نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لتسقط دولة الخلافة والإسلام

دولة الخلافة والإسلام دولة شمولية مطلقة، هي بالتالي غير قانونية لأنها لا تخضع لأي مساءلة أو قانون. في دولة الإسلام والخلافة والأربعين إرهابي لا تعرف من يحكمك ومن يسوسك من الكائنات الخرافية التي تتواجد في السماء، ولكن تعيـًن لها ممثلين وخلفاء على الأرض يحكمون ويتكلمون وينطقون باسمها ويتصرفون بشكل مطلق لأن تلك الكائنات الخرافية المتواجدة في السماء (السابعة) تحديداً ، والتي تملك حق الحياة والموت والأرزاق وتجارة الجنس وتدير الماخور و"الكباريه" السماوي المفتوح المسمى بالجنة، هي التي رضيت عن هؤلاء وفوضتهم برقبتك في دولة الخلافة والإسلام التي كانت حقيقة عبر التاريخ دولة الدم والسيف والنار الملتهبة والمضرمة حتى اللآن

لقد سعى مؤسس الإسلام محمد لإنشاء كيان سياسي قوامه الإقرار بنبوته ونصب من نفسه حاكماً مطلقاً عليه، والتسليم به كمرسل ومبعوث من قبل كائن آخر يتخذ من السماء مقراً له يحكم الأرض من خلالها، ويعرف دقائق ما يحصل بها، ويسكن في سريرة وقلب كل فرد (هكذا)، ويعلم ما في الصدور...إلخ، وأن مؤسس الإسلام هذا هو خليفة وممثل ذاك الكائن والنائب عنه في شؤون الأرض والناطق باسمه، والحاكم بأمره، ومن هنا حمل عدة خلفاء لقب الحاكم بأمر الله. وهذا الكيان السياسي يجب أن يسلم كله بهذه الفرضية الميتافيزيقية والفلسفة المحمدية، تسليماً مطلقاً، لينضم لعداد الدولة الواعدة ويصبح أحد مواطنيها ويقبل بعضويتها، وعلى شرط ألا يخالجه أي تفكير خارج التفكير الجمعي وأي تفكير آخر أو التباس بفكرة مشبوهة "إن تبدو تسوء لهم"، وفيها شطط "ومزح" يخرجه من عداد الدولة الإسلامية ومن الحياة نفسها، فأي رافض لفلسفة محمد الكونية يجب أن يقتل، ومن لا يقر بفلسفته يجب أن يهدر دمه ومن أقر وسلــّم بدون نقاش فقد "عصم دمه وماله وعرضه"، حسب الحديث النبوي

 ومن هنا فقد كان الحديث الشهير من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فقد مات ميتة جاهلية، أي أن الحديث يريد أن يقول أن على جميع مواطني الدولة الإسلامية أن يكونوا نسخة كربونية واحدة يفكرون بذات الطريقة، ونفس المدخلات Inputsيجب أن تؤدي إلى نفس المخرجات Outputs، والمدخلات هنا محددة وواضحة وصارمة ولا مجال للعب والتشكيك بها، لذلك نتوقع نفس المخرجات حتماً ونضمن سلامة الدولة وبقاءها. وأي تفكير غير هذا يخرج صاحبه من عضوية الدولة ومن هنا توقف العقل الإسلامي عن العمل والإبداع والابتكار طيلة 1400 عام لأن أية فلسفة أو فكر جديد سيتناقض ويتعارض مع فكر وفلسفة مؤسس الإسلام ورؤيته للكون والوجود وهذا أمر خطير ومرفوض جداً في الدولة الإسلامية المحمدية، ولذا نرى اليوم هذه القطعان الإجرامية الهائجة في سوريا وغيرها والتي بالكد تستطيع فيها تمييز كائن غير الآخر فالجميع برؤية واحدة موحدة مستنسخة طريقة فريدة كي ينجو صاحبها بالتالي من أي عقاب يطاله فيما لو رفض التسليم والإقرار بتلك الرواية المحمدية

 التسليم بقانون الدولة الغيبي هو شرط حيازة المواطنة ونجاة الرقبة، ومن لا يقر بهذه الفرضية فهو ذمي وكافر ومرتد وإلى آخر هذه المصفوفة الإرهابية التي تساعد في تأسيس وبناء وبقاء دولة الإسلام. وحتى اليوم، وفي جذور الاستبداد العربي والإسلامي، نرى في معظم الدول المسماة عربية وإسلامية أن أي تفكير وأية رؤية تتعارض مع الوجهة العامة للدولة "الدينية" العربية والإسلامية، ودساتيرها الدينية الثيوقراطية المغلقة والمطلقة، مصيره التكفير والتخوين والمطاردة والملاحقة "القانونية" (المستمدة طبعاً من وحكماً من الشريعة المحمدية حصرياً)، والتجويع والتهميش والسخط وغضب ممثلي الكائنات السماوية على الأرض، بسبب تهديد وتقويض مرتكزات المجتمع وقوانينه القائمة على رفض أي فكرة وتجديد لتلك السردية السلطوية التقليدية والفلسفة المحمدية السائدة من 1435 عاماً

  بهذا المنظور يمكن فهم الدولة الدينية الإسلامية فقط، ومن هنا كان اصطدامها مع المقل والمنطق وبدأت لذلك حركات التململ والتمرد، ومنذ الأيام الأولى للدولة، على هذا العقد غير المتكافئ والجائر وغير المنصف لأي كائن، ومن هنا بدأت عملية الانشقاقات داخل البنية الإيديولوجية الواحدة للدولة التي بنيت بالسيف والدم والإرهاب وظهور الفرق والملل والنحل والتيارات العلمانية (يمكن إطلاق التعبير رغم أن المفهوم لم يكن متبلوراً في حينه)، والتنويرية والثورية ضد وجهة نظر محمد وخلفائه الأكثر استبداداً ووحشية. وقد بدأت الثورات فور وفاة مؤسس الإسلام محمد، واعتبر الناس موته نهاية لتلك الفترة العابرة ولهذه الدولة وتلك الإيديولوجيا الغريبة والإشكالية، و"المطــّاطة"، والتي يمكن تطويعها وتليينها واستثمارها في أي مشروع سياسي من قبل أي مشعوذ ودجال ومحتال ونصاب، والتي حاول فرضها على سكان تلك المنطقة من العالم في ذلك الزمن الموحش والمضطرب والمرحلة الانتقالية من سقوط وتهاوي وضعف إمبراطوريات المنطقة، ما سمح لمؤسس الإسلام بقراءة الخريطة الجيوسياسية جيداً في حينه وأطلق دعوته ونشر فكره السياسي وطريقته لإقامة كيان سياسي ينافس تلك الإمبراطوريات المتهاوية والتي تعيش آخر أيامها

  كانت حروب الردة، حقيقة(1)، هي لحظة إعلان الانتصار النهائي للدعوة وليس فتح مكة الاستعراضي الإعلامي. فقد قوبلت الاحتجاجات وعملية التمرد ورفض الدولة المحمدية بوحشية لا متناهية من أركان النظام الثيوقراطي المستبد الجديد وقمعت بوحشية غير مسبوقة من قبل الحاكم في حينه وخليفة المؤسس أبي بكر الصديق، الذي كان قد انتزع، بدوره، السلطة وتبوأ مركز القيادة إثر صراع على السلطة بين التيارين الهاشمي الذي مثله علي وجماعته، والتيار الأموي المالي و"البزنس" السفياني الذي مثله الشيخان أبي بكر وعمر ومعهم عثمان بن عثمان التاجر الضعيف والعاجز سياسياً وسلطوياً لكن القوي مالياً كتاجر و"بنك" كبير، ومعنوياً لارتباطه بالمصاهرة بمؤسس الإسلام، ومن هنا استمد شرعيته المطلقة وفي حقبته تفجرت الفتنة الكبرى والصراعات السياسية بين التيارات التنويرية والتيارات الظلامية المغلقة والرجعية فيما يسمى بالإسلام. يتبين تماماً أن هدف المسلم ليس تعدياً خالصاً قدر ما هو إنشاء كيان سياسي خاص به يمارس فيه طقوسه وشعائره لأنه يعلم أنه لا يمكن ممارسة تلك الطقوس والعبادات الغريبة خارج الدولة وإلا بحماية أمنية وسياسية من "دولة الإسلام"، وبتغطية من قوانينها، نظراً لغرابة تلك الطقوس والمعتقدات الدينية ومضامينها بشكل عام والتي ستؤدي للاصطدام الحتمي بالآخر، وتحاول إلغائه من أجل أن يفسح لها بالمجال بحرية ممارسة الطقوس والعقائد والحياة "الإسلامية" الظلامية والمغلقة والتي تبعث على الجريمة والبؤس والأمراض النفسية والاكتئاب، والذي لا يمكن لأي كان التعايش مع وقبول تلك الطقوس والمعتقدات واليقينيات الإسلامية المطلقة التي لا يجب أن تخضع لأي نقد ومراجعة علمية وموضوعية وتهذيب وتطوير وتشذيب ويجب أن يكون المسلم مميزاً عن الآخرين في الدولة الإسلامية و"على رأسه ريشه" فقط لأنه مسلم ويسلم بالفلسفة المحمدية ونظرتها للوجود والكون، ومن هنا كانت معاملة الذميين وغير المسلمين بتلك الطريقة العنصرية والمهينة في دول الخلافة سيئة الذكر والصيت المعروفة

 وقد فهم مؤسس الإسلام الطبيعة الإشكالية والمعقدة وغير المتماشية مع الحياة لفلسفته فقال بما معناه أن الإسلام بدأ غريباً وسينتهي غريباً وهذا يعكس نظرية ورؤية أتباع محمد من أن "دينهم" هو الأكثر انتشاراً على العكس فإن موجات "الردة" والإلحاد تتعاظم في عالم اليوم المتعولم والمتعلمن والمتمدن والمتعصرن أكثر من أي وقت مضى والناس تتخلى زرافات وجماعات عن الفلسفة المحمدية رغم الدعم والإعلام الوهابي الإرهابي للإبقاء على الفلسفة المحمدية حية ترزق. فشرط العبادة وممارسة الطقوس الإسلامية هو وتطبيقها هو ضمن الكيان السياسي الإسلامي الذي يفهم ويتفهم ويحمي تلك الطقوس فقط، ومن هنا نرى تململ المسلم من عيشه في أي مجتمع لا يطبق الشريعة، لأن تلك الشريعة، وببساطة، لا تتناسب مع أي نمط سلوكي وسلطوي عرفته البشرية عبر التاريخ، ومن هنا نرى أن كل المجتمعات البشرية التي يتواجد بها المسلمون هي مجتمعات مشتعلة، تعاني الحروب والتطاحن والاقتتال والصراعات الأبدية والنار المضطرمة التي لا يبدو أنها ستخمد في القريب العاجل والمديات المنظورة من الزمان

  إن عمليات التمثيل بالأجساد، وقطع الأرجل والأيدي من خلاف، وقطع الرؤوس، والعنصرية والتمييز بين الجنسين، وتشريع الدعارة الحلال، وتكفير الآخر....إلخ، لا يمكن أن تجد حاضناً لها، وسنداً قانونياً لها إلا في الشريعة وفي القانون الإسلامي الموجود ضمن كيان سياسي يحمي ويرعى تلك القوانين ويساعد على تطبيقها ومن غير ذلك لا يمكنه الاستمرار والبقاء ومن هنا ينادي المسلمون بالدولة الإسلامية ومن دونها لا مكان ولا حياة لهم على الإطلاق

(1)- يجب إعادة النظر والاعتبار لحروب الردة، ورموزها الثوار الأبطال، باعتبارها المراحل الأكثر إشراقاً وتنويراً في تاريخ ما يسمى بالجزيرة العربية واعتبرت تحدياً للفكر والفلسفة المحمدية ومحاولة رائعة لم يكتب لها النجاح للتخلص من أسر وانغلاق وتوحش تلك الفلسفة العسكريتارية الثيوقراطية السلطوية الاستبدادية المغلقة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز