ناصر الشريف
hjameel@hotmail.com
Blog Contributor since:
19 May 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
حـــــرب دمويه وشطحات رومانسيه ... وانتهازيــــــة

أضحكني سباق الأبواق و تُجار المُمانعه المأزومه والمهزومه بلهفه وشحتفه ودموع الفرح التي سالت من مأقيهم , لكلمه قالها زياد الرحباني واستقبلوها بكل شوق (الصحارى للمطر والربابه للوتر) وأقاموا الأفراح والليالي الملاح وعلى أنغام الصخب والصياح .
وكأنهم كانوا في حيره من أمرهم ويحتاجون لشهادة زياد الرحباني لتثبيت إيمانهم بالله وبالمقاومه والممانعه وكأنهم رأو فيها إنتصاراً لمظلوميتهم التاريخيه أو كأنهم أيتام يحتاجون من يمسح رؤوسهم بأيدي حانيه .

 مجرد كلمه من زياد الرحباني قالها لقناة الميادين "فشة خُلق" في سياق هجومه على النظام السعودي الذي منع بعض أغانيه من التداول في السعوديه !
ومعروف أن عند زياد الرحباني رغبه عارمه لتجريد أمه من رصيدها الشعبي وهوايتة المفضّلة إحراق صورة فيروز وانزالها عن عرش القلوب ،
وحربوق مثل زياد يعرف أن مُجرد التلميح بأن فيروز تميلُ للخائضين بالدماء يجعلها عرضه للمقت والكره وإبتعاد الناس عنها .
ولكن فيروز لم تقلها ; لم تقلها لا تصريحاً ولا تلميحا , لا همساُ ولا لمساً هذا مؤكد .
ولكن فارس الربابة والقرطاس إمتشق من الربابة القوس ليوقع بين الأوس والخزرج وليبشرنا بأن - السيد آتٍ آتٍ آت !

وقد اكتشف مؤخراً بصفته أحد خُبراء الممانعه بأن حروبهم السابقه واللاحقه إنما هي كانت دفاعاً عن فيروز وعن صوت فيروز وخلي الشحروره تطُق ..  !!!
(والواقع أنهم يحبون في السيد ويبغضون في السيد وهذا لا جدال فيه) 
هُم لا يحبون فيروز ولا لبنان الذي عشقته فيروز ويكرهون حتى الموت كُل العواصم التي غنت لها فيروز
فالسيد أفتى بحرمة الغناء الوطني وفيروز غنت للقلوب والشوق والعاطفه وللعُشاق  ؟؟؟
هو النفاق والتملق والفراغ التام ، يعيشونه ويلتحفون به ويخللوه حتى ، وتخيلوا فقط ولو للحظه لو أن زياد قال بأن الماما بتحب سعدو وعمو السنيوره فماذا تظنهم فاعلون ؟
طبعاً سيتستخرجون فتاوى السيد من الأرشيف ، ويقولون أرأيتم كيف كان السيد محقاً وعبقرياً وملهماً ، وسيتم تداول مصطلحات من وزن شمطاء وحمقاء ويستحضرون سجلها المدني وسيعبثون فيه ويكتشفوا بأنها ليست لبنانيه وأنها مندسه وأصلها من القصير وصوتها مُفبرك وحُنجرتها مموله من قطر وماضيها وعلاقاتها وغرامياتها مكشوفه ومعروفه, ولكنهم سكتوا عليها حتى تُبق البحصه ، وسيقسمون بالله أغلظ الأيمان أنها مندسه وعميله للموساد هكذا بكل بساطه ، وسيقولون أنها غنت للقدس المحتله ...
هم الطائفيون كارهي الحياه والإنسانيه ، كيف لسفاح غارق في دماء ضحاياه أن يُحب صوت فيروز وأغاني فيروز تلك التي صوتها رفيقاً لكل فناجين قهوة الصباح في بيوت العرب ، والمنقوش صوتها في صميم  قلوب العشاق المتعبة ، فيروز التي غنت للعواصم العربية، بكلمات تستلهم الإحساس من صميم عروبتها وانطقت التاريخ معترفاً بزهو إنتمائه العربي الخالد .

إنها فيروز التي هي أكبر من أحزاب لبنان وحكومة لبنان ومساحة لبنان ، تذكروها اليوم ليجندوها في حروبهم الطائفيه على العرب والعروبه ويجندوها مذهبياً وطائفياً لتشاركهم الفخر بالذبح على الهويه كرُمال حُبها للسيد  .
ولكن هيهات إنها فيروز , وهي فوق أحلامكم وطموحاتكم ومشاريعكم الصغيره .

 في  السبعينيات اللبنانيه ، وحينما كانت الحروب الطائفيه والمذهبيه تحرق الأخضر وتطحن اليابس وكل ذرات لبنان ، كان صوت فيروز وحده (وحدة لبنان) يوحِّد شطري العاصمة التي تقاسمتها المدافع  والمصالح ، واختلف المتقاتلون على كل شيئ واتفقوا على سماع هذا "الصوت الملائكي الدافئ" ولم يتنازعوا  على فيروز وعرشها المكين في الوجدان العربي , فيروز الوحيده التي وحدت (الطبقات) حتى أحبها البسطاء والمثقفون والدراويش والأرستقراطيون والحُكام والمحكومون .

 فيروز فوق الإختطاف , ملكة إختطفت القلوب بلا منازع تحيطها الهيبة ويجللها الاحترام , شمعة أضاءت العتمة في نفوس أهلها المتعبين ، ننام ونغفوا على صوتها الملائكي الدافئ ونصحو على صوتها المُفعم بالنشاط وعبق الرياحين والبساتين .
 ولكن الطائفيون يريدونها  شبيحه تقتحم البيوت المُهدمه فوق رؤوس ساكنيها وتذبح الناجين خدمه لأهدافهم الرخيصة .
إنها فيروز صوتها محفور على "الحور العتيق" وعلى "رمل الطريق" الذي بدّدته رياح الطائفيه ، هذه فيروز باسقة القامة ردائها الجدية والوقار تقف مثل نخلة شامخة في حديقة كلها أزهار .
هي جارة القمر وعشاقها الكثيرون ساهرين بجوار القمر.
سيأخذونها إختطافاً على الأخذ عسكر ، وسيجندوها للدفاع عن ربهم المُستبد الظالم والطاغيه الجبار .

واهم من يظن أن روح فيروز يمكن أن تلتقي وأن تئتلف مع أرواحكم ، مع الذي يتكلم كبندقية وكلماته رصاص قناص على جبين أطفال سوريه وطلقاته تُراهن على بطون الحوامل واصطياد الأجنه .

 فيروز صوتها قوس قزح ، يُبشرنا بالمطر والسلام والمحبة .

 والسيد يستنفر للقتل ويدعو للقتال وتشريد الآمنين الكافرين بإيمانه
و فيروز تلبس الأبيض والموشى بالورود والزهور والفراشات وتُغني للحُريه وهو
يتلفع بالسواد ويناصر الإستبداد ، وفؤاده يعتمرُ بالسواد حُزناً على مسيرة  التاريخ ويقسم كل يوم أن يثأر ممن لا ذنب له  !!


ما كنت سأتوقف عند شطحات زياد والتي هي مجرد حرد على السعوديه لمنعها بعض أعماله ، لولا هذا المهرجان الذي لم يكن بالحسبان وكل هذا الطبل والزمر من مواقع المقاومه إحتفالا بهذا الفتح والنصر الإلهي
 
فالفرق بين فيروز و السيد  (هو كبر البحر، وبعد السما)
فيروز تغني للقلوب ونصرالله لوأد القلوب وشق الجيوب .
هو يحرم الغناء ... وهي تحرم الدماء  
فيروز وقفت وحدها لا تملك إلا صوتها لوأد الفتنة وللبنان كان الوفاء   !  
والسيد جهر بأعلى صوته مؤذناً حي على القتال حي على الفناء   !

فيروز رسائلها لكل العرب باقات ملؤها الحب 
والسيد أعلنها على العرب الحرب كل الحرب 
فيروز غنت للحب والحدائق وبساتين الورود 
وصاح السيد عالياً آذنتكم بالجنود والبارود 

كلا لا يلتقيان أبداً حتى يدخل تُراث الضغائن في سُمّ الخياط

فيروز التي غنت سكن الليل فأحببنا شجونه
وهو الذي مزقت مدافعه الليل وأحرقت سكونه
فيروز التي وحدت لبنان والأمه جمعاء
وهو الذي مزق شمل لبنان واتخذ العرب أعداء   

هي فيروز التي أحيت شادي في قلوبنا وجعلته كالولدان المخلدون
نلعب معه على الثلج  ونركض خلفه ونخشى عليه الغدر كلما سمعنا أزيز الرصاص !
وهو يدعو لقتل شادي وأهله وكل الأعادي  !
كلا  ...لا يلتقيان أبدا .
فهي حمامة السلام وأنتم غربان الحروب 
هي مهرجان الفرح والزهور في كل المواسم وهي قوس قزح
وأنتم الكآبة والإكتئاب ودعاة العبودية وأعداء الحريه والفرح
فيروز هي جمال الروح والأمن والتسامح والطمئنينه 
وهو داعية الشر والقتل والضغينه والأحقاد الدفينه   
فيروز تشدوا في مهرجان بعلبك فتحيل لبنان لباقه من الزهور 
وهو أشغل لبنان بمهرجانات تشييع قتلى الواجب ، أي واجب هذا يا سيد الخواتم إشتاق أهل لبنان للبنان واشتاق اللبنانيون للعرب !؟
حتى الروشه لم نعد نسمع لها طرب ، فقد صم آذاننا كل هذا التهويش والشغب ، وسددت علينا حتى النسمة من مفرق الوادي.
إنها فيروز التي غنت فأشجت وترنمت فأطربت دمشق وبيروت وبغداد وعمان  والقدس وباقي العواصم وغنت للعيد ولمكه فأحببنا العيد مع صوتها ومع القهوه وكعك العيد ، غنت لنا ,  للشعوب العربيه ، لم تمنح صوتها أبداً لجبار لا لفخامة رئيس ولا جلالة ملك ولا سمو أمير ....
رغم إغراءات الملايين ، فهل تصدقون أن فيروز وبعد أن إقتربت من الثمانين قد تنكرت لفيروز ؟
وتحمل معكم البندقيه لتقتل بها روحها وعواطفها وتراثها وتاريخها ومبادئها وهل ستحرق الأرز وتهدم بعلبك وتغتال شادي ...؟؟؟!!!

أقول كلا فما عرفتم فيروز وما أحببتموها ولا أنتم أكرمتموها ، وهذه الإحتفالات والمهرجانات مردها لشعوركم بالوحده وبأنكم أصبحتم اليوم منبوذين من لبنان ومن العرب والمسلمين وباقي الأمم وهو الخسران العظيم ..
ورحم الله روح الشاعر القائل
خسرتها ياابن حمراء العجان ... فلن يحاجج الله علجٌ يرتدي الجُببا
هذي الأبابيلُ والسجيل غضبتها ... فسل قرينك من ذا أغضب الغضبا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز