نورالدين خبابه
noureddine.khababa@orange.fr
Blog Contributor since:
20 April 2008

كاتب جزائري مقيم في فرنسا

www.radiowatani.com


 More articles 


Arab Times Blogs
القابلية للانتحار


كانت ظاهرة الانتحار منتشرة عند غير المسلمين ،وهذا راجع لعدم ايمانهم بالدار الآخرة وكذا الحالات النفسية الصعبة التي باتوا يعيشونها، من خلال  قساوة القلوب  وجهل الانساب  ومن خلال المخدرات ...

غير أن هذه الظاهرة انتقلت الى بلداننا بشكل مرعب وهي آخذة في الاتساع ، والاشكالية تعقدت من خلال القابلية للانتحار حتى أصبح  الانتحار  في بعض الأحيان يسمى بالاستشهاد.

القابلية للانتحار ثقافة انتشرت في المدة الأخيرة في بعض البلدان العربية  " سيما الجزائر" و لقيت رواجا في أوساط الشباب  نتيجة الجهل بالأمور الشرعية  ومن خلال  تزيينها في وسائل الإعلام المختلفة  عبر نشرات الأخبار والبرامج والمواقع التفاعلية  .

انها حقائق مرّة وصلنا اليها نتيجة الاستبداد وسدّ الآفاق  من جهة، ومن جهة أخرى من خلال التضليل الاعلامي  والثقافة العرجاء لدى السياسيين ، وسكوت العلماء حول هذه الظاهرة .

يعلم العام والخاص أن قتل الانسان لنفسه حرام، وعمل لا يقبله  المنطق ولا يجيزه  الشرع ، بل يحرّمه  ويتوعد صاحبه بالخسران المبين في الدار الأخرى . ومن أراد أن يبحث في هذا الباب فما عليه الا أن يكتب في محركات البحث حول قتل الانسان لنفسه من الناحية الشرعية.

لست هنا بصدد الحديث عن الحلال والحرام ، انّما حديثي عن هذه الظاهرة التي  انتشرت في الآونة الأخيرة  كالنار في الهشيم ، سيما بعد أن أقدم الشاب التونسي" البوعزيزي" على حرق نفسه احتجاجا على الطريقة المهينة التي عومل بها من طرف  الشرطة التونسية كما جاء على لسان الصحافة الدولية.

ومنذ ذلك الوقت عرفت الجزائر حالات عديدة  مشابهة ،حتى وصل الأمر الى محاولات انتحار جماعية على طريقة البوعزيزي ، وما شجع الناس على ظاهرة الانتحار هو تلقيب البوعزيزي  بالشهيد  ووصفه بالأسد  والبطل  حتى أن الانتفاضة  في تونس سميت باسمه على لسان الكثيرين....

ما جعل بعض الشباب يستنون بسنته علهم يغيرون واقع البلدان بحرق أنفسهم!... كم ألقيت أشعار وكم ألفت أغاني ومسرحيات وكم سميت أماكن باسم  البوعزيزي ؟...لقد تحولت ظاهرة الانتحار الى عمل بطولي والى شجاعة وبسالة واقدام ، مع أن المنتحر يعيش حالة انسداد  نفسي وتهور قبل اقدامه على هذا الفعل .

لقد عرفت شخصيا بعض من أقدموا على عمليات الانتحار فكلهم دون استثناء كانوا يعانون نفسيا ولا أحد منهم كان في وضع عادي رحمهم الله جميعا وتجاوز عنهم .

ظاهرة الانتحار لم تعد تثير الهلع والحزن مع الأسف  كما كان في السابق في أوساط المجتمع ، بل أصبح الإقدام عليها يثير الفضول لدى الشباب ، وجعل من المتفرجين عوض الصراخ والبكاء  على هذا الشاب الذي  أهلك نفسه ....يتناقلون صوره  بالهواتف النقالة  .وشجع المصورين أن يلتقطوا بعدساتهم أنواعا مختلفة من الصور ومن زوايا كذلك،  ويتفاخرون بها على كبريات الصحف والقنوات الفضائية ...

على الدعاة المخلصين أن يتحرّكوا للتصدي الى هذه الظاهرة ،  ويحذروا من هذا الوباء الذي بدأ يتسلل في شباب الأمة. وعلى الاعلاميين أن يقوموا بدورهم  للتنديد بهذه الأعمال الشنيعة وأن يقفوا في وجه المتنطعين الذين يزينون هذه الأعمال .. من خلال الترويج لها .وعلى الأطباء النفسانيين كذلك والاساتذة أن يقوموا بدورهم في التوعية  لتجنيب الشباب هذه المآسي، وحثهم على الابتعاد عن مثل هذه الأفعال..أما المسؤولون على مصير الأمة  فحسابهم عند الله عسير .
نورالدين خبابه 10/12/2013







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز