امين الكلح
alkolh@hotmail.com
Blog Contributor since:
22 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
غدآ يوم اخر ...وسوريا بخير

لم يعد للنظام في سوريا ولا للمعارضة السورية في الخارج او الداخل اي قدر من قدرة على صناعة قرار يخص مستقبل سوريا لا من بعيد ولا من قريب فقد بات واضحآ بما لايدع مجال الشك ان كلا الطرفين باتا في خانة واحدة فقط القبول بما سيملي عليهما طرفا صراع المصالح روسيا من جهة وامريكا من جهة اخرى . لن يكون لا للسعودية ولا لايران اي دور في قرار الدولتين الكبيرتين روسيا وامريكا, فقد كانتا اداتين غبيتين خدمتا اهداف امريكا وروسيا تمامآ كدور الطباخين في اعراس ابناء السلاطين يطبخون بلا اجر على امل ان يرضى سلطان كل منهم فلربما يبرهم يومآ بفتح مطعم صغير قرب قصره.

 يلاحظ اليوم ان التحضيرات لمؤتمر جنيف تتم بين الروس والامريكان وحدهم دون سواهم وحتى الاوروبين باتوا يدركون ان ادوارهم ضئيلة وان وجودهم في جنيف لا يتعدى الشهادة على عقد نكاح مدني وليس (نكاح جهاد او نضال) بين طرف من المعارضة واخر من النظام كلاهما مخترقين وفق معادلة روسية- امريكية مسبقة الصنع استخدمت بها موازين زئبقية شديدة الحساسية سيكون لها دور بارز في صناعة سوريا الغد على ان تكون دولة غير مشاكسة في المحيط بجيش تقليدي سينعم الذين يدخلونه طوعآ ان تحصلوا على ذلك بمسافة طويلة وامنة تمامآ وقد يحصلون على تقاعد بعد طول عمر طويل وامن ايضآ ولن تكون سوريا التي نعرف بها من صلف وقسوة الحكومات السابقة في شيء , بل سيعمد الى اجراء انتخابات برلمانية حرة تمامآ وباشراف دولي لكن المرشحين لن يكونوا احرار الا داخل دائرة من النار واسعة نسبيآ يتعذر عليهم القفز فوق اسوارها او حتى توسعتها وسنرى كتلآ انتخابية وتحالفات واستثمارات للمال في السياسة لكن ليس للسياسة في الدين وستشهد سوريا عملية تطهير ليست عرقية وانما اديولوجية للمشاكسين في كلا الطرفين المتناحرين والتي قد تأخذ بعضآ من وقت , ولن يكون بذلك القدر من الشدة التي كانت عليها في السنة الماضية وربما التي اعقبتها فحضور كلآ من ايران والسعودية يخفف من جحم التمويل والتسليح بل يلغي عسكريآ نفوذ كل منهم تدريجيآ وسيتعامل النظام الجديد مع كليهما سياسيآ ولن يكون له لا القدرة ولا الرغبة على الارتماء في احضان ايآ منهما وفق معادلة جلبت جميع الاطراف عنوة ليس ليتشاوروا وانما ليوقعوا فقط ويخرجون من القاعة مبتسمين كما لو انهم اصحاب انجاز وفضل .

ما كانت الحرب في سوريا بين سوريين ارثآ يعتد به لكن ينبغي ان تكون دررسآ كان غاية في القسوة والاجحاف بحقهم جميعيا لاينبغي العودة له الا الى شأنآ دراسيآ فقط وفقط ايضآ يستخلص منه العبر . فقد بات واضحآ ان امام السوريين الوطنيين الفرصة الاخيرة لاعادة صياغته وعيهم وفق مصلحة وطن مدني للجميع يتساوون به امام قانون يقبلون به طوعآ ويحترمون قراراته يخرجهم من كل انواع الطائفية واالولاءات الضيقة التي طالما قفزت فوق الحق والقانون والت بسوريا الى ذلك الدم والخراب الكبير في ارضها الطاهرة. ليس الاختبار الحقيقي للسوريين في جنيف, وانما هناك في سوريا على ارضها الواسعة في بيوتهم ايآ كان حالها مدمرة اوشبة مدمرة في صميم وعي ابنائها تلزمهم جروحهم والامهم ودمار بيوتهم ومرافقهم العامة ان يتركوا عمائمهم ورموزهم الاثنية تحت الدمار الى الابد فبل ان يتوجهوا الى صناديق انتخاب برلمانية ورئاسية باتت قاب قوسين او ادنى عندها فقط ستكون سوريا بخير وهم كذلك ايضأ .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز