زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
الصهاينة وفرنسا الهولاندية لن يُركّعوا الجزائر

بعكس غالبية الجزائريين، لم تُفاجئني تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند التي سخر فيها من الجزائر، خلال اللقاء الذي جمعه بالمجلس التمثيلي ليهود فرنسا، بل إنني كنت ولا زلت أنتظر ما هو أسوأ من ذلك من فرنسا، التي يُطالب بعض المسؤولين الحكوميين وعلى رأسهم وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، وبعض رؤساء الأحزاب، هولاند، بالإعتذار للجزائر، فكأنني بهؤلاء يريدون إيهامنا بأنه بمُجرّد أن يعتذر هولاند، ستتغير صورة الجزائر عند المسؤولين الفرنسيين نحو الأفضل.. وستحتل الجزائر مواقع مُتقدمة للغاية في "الحُبّ الفرنسي".

شخصيا ما كنت أنتظر من مسؤولينا وسياسيينا التقدم بطلب الإعتذار هذا، لأنه برأيي أسوأ من "الوقاحة" التي ارتكبها هولاند بحق الجزائريين ككل، بل بالمُقابل كنت أتمنى على السلطات الجزائرية، أن تتخذ إجراءات حاسمة، تُوقف هذا "القزم الأوروبي" عند حُدوده، فهولاند برأيي، ما كان ليُطلق مزحته العفنة المُلوثة ببقايا العقيدة الإستعمارية الفرنسية، لو أنه لم يكن على يقين، بأنّ الجبل سيتمخض في الجزائر ليلد فأرا، فعديد المسؤولين السامين في مؤسسات حساسة ووازنة في الجزائر، يحملون الجنسية الفرنسية، هم وزوجاتهم وأبنائهم، وغيرهم من المسؤولين لا قدرة لهم على إزعاج فرنسا، لأن أملاكهم من عقارات وملاهي ليلية وفنادق وغيرها، إضافة إلى حساباتهم بالعملة الصعبة، كُلّها في فرنسا، وأكثر من ذلك كُلّه، أن البعض ما وصلوا إلى مراتبهم العُليا إلا بفعل رضا فرنسا وتزكيتها لهم، ولو أنّ فرنسا رفعت الحظر عن أرشيفنا إبّان الثورة التحريرية المُباركة، لصُدم الجزائريون، بحقيقة أنّ فرنسا لم تخرج أبدا من الجزائر، فأبناؤها من "الحركى" أي الخونة، وأبنائهم، تبوّؤوا مناصب غاية في الحساسية في "جزائر الإستقلال"، الجزائر التي ضحى من أجل تحريرها إبان الثورة فقط، أكثر من مليون ونصف المليون من الشهداء، أقول كلّ هذا الكلام، لأخلص إلى نتيجة حتمية، وهي أنّ فرنسا لن تعتذر لا عن جرائمها ضد الإنسانية إبان الحقبة الإستعمارية، ولا عن وقاحة رئيسها هولاند، وحتى وإن إعتذرت، عن الوقاحة، فإنها ستصفها ب "المزحة"، أمّا جرائمها الإستعمارية، فستقول "إنّها قربان إرساء المدنية والتحضر في الجزائر"، وما دُمنا لحدّ الساعة نستجدي فرنسا التي هتَكت عرض "جزائر العزة والكرامة"، الإعتذار وكفى، فلن ننتظر مُستقبلا سوى المزيد من هتك هذا العرض، واستباحة سيادة الجزائر، ما دام أنّ الثمن المطلوب من فرنسا هو الإعتذار، "وكفى المُؤمنين القتال".

للحظة إفترضت، لو أنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، هو من تجرّأ على إطلاق "مزحة" مُماثلة ضدّ فرنسا، فكيف سيكون ردّ الفرنسيين عليها، بكلّ تأكيد لا يُمكن أن نتوقع أي ردّ مُغاير للرّد الفرنسي على "حادثة المروحة" الذي شكّلت الذريعة لغزو واستعمار الجزائر،–وهنا أشير إلى أن ما أشار به الداي حسين في وجه القنصل الفرنسي، لم يكن مروحة للتهوية، وإنما مروحة لإبعاد الذُّباب-، وهو ما لم تتقبل فرنسا الإشارة إليه بوضوح إلى يومنا هذا، حتى لا تخدُش كبريائها وعنجهيتها، ففرنسا في حال لو إفترضنا أن المزحة كانت من الطرف الجزائري، لكانت قد لجأت إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار، يُجيز لها "تأديب الجزائر"، حتى لا نقول غير ذلك، وما دام أن "المزحة" جاءت على لسان الرئيس الفرنسي بحق مُستعمرته السابقة "الجزائر"، فأقصى ما يُمكن أن نُطالب به في عهد "جزائر العزة والكرامة" هو الإعتذار لا غير.

وبالفعل فقد قدّم هولاند اعتذاره، لكنه أطَّرَهُ في إطار أن تصريحاته تمَّ تضخيمها، وهي لا تعدو أن تكون "مزحة وكفى"، وأنه سيُهاتف الرئيس بوتفليقة في الأمر، وكأنني بهولاند، لم يستفد بعد من زلاّت وأخطاء سابقيه، ويتوهم بأنه بمُجرّد أن يُقنع رئيس الجزائر، سيمحُو أطنان بل جبال الغضب الجزائري، التي خلّفتها "مزحته الإستعمارية"، التي جاءت هذه المرة في حضرة "المجلس التمثيلي ليهود فرنسا"، الذي باع هولاند فرنسا له، وأصبح يُنفّذ مُخططاته في إفريقيا وسوريا بالأخص، ويُدافع عن موقفه المُعادي لأي تقارب أمريكي غربي مع إيران، فهولاند صاحب المزحة إيّاها، يعي جيّدا أنه لا يمزح، وبخاصة إذا تعلّق الأمر بالجزائر، التي أحبطت مُخطّط فرنسا الإستعماري الجديد، الذي حاول هولاند بمُساعدة بعض العُربان من القطريين، إطلاقه في إفريقيا، إنطلاقا من غزو دولة مالي، وبعدها دولة إفريقيا الوُسطى، لاستكمال مشروع سلفه ساركوزي الذي أسّس دولة للقاعدة في ليبيا، تحت شعار تحريرها من "ديكتاتورية" العقيد الراحل معمر القذافي، ونرى اليوم أيّ مستوى من الحُريّة والتحرّر بلغته ليبيا، مع حُكم ثُوار الناتو، وهذا برغم التعتيم الإعلامي ومُحاولات إظهار "ليبيا الجديدة" أنّها نجحت في تأصيل "الديموقراطية"، لكنّ الواقع يُؤكد بجلاء أنّ الناتو سرق من الليبيين أمنهم، بعدما تمكن من سرقات ثرواتهم، وحوّل دولتهم إلى أكبر مُجمّع لإرهابيي القاعدة في شمال إفريقيا، وهو ما تُحاول بعض الأبواق الإعلامية في الجزائر، التي أصابتها تُخمة الدولارات القطرية عندنا، من أمثال جريدة الشروق "غير العربية" وأخواتها في الرضاعة الدُّولارية، تحريفه من خلال إعطاء الفرصة لأكبر مُجرمي الناتو ومُرتزقته من الليبيين، وعلى رأسهم الإرهابي عبد الحكيم بلحاج، لتغليط الجزائريين، والكذب عليهم، ونفي أي علاقة لهم بالهجوم الإرهابي على المحطة الغازية "تيقنتورين" بالجنوب الجزائري، وهنا أذكر بأنّنا كنّا دائما نُحذّر من أن غزو ليبيا كان هدفه الأساس إقامة مُعسكر إقليمي لإرهابيي القاعدة للإنقضاض على الجزائر بالأخص، وما دام أنّ الجيش الجزائري أحسن التعامل مع مرتزقة إمارات السوء، وأُمّهم فرنسا، وأجهض المشروع الصهيوني ولو إلى حين، فمن البديهي أن تثور ثائرة مُهندسي "الربيع العربي"، من الصهاينة وأمراء الخيانة من بعض دُول الخليج –غير العربي-، للثّأر من جزائر الشهداء، ومن البديهي أن يقود الحملة، رئيس كهولاند، أصوله صهيونية مائة بالمائة، ولو في إطار "المزاح"، لكن اليقين كلّ اليقين، أن هولاند ولو إعتذر آلاف المرّات، لن ينجح على الإطلاق في تمرير سُمومه الصهيونية إلى الجزائر، ولو استقدم كلّ أجداده من الصهاينة، لأنّ جزائر الثورة، لم ينجح فيها الصهاينة إلا في الفرار منها، بعد هزيمة فرنسا الإستعمارية، وهم اليوم يُراهنون على فرنسا، وبعض الخونة بدُول الجوار الجزائري، لتحطيم القلعة الأبية، أي الجزائر، التي تحُول دون تدفق جيوش الإستعمار الجديد على إفريقيا، وكعادته، فالتاريخ سوف لن يُهيّئ لهؤلاء سوى مقابر لحفظ جُثثهم، لأنه، أي التاريخ لا يُسجّل في أرشيفه الذهبي، إلا بُطولات العُظماء، ويحجز وللأسف زوايا مُظلمة لخونة الشُّعوب، حتى تتّعظ منهم أجيال المُستقبل، وتتفادى الإنزلاق إلى مُستنقعهم، والحال كذلك، نقول لفرنسا الهولاندية، أنّ أبناء وحفدة جيل نوفمبر يتشوّقون للقائك مرّة أخرى، ولن يُطالبوك البتّة بالإعتذار.. فالجزائر التي تطاول عليها هذا الصّعلوك الهولاندي، هي من مكّنته من هزم غريمه ساركوزي، ظنّا منها أنّ هذا الصّعلوك سيكون أفضل وأحسن من سابقه، وما دام أنّ الجزائر قادرة على قلب الموازين في أعلى هرم السُّلطة الفرنسية، فلن تكون عاجزة مرّة أخرى على إحالة هولاند إلى مزبلة التاريخ، لأنّنا وبرغم يقيننا بأنّ هنالك عُملاء لفرنسا في السلطة الجزائرية، إلا أنّنا مُتأّكدون بأن لنا ملايين الجزائريين في الدّاخل الفرنسي، بمقدُورهم قلب السحر على الساحر، الذي إن غامر أكثر فسيجد أمواجا جزائرية في الداخل الجزائري ستُغرقه وتُغرق مُحرّكيه من الصهاينة ومن والاهم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز