نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
القرضاوي وراء القضبان قريبا

في العام 2004، كنت خارج سوريا، من بين مجموعة من الكتاب  والنشطاء والمثقفين والإعلاميين الناطقين بالعربية، ممن وقـّعوا بياناً عــُرف يومها
باسم “بيان الليبراليين العرب”، دعوا فيه إلى إنشاء محكمة دولية للإرهاب، ضد مجموعة من شيوخ التكفير، ووضع حد لظاهرة فتاوى غريبة ومستهجنة، بالقتل وسفك الدماء واسترخاص زهق الأرواح والحياة الآدمية

 وقد جاء بالفقرة التي تخص رجل الدين المصري الأصل، القطري الجنسية يوسف القرضاوي، وحسب البيانىفقد:  ”أجاز قتل الأجنة اليهود في بطون أمهاتهم، لأنهم عندما يولدونىويكبرون سيصبحون جنودا في الجيش الإسرائيلي

 كما أفتى في نقابة الصحافيين في القاهرة في 3/9/2004 بقتل كافة الأميركيين من المدنيين في العراق. وأفتى في أسبوعية “الأهرام العربي 3/7/2004″ بقتل المفكرين المسلمين الأحرار (المرتدين) زاعماً : “لقد أجمع فقهاء الإسلام على عقوبة المرتد، وإن اختلفوا في تحديدها، فجمهورهم اتفق على أنها القتل وهو رأي المذاهب الأربعة بل الثمانية

هذا الأمر-البيان- استدعى خروج جماعة مجهولة عرفت باسم جماعة “أبو ذر المقديشي*”، نسبة إلى مقديشو، (لا يستبعد أن يكون المقديشي هو القرضاوي نفسه)، ببيان وفتوى شهيرة باستباحة دم وحياة وتكفير 33 كاتباً ومثقفاً وناشطاً ناطقاً بالعربية معظمهم من الموقعين على البيان بمن فيهم كاتب هذه السطور

 هذا من جهة الجماعات المتشددة، أما من جهة ما تسمى بـ”الأنظمة العربية”، و”أجهزتها” فطالتنا سيوف المنع والجزر والتعتيم والتهميش وحروب
التجويع والإفقار الشاملة الهوجاء.
وفي حقيقة الأمر، فقد اشتركت معظم الأنظمة العربية في واحدة من خطاياها، ولن نقل أخطائها، الكبرى في عملية تعويم، والترويج للكهنوت الديني ورموزه، و”بروظتهم” واسطرتهم في وسائل إعلامها، واستقبالهم على أعلى المستويات، استقبال الفاتحين الأبطال ورجال الدولة الكبار، فما كان منهم إلا الانقلاب على مضيفيهم، والاصطفاف على نحو متطرف وعدائي كبير وغير مفهوم في  ضفاف مناوئة لهم

 ومن يرى صور القرضاوي “الحميمة” بجانب العقيد الليبي، ويسترجع زياراته المتكررة لليبيا، سيدرك على الفور، عمق وحجم الاستدارة، والانعطافة
التي قام بها الشيخ المصري تجاه من استقبلوه واستضافوه وأكرموا وفادته واحترموه ذات يوم، ولم يكن القذافي الوحيد في هذا المضمار والسياق

لقد استشعرنا سابقاً، ومن خلال متابعة ورصد دقيقين لسلوك وأطروحات هذه الرموز الكهنوتية التي يتم تسويقها وأسطرتها على نحو فج وصارخ, خطرها الثقافي والإيديولوجي والسياسي والإعلامي، ودورها التحريضي والتجييشي السافر، ضد أنظمة وشعوب بعينها في المنطقة لغايات سياسية صرفة، ومن خلال قدرتها الهائلة، وبما أفسـِح لها من إمكانيات وتسهيلات، على اللعب بعواطف الشارع وتطويعه وتدجينه، وأخذه كيفما اتفق، وشاءت تلك الدوائر التي تلعب بالجميع، لتحقيق طموحاتها السياسية والعسكرية والاستراتيجية، ومن هنا كان منبع ومصدر التحذير من هذه الشخصيات ومن دورها الخطير وليس لأي بعد وسبب آخر مهما جنح، وذهب الخيال بالبعض في تبريراته وتفسيراته ذلك

وقد لعب هذا الشيخ، بما أتيح له من ترويج هائل، دوراً هاماً، لكن سلبياً، في ما يسمى بـ”الربيع العربي”، حيث كان رأس الحربة الإيديولوجية ومبررها
“الشرعي” وغطاءها الإيديولوجي، وظهيراً لكل الحملات الإعلامية والسياسية والعسكرية التي طالت دولاً كاليمن، وسوريا، وليبيا، ومصر، يزج به في واجهة الحدث، متخذاً من محراب جامع عمر بن الخطاب في الدوحة منبراً لذلك، مستغلاً طقساً دينياً، للترويج لمواقف سياسية  تصب في صالح الخارج والأجنبي، ولا تفيد، أبداً، في استقرار وأمان الأمن المجتمعي المحلي

وكانت بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وبريطانيا، قد استشعرت، سابقاً، خطر هذا الرجل على الاستقرار والأمن المجتمعي والتعايش
السلمي بين المكونات البشرية، ودرست الشطط  القانوني  الكبير والخروج عن المألوف في فتاويه، فأصدرت قرارات شهيرة، ومنذ حوالي عقد من الزمن، بمنعه من دخول أراضيها، وحذت حذوها دول أخرى في الغرب. غير أن اللافت مؤخراً قيامالأزهر بفصل القرضاوي من عضوية اتحاد علماء الأزهر الشريف، وربما هناك، قرارات باعتقاله، ومحاكمته، كما يشاع نتيجة لتدخله السافر في الشؤون الداخلية المصرية، وتحريضه على الشعب والجيش المصري ودعواته المتكررة للصدام المجتمعي والاقتتال بين المكونات المصرية ومحاولاته  عبر ذلك كله إشعال نار حرب أهلية في ذاك البلد الآمن الجميل “أم الدنيا”، كما يسميه أهلنا وأحبتنا المصريون

ويبدو أن قراراً جديداً قد صدر عن السلطات المصرية الجيدة تقضي بتوقيف القرضاوي وتقديمه للمحاكمة بهم التحريض على القتل والتعامل مع وقيادة عصابات محظورة للقتل كحماس والتنظيم الدولي. كم لم يأت قرار طرد الشيخ القرضاوي من عضوية الأزهر إلا بعد استفحال أمره، ووصول “البلل” إلى ذقون المصريين، والنار “القرضاوية” وخطرها إلى عقر دارهم، وإدراك المصريين، معقل الأزهر و”التنظيم الدولي” الشهير، لخطورة ترك
الشيخ يسرح ويمرح على هواه السياسي والتنظيمي. وبذا تكون مصر قد خطت خطوة أخرى، كمثيلاتها الغربيات، نجو تحجيم، والقضاء على ظاهرة شيوخ الفتن وفتاوي التكفير وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي، التي-الفتاوي- لم تصب في أية مصلحة أو بعد وطني، وحسناً فعلت مصر، وأزهرها الشريف، وعلــّها تكون مناسبة لتحجيم كل أولئك التكفيريين المتاجرين بالدين، والمتلاعبين بالأمن والسلم المجتمعي خدمة لأطماع وأغراض الخارج والأجنبي

البيان وفتوى المقديشي إهدار الدم، موجودان، بالتواريخ والتفاصيل، علىالشبكة للمهتمين والمتابعين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز