عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
قد كان المسيح، عليه السلام، خليليّاً

 

من كان منكم بلا عقال فلْيرمِني بسؤال!

 

أخ كريم محترم، طيب الطوية، بريء النية، بعث إلي بهذه الرسالة، وأنقلها كما جاءت 100%. أجل، كما بعث بها "ك. س. ف":

{{السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انت ليس لديك اى دليل علمى عن مريم عليها السلام   والله الذى خلق الكون

اختار عيسى عليه السلام نبيا ورسولا  وانت هداك الله تصف عيسى عليه السلام بصفات  لاترضاها حتى لنفسك    النصارى  تجرأو على عيسى واخرجو فلم  عنه والذى مثل فى الفلم حثاله من اشرار الخلق  ووضعو فى عيسى عليه الصلاة والسلام صفات سيئه  وانت   تفعل مثلهم 

الله اصطفى مريم عليها السلام   واصطفى عيسى وارسله نبى ورسول  وهل تجتمع صفات الكمال مع صقات  الساقطين  

اتق الله وتوب  وان لم تفعل سوف يعاقبك الله فى الدنيا والاخره}}

 

حسناً، لا مانع أن نصححها ما أمكن فاقرأها ثانيةً:

 

{{السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنت ليس لديك أي دليل علمي عن مريم عليها السلام.

 والله الذى خلق الكون اختار عيسى عليه السلام نبياً ورسولاً.

 وأنت هداك الله تصف عيسى عليه السلام بصفات لا ترضاها حتى لنفسك.  النصارى  تجرأوا على عيسى وأخرجوا "فلماً"  عنه.

والذى مثل فى الفلم حثالة من أشرار الخلق، ووضعوا فى عيسى عليه الصلاة والسلام صفات سيئة،  وأنت تفعل مثلهم .

الله اصطفى مريم عليها السلام،  واصطفى عيسى وأرسله نبياً ورسولاً.  وهل تجتمع صفات الكمال مع صفات الساقطين ?

اتق الله وتب وإن لم تفعل سوف يعاقبك الله فى الدنيا والآخره.}}

 

 وآمل من السيد "ك. س.ف" أن يتفهم ضرورة نشر الرد على رسالته هنا للقراء جميعاً.

*******

 

 قبل كل شيء، يجب أن تعلم ويعلم الجميع أنني أوقّرُ وأعزّرُ المسيحَ وأمَّه توقيراً وتعزيراً يرجحان توقيرَ وتعزيرَ جميع أهل الأرض لهما. ولا أقبل أبداً بأدنى مساس بهما، ولا بأدنى استخفافٍ بأي شيء يخصُّهما؛ إذ على الأقل، لا أقبل أن أكون كافراً؛ فديني قد سدَّ الطريق أمام أيِّ إساءة مهما صغرت في حق أيّ نبيٍّ. ومع الأسف، فقد انتهز أتباع الديانات السماوية الأخرى هذا الأمر فانطلقوا يسيئون إلى الرسول محمد بن عبد الله، عليه السلام،  بافتراءات من أقذر ما عرف الناس، وهم مطمئنون أن المسلمين لا يستطيعون، منعاً من الإسلام، أن يمسوا أيَّ رسول لهم بأدناها إساءة؛ فنحن لا نفرق بين أحد من رسل الله تعالى، ولا نفضل أيَّ رسول على رسولنا، عليهم جميعاً صلوات الله تعالى وسلامه. فيستحيل كلّ الاستحالة أن تجد، مثلاً، مسلماً يرد على رسم يهزأ برسولنا من خلال رسمٍ يهزأ برسول آخر. وكذلك فديننا يمنعنا أن نسب ديناً لغيرنا؛ إذ إن ذلك يفتح لهم الطريق لشتم ديننا، ونحن نربأ بديننا أن يمسه أحد بأي سباب. ومن هنا، لو أنك قمت باستعراض ردودي على المعلقين المسيحيّين أو من يتستر بأنه منهم، فإنك لن تجد مني أي مساس بالمسيح أو مريم، عليها السلام؛ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، أو أن أدخل جحورَ الضِّباب.

 

  وأما بالنسبة لما كتبته من استنتاجاتي التفسيرية العلمية من أن مريم كانت مصابة بمتلازمة تيرنر Turner syndrome، وأن ابنها عيسى بن مريم كان مصاباً بمتلازمة كلايْنْفلنر Klinefelter syndrome ، فهو في الحقيقة حقائق دامغة.

أجل، إن ما كتبته  في هذا الأمر، هو في الحقيقة الحاقّةِ توقيرٌ عظيمٌ للمسيح وأمِّه، عليهما السلام؛ إذ ليس في ما أقوله عن الإصابة بهذه المتلازمة أو تلك من الاثنتين، أيّ صفات سيئة، أو اتهامات مسيئة. وليس المصاب باختلال جسدي خِلقةً هو أبداً من الساقطين، أو أنه من ذوي الصفات السيئة.  فقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يكونا في حاليْهما تكرمةً من الله تعالى لإرادته في الخلق، وتكرمة منه لكل من خلقه مبتلياً له بنقص أو اختلال في جسده. وتعليماً لنا بأن الإنسان لا يكون مباركاً إلا بمشيئته سبحانه؛ فهو ينظر إلى القلوب لا إلى القوالب.

  كذلك، فإنه ليس في أي مصاب بهذه المتلازمة أو تلك من الاثنتين المذكورتين، حسب الأنماط الكروموسومية التي ذكرتها لهما، أيّ تخلف عقلي.

  ولماذا لا تريدون أن يكون إنسان قد ابتلاه الله باختلال أو نقص في خِلقته التي خلقه عليها– لماذا لا تريدون أن يكون رسولاً؟ أليس اختيار الرسل هو لله وحده؟ فلولا تريني آيةً تحدثنا أن الله تعالى حرّم على المصابين في خلقتهم أن يكونوا رسلاً! أما كان موسى، عليه السلام، عقيد اللسان لا يبين؟

 فلو أن المصاب بخلقته، مع بقاء سلامته العقلية،  لا يصلح أن يكون رسولاً ، لو أن الله حرّم عليه أن يكون رسولاً، فإنه لا يكون مقصوداً بأي رسالةٍ يبلغها عن الله تعالى أيّ رسول، أي لا يكون مطلوباً  منه أيُّ إيمانٍ برسل الله تعالى.

 

 أليس الله تعالى هوالذي يعطي للإنسان صورته وخِلقته وهو في رحم أمه؟ بلى.

ألا ترى أن كون عيسى المصابِ بخلقته رسولاً وجيهاً هو تطييب لخاطر كل الذين قد ابتلاهم الله في خلقتِهم؟ وأنه رفع لهممهم؟ وأنه إخراس وتسكيت لكل من يحاول تعييرهم بما خلق الله تعالى فيهم؟ وهل يعيّرُ الله تعالى خلقاً من خلقه بخِلقتِهم؟ هل يعيّرُ الله سبحانه نفسه بخلقِه؟  حاشَ لله!

 ألا ترى أن كونَ مريم  - على إصابتها في كامن وظاهر خلقتها – أمَّاً للمسيح عيسى بن مريم المصابِ بخلقته، وهو الرسولُ الوجيهُ في الدنيا والآخرة – ألا ترى أن ذلك تكرمةٌ لكل البسطاء؟ ألا ترى ذلك تطييباً لخاطر كل امرأة طيبةٍ بسيطة؟

وأسألك: هل ملكةُ ملكاتِ الجمال في العالم، مما يعرضون لنا في المايوهات، تكون كاملة؟ أم إن امرأة بسيطةً  زاهدةً عفيفةً في منظر أم عمار بن ياسر، ومحتشمة وذات تقوى، هي الكاملة؟

فهل يعجبك نورُ الإيمان أم شلحُ الفستان؟

وهل تعجبك الراهبة الأم "تيريزا" أم المغنية "ريحانا"؟

وهل يعجبك "عطية" مادحاً أم "عطية" قادحاً؟

وأنصحك؛ لأنك طيب بريء، أن لا تقع في المصيدة!

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز