عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كل معاني المسيح تصيح أنا موجودة في متلازمة كْلايْنْفلتربالعربي الفصيح

كلُّ معاني "المسيح" تصيح:

 أنا موجودة في "متلازمة كْلايْنْفلتر"  بالعربي الفصيح!

 Klinefelter Syndrome

 افترضي/افترض نفسَك مريمَ العاقرَ العقيمَ، وجاءتك البشرى بطفل كلُّه منك، أنت أبوه وأنت أمه في آن واحدٍ - بطفل اسمه المسيح – أفلا تذهب إلى المعاجم لتعرف ماذا تعنيه كلمة "المسيح" فتستبق ميلاده لتعرفَ أوصافَه من دلالات اسمه؟ ألم يتساءل المفسرون وكلّ المسلمين عن معانى المسيح؟ فهل من غير المعاجم العربية نستورد لكلمة المسيح  معانيَها؟ أفليس كل معاني لفظ "المسيح" تكون مرشحة للقصد؟ وما الذي يمنع أن يكون القصد مجموعاً من تلك المعاني؟

المسيح اشتقاقاً:

 اشتقت كلمة "مسيح" من الأصل الثلاثي مسح. وفعل المسح معروف الدلالات وأهمها: إزالة شيء عن شيء مما يعني إنقاصاً وسحباً وسلباً، أو إضافة شيء إلى شيء، وذلك من خلال تمرير شيء فوق شيء آخر. وفي الحالين يتضمن المسح دلكاً وفركاً.

المسـيح صَرْفاً:

مسيح وزنها فعيل، ووزن الفعيل يحتمل أن يكون بمعنى المفعول به، أوبمعنى الفاعلِ، في وضع صيغة المبالغة من وزن فعيل؛ مثل: قدير، وعليم، وحليم. حسناً، فإن المسيح من حيث الصرف، تحتمل معنى الممسوح، وتحتمل معنى كثير المسح، أو عظيم المسح.

  إن اللفظ المشترك في العرف اللغوي هو كلمة، أو مفردة لغوية، لها مجموعة من المعاني المترابطة، أو ربما الغير مترابطة. وأرى أن أطلق على اللفظ المشترك  تسميةً جديدة هي: "المتلازمة اللغوية".

 ولا ريب أن القرآن الكريم حمّال أوجه، وبتطبيق هذا على ألفاظه، فإن كل كلمة فيه هي من حيث المبدأ "متلازمة لغوية" إلا أن يتحدد مرادها في معنى واحدٍ من خلال السياق والقرائن. والأغلب هو أن يكون ذلك المعنى هو الأشيع في لسان العرب الفصيح الدارج.

 وقد بشّرَ اللهُ سبحانه مريمَ الصِّديقةََ، عليها السلام: "بكلمةٍ منهُ اسمُهُ المسيحُ عيسى بنُ مريمَ".

 فالاسم: "المسيح" يمكن اعتباره مثالاً واضحاً على متلازمة لغويةٍ واردة في القرآن الكريم، وأنها مفتوحة مبدئيّاً لكل معاني لفظ المسيح في لسان العرب الفصيح؛ إذ إن هذا الاسم "المسيح" جاء في جميع الآيات المتحدثة عن عيسى بن مريم- جاء منعتقاً من أي تقييد وأي تحديد بحيث لا يدع أيّ فرصة للادعاء بأنه قد أتى لتأدية معنى واحد فقط.

 وعلى ما سبق، فإن الأولوية هي انفتاح الاسم "المسيح" لتقبُّل معظم، إن لم يكن كل، معاني المسيح في لسان العرب الفصيح، سواء عاملناه كاسمِ مفعولٍ، أو كصيغةِ مبالغةٍ لها معنى الفاعل.

  وما الاختلافات في كتب التفسير ومعاجم اللغة حول المقصود بالمسيح اسماً لابن مريم، عليهما السلام، إلا دليل واضح يناصر اعتبارَنا أنه جاء يحمل رزمةً من المعاني، أي أنه قد جاء في الآية الكريمة "متلازمةً لغويةً"، أي إن لعيسى بن مريم نصيباً من معظم، إن لم يكن كل، معاني كلمة المسيح.

  وما دامت كلمة المسيح قد وردت اسماً في وارد التعريف لأمٍ بابنها في سياق التبشير به، فإن أوْلى المعاني التي يتبادر إلى الذهن أنها المطلوبة، هي المعاني المرتبطة بالخِلقة، او المنطبعة مع الولادة في شخص أو شخصية المولود المسمّى بتلك الكلمة. وأوْلى الأشياء بذلك هي أُولاها تفقداً في الوليد، وهو تفحص الأعضاء الجنسية لمعرفة جنس الطفل الوليد. ومن طبع المرأة أن تهتم بصورة ابنها قبل الاهتمام بسيرة مستقبله؛ إذ إنها تريده حين الميلاد، قبل كل شيء، وفي أسواْ الأحوال- تريده إنساناً صالحاً للحياة بيولوجيّاً، ولو ضمن المعدل المقبول. والابتلاء وارد، واللطف معه وارد، والتعويض عن جانب بجانب هو الآخر وارد.

 فماذا عن معاني المسيح المشكلة لمتلازمة من المعاني مما يرتبط بصورة وبشخص وشخصية الإنسان، بل وحتّى بمسيرة وصيرورة حياته؟ وهل المفردات الوصفية في هذه المتلازمة اللغوية تتوافق مع سمات المصاب بمتلازمة كلاينفلتر  Klinefelter syndrome؟

 وقبل الإجابة أعود إلى تذكيرك بأن الاسمَ "المسيح" الوارد لعيسى بن مريم، عليهما السلام، مفتوحٌ تفسيريّاً  لكل، أو معظم، معاني كلمة مسيح في لسان العرب الفصيح، وأن تلك المعاني بالاستدلال تدبّراً في الآيات الذاكرة له كانت تتجمع في شخصه وشخصيّته. ولو لم يكن حال عيسى متلبساً بالمجموعة الأكبر من تلك المعاني، لجاء تحديد المراد منها في الآيات الكريمة من خلال السياق أو القرائن، أو على الأقل في حديث نبويٍّ صحيح صريح.

 وقد يعترض البعض على الاستدلال على معاني كلمة المسيح، وكلمة عيسى من لغة العرب، لاعتبارهم أن مريم ابنة عمران كانت من قوم عبرانيّين، وفي فترةٍ انتشر فيها بينهم شيء من اليونانية وشيء من الرومانية.

  والرد على ذلك هو أن كل ما جاء في القرآن من كلمات فإن معانيها تُطلب من لغة العرب؛ لأنه لسان عربي مبين. وما الذي يمنع أنَّ ملاكاً كريماً نادى مريم، عليها السلام،  بالعربية، وأن ملاكاً أخر ترجم لها النداء إلى العبرية؟

  ولقد قال الله تعالى:{إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}..  إن مجموعة من الملائكة الكرام قد نادت مريم- فلماذا ليس ملاكاً واحداً؟

لأن النداء الأول كان باللغة العربية من أحد الملائكة الكرام، وقام آخرُ بترجمته إلى لغة مريم، وقام البقية بالمباركة لها وتركها وشأنها؛ أي إن التسمية: "المسيح عيسى بن مريم" جاءت في البداية هكذا، جاءت عربيةً صرفة، ومن ثَمّ حصلت ترجمتها الفوريّة لمريم، عليها السلام. وما الذي يمنع أن تكون مريمُ قد تعلمت اللغةَ العربيةَ من قبل التبشيرِ لها بابنها؟

وفي المقال التالي إن شاء الله تعالى ستكون مع معاني المسيح، وستراها، ربما كلَّها، في "متلازمة كلاينفلتر".

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز