القيم الوهابية وللنمط المعيشي السائد في السعودية ، وتجذيره في عقول الشباب ليتجسد ذلك في حقبة الثورة العرعورية : بانضمام اعداد كبير ة من الشباب المتدينين ، ومن العمال العاطلين عن العمل ، يستهويهم من هذه الثورة شعاراتها الاسلامية الداعية الى الجهاد في سبيل اعلاء راية الاسلام ، كما يستهويهم الاستشها د حتى لو كان من شروط الفوز بجنات النعيم ومضاجعة الحور العين تدمير الدولة السورية جيشا ومرافق اقتصاديا : الم نقل ان نموذج هؤلاء الشباب في ظل الاصلاحات الليبرالية لبشار، وانفتاحه على انظمة النفط والغاز وتضييق هامش التعبير على النخب التنويرية والعلمانية والاشتراكية ، سواء بتقليص عدد المنابر التي كانت تستخدمها للتواصل مع الشباب ولنشر افكارها او في الزج بهم بالسجون بحجة تجاوزهم للمحرمات الدينية التي كان يدافع عنها النظام: تقربا من المؤسسة الدينية ،وتدعيما لتحالفه معها او ربما تفاديا للصدام معها وبالتالي تراجع شعبيته وزيادة عدد المعارضين لسلطته شبه المطلقة 

 ولهذا لا نستغرب في ظل هذا المد الوهابي العرعوري ان تستفحل ظاهرة تحجب وتنقب غالبية النساء في سورية ، لتنتشر هذه العدوى الوهابية حتى بين الاطفال، فيما كانت دعوات شيخ الازهر الراحل الطنطاوي بالتخلي عن الحجا ب كونه بدعة جاهلية تذهب ادراج الريح!! وكي لا نطيل الحديث في المقدمات العرعورية التي ارساها النظام ورعاها للاسباب التي اشرنا اليها ، ويدفع ثمنها منذ اكثر من سنتين الجيش والشعب السوري بسيل من الدماء، ولولا صلابة الجيش السوري وتصديه للغزوة الوهابية لاصبحت سورية امارة ظلامية تدور في فلك مشيخات النفط والغاز، ويسود فيها نفس النمط المعيشى السائد في هذه المشيخات ، سنعود مرة اخرى الى الخرقة التي تحرص وزيرة الشئون الاجتماعية السورية كندة الشماط ان تحجب بها راسها تمييزا لها عن الكافرات والعلمانيات من النساء السوريات كما نسمع شيوخ الاسلام يحثون النساء على التحجب عبر منابرهم المختلفة غير عابئين بالانعكاسات السلبية لهذا الفرز الطائفي ولو بالشكل والمظهر على النسيج الاجتماعي السوري ، خلافا لثلاث وزيرات اخريات يشغلن حقائب وزارية في حكومة الحلقي ، وربما تحديا لسفورهن ، وتاكيدا لهن بان ما يحل في سوريا من كوارث ونكبات سببه سخط وغضب الذات الالهية على سفورهن ، سنعود الى تحجب كندة كي نتساءل : هل ثمة فرق في عقلية هذه الوزيرة المتحجبة ونظرتها الى مصادر الفتنة والاثارة في المرأة ، عن رؤية الشيخ عرعور وحويان والبراهمي وايمن الظواهري وغيرهم من شيوخ وعلماء ومنظّري المذهب الوهابي الذين سمعناهم عبر منابرهم المختلفة ينظّرون لطقوس التحجب والتنقب واطالة اللحى ودمغ الجباه بزبيبات الورع ، بالقول بان رقبة المراة واذنيها وشعرها بمثابة عورات ، ولا تقل اثارة للغرائز الجنسية للذكور عن عورات مثل الدبر والفرج والاثداء والافخاذ 

  فهل يليق بنظام يتبنى برنامجا اصلاحيا يرمي الى تحديث سورية ، وتحقيق المساواة بين الرجل والمراة في الحقوق والواجبات ، وبتعبير ادق تحرر المراة من هذه الطقوس الوهابية المتخلفة والمهينة لشخصية المراة السورية وكينونتها ، ان يعين في حكومة الحلقي وزيرة لاتخفي اعجابها وتمسكها باكثر الطقوس العرعورية تخلفا واهدارا لحق المراة في الكشف عن راسها كما يكشفه الرجل ، وا ن يمتنع عن تدشين حملة ضد التبرقع والتحجب المستفحل في سورية منذ ان فقد نظام بشار الاسد بوصلته العلمانية والقومية وجعل من تعاليم العراعرة بوصلة لنساء ورجال سورية ؟ لا نريد من بشار الاسد ان يمارس نقدا ذاتيا للاخطاء القاتلة التي ادت الى نشوء واستفحال الطقوس ومنظومة القيم الوهابية على الساحة السورية ،، فهذا اخر ما يفكر به بشار ، فقط بل نريده استبعاد الوزيرة المحجبة كندة الشماط من حكومة الحلقي تكفيرا عن بعض اخطائه القاتلة وتطهيرا للحكومة من الجرثومة الوهابية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز