د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
الحرب السعودية على العالم


بعد احتفالية دموية قصيرة على أنغام معزوفة القرن الأمريكي، والديمقراطية التي عزفتها زمرة المحافظين الجدد في البيت الأبيض، والتي تنبأت بهيمنة أمريكية مطلقة على مقدرات العالم في القرن الواحد والعشرين، ثم ما لبثت توقفت، وتحولت إلى لحن جنائزي بعد أن تكللت في أول عقد من القرن بهزيمتين ماحقتين في أفغانستان والعراق، أدتا إلى تراجع الثور الأمريكي وهو يترنح مكسور القرون في العالم كله، بعد هذه الاحتفالية يفيق العالم اليوم على ما يبدو أنه الصاخة وهي تعلن نهاية العالم المتمدن على وجه الأرض لقرن كامل على الأقل، بحرب يعلنها آل سعود على العالم كله ناشرين الموت، والقتل، وقطع الرؤوس، وثقافة ذبح الأطفال من حولهم 

إنها حرب ستدخل التاريخ باعتبارها أغرب الحروب وأكثرها دموية، ووحشية، وعبثية، بل باعتبارها عارا على جبين القوى الكبرى في العالم التي سمحت بوقوع مثل هذه الحرب الإرهابية 

أول أوجه الغرابة في هذه الحرب هو أن فئة صحراوية محرومة من العقل، والمعرفة، والتكنولوجيا تعلنها على العالم كله، وهي لا تملك من وسائلها إلا جوهرها البدائي، نزعة الوحشية المطلقة المسلطة على العزل والأبرياء عن طريق قتل النفس بالسيارات المفخخة، والأحزمة الناسفة، والسيوف، والخناجر 

أما وجه الغرابة الآخر فهو أن العالم كله يرى السعودية وهي تعلن الحرب على المدنية والحضارة من حولها، وهو، أي العالم، يعرف أنه معني بهذه الحرب، وأن نارها ستصل إلى كل مكان فيه عاجلا، أو آجلا، فالعراق، وسورية، واليمن ليست إلا ساحات تدريب لتفريخ، وتهيئة عشرات الآلاف من الإرهابيين الذين يراد لهم أن يغزوا العالم كله بجهادهم الانتحاري. ومع هذا فإن العالم يتفرج ولا يتحرك لوضع حد لانطلاق الشر من عقال آل سعود 

أما أغرب الغرائب فهو ما يظهر جليا من سلوك بلدان الغرب، أمريكا وأوروبا إزاء الإرهاب السعودي. لدى الكثيرين شعور بأن أمريكا لم تعد سيدة مملكة آل سعود لأن السعوديين اخترعوا سلاحين ليست لدى أمريكا وأوروبا ما يمكنهما من مواجهتهما والتغلب عليهما. السلاح الأول هو إعلان آل سعود عن تحالفهم المصيري والصريح مع إسرائيل، فقد أصبح وجود آل سعود مصلحة إسرائيلية ستراتيجية، فهل هناك في الغرب كله من يجرؤ على المساس بمصلحة إسرائيلية حيوية؟ التحالف السعودي الإسرائيلي سلاح فتاك فعلا، وسوف يستخدم ضد بلدان الغرب نفسها. أما السلاح الثاني فهو إمساك آل سعود بمفاتيح الجهاد التي تفتح خزائن الرغبات الهمجية في نفوس ملايين لا حصر لها من الجهلة في صفوف المسلمين. السعودية صار بإمكانها تجنيد مئات آلاف الإرهابيين الانتحاريين في وقت تنكمش فيه قدرة البلدان الغربية على توسيع جيوشها. الغرب خائف من السعودية 

لا شك أبدا في أن أمريكا تواجه لأول مرة في تاريخها حالة ترى فيها مصالحها تتعارض بشكل جوهري، وصريح مع المصالح الإسرائيلية، فأمريكا التي تلعق جراحها من أفغانستان والعراق، تميل اليوم، ولو على مضض، إلى سياسة التكيف مع التطورات في العالم، وعلى وجه الخصوص في الشرق الأوسط، ومن هنا إسراعها إلى تغليب التفاوض مع جمهورية إيران الإسلامية على لغة التهديد، والوعيد، والعنجهية العسكرية الفارغة 

ولا شك أبدا في أن إسرائيل تبحث عن بدائل عن الغرب لتمديد عمرها؛ والسعودية، بنفطها، وجهادييها خزين احتياطي هائل للحركة الصهيونية. ولا شك أبدا في أن آل سعود يريدون البقاء على قيد الحياة بأي ثمن، ولو اقتضى الأمر جعل مكة عاصمة لدولة إسرائيل الكبرى، وقتل مئات الملايين من المسلمين بأيدي الإرهابيين باسم الجهاد 

أما أوروبا، فربما لم تعرف في العصر الحديث مثل الوضع الذي هي فيه الآن إلا مرة واحدة، غداة نجاح النازية في الوصول إلى سدة الحكم في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي. يومها أدركت أوروبا أنها الحرب، قادمة لا محال، وراحت تتهيأ لها. اليوم أيضا تدرك أوروبا أنها الحرب، وهي قادمة لا ريب فيها، ذلك لأن حركة أسوأ من النازية، وأكثر همجية ووحشية منها، الحركة الوهابية الإرهابية، لا تقف على مبعدة خطوات من حدود بلدانها فقط، بل وتترعرع في مدنها، وتنمو في شوارعها، وتسيطر على رؤوس كثيرة أشبه ما تكون بروبوتات مفخخة أزرار تفجيرها موجودة في الرياض، عاصمة مملكة آل سعود، بيد بندر بن سلطان 

أوروبا تعرف جيدا أن ما يحصل في سورية من هجمة إرهابية سعودية وحشية ضد الشعب السوري أمر يمس حياتها، واستقرارها هي في الصميم، وأن امتدادات الإرهاب السعودي تتوسع، وتتشعب على أراضيها، وليس الأمر إلا مسألة وقت، وتذوق المدن الأوروبية طعم المفخخات السعودية 

وأوروبا تعرف أنها بالتساهل مع الإرهاب السعودي جعلت نفسها رهينة بيد هذا الإرهاب 

إن كل سياسيي أوروبا، من اليمين واليسار، ومن الرعاع ومن المحترمين، كانوا يعرفون منذ الحادي عشر من أيلول أن الإرهاب الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في نيويورك كان بمشاركة سعودية فعالة، بدليل أن أغلب الذين قيل إنهم نفذوا الهجوم كانوا سعوديين 

السياسيون يعرفون من زمن بعيد أن السعودية هي مصدر الإرهاب، ومركزه، ومعمل تفريخه وتمويله، لكن الأوروبيين، أسوة بالأمريكان، تغاضوا عن ذلك انطلاقا من التصور بأن السعودية أداة بأيديهم يمكن استخدامها لأغراض شتى 

اليوم يدرك الأوروبيون أنهم أخطأوا، فقد أصبحوا هم رهينة بيد السعوديين، وأغلب الظن أنهم لم يفكروا بأن ارتباط المصالح السعودية مع مصالح إسرائيل سيقلب المعادلة تماما، فيصبحون هم أداة بيد السعودية تريد استخدامهم كما يحلو لها. والسعودية ستعاقب أمريكا، وستعاقب أوروبا لأنهما رفضتا الحرب على سورية لإسقاط النظام الوطني فيها 

الإرهاب الذي يضرب سورية والعراق اليوم قادم إلى أوروبا، ويستطيع كل من له حس سياسي أن يشم رائحة الكارثة وهي تقترب. ساعة الصفر متروكة لبندر السعودية 

في بلد مثل الدنمارك، المستهدف بشدة من قبل إرهابيي القاعدة السعودية، يقوم أغلب السياسيين الدنماركيين، وبشكل مدروس، ومتواصل بكل ما في وسعهم لتجاهل الصراعات التي تشتد يوما بعد يوم بين أنصار السعودية وبين المجتمع المتمدن هنا، وكأنها غير موجودة 

السياسيون هنا يعتقدون أنه ما يزال بإمكانهم احتواء الموجة الإرهابية التي تسود العالم، وتمد جذورها إلى الدنمارك أيضا. وربما تكون تكنولوجيا الاتصالات المتطورة لدى البلد وكذلك قدراتها الاستخبارية العالية وراء مثل هذا الاعتقاد بإمكانية الاحتواء، والوقاية، وإحباط المحاولات، فحركات هؤلاء وسكناتهم تحت الرصد والمراقبة عن كثب 

كاتب هذه السطور ينصح الدنماركيين بأن لا يستهينوا بالفكر الإرهابي السعودي لأنه فكر متحلل من القيم الأخلاقية، والاعتبارات الإنسانية، ولذلك يمكن أن يضرب حيث لم يحسبوا له حسابا 

الإرهاب السعودي أصبح بلا منافس العدو الأول لكل شعوب العالم، وبات من الضروري أن يراجع الجميع أولوياتهم في الصراعات الدولية، والمحلية، بل والفردية أيضا. أي عدو أسوأ من ذاك الذي يقتل طفلا دون ذنب جناه إلا لأنه يحمل اسما لا يعجب القاتل، أو لأن أباه يعبد الله بطريقة لا تعجب القاتل؟ أو لأن القاتل أطعموه، أو سقوه المخدرات لكي يقتل بلا سؤال أو نقاش؟ الإرهاب لا أخلاق له، ولا قيم إنسانية، ولا صديق  

السعودية مصممة على جعل القرن الواحد والعشرين قرن الإرهاب السعودي تحت راية الوهابية الصهيونية، والعالم الواعي أحوج ما يكون إلى العمل تحت شعار "يا أعداء الإرهاب السعودي الإسرائيلي اتحدوا". إن شعبي سورية والعراق يدفعان اليوم ثمن تردد العالم في الاعتراف بأن التحالف السعودي الإسرائيلي هو مصدر الخطر الأكبر على البشرية جمعاء اليوم 

يقينا أن الإرهاب السعودي سيُهزم مثلما هزم الإرهاب الأمريكي في العقد الأول من القرن، ولكن على العالم أن يدرك أن أي تأخر في مواجهة الإرهاب السعودي بحزم سيجعل أعداد ضحايا هذا الإرهاب أضعاف عدد ضحايا الإرهاب الأمريكي في أفغانستان والعراق. العالم كله، وفي المقدمة المسلمون والعرب، مطلوب منه الوقوف بحزم ضد الإرهاب السعودي، وضد فكره التكفيري المتخلف  

كاتب هذه السطور ينصح، بشكل خاص المسلمين في الدنمارك، بالعمل بشعار "يا أعداء الإرهاب اتحدوا"، وبالتعاون مع الدولة الدنماركية بكل الوسائل لإحباط مخططات الإرهابيين الإجرامية، ليس فقط من منطلق رفض الإرهاب بشكل عام، وفي كل مكان، وإنما أيضا لأن أي عمل إرهابي هنا، حتى لو أوقع جريحا واحدا، سينقلب إلى وبال على عشرات الآلاف من المسلمين في هذا البلد، فيصبح من المستحيل عليهم أن يواصلوا العيش هنا. بندر بن سلطان تيس بلا أخلاق، ومثلما لا يهمه ما يعاني منه السوريون لا يهمه ما قد يحصل لنا 

هل ستستقبلنا السعودية ساعتها في صحاريها؟ ربما، في معسكرات مثل معسكر رفحة السيء الصيت في تسعينات القرن الماضي، والذي كان يذكّر بمعسكرات الاعتقال النازية 

سلوا العراقيين الذين مروا بذلك المعسكر قبل أن تجدوا أنفسكم فيه! يا أعداء الإرهاب السعودي الإسرائيلي اتحدوا 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز