ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
اعتذار لسيد المسيح..خرافتنا في سورية حقيقة فأرجوكم صدقوها

هناك فرق كبير بين الشجاعة والتهور , وهناك فرق كبير بين الحيادية والتردد , وهناك فرق كبير بين الحكمة والتخنث..فأحيانا من يدعي الرمادية في اللحظات المصيرية  فهو أسود وأسود قاتم , واليوم في سوريا , السفسطة الرمادية التي يمتهنها الكثيرون كي يظهروا أنهم "أذكياء" ولا احد يستطيع أن يفهمهم , أصبح جريمة بحق العقل وبحق اللغة وبحق الإنسان.  

اليوم في سوريا هناك خيارين إما الحقيقة وإما الخرافة , والخرافات هي الخرافات لا فرق بين خرافة عربية أو أعجمية , ولا فرق بين خرافة بيضاء أو سوداء , ولا فرق بين خرافات القرضاوي أو خرافات برهان غليون , فكلها خرافات ارتدت عباءة الايمان العربية البيضاء , أو ارتدت بدلة العلمانية الغربية السوداء , أو ارتدت لباس التردد والتخنث الرمادي..ولم يعد يستفزني المؤمنون بالخرافات الثورية الذين يغضون أبصارهم عن عنف الثوار وعن  جز الرؤوس واكل القلوب , وعن الدعم  السعودي والقطري العلني (قطر والسعودية تريد تحرير الشعب السوري هذه أسخف خرافة سمعتها في حياتي)..

ولم تعد تنتابني تلك النوبات من الغضب الشديد عندما كنت أواجه المخرفين الثوريين بالصور والتصريحات العلنية الصريحة , والحقائق الساطعة الواضحة , فيكون دائما ردهم سخيفا قاتلا للعقل كخرافتهم التي يُؤمنون بها , وقد سمعت احد المهرطقين ذات مرة يردد خرافة سخيفة تافهة ليبرر لثورة إفلاسها المعنوي ,  فيتبجح ويتوقح بقوله أن السعودية وقطر تريد أن تركب "الثورة" وهذا لن يحدث(حسب زعمه)..ويمضي في تخريفاته الثورية قائلا أن العنف الثوري هو ردة فعل سلبية , ولكنها طبيعية سببها "النظام السوري القمعي"..

وفي نهاية الأمر دائما لا إدانة ولا شجب ستخرج من أفواه المخرفين الثورجيين , لان الخرافات ستبقي خرافات تفوق القدرات العقلية للبشر ويجب علينا التسليم بها دون مناقشتها في الوعي الطبيعي التجريدي , وإذا تعاملنا مع الخرافة بمنطق العقلانية سنلغي حلاوتها وجاذبيتها وأصلها في الوجود , وخرافة الثورة علينا تقبلها كما هي دون أي نقاش عقلاني , لان العقل سيقول لنا إذا كان عنف الثوار من إفرازات النظام السلبية , إذن أدينوا هذه الإفرازات السلبية التي هي أصلها النظام الذي تعارضونه..والعقل يقول لنا أيضا إذا كانت السعودية وقطر تريد أن تركب الثورة , إذن لماذا هذه الثورة لا ترفض هذا الدعم , إلا إذا كان لا سمح الله أئمة الثورة هم أئمة علي الثروة , أو أئمة علي ثورة وثروة غباء لا يحسدهم عليها لا قريب ولا بعيد , ولكنها في الأخير خرافات , والخرافة علينا تقبلها دون مناقشة عقلية طبيعية , كما تقبلنا أن هذا القرضاوي شخص ذو قدرات خارقة يمكن له أن يحقق لنا كل أمانينا فقط لأنه يرفع يديه وينادي السماء من قاعدة الإيمان والتقوى , في قطر العيديد صوت الثورة.

اعذروني علي هذه المقدمة الطويلة فموضوعي الأساسي لم يعد ممارسات الزومبي ولا المخرفون الذين يُجملون ممارسات الزومبي , بل الذي يجعلني أثور كالثور الهائج هذه الأيام هي جرائم السذاجة والخمول والشخصية الخنثوية التي يتمتع بها الإخوة المسيحيون..فهذه الأيام المسيحيون ورهبانهم وخرافاتهم وهرطقاتهم  يثيرون غضبي وغيضي أكثر مما يثيره المحرضون من أبناء الشيطان..أنا لا يهمني من هذا الذي ينتظرونه ليأتي من الفضاء الخارجي كي ينقذهم ويأخذهم معه إلي كوكب أخر يسمونه "ملكوت السماء" , ولا يعنيني في شيء ابن من هذا؟؟ أو أخ من هذا الذي ينتظرونه؟؟ولست مستعدا لمناقشة هذا الموضوع أصلا..ولكن كما قلت سابقا في اللحظات المصيرية لا يصح إلا صحيح الصحيح المجزوم بصحته وبحقيقته وبوجوده..ولولا تضحيات الأبطال من الجيش العربي السوري لكان المسيحيون لقمة سائغة لمجموعات الزومبي المتحوشة..ولو كان للمسيحيين صلاة حقا فليقدموها علي الأقل لأبطال الجيش العربي السوري الذين قدموا أرواحهم لحمايتهم , وليس لذلك الشخص الذي لم يأتي ولا اعتقد انه سيأتي..

ولن أتأسف ولن اعتذر لهذا الشخص لأنه تأخر كثيرا , ولو كان حضوره سيحل كل مشاكلنا فلماذا لا يأتي ويريحنا ويريح الإنسانية جمعاء بدل هذه الأعذار التي يتحجج بها دائما ليبرر تأخره , وبالاحري نحن الذين نتحجج بالاعذار لنبرر له تأخره..فما يحصل للمسيحيين وللكنائس في سوريا أصبح عارا علي كل ضمير إنساني حي , والشبكة العنكبوتية تقيأت علينا بما يكفي عن ما يتعرض له الإخوة المسيحيون في سوريا..ولقد عرضت قناة الجزيرة شريط مصور لراهبات معلولا المختطفات من طرف احد مجموعات الزومبي , وكالعادة قناة الجزيرة حصلت علي ذلك المقطع من "مصادرها الخاصة" , وكالعادة حاولت تلك القناة البائسة تجميل ممارسات الزومبي وإقناعنا من أن الراهبات في ضيافة الخاطفين , ولكن ما فات تلك القناة البائسة أن الراهبة في الأعراف المسيحية لا تنزع أبدا الصليب عن عنقها , وظهور الراهبات في ذلك الشريط دون صلبانهن يُثبت أنهن لسن ضيفات عزيزات , وإنما محجوزات ومخطوفات ومختطفات , وهذا يُثبت أيضا أن هذه الإمبراطورية الإعلامية الموزاوية التي كانت قادرة علي صناعة الرأي العام العربي لعقد من الزمن تحولت إلي ركام وحطام إعلامي ينزلق بين بقايا حطامها أمر خطير كهذا..والذي يُؤلم ويُحزن هو ظهور كل قساوسة ورهبان وكاردينالات العالم وهم يشكرون ويتوسلون المساعدة من ذلك الشخص المقيم في الفضاء دون ولو تلميح خفيف عن تضحيات رجال الجيش العربي السوري..

اليوم سوريا لا تحتاج لسيد المسيح ولا لترنينات السيد المسيح ولا لمعجزات السيد المسيح وبالطبع سوريا لا تحتاج لخرافات الثورة ومعزوفاتها السريالية عن الحرية والديمقراطية..ولكن سوريا تحتاج الحقيقة والشجاعة والحكمة..وسوريا في هذه الظروف تحتاج قائدا تتوفر فيه صفات "ثلوث القيادة المقدس" وهي "الشباب والشجاعة والثقافة" واني لا أرها إلا في شخص الدكتور بشار الأسد الذي يحارب الخرافات القاتلة للعقل..واستطيع أن أتفهم واعذر كل جندي و كل إعلامي وكل مواطن سوري جبن وفر من ساحة المعركة , فسكاكين الزومبي لا تعترف بأصول وتقاليد الحرب , وسكاكين الزومبي لا ترحم لا أسير ولا صغير ولا حرية تعبير , وحتى الآلهة سترتعد فرائسها عندما تواجه واجها لوجه هذا الزومبي..هذا "الحي الميت"..هذا الذي خرج من تحت الأرض ليأكل العقول والقلوب والأكباد..ولكن الذي لا استطيع أن أتفهمه هو عندما تجبن الأفواه والأقلام , وعندما نبخل ببعض الحذلقة البلاغية لننشره في مقال أو بيان أو تصريح يُفند الخرافات الثورية..والذي لا استطيع أن اغفره للكنيسة عندما تبخل علينا ببعض الطلاسم والتعاويذ التي لا تسمن ولا تغني من جوع..فهل الخرافات الثورية أصبحت تثير الرعب في نفس كل من يفكر , أو يحاول أن يفكر , أو يحاول أن يعبر..

إني أتذكر جيدا عندما بدأت الأزمة في سوريا كانت رواية الجزيرة الخرافية السخيفة تزعم وتدعي دون ملل أو كلل , بان الجيش السوري هو الذي يغتال ضباطه وجنوده وهو الذي يُفجر مقراته الأمنية لأنهم يرفضون إطلاق النار علي المتظاهرين السلميين ويرافق الرواية الخرافية دعاية إعلامية تروج لانشقاقات كبيرة داخل القطع العسكرية ,(وهي ذات الرواية التي سمعناها في ليبيا وهي ذات الرواية التي سمعناها في مصر بعد إزالة الإخوان , لكنها لم تحدث أي تأثير علي الجيش المصري لأن الرواية الموزاوية تحولت إلي خرافة مملة) , وطبعا هذه حرب نفسية كلاسيكية معروفة , وهي محاولة لإدخال الشك والريبة في صفوف العدو , الهدف منها تشتيته وتفكيكه , وتماسك جسم الجيش السوري افشل خطة تفكيكه فجاء علي إثرها إعلان الحرب العلنية علي سوريا , وظل بعدها العقل الثورجي يُنتج لنا الخرافات بلا توقف , خرافة تلوي الخرافة , فمرة يُتحفنا العقل الثورجي بخرافة الأيام المعدودة لنظام , ومرة يُنبئوننا بخرافة ضربة الناتو لنظام , ومرة بخرافة ساعة الصفر , ومرة بقروب فتح دمشق , ومرة بالاشتباكات الخرافية التي تقترب من القصر الرئاسي , وكل انسحاب وهزيمة هي انتصار وامتحان , ومازال المؤمنون يُصدقون خرافات الثورة وتبريراتها دون تمحيص ودون غربلة عقلية طبيعية , وهذه تذكرني بذات التبريرات التي نسمعها كل مرة لتبرئة تأخر ذلك الشخص الحكيم صاحب كل الحلول والماكث في الفضاء لأجل غير معلوم..

يا تلامذة المسيح احذروا من أنبياء الثورة الكذبة فهم كثيرون وسيقولون لكم أننا نتاجر بقضية الأقليات لدفاع عن النظام فأرجوكم لا تصدقوهم , لان خرفاتهم كلها خرافات سخيفة وتافهة كخرافة أن "الطرزانجيين" و"الزومبجيين" واكلة القلوب والأكباد يريدون الحرية والديمقراطية ,  وكما قالوا لنا أيضا أن النظام يحمي حدود إسرائيل , وعندما بحثت في أسفار الرصاص قرأت قصص طويلة وممتعة عن جلسات البنادق وسهراتهم , وعن نزهات ورحلات صاروخ فجر ورفقاءه في أزقة دمشق وضواحيها قبل أن يصلوا إلي ذلك الوجه الفاجر القبيح المسمي إسرائيل في 2006  و2009 و2012..

ويا أبناء الحق الباحثون عن الحقيقة إياكم أن تصدقوا القرضاوي فهو لا يملك سوي الخرافات القديمة المهترئة التي عف عليها الزمن لهذا هو لا يؤمن بها , ولو كان القرضاوي يؤمن بخرفاته لما باعها وتاجر بها..فضيلة الشيخ القرضاوي هو الذي بحث وتعمق وامضي كل حياته في دراسة خرافاته , واكتشف  في الأخير أن الخرافة التي بين يديه هي خرافة سخيفة سقيمة لهذا هو يبيعها في سوق النفايات الخرافية وعلي أرصفة الخردة الثورية الموزاوية..لقد تاجر وأفلس أنبياء الثورة الكذبة بكل شيء , بالسلمية وبالطائفية وبالوطنية وبالقومية وبالديمقراطية وبالإنسانية , وحتى عندما بدأ أخيرا الإعلام الغربي يعرض بعض جرائم الزومبي لتهيئة الرأي العام الغربي لتقبل تسوية 'جنيف2' اخترعت لنا قناة العربية خرافة طريفة وظريفة وهو تقرير يزعم أن ما يسمي "داعش" من صنع المخابرات الإيرانية والسورية(1)..

ولكن نحن جمهور وأنصار الدولة الوطنية نملك خرافة حقيقية جميلة ونبيلة اسمها شعب سوريا وجيش سوريا صنع لنا أعظم صمود وأجمل خرافة في التاريخ (مسيحيا يستشهد وهو يتلو الشهادة , ومسلما يستشهد والصليب علي صدره)..ويقول احد أنبياء الصمود في "إنجيل الوطنية" أن سوريا هي البلد الوحيد الذي صمد ضد أكثر من 100دولة "من أصدقاء سوريا" , وصمد ضد أكثر من100 جهاز مخابرات , وضد أكثر من 100مليار , وضد أكثر من 100قناة , وضد أكثر من 100فتوة , وضد أكثر من 100شيخ , وضد ألاف المواقع والصفحات والأبواق والكتاب..وهذه خرافة حقيقية لا نبعيها ولا نتاجر بها , لأننا نراها ونؤمن بها , فأرجوكم صدقوها..

هوامش :

(1)  http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/syria/2013/11/11/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.html








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز