نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آخر قمم الخليج الفارسي

عـَقدت ما يسمى بمجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، قمتها الرابعة والثلاثين في الكويت، وسط متغيرات عاتية تعصف بالمنطقة والعالم، في أعقاب الحرب الكونية التي يشنها الأطلسي، ضد سوريا، وكانت منظومة “التعاون”(على الإثم والإجرام والعدوان)، الخليجية رأس حربتها وقاعدة إمدادها اللوجستي بالمال والرجال، ومبررها الإيديولوجي، وذراعها الإعلامي، لاسيما المهلكة الأبعرية التي يتسلط عليها آل قرود المرخان التي تـُشرْف، وتصرُف على جيش القاعدة الدولي، واستدعته من أصقاع العالم، للقتال في سوريا تحت مسمى “الثوار”. وبغض النظر عن تنصل وتهرب معظم القادة عن حضور القمة، وفي مقدمهم عاهر الوهابية الأكبر خادم الخصيتين والفردتين، وتلك رسالة جد هامة، وناهيكم عن تلك العواصف البنيوية الداخلية التي تعصف بالمنظومة الخليجية، وظهرت للعلن مع رفض عـُمان لفكرة الاتحاد والتهديد بالانسحاب في حال إقراره، هناك خلافات بينية حادة بين أعضائه ولا تخلو من الخلفية الشخصية والقبلية، أحياناً، والتنافس آل مرخان مع القطريين المزمن الذي كان السبب الرئيس وراء اعتذار العاهر الوهابيعن حضور القمة ليأسه من القطريين والقدرة على تدجينهم وتطويعهم، فإن المتغيرات الاستراتيجية والجيوسياسية الخارجية الأخرى أقوى، بكثير، من أن تتحملها، أو تقاومها هذه المنظومة الهشة، أصلاً، أهمها تنصيب وتتويج إيران، من قبل الـ5+1، كقوة عظمى كبرى، وبوادر خروج وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، وحتى قرارها القريب المرتقب، أيضاً، تخفيض قواتها العاملة في الخليج الفارسي

ويبدو أن زعماء منظمة التعاون لدول الخليج الفارسي، لم يلحظوا، ويقرؤوا على نحو فاحص ومتبصر، كل تلك المتغيرات والخطاب، والمؤشرات والرسائل التي تصدر من عواصم القرار الفاعلة، والاتجاه الدولي الجاد والصارم لمكافحة الإرهاب العالمي الذي تموّله وتقوم به وتدعمه، علناً، هذه المنظومة، ولا السعي الأمريكي الجاد، والواضح، للتنصل من استراتيجتيه الحربجية السابقة، بعدما أنهكت حروبه اقتصاد البلاد والحلفاء على حد سواء، ووضعتهم على شفير الإفلاس والفشل، فالاستمرار الخليجي، وبكل أسف، بتحدي قوى كبرى مؤثرة، ومحاولة عرقلة استراتيجيتها واللعب في مناطق نفوذها، والاستهتار اللامسؤول بأمن دول المنطقة والعالم عبر تحالفه الوثيق والظاهر مع الإرهاب، ما زال قائماً، وهذا قد يكون له تداعيات وعواقب سلبية وعقابية ضد مجلس التعاون الفارسي. ولعل نهاية استفراد الولايات المتحدة بالقرار لدولي، وظهور “قطبيات” جديدة متعددة، مع الانهيار الوشيك والمتزامن، أيضاً، لمنظومات أمنية واستراتيجية أخرى، كالتركية، سيساهم في إضعاف، وتضاؤل الاعتماد على منظومة التعاون لدول الخليج الفارسي، وانتفاء الحاجة لخدماتها المستقبلية ضمن هذه الميادين، ومع تغير مهمات واستراتيجيات واهتمامات الأطلسي، وعدم قدرته على التحرك بحرية بفاعلية وقوة كما كان في السابق، والتحرر من قيود “القطبيات”، الأخرى، وتجاهل مصالحها، وظهر العجز الأطلسي الفاضح، جلياً، في الحرب على سوريا، التي كانت هذه المنظومة رأس حربتها كما أسلفنا

ما يسمى بـ”الوطن العربي”، (وهو مجموعة الدول التي احتلتها قبائل الغزو والنهب والسبي البدوية في القرن السابع وفرضت لغتها ويقافتها عليها في أكبر عملية سطو وتطهير ثقافي وعرقي في التاريخ وعدوان على حضارات الغير)، والدول التي تحيط بالمنظومة الخليجية، بات يرتاب بهذا المجلس، ويتشكل رأي عام ضاغط مناهض لها، ويسود اعتقاد جازم لدى غالبية مواطني دوله بالمسؤولية المباشرة للمنظومة عن دمار وتفشيل ما تسمى بدول “عربية” والمشاركة الفعلية الخليجية في الحروب المباشرة وغير المباشرة ومشاريع الفوضى التي استهدفتها، كما كان الحال في تونس، وليبيا، ومصر، والعراق، وسوريا، واليمن، وكان الدور، والتدخل الخليجي واضحاً وجلياً، (شاركت طائرات خليجية تحت الرايات الأطلسية بقصف يومي على ليبيا أسفر عن عشرات آلاف القتلى الليبيين)، ولا لبس فيه، في إشعال نيران الحروب والاضطرابات الأهلية والسياسية في هذه البلدان، ما أضعف الثقة والمصداقية بهذه المنظومة، وقد يجعلها عرضة لعمليات انتقامية مستقبلية، وثأرية بشكل أو بآخر، ومحاصرة ومهددة بأمنها الداخلي، واستقرارها المجتمعي القبلي والديمغرافي الهش، والتسبب بظهور أحلاف وتكتلات عسكرية واستراتيجية مناوئة لها

إذن لم تعد عداوة إيران في رأس أولويات الغرب، ولا إسقاط سوريا، كما يتبدى اتجاه وتوافق للتعاون والتصالح الدولي، وانتهت “همروجة” الثورات و”الربيع العربي”، على نحو مأسوي وكارثي للغرب، وأدت لفشل استراتيجي مريع له، وفي هذه الحال، لن يكون هناك، أيضاً، المزيد من الاهتمام بجيش القاعدة و”الجهاديين” الخلايجة، وبالتالي، استثمار البعد الإيديولوجي والمذهبي في حروب أمريكا، والذي عملت عليه الولايات المتحدة كثيراً بمعية هذه المشيخات، وسيستغني الغرب وامتداداته الإقليمية قريباً عن كل تلك “الخدمات” الاستراتيجية والأمنية والعسكرية التي كانت تقدمها مشيخات الخليج الفارسي، على مدى أثلاث وثلاثين عاماً من عمره، وباتت هذه المنظومة الأمنية العسكرية على وشك الانفراط القريب، وإن استمرت، فهو استمرار رمزي، وشكلي، وهيكل إعلامي ودعائي بروتوكولي، ليس إلا، بلا روح أو قوة وفاعلية أو أي تأثير ومرجعية وعمق استراتيجي أمني كما ساد سابقاً، وهو على وشك التحلل والانهيار، وأولى مؤشرات ورسائل الانفراط القوية والأكيدة جاءت من قلب المجلس، من سلطنة عمان، وقد لا تكون الأولى في هذا السياق، وعلى الجميع قراءة ذلك بحكمة وتبصر وإمعان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز